6

 

سبعة أشهر مرت على الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو الماضي شهدت ارتدادًا كبيرًا للخلف على صعيد الحقوق والحريات الشخصية في مصر طبقًا لتقارير منظمات حقوقية محلية وعالمية،آخرها تقارير منظمة العفوالدولية، فبينما يقبع ما لايقل عن 22000 سجين سياسي في السجون المصرية بغطاء نيابي وقضائي، عدد كبير منهم من النساء والفتيات، وبينما تتصاعد الاتهامات للسلطة الحاكمة بارتكاب مخالفات جسيمة في حق الفتيات؛ ليس فقط مجرد اعتقالهن وإيداعهن السجون في ظروف معيشية صعبة، بل وصل الأمر إلى تقارير تشير إلى تعرض الفتيات المعتقلات لصنوف مختلفة من الإيذاء النفسي واللفظي، بل والاعتداء البدني.

 
ويشير تقرير حركة نساء ضد الانقلاب إلى أكثر من 200 معتقلة خلال الشهرين الماضيين منهن حوالي 35 طالبة من جامعة الأزهر، وقد سبق الحكم على 6 طالبات بالسجن لمدة عام خلال يناير الماضي، كما حكم على 6 سيدات أخريات بالسجن 5 سنوات.
وتشير المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى تلقيها 12 شكوى من أسر طالبات معتقلات تشير إلى تعرضهن للضرب والإهانة والتحرش الجنسي.

 
يسرا ومنة وأبرار: 90 يومًا في سجون الانقلاب

1 (1)

 

نبدأ من مدينة المنصورة في دلتا مصر؛ حيث القضية الأبرز إعلاميًّا الآن، ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين الـ18 والـ21 عامًا هن يسرا السيد الخطيب “بكالوريوس تربية إنجليزي”، ومنة الله مصطفى “طالبة بكلية الآداب قسم علم اجتماع”، وأبرار علاء العناني “طالبة بكلية التجارة”، اعتقلتهن قوات الشرطة في 12 نوفمبر الماضي من داخل حرم كلية الصيدلة بجامعة المنصورة على خلفية الاشتراك في تظاهرة مناهضة للانقلاب العسكريووجهت إليهن تهم الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، والتظاهر ضد مؤسسات الدولة، والعمل على تعطيل القانون والهتاف ضد السيسي، وإحداث تلفيات بالعربات الموجودة داخل الجامعة، والعمل على تعكير السلم والأمن العام .

 
وعن الوضع داخل السجن؛تقول شقيقة يسرا الخطيب:”عند حجزهن أول 15 يومًا كانوا محتجزات بزنزانة مساحتها متر في متر ونصف مع سجينات جنائيات، وتم ترحيلهن خلال الـ15 يومًاإلى سجن منية النصر، وكانت الزيارة صعبة للغاية، مدتها لا تتعدى خمس دقائق لايستطيعون خلالها مصافحتهن،فقط استطاعوا أن يعطوهناحتياجاتهن، وبعد تجديد الحبس 15 يومًا أخرى، تم نقلهن إلى زنزانة مساحتها 4 في 6 أمتار بها 30 سجينة جنائيةتُهَمُهنّ تتنوع بين سرقة وقتل وتجارة مخدرات، وليس بالزنزانة تهوية أو إضاءة وكُنَّ يَنَمْنَ وهُنَّ جالسات، وكانت الزيارة تتم بصعوبة وسط معاملة سيئة جدًّا من الضباط لأسرهن”.

 
ويُذكر أن النيابة العامة قد قامت بتجديد حبس الفتيات الثلاث 3 مرات لمدة 15 يومً، قبل أن تجدِّد حبسهن للمرة الرابعة لمدة 15 يومًا، بينما تمت إحالة القضية لجلسة محكمة الجنايات بتاريخ اليوم الـ8 من فبراير قبل أن يتم تأجيل القضية لجلسة 10 فبراير.
يُذكر أن منظمة العفوالدولية قد أصدرت بيانًا بتاريخ 7 فبراير تطالب فيه السلطات المصرية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن الفتيات الثلاث، بينما شهدت جلسة المحاكمة وجودًا أمنيًّا مكثفًا وانتشارًا للقناصة على أسطح البنايات المجاورة لمبنى مجمع المحاكم بالمنصورة؛ حيث تُجرى فعاليات المحاكمة.

 
مؤتمر لحركة نساء ضد الانقلاب يفضح انتهاكات جسيمة

2

 

جاء بيانمؤتمر حركة نساء ضد الانقلاب فيالـ6 من فبراير الماضي ليلقي الضوء على صفحة أكثر بشاعة من الانتهاكات التي تتعرض لها الفتيات في السجون،بداية من الإهانات الجسيمة التي يتعرضن لها من قِبَل الضباط إلى الألفاظ البذيئة إلى تهديد الفتيات بالاغتصاب إلى إجبارهن على ارتداء ملابس السجن الشفافة التي تخدش حياءهن، إضافة إلى حضورهن لمشاهد تعذيب بدني ونفسي لشباب معتقلين مجردين من ملابسهم في أوضاع لا أخلاقية مما يضع الفتيات تحت ضغط نفسي غير محتمل، إضافة إلى إجراءات التفتيش الذاتي التي يُتعمّد أن تكون مهينة وخادشة للحياء ولا تخلو من تعريض الفتيات إلى تحرش بدني صريح من قبل العاملين بوزارة الداخلية.

 

مارية المتولي.. أصغر معتقلة في سجون الانقلاب

3

 

هي طالبة بالصف الأول الثانوي الأزهري بمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، تم اعتقالها على خلفية وقفة مناهضة للانقلاب العسكري بمنية النصر في 18 ديسمبر الماضي بعد اختطافها من قبل سكرتير عام مجلس منية النصر وتسليمها للداخلية التي وجهت لها قائمة التهم المعتادة من الانتماء لجماعة إرهابية إلى تكدير السلم العام وغيرها، وأمس- 6 فبراير – حُكِم عليها بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 20000 جنيه مصري، قبل أن تضطر سلطات الانقلاب اليوم للإفراج عنها بكفالة قدرها 2000 جنيه على ذمة القضية تحت الضغط الإعلامي والحقوقي.

 
رانيا عبد المؤمن وعزة بدير وأحكام بالسجن لمدة عام ونصف

4

 

يبدو أن سجل محافظة الدقهلية في مصر حافل فيما يخص ملف الانتهاكات ضد الفتيات، فكلاً من الناشطة رانيا عبد المؤمن والأستاذة عزة بدير تم اعتقالهما من أمام مديرية أمن الدقهلية يوم الجمعة 27 ديسمبر بتهمة التصوير في أعقاب حادث التفجير الذي وقع بمحيط مديرية أمن الدقهلية أواخر ديسمبر الماضي وتم الحكم عليهما مؤخرًا بالسجن لمدة عام ونصف.

ووفقًا لرسالة سبقت وأن سربتها رانيا من خلف القضبان، فإن المعتقلات في السجون يتعرضن للأذى البدني والنفسي داخل السجون، إضافة إلى ظروف احتجاز غير لائقة ومعاملة غير إنسانية من قبل الضباط والجنود.
يُذكر أن رانيا عبد المؤمن تعمل متطوعة في قوافل الإغاثة، وسبق أن أعلنت عن تقديمها مكافأة مادية لمن يكشف عن هوية جندي الشرطة العسكرية الذي نُشِرَت له صورة وهو يجرّإحدى الفتيات من شعرها أثناء أحداث مجلس الوزراء إبّان حكم المجلس العسكري، مما عرضها وأسرتها لسيل من التهديدات والمشاكل، كما أن رانيا هي صاحبة الفيديو الشهير الذي صور عملية نهب محلات أولاد رجب بالمنصورة.

 

 

فتيات جامعة الأزهر:

5

6

تبقى انتهاكات سلطات الانقلاب في مصر ضد فتيات جامعة الأزهر التي شاهدها العالم كله بالصوت والصورة خلال ديسمبر ويناير الماضيين؛ حيث استخدمت قوات الداخلية القوة المفرطة أكثر من مرة ضد التظاهرات السلمية لفتيات جامعة الأزهر مما أسفر عن وقوع مصابات أغلبهن بالاختناق نتيجة الاستخدام المكثف لقنابل الغاز المسيل للدموع، كما تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تبرزانتهاكات قوات الداخلية ضد فتيات جامعة الأزهر.

الناشطة هبة دياب تحكي عن وقائع اغتصاب لمعتقلات داخل السجون المصرية:

أواخر ديسمبر الماضى أفشت الناشطة الحقوقية «هبة دياب» لأول مرة أسرارًا تتعلق بانتهاكات النظام المصري ضد المرأة في الأقسام والسجون؛حيث قالت – عبر صفحتها على الفيس بوك -: “وصلتني معلومة مؤكدة عن وجود حالات اغتصاب لبنات وسيدات داخل الأقسام والسجون”،
وأوضحت «هبة» أن هناك حالتي اغتصاب موثقتان، واحدة لفتاة أُلقِيَ القبض عليها يوم مجزرة فض رابعة، وأُفرِجَ عنها منذ حوالي شهر ونصف، وأجهضها أهلها بعد خروجها، والثانية لبنت اغتصبت من أمين شرطة في قسم البساتين تم القبض عليها من مسيرة منذ حوالي أسبوع وأُفرِجَ عنها بعد ليلة واحدة.

وتواترت رويات أخرى بشأن هاتين الحادثتين؛ حيث أكدهما الناشط السياسي عبد الرحمن المقداد عبر صفحته على فيس بوك، وعبدالرحمن المقداد هوصحفى وعضو بائتلاف شباب الثورة وشقيق لأحد شهداء مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية.

 
جهاد الخياط تحكي وقائع تعذيبها داخل السجن:

 

https://www.youtube.com/watch?v=-hxmtLTk8qY

جهاد الخياط هي فتاة مصرية عمرها 18 عامًا تدرس بالفرقة الأولى بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، تم اعتقالها في 12 نوفمبر الماضي من محطة المترو على خلفية رفعها لشارة رابعة العدوية، وتعرضت على مدار 58 يومًا قضتها في سجون الانقلاب إلى انتهاكات بدنية ونفسية جسيمة شملت التعدي عليها بالضرب مما اضطرها إلى إجراء عملية جراحية داخل السجن الذي غادرته على كرسي متحرك، إضافة لتعرضها لاختبار كشف العذرية مرتين على حد شهادتها.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد