خريطة_الصراعات_الطائفية_2

إفريقيا

جميع الدول الإفريقية دون استثناء وقعت تحت براثن الاستعمار الأوروبي لسنوات طويلة، ومع موجة الاستقلالات التي بدأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حاولت الدول المستعمرة فرض هيمنتها على هذه الدول حتى بعد رحيلها عسكريًّا، وكان من أهم الوسائل المستخدمة لتفعيل ذلك هو تقسيم الدول الإفريقية بحيث تضم الدولة الواحدة عدة طوائف دينية أو عرقية لم يسبق لها العيش معًا من قبل، ووضع الحدود السياسية لهذه الدول بحيث تقطع التواصل بين جماعات عرقية واحدة، وذلك طبقًا للقاعدة العسكرية الشهيرة “فرق تسد”.

1

مالي

بدأ الصراع مع إعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد – وهي إحدى المناطق في شمال مالي – الاستقلال عن مالي وإعلان أزواد دولة مستقلة خاصة بالطوارق، مستغلة في ذلك انقلابًا عسكريًّا أطاح بالرئيس المالي وأدى إلى فقدان السيطرة على الدولة، وظهرت في هذه المنطقة مجموعة تُسمّى أنصار الدين التي بدأت تنتزع المناطق من يد الحركة الوطنية، وقامت بإعلان التطبيق المتشدد للشريعة الإسلامية، في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التابعة لتنظيم القاعدة انضمامها لأنصار الدين.

زادت حدة الطائفية مع استدعاء الحكومة المنقلبة للقوات الفرنسية لتمكنها من إعادة السيطرة على المناطق الشمالية، وهو ما تم بالفعل.

ولا تزال حتى اليوم تدور معارك بين الطوارق والإسلاميين وأيضًا بين الطوارق والحكومة المالية.

وجدير بالذكر أن المسلمين في مالي يمثلون الأغلبية شبه المطلقة من عدد السكان هناك.

2

إفريقيا الوسطى

يعود الصراع الطائفي هناك بين المسلمين والمسيحيين إلى بعدين رئيسيين، الأول داخلي، يتمثل في الصراع على السلطة والسيطرة على الموارد، والبعد الثاني خارجي، يتمثل في صراع بين أطراف دولية من أجل الحفاظ على مصالحها أو مد نفوذها في البلد الغني بالثروات.

زادت حدة التوتر الطائفي بعد التدخل العسكري الفرنسي في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قام به “جوتوديا” المسلم على الرئيس السابق المسيحي “بوزيزي”، فانحازت فرنسا لبوزيزي وحرضت المسيحيين هناك ضد “جوتوديا” حتى أجبرته القوات الفرنسية على التنحي والرحيل عن البلد.

وتنتشر حاليًّا حالة من الكراهية والعداء الشديد تجاه المسلمين الأقلية، أدت إلى تهجير بعضهم واقتحام المساجد والقتل والتمثيل بالجثث، للدرجة التي حذرت معها مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية من مخاوف حدوث إبادة جماعية مقبلة.

3 

نيجيريا

منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية عام ١٩٩٩م، وهناك صراع طائفي في نيجيريا بين المسلمين في الشمال والمسيحيين في الجنوب، يهدأ أحيانًا ويثور أحيانًا لكنه لا يتوقف، الصراع هناك بين طائفتين هما طائفة “بيروم” المسيحية وطائفة “الفولاني” المسلمة؛ حيث تتبادل الطائفتين دور الضحية والجلاد، وتظهر ملامح هذا الصراع جلية في مناطق التماس مثل مدينة “جوس”.

طبيعة الصراع تعود إلى مطالب اقتصادية واجتماعية وثقافية يتمثل أبرزها في النزاع على الأراضي، فقد تم اعتبار طائفة بيروم هي الأصلية في بعض المناطق رغم وجود الفولاني قبلهم بسنوات عديدة والذين تم اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.

4

الصومال

تشهد حربًا أهلية مستمرة منذ عام ١٩٩١م، في أعقاب قيام مجموعة قوات من أفراد العشائر الجنوبية والشمالية المدعومين من إثيوبيا بخلع الرئيس الصومالي محمد سياد بري، وأعلن بعد ذلك الجزء الشمالي استقلاله عن البلاد.

