2014-Expectations-Miiddle-East

ما هي الاتجاهات العالمية الأكثر أهمية التي نحن بحاجة إلى ارتقابها في 2014؟ بحسب ستراتفور، تتجه القوى العظمى في العالم إلى مزيد من التعاون المشترك؛ ما سيُغضِب الكثير من البلدان التي تريد أن تلعب دورًا أكثر حسمًا في مناطقها الخاصة.

إجمالاً، سيكون 2014 عام التفكير والإعداد المتأنيين للدول الكبرى في العالم، التي يرجح أن تغلب التسوية في تفاعلاتها على المواجهة، وعلى النقيض، ستشهد البلدان الواقعة بين تلك القوى العظمى اضطرابًا متناميًّا بينما تحاول التكيف مع بيئتها الجيوسياسية المتغيرة، مفتقرة إلى النفوذ للعب دور حاسم في القضايا التي تعيد تحديد ملامح الجوار.

فيما يتعلق بشئون الشرق الأوسط:

إيران:

ستكون محاولة الولايات المتحدة إعادة إحياء توازن القوى في الشرق الأوسط عبر انفراجة إستراتيجية مع إيران هي القضية المحركة للشرق الأوسط في 2014، وبين نضال الرئيس الأمريكي باراك أوباما المتزايد مع الكونجرس قبيل انتخابات نوفمبر النصفية، والتحدي القائم الذي يواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني في محاولة حشد دعم المتشددين في الداخل، هناك يقين بظهور عقبات في بعض الأحيان، قد تجعل المحادثات على شفا الانهيار. وعلى الرغم من العقبات التي لا يمكن تجنبها، فإن الانفراجة الأمريكية-الإيرانية ستستمر هذا العام. ومع ذلك، فإن التوصل إلى تسوية شاملة بين واشنطن وطهران- وبالتالي وضع حد للعقوبات الإيرانية- سوف يستغرق أكثر من 12 شهرًا ليتطور.

علنًا، ستتركز المحادثات الأمريكية-الإيرانية على تحييد البرنامج النووي الإيراني في مقابل ترويح اقتصادي معظم العام، بيد أن المحادثات ستمتد بهدوء إلى مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك، تشمل سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان، في سياق تفاوض الجانبين بشأن توازن القوى في المنطق، وسيكون التقدم متفاوتًا في كل من هذه المجالات، في الوقت الذي تناضل فيه الولايات المتحدة وإيران لتسوية خلافاتهما والتأثير في متاهة القوات العرقية والطائفية المتنافسة.

السعودية:

ورغم قلق السعودية العميق من احتمالية أن يطور راعيها الرئيسي علاقته مع عدوها الرئيسي في المنطقة، سوف تفتقر المملكة إلى القوة والنفوذ لعرقلة المفاوضات. وسوف تحاول الحكومة السعودية تمتين وتعزيز تحالف عربي ضد إيران، لكن هذا الجهد سيكون في غالبه أجوف. ورغم التوتر الواضح بين واشنطن والرياض، سوف تحافظ الولايات المتحدة على علاقتها مع العائلة المالكة في السعودية ودول الخليج الأخرى عبر اتفاقيات في المجالات العسكرية والطاقة. ومع تقدم الاتفاق الأمريكي-الإيراني، قد تفكر الحكومة السعودية بهدوء في فتح قناة خلفية مع طهران للتفاوض بشأن هدنة مع خصمها، ومع ذلك، سينصبَّ معظم تركيز المملكة العربية السعودية هذا العام على محاولة الحفاظ على نفوذها في ساحات المعارك الطائفية التي لا تزال نشطة.

سوريا:

وستبقى سوريا هي ساحة المعركة الرئيسية بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من الجهود متعددة الأطراف للتفاوض حول الانتقال السياسي في سوريا، لن تُخمِد أي مفاوضاتٍ نيرانَ الحربِ الأهلية السورية هذا العام. فيما ستُبقي القيود المفروضة على تدفق المساعدات الخارجية للمتمردين، وجهود تحييد برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، الحرب الأهلية مكبوحة نسبيًّا. وستتمتع القوات الموالية للحكومة بأفضلية عسكرية هذا العام لتمكين الرئيس السوري بشار الأسد من التلاعب بالانتخابات، المقرر إجراؤها في الربيع، لصالح الأقلية العلوية، بموازاة لعب الفصائل المتمردة المتنافسة ضد بعضها.

وسيشجع الوجود الكبير والمؤهِّل للجهاديين في سوريا على الصعود البطئ للحركة الجهادية المحلية في لبنان. وسيكون على حزب الله تقسيم اهتمامه بين خطر المتشددين السنة الناشئ في لبنان، ودعم حلفائه الطائفيين في سوريا، وسيصبح المشهد السياسي والمليشيوي اللبناني أكثر تجزئة في 2014، مع سعي مختلف الفصائل للتوصل إلى التسوية فيما بينها للتكيف مع دور إيران المعزز في المنطقة.

