https://www.youtube.com/watch?v=s08_Tm_Mbyg

بعد أن ناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروفة بـ”داعش” في سوريا ووقف في صّفها، وبعد نفيه لكل ما ذُكر من تُهم في حقها، وبعد أن سعى حثيثًا في مبادرات ومفاوضات من أجل حل الأزمة.. خرج د.عبد الله بن محمد المحيسني في بيان صوتي له على موقع اليوتيوب بعنوان “ألا هل بلّغت”، يشهد برفض داعش لمبادرة التحاكم، مستنكرًا ما شاهده بنفسه من مظالم الدولة وجرائمها.

وذكر المحيسني العديد من المواقف التي تُثبت مظالم الدولة، والتي أدى سكوته عنها طوال الفترة الماضية لاتهامه وتخوينه، إلا أنه قد تحمّل ذلك – على حسب قوله – رغبةً في مصلحة اجتهد فيها.

يبدأ المحيسني بيانه بالحديث عن (مبادرة المحكمة الإسلامية)، التي سعى لها بعد ظهور بوادر الخلاف، ورفضتها الدولة معللة ذلك بوجود ملاحظات على بعض الجماعات المشاركة فيها.

وفي شهادة على حادثة مقتل محمد فارس ورفض الدولة على أن يكون مرجّحًا فيها، بالرغم من موافقتهم على ذلك من قبل في حادثة مقتل أحدهم، يعلّق قائلاً: “فقلتُ في نفسي: كيف يرتضونني حكمًا حين يكونُ الحقُّ لهم، ولا يرتضونني حكمًا حين يكون الحق عليهم؟!”.

وفي شهادته عن بداية الأحداث في الأتارب التي أطلق أهلها النار عليه ظنًّا بأنهم من الدولة يقول: “فدخلتُ فسألتُ: ما الأمرُ؟ عسى اللهُ أن يَحقنَ بي الدماءَ.. فقالوا لي: دخلتْ الدولةُ على الأتارب وأرادتْ اعتقالَ أحدِنا فقلنا لا يُمكنُ أن يُؤخذَ إلا عن طريقِ محكمةٍ شرعيةٍ فذهب من جاء من الدولة، فلما كان من الغد خُطفَ الأخُ المطلوبُ ووجدنا جثتَه”.
ويضيف: ” فاندلَعَتِ الاشتباكاتُ بالثقيل في الأتارب فانسحبتْ الدولة، وبجوار الأتارب (موقع الفوج٤٦) وفيه عددٌ من الكتائبِ منها شهداءُ الأتاربِ ومنها جبهةُ النصرةِ ومنها جبهةُ ثوارِ سوريا، فاقتحمتْ الدولةُ على الفوجِ فَقُتِلَ من النصرةِ ١٠ وعددٌ من غيرهِم وعلى إِثْرِ ذلك اتسعتْ رقعةُ المعاركِ ضد الدولةِ لتصلَ جبل الزاويةِ والرقةَ وحماةَ “.

ويرى المحيسني أن اشتعال الشام بعد اتساع رقعة الخلاف مع الدولة، وبعد قيام كل من له مظلمة مع الدولة ليسترد مظلمته،  ليست حربًا على الإسلام وإلا لم لا يحدث مع جبهة النصرة ما يحدث مع الدولة وهي التي تقع تحت لواء تنظيم القاعدة الذي –على حسب قوله- عرف عداء أنظمة العالم كلها له.

ثم يقول: ” فمن التغريرِ بالناسِ زعمُ أن كثرةَ الخصومِ دليلٌ على صحةِ المنهجِ، بل قد يكون دليلاً على كثرةِ المظالمِ والشدةِ على الناس”، ويدلل  بذلك على ما شكا الناس له من مظالم الدولة في الأتارب والتي وصفها بـ “مظالمَ يشيبُ لها الولدانُ”.

ويشهد على ما رآه بنفسه من معتقلين في السجون بلا ذنب أو تهمة، وما يلاقونه من تصفيات وقتلاً بالشبهة، ويقول عن ذلك: “ولعل آخرَها في هذه الأحداث حينما كنت أتفاوضُ لإطلاقِ سراحِ إخوتي أسرى الدولة ومبادلتِهم، ففوجئتُ بقاضيْ الدولةِ يقولُ: قد اجتهدنا فصفّيناهم.. فَصُعِقْتُ من هذا الكلام، وقلتُ: هل ترونهم مرتدين؟ قال: لا، ولكن اجتهدنا في ذلك، قلت: وإخوانُنا الأسرى الذين نريدُ أن نبادلَ بهم ما حالهم؟ فقال هذا اجتهادُنا!!”.

وذكر في بيانه ما رآه في أحداث قصف مدينة عويجل بقذائف الهاون وقتل النساء والأطفال.

سعى بعد ذلك لإطلاق مبادرة أخرى يحتكم فيها الجميع لشرع الله، ويحدد من الباغي، وخاصةً بعد أن اختلط الأمر على الناس، وبدأ الحديث عن الصحوات ومواجهتهم في تبرير جرائم الدولة.