وأُقيم مؤتمر وطني بحضور جميع الفرقاء للم الشمل لكنه فشل في إحداث أي تسوية بل زادت بعده الصراعات السياسية وتحولت إلى اشتباكات مسلحة، تسببت هذه الحرب في تدمير أجزاء واسعة من العاصمة مقديشيو والمناطق المحيطة بها، بالإضافة إلى تعطيل الزراعة ونقص المياه، وزاد الأمور تأزمًا موجة من الجفاف ضربت البلاد بشكل واسع.

الأسباب الرئيسية وراء الصراع تعود إلى الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض، بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية، كما وصفها آخر سفير أمريكي للصومال.

وزاد من حدة الصراع التدخل العسكري الأمريكي ضمن ما عُرف باسم قوات الفرقة الموحدة، والتي رأت فيها بعض العشائر تهديدًا مباشرًا لها فبدأت تقاتلها.

5

جنوب السودان

جذور مشكلته مع الشمال تعود إلى حقبة الاستعمار التي فرّقت في التعامل بين الجانبين فاهتمت بشمال السودان وأهملت جنوبه، وكان الجنوبيون آنذاك بلا دين، فأرسلت أوروبا البعثات التبشيرية حتى استطاعت تحويلهم إلى المسيحية.

مع مرور الوقت، ساد شعور لدى الجنوبيين بأن سكان الشمال هم تجار رقيق، وحاولوا بعد استقلال السودان عن مصر أن يقيموا نظامًا فيدراليًّا، لكن الحكومة السودانية رفضت خشية حدوث تقسيم مستقبلي.

زاد من حدة الانقسام بين الجانبين الحلول الأمنية التي اتبعتها الحكومات المتتالية، حتى وصلت الأمور إلى حد الاستفتاء على التقسيم عام ٢٠١١م، لتصبح بعده جنوب السودان دولة مستقلة، مع وجود مشاكل عالقة مع الشمال.

بعد الاستقلال نشأ صراع داخلي في جنوب السودان نتيجة محاولة انقلاب من نائب الرئيس السابق “رياك تشار” على الرئيس “سلفا كير” بعد قيام الأخير بإقالته، سرعان ما تحول إلى صراع مسلح عرقي بين الطرفين للوصول للحكم؛ حيث ينتمي “رياك تشار” إلى قبائل “نوير”، وينتمي “سلفا كير” إلى قبائل “الدينكا”.

تسبب الصراع المسلح في حدوث فظائع نددت بها الأمم المتحدة في تقرير لمساعد الأمين العام لحقوق الإنسان بعد زيارته لجنوب السودان، ذكر فيه حدوث عمليات قتل على أساس عرقي واختفاء قسري وعنف جنسي وتدمير واسع للممتلكات، حتى تحولت مدينة “بانتيو” إلى مدينة أشباح.

6

إثيوبيا

هناك خلاف كبير حول نسبة عدد المسلمين في إثيوبيا، لكن تُرجّح بعض التقارير أنهم يمثلون نصف السكان تقريبًا، ووضع المسلمين الآن أفضل كثيرًا من وضعهم إبان حكم الإمبراطورية، حيث أُعطوا حرية دينية نص عليها الدستور عام ١٩٩٤م.

وتخوفت الحكومة الإثيوبية مؤخرًا من تنامي القوة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية للمسلمين وبخاصة بعد نبذ الخلافات القبلية ومحاولات التوحد فيما بينهم؛ حيث كانت الحكومة تعتمد على مثل هذه الخلافات لضمان السيطرة على المسلمين هناك.

واستعانت الحكومة الإثيوبية بفرقة الأحباش – وهي فرقة باطنية تكفيرية استخدمها سابقًا الإمبراطور الإثيوبي ضد المسلمين – فسمحت لها بنشاط واضح أدى لانتشارها في كثير من الأقاليم الإثيوبية للعمل على تفتيت المسلمين، حتى تمكنت الفرقة من اختراق المجلس الأعلى لمسلمي إثيوبيا والسيطرة عليه، حتى أصبح سببًا مباشرًا في التضييق على المسلمين.

وانتفض المسلمون هناك وقاموا بالتظاهر ومطالبة الحكومة بعدد من المطالب الضامنة لحرياتهم، لكن الحكومة قابلتهم بالعنف واقتحام المساجد والقتل، مما أجج الصراع الطائفي هناك.

7

عرض التعليقات
تحميل المزيد