إسرائيل:

وكما هو حال العلاقة الأمريكية-السعودية، سوف تشهد العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية توترًا كبيرًا، مع استيعاب الولايات المتحدة التكلفة السياسية للنأي بنفسها بعيدًا عن إسرائيل، بموازاة تطور سياستها تجاه المنطقة. وستتلكأ إسرائيل في أي جهد أمريكي لإعادة تنشيط عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. وسوف يزيد المشهد الفلسطيني المفتت، إلى جانب لا مبالاة مصر وانشغالها، من عرقلة عملية السلام.

مصر:

سيستخدم الجيش المصري دورة الربيع العربي الانتخابية لترسيخ المزيد من سلطته، وحشد الحلفاء السياسيين للحكومة. وسوف تستمر الاضطرابات السياسية- لكن ليس إلى درجة الشلل- بينما يكافح الإخوان المسلمون للتعافي من خسائرهم. وسيُشرِك الجيش السلفيين بانتقائية في الحكومة. ومن غير المحتمل أن تشهد مصر انهيارًا اقتصاديًّا، على الرغم من أن القاهرة ستظل مقيدة بشدة بينما تحاول إدارة أزمة الكهرباء المتزايدة وخفض الدعم المحتوم وسط جماهير تميل للاحتجاج. وستواجه مصر تهديدًا جهاديًّا مستمرًّا في شبه جزيرة سيناء، سوف يمتد على نحو متزايد إلى قلب المناطق الحضرية في مصر. وسوف يؤدي انشغال مصر بهذه التحديات الداخلية إلى تكبيل القاهرة عن لعب دور حاسم في الشئون العربية خارج حدودها في عام 2014.

تركيا:

وسوف تستغل تركيا هذا العام لإعادة ترتيب أولويات أهداف سياستها الخارجية. وبينما تتجه طهران لتعزيز مكانتها الإقليمية عبر تسوية مع واشنطن، ستبحث تركيا عن طرق لتحقيق التوازن ضد إيران. وسوف تكون هذه الجهود أكثر وضوحًا في العراق؛ حيث ستحاول تركيا ترسيخ نفوذها في الشمال من خلال صفقات الطاقة مع حكومة إقليم كردستان، في حين تحافظ إيران على مركز مهيمن في بغداد من خلال الحكومة التي يقودها الشيعة، وسيواجه حزب العدالة والتنمية التركي توترًا داخليًّا كبيرًا، بينما يجد ائتلاف الحلفاء غير المحتملين بما في ذلك حركة كولن، وأعضاء من نخبة رجال الأعمال، وحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي – سببًا مشتركًا لإضعاف موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والعمل على تآكل فرص الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية والرئاسية، وسوف تصل عملية السلام الطموحة بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني إلى طريق مسدود. ويمكن أن يؤدي إحباط حزب العمال الكردستاني من المفاوضات إلى احتجاجات عامة كبيرة وهجمات متفرقة، لكن من غير المرجح تجدد التمرد الكردي بصورة كاملة في تركيا هذا العام.

ليبيا:

كما سيكون عدم الاستقرار الليبي في قلب قضايا الأمن في شمال إفريقيا عام 2014م، وحتى مع دفع الدول الغربية السلطة الوطنية الانتقالية في طرابلس إلى المضي قدمًا في صياغة دستور وتشكيل حكومة جديدة، سوف تستمر طرابلس في النضال لتأكيد سلطتها على المشهد القبلي والمليشيوي المفتت. وسوف يستمر الجهاديون الإقليميون في الاستفادة من عدم استقرار ليبيا بحثًا عن ملاذٍ ومنصة للهجمات. ولن تكون الجزائر وتونس المجاورتين، على وجه الخصوص، في مأمن من هذه الهجمات، لكن الجزائر ستحافظ على التعاون الأمني ​​مع تونس، وإلى درجة أقل، مع طرابلس، بينما تحاول الأخيرة عزل نفسها.

الجزائر:

وستحاول الجزائر توسيع تقدمها السياسي والأمني والاقتصادي في تونس، بينما تستمر الأخيرة في طريق تحولها السياسي الصعب. كما ستحافظ الجزائر على التنسيق الأمني مع دول الساحل مقابل الجنوب، وستواصل استفزازاتها السياسية منخفضة المستوى مع المغرب لضمان بقاء الرباط منشغلة للغاية بتحدياتها السياسية والاقتصادية المحلية عن التدخل في سياسات الجزائر الإقليمية. وسوف يعمل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وزمرته من أجل تأمين الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة- سواء ترشح بوتفليقة للمنصب أو حليف غيره- والإشراف على تعديلات الدستور، بموازاة تحقيق التوازن بين المصالح العسكرية والسياسية والاقتصادية والمتنافسة.

ترجمة وتحرير :ساسة بوست

المصدر:ستراتفور

عرض التعليقات
تحميل المزيد