“الرصاصة إذا خرجت لا تعود”، والمنشور الذي يُكتب على شبكات التواصل الاجتماعي سيبقى في ذاكرة أجهزة المخابرات الصهيونية حتى لو حُذِف!

هذا ما تحاول مبادرة “الغباء عمالة” إثباته للشباب الفلسطيني الذي لم يعِ خطورة كتابة منشورات وتغريدات مثل “إطلاق صاروخ من جنب منزلنا”، و”تدريبات للمقاومة بمنطقة كذا”، والإشارة بمعلومات عن مقاومين، وتعبئة معلومات لمؤسسات مجهولة، والتفاعل مع صفحات إسرائيلية؛ حيث يقدم معلومات خطيرة ومجانية للمخابرات الإسرائيلية التي سخرت 250 مليار دولار لمتابعة هذه الشبكات وفلترة المعلومات الواردة فيها وإعداد دراسات للاستفادة منها، ناهيك عن استخدام تلك المعلومات في تجنيد الشباب كعملاء.

فقد وصف الموقع الرسمي لإذاعة الجيش الإسرائيلي شبكات التواصل الاجتماعي بالكنز الكبير لدى المخابرات الإسرائيلية، والذي يحصل منه على معلومات هامة ودقيقة عن الفلسطينيين والعرب، خاصة في السنتين الأخيرتين، التي شهدت أحداثًا كبيرة في المنطقة.

فيس.jpg (610×412)

انطلقت الخطوات الأولى للمبادرة بمخيم إعلامي خضع فيه 30 شابًّا فلسطينيًّا لمحاضرة توعية في أمن التصفح، ثم كانوا هؤلاء هم النواة الأولى لنشر هاشتاج “الغباء عمالة” الداعي إلى توخي الحذر من نشر معلومات أمنية تستغلها المخابرات الإسرائيلية.

المبادرة الشبابية جاءت لتوعية الشباب الفلسطيني بالدرجة الأولى، والجمهور الفلسطيني بالدرجة الثانية بخطورة ما يُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويبين منسق المبادرة، أسامة أيوب، لـ”sasapost” أنه من منطلق الشعور بالخطر الحقيقي الذي يداهمهم بعد سقوط العديد من الشباب في وحل العمالة عبر الإنترنت خرجت هذه المبادرة لتقول للشاب إنه رغم ما تتعرض له من ضغوط حياتية بغزة فهذا ليس مبرر للفضفضة الخطرة عبر حساباتك.

بدأ أيوب وفريقه بوضع الأفكار والانطلاق عبر شبكات التواصل بنشر الصور والفيديوهات الخاصة بالحملة والتغريد عبر هاشتاج “الغباء عمالة”، وبعض الشعارات التي تردع الشباب عن نشر ما هو خطير، ويضيف: “نعرض قصصًا حقيقية حدثت مع من سقط في وحل العمالة”، أيوب يشيد بوجود صدى واسع للمبادرة يؤكد تحقيق أهدافها.

ويوضح أيوب أن هذه المبادرة من الشباب وإلى الشباب لتقول لهم “قف وفكر” مليًّا قبل أن تكتب أي حرف عبر حسابك كونك مراقب من قِبَل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خاصة ما تنشره وقت الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، ويشير إلى عقد ندوات وملتقيات شبابية كبيرة ستصل لشرائح كبيرة من المجتمع بما يعود بالنفع عليه.

صورة_رقم_2منسق_الحملة_أسامة_أيوب.jpg (350×525)

معلومات مجانية للاحتلال

يرى المحاضر في الإعلام الجديد وأمن التصفح، أحمد جمال، أنه لا يخفى على أحد دوافع هذه الحملة المتمثلة في منع تسريب معلومات بدون قصد تستفيد منها المخابرات الإسرائيلية بطريقة أو بأخرى، يقول جمال: “أكاد أجزم أن كمية المعلومات الضخمة التي يحصل عليها العدو من المواقع الاجتماعية أكثر بكثير مما يحصل عليه من عملائه”.

وحول طبيعة المعلومات المضرة التي بتناقلها الشباب الفلسطيني قال جمال لـ”sasapost”  إن الأمثلة كثيرة أهمها ذكر أماكن الأعمال الجهادية، والتعليق على بعض أخبار المقاومة بنشر تفاصيل غير معروفة، والتعامل مع بعض الشخصيات الوهمية اللي بدورها بترسل مرفقات أو إيميلات لاختراق الحواسيب.

صورة_رقم_3_المحاضر_في_الإعلام_الجديد_وأمن_التصفح_أحمد_جمال.jpg (515×551)

نتائج إيجابية

حسب موقع “المجد” الأمني فإن ما يقارب من 20% من العملاء تم إسقاطهم من خلال الإنترنت، وهذا ما يثبت وجود خطر حقيقي على مستخدمي الإنترنت حسب الناشط في مجال شبكات التواصل، محمد غنام، والذي قال لـ”sasapost” إن الكثير من المنشورات تفيد الاحتلال ويجب على مستخدمي الإنترنت التوقف عنها.

غنام أحد أبرز المتفاعلين مع المبادرة، وله دور في تنفيذ ونشر فيديوهات توعوية، ورَصَد خلال تجربته الكثير من المعلومات الخطيرة التي ينشرها الشباب على مواقع التواصل، فعلى سبيل المثال سَجَّل ملاحظات خطيرة في العروض العسكرية الأخيرة للمقاومة كنشر صور للمقاومين يشار فيها للأصدقاء وبالتالي يُعرف صاحب الصورة.

ويشيد غنام بالنتائج الإيجابية للحملة واهتمام الشباب بها خاصة أن بعضهم اكتشف أنه مُخترَق من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تشكل فِرَق عمليات خاصة للإسقاط الأمني، محذرًا من انتشار صفحات إعلان ممولة ومشبوهة تقف ورائها جهات إسرائيلية.

1779871_1400851276842401_606241133_n.jpg (495×360)

التفاعل مرضٍ

يؤكد الناشط الشبابي أحمد دبابش أن فعاليات المبادرة تقوم على الإثبات  بالأدلة على وجود خطر حقيقي لا يدركه هؤلاء الشباب، ويضيف: “نعمل على إحداث نشاط شبابي توعوي يهدف إلى حماسة نشطاء المواقع الاجتماعية من بعض التصرفات التي قد تساعد عدونا في حربه علينا وفي استهدافنا”.

ويؤكد دبابش لـ” sasapost” أن هناك تفاعل بين كل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا التفاعل كشف لبعض الشباب الناشط وجود متابعة واختراق لحساباتهم من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية، كما حدث انتباه وتفاعل بين المتصفحين وبوعي كبيرٍ مع المبادرة، ويشير دبابش إلى عدم وجود معيقات أمام المبادرة كون الجمهور المستهدف يسهل الوصول إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

1980550_426158080861461_1247810406_n.jpg (518×50)

عرض التعليقات
تحميل المزيد