فأطلق (مبادرة الأمة) والتي كانت تنص على عدّة بنود منها: وقف إطلاق النار، وتشكيل محكمة شرعية من قضاة مستقلين ترتضيهم جميع الأطراف، وإنشاء مركز إعلامي لمتابعة مجريات الأمور، وتحديد مدّة زمنية للبت في جميع القضايا، بمشاركة عدد من الجماعات والكتائب الإسلامية بعد إعطائها مدّة زمنية للموافقة على المبادرة والالتزام بشروطها.
المبادرة قوبلت بالرفض من الدولة إلا بشروط فرضوها على خصومهم، وهو ما علّق عليه المحيسني في بيانه بقوله: “إن هذه الشروط ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أقول ذلك مع قولِنا ومناشدتِنا بوجوبِ الكفرِ بالطاغوتِ والإيمانِ باللهِ ونبذِ كل المشاريعِ التي تُصادمُ شرعَ اللهِ إلا أنّ اشتراطَ أن يُعلِنَ كلُ خصمٍ لنا هذه المسائلِ حتى نرضى بعد ذلك بالتحاكمِ معه إلى شرعِ الله؛ ليس من دينِ الله في شيء، بل قد حكى غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ الإجماعَ على وجوبِ الحكمِ إذا ترافعَ كافرٌ مع مسلم”.

ويكمل المحيسني بيانه متحدّثًا عن المفخخات التي تستخدمها الدولة في تنفيذ عملياتها، والتي شهد بنفسه انفجار بعض منها في أماكن عامة، قُتل وجُرح فيها رجال من عامة الناس وأطفال، فيقول: “يا سبحان ربي هل أرواحُ شبابِنا رخيصةً إلى هذا الحدّ؛ فيُزَجُّ بها في المفخخاتِ لتقتلَ أطفالاً ورجالاً عصم الله دماءهم..”، ثم يضيف قائلاً: “ثم بأيِّ حقٍّ تُفجّرُ المفخخاتُ في مقرّاتِ إخوانِكم من الأحرارِ والتوحيدِ وغيرِهم فتقتلَ إخوانًا لكم يجاهدون ولم يثبتْ على أعيانِهم دمٌ ولا رِدّةٌ؟ ثم على فرضِ أنّ بينَكم وبين فصائلِهم مظالمُ؛ أفيكونُ القصاصُ بهذا الشكلِ؟”

https://www.youtube.com/watch?v=0rPke7ELaCo

شهادة المحيسني على المفخخات

ويُختم المحيسني بيانه مناشدًا أبو بكر البغدادي أمير الدولة بـ “أن يقفَ اليومَ موقفًا يحمدُه له أهلُ الأرضِ، وتُحقنُ به دماءُ المسلمين ويُنصرُ به دينُ الله، بأن تبقى الدولةُ الإسلاميةُ في العراقِ غُصّةً في حلوقِ الرافضةِ وشوكةً في طريقِ الغربِ، وأن تبقى جبهةُ النصرةِ في الشامِ مكملةً للمشروعِ الإسلاميِّ لإعادةِ الخلافةِ في الأرضِ، فننطلق سويًّا لتحكيم شرع الله في أرضه وإعادة الخلافة المسلوبة”.

بيان تنظيم القاعدة:

ومن جهتها أصدرت القاعدة بيانًا لها نفت فيه كل صلة لها بتنظيم الدولة؛ حيث إنها “لم تُخطر بإنشائها، ولم تُستأمر فيها ولم تُستشر، ولم تُرضها”، وبأنها ليست فرعًا من تنظيم القاعدة، ولا تربطها بها أي علاقة تنظيمية، كما نفي التنظيم مسئوليته عن أي تصرف للدولة.

وأكدت في البيان على بعض المعاني المهمة في العمل الجهادي، والتي تتعلّق بشكل ما أو بآخر بالأزمة الأخيرة، ومواقف الجماعات الجهادية فيها، ومن بعض هذه المعاني: الحرص على الشورى والعمل الجماعي، وحل المشاكل بعيدًا عن الإعلام، وعلى أن تكون الجماعات الجهادية جزءًا من الأمة، وأوضحت القاعدة ذلك في بيانها فجاء فيه: “لا نفتئت على حقها، ولا نتسلط عليها، ولا نسلبها حقها في اختيار من يحكمها، ممن تتوفر فيهم الشروط الشرعية. ولا نسارع بإعلان إمارات ودول، لم يستشر فيها علماء المجاهدين ولا القيادة ولا سائر المجاهدين والمسلمين، ثم نفرضها على الناس، ونعد من يخالفها خارجًا”.
وأضافت: “الحرص على حشد الأمة حول القضايا الرئيسية، وهو منهج الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، الذي ارتقى به بالعمل الجهادي ودعا إليه، حتى اتخذه الله شهيدًا، نحسبه والله حسيبه”، فضلاً عن تخليص العمل الجهادي من “المخالفات والتصرفات المضرة”، والذي أصدرت بمقتضاه وثيقة (توجيهات عامة للعمل الجهادي)، وتبرأت من أي تصرف “ينشأ عنه ظلم ينال مجاهدًا أو مسلمًا أو غير مسلم”.

ووصفت القاعدة ما يحدث في الشام الآن بـ”كارثة” أصابت الجهاد في الشام، وبأنه “فتنة” تبرأ منها الجماعة ومن الدماء التي سفكت فيها من أي طرف كان.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد