الانتخابات_الأفغانية

بدأت الأحد الماضى فترة الدعاية الرسمية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الأفغانية المقرر إجراؤها في الخامس من أبريل القادم، والتى يتنافس فيها أحد عشر مرشحًا بعد رفض اللجنة الانتخابية الأفغانية طلب 16 مرشحًا آخرين لعدم استكمال شروط الترشح وأبرزها جمع 100 ألف تأييد شعبي للترشح.

ويهدف القانون الانتخابي الحالي إلى تقليص عدد المرشحين بأقصى ما يمكن، بعكس انتخابات عام 2009 والتي تنافس فيها 40 مرشحًا، وكان الرئيس الأفغاني الحالي حامد كرزاى قد دعا المرشحين الحاليين إلى تشكيل ائتلافات وتكتلات لتقليص عدد المرشحين لتجنب الانقسام والتشتيت ولكن جميع محاولات التحالف بين المرشحين حتى الآن قد باءت بالفشل.

ولايحق لحامد كرزاى الترشح فى هذه الانتخابات بعد استنفاذ ولايتين متتاليتين فى السلطة، وتُعد هذه الانتخابات هي الثالثة في أفغانستان منذ العملية العسكرية الأمريكية التي أسقطت حكم طالبان عام 2001 وجاءت بحامد كرزاى والذي تم انتخابه مرتين عامي 2004 و2009، كما تُعد هي الانتخابات الأولى التي تتم بإدارة أفغانية كاملة.

وكانت اتهامات قد وُجهت إلى الرئيس الأفغانى حامد كرزاي بالتلاعب بنتائج الانتخابات فى عام 2009، مما أدى إلى انسحاب غريمه عبدالله عبدالله من جولة المعارضة التي حُسمت لصالح كرزاي بالتزكية، قبل أن تضغط الولايات المتحدة على المرشح المنسحب من أجل القبول بنتيجة الانتخابات.

ويبلغ عدد الناخبين الذين لهم حق التصويت فى الانتخابات حوالى 12 مليون ناخب، بنسب مرتفعة للمرأة والشباب؛ حيث تم تسليم 3.5 مليون بطاقة انتخابية ثلثها تقريبا من نصيب النساء، موزعين على قرابة 6000 مركز اقتراع، وتتميز هذه الانتخابات على العكس من سابقتها بغموض كبير فيما يتعلق بنتائجها؛ حيث مُنِع إجراء استطلاعات رأي رسمية، نظرًا لتشكيك المرشحين فى نتائجها وإمكانية استخدامها كوسيلة للترويج لصالح مرشحين بعينهم.

أبرز المرشحين:

يأتي عبدالله عبدالله وزير الخارجية في أول حكومة شكلها كرزاي والمرشح في الانتخابات الرئاسية السابقة على رأس قائمة المرشحين ، وعبد الله عبدالله مولود لأم طاجيكية وأب بشتونى وبذلك يشترك في النسب مع أهم عرقيتين في أفغانستان ، وهو طبيب عيون وكان ناطقا رسميا باسم القيادي الأفغاني السابق أحمد شاه مسعود الذى شارك فى النضال ضد السوفييت.

ثاني المرشحين هو أشرف غاني وهو أستاذ اقتصاد ومسئول سابق في البنك الدولي ووزير مالية سابق في حكومة كرزاى وهو بشتونى العرقية ، استقال من رئاسة اللجنة الانتقالية المشرفة على الانتخابات من أجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية وقد سبق ترشح غاني في الانتخابات الرئاسية عام 2009 وحصد المركز الرابع في الجولة الاولى.

أما المرشح الثالث فهو قيوم كرازاى الشقيق الأكبر للرئيس الحالي حامد كرازاى ولكنه لا يبدو أنه يتمتع بنفس شعبية شقيقه ، وإن كان من غير الواضح حتى الان إذا ما كان حامد كرزاى سيلقى بثقله السياسي خلف شقيقه وهو ما قد يدخله بقوة فى دائرة المنافسة.

المرشح الرابع هو عبد رب الرسول سياف ، أحد أبرز وأشهر قيادات الحرب ضد السوفييت و صديق شخصي للرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني الذى قتل بعد العملية العسكرية الأمريكية ومعروف بعلاقته الوثيقة بالمملكة العربية السعودية ، كما تضم قائمة المرشحين 7 أسماء أخرى أبرزها زلماي رسول وهو طبيب مقرب من كرزاى وعمل كمستشار أمنى له بين عامي 2003-2010 كما عمل كسكرتير لمحمد طاهر شاه اخر الملوك الأفغان ، وشخصية رسول قد تؤهله ليكون مرشحا توافقيا مرضيا لجميع الأطراف وإن كان ليس بالخيار الأفضل لكل طرف على حدته.

تحديات أمنية:

تبدأ الدعاية الانتخابية الأفغانية على خلفية دموية بعد اغتيال عضوين من فريق حملة المرشح الرئاسي عبد الله عبد الله فى إقليم هرات بعد إطلاق نار من مسلحين مساء السبت، وهو ما أثار جدلاً حول قدرة البلاد على تأمين الفاعليات الدعائية فضلاً عن تأمين الانتخابات فى ظل احتمال استهدافهما من حركة طالبان.

من جانبها أعلنت حركة طالبان مقاطعتها للانتخابات، وأن ستواصل استهداف ما تصفها بقوات الاحتلال الأمريكى ومن يعاونها، في حين أكدت مصادر مقربة من طالبان أن إستراتيجية الحركة ما بعد الانتخابات تعتمد على السياسات التى سيتبعها الرئيس القادم تجاه الحركة إضافة إلى موقفه من الاتفاقية الأمنية التي تسعى الولايات المتحدة إلى توقيعها مع الحكومة الأفغانية والرئيس حامد كرزاي.

على الصعيد الأمني أعلن رئيس بعثة الامم المتحدة في أفغانستان، يان كوبيس، أن أعمال العنف في البلاد خلفت خلال العام 2013 عددًا أكبر من الضحايا المدنيين مقارنة بـ2012، وبحسب الأرقام التي أبلغها كوبيس إلى مجلس الأمن فإن 2730 مدنيًّا قتلوا خلال 11 شهرًا من 2013، ما يفوق عدد قتلى 2012 بنسبة عشرة في المئة، فيما اصيب خمسة آلاف و169 آخرين.

ويرى  كوبيس أن الدول المجاورة لأفغانستان تخشى من مرحلة ما بعد 2014 بعد انسحاب القوات الأمريكية؛ حيث يشهد نشاط حركة طالبان تزايدًا متسارعًا في الفترة الأخيرة، وكانت آخر عملياتها تفجير في مطعم في العاصمة كابول راح ضحيته 15 شخصًا، ويشير مراقبون إلى كون طالبان تكثف عملياتها قبيل رحيل القوات الأمريكية حتى تعتبر ذلك إنجازًا تنسبه لنفسها.

ورغم العمليات العسكرية المتواصلة للقوات الأمريكية ضد حركة طالبان، فإن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن الحركة لا زالت تحتفظ بقوامها الرئيسى وأنها قادرة على إحداث اضطراب في البلاد بمجرد رحيل القوات الأمريكية، وتشير تقارير إلى أن طالبان قد تكون قادرة على العودة إلى السلطة في البلاد قبل عام 2017 في حال رحيل القوات الأمريكية.

الاتفاقية الأمنية:

ويفترض أن ينتهي انسحاب قوات حلف الشمال الأاطلسى من أفغانستان بشكل كامل بنهاية عام 2014، ولكن الولايات المتحدة يبدو أنها لا تثق بشكل كامل بقدرة الأفغان على تامين البلاد، لذا تضغط الولايات المتحدة على الرئيس حامد كرزاى من أجل توقيع اتفاقية تضمن بقاء جزئيًّا للقوات الأمريكية في أفغانستان بحوالي 15000 جندى للقيام بمهام تدريبية والمشاركة في أنشطة مكافحة ما تدعوه الولايات المتحدة بالإرهاب.

ويبدي الرئيس الأفغانى حامد كرزاي تذمرًا بشأن التوقيع على الاتفاقية قبل أن يعلن مؤخرًا نيته ترك مهمة التوقيع إلى الرئيس القادم، بمعنى تأجيل توقيع الاتفاقية إلى مابعد الانتخابات في أبريل، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي يطالبها كرزاي بالقيام بدورها في حفظ السلام قبل البحث عن تأمين وجود أطول لقواتها.

وتُتهم حكومة كرزاي في الفترة الأخيرة بإجراء مفاوضات سرية مع حركة طالبان، ورغم قرار مجلس العشائر الأفغاني بتوقيع الاتفاقية الأمنية، إلا أن كرزاى لا يبدو أنه يرغب في تحمل المسئولية التاريخية لبقاء الأمريكان في بلاده لفترة أطول.

جدير بالذكر أنه يوجد هناك حاليًّا قرابة 57 ألف جندي من إيساف، أكثر من نصفهم أمريكيون، ولدى المملكة المتحدة قرابة 5200 جندي، وطبقًا لبي بي سي تبلغ تكلفة انسحاب القوات الأمركية من أفغانستان أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني بينما تبلغ تكلفة انسحاب القوات البريطانية أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني.

عرض التعليقات
تحميل المزيد