الهيدر

يمكنك لو كنت رجلاً غير اجتماعي أن تعتزل البشر، وأن تتحدث مع دائرة أقاربك وأصدقائك الصغيرة فقط، ويمكنك لو كنت ترهب الميديا، وخائفًا من زلات اللسان وعدم القدرة على مجاراة مستضيفك أو محاورك ألا تظهر في الإعلام، لكن دعني أوضح لك أن هذا الخيار غير مطروح لو كنت شخصية عامة، إن كنت شخصية سياسية، وإن كنت المرشح المحتمل لرئاسة مصر. فإن كنت تخشي مواجهة الجماهير والأسئلة المحرجة فأساتذة الاجتماع السياسي ينصحوك أن تلزم بيتك، فلا مجال يستلزم طلاقة اللسان وحسن التعبير وعدم خشية مواجهة الجماهير بعد مجال الإعلام سوى مجال السياسة، بفنونها ومناظراتها واحتياجاتها لأن يكون العاملون به ذوي قدرة على التأثير، بالطبع وصل لك أن حديثنا سيكون عن المشير عبد الفتاح السيسي.

1)   لا ظهور في الصحافة إلا ما ندر

منذ أن أصبح عبد الفتاح السيسي رجل المرحلة، بعد خطاب خارطة الطريق الذي أعلن فيه عزل مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية، المستشار عدلي منصور بدلاً منه، لم يسجل منذ ذلك الوقت صحفيًّا سوى ثلاثة حوارات واحدة أجنبية وأخرى مصرية وثالثة عربية، الأول مع لالي ويموث محاورة الوشنطن بوست في 5 أغسطس 2013، والثاني الأشهر مع ياسر رزق في “المصري اليوم” في أول أكتوبر 2013، والثالث والأخير كان مع مراسل جريدة السياسة الكويتية؛ الجار الله في مطلع فبراير 2014.

1.jpg (550×300)

2)   لا ظهور في البرامج التلفزيونية على الإطلاق (رجل التسريبات)

دائمًا ما كانت تسريبات السيسي الصوتية مع ياسر رزق تأتي مع شرح ومحاولة تفسير تلك التسريبات ودلالة ما يشير ويحكيه السيسي، ويكأننا أمام لغز يستحق إعمال العقل، فإذا كان رجل بحجم “المرشح المحتمل والأقوى لرئاسة مصر” أليس من الطبيعي أن يكون في أرشيفنا حوار تلفزيوني أو اثنين له؟ وبعد إعلانه الترشح ألن يدخل في مناظرات مع باقي المرشحين؟ ألن يعلن برنامجه الانتخابي ويكون هناك من يستفسر عن بعض النقاط فيه في أحد البرامج؟ اللهم إلا لو اعتبرنا خطاباته المعدودة – والمسجلة على الأغلب – ظهورًا في الإعلام.

2.jpg (631×340)

3)   لا مؤتمرات انتخابية ولن أتجول في المحافظات

“إن مسئولية الحملة الانتخابية سوف تتولاها المجموعة التي اختارها السيسي، ولن يكون مطروحًا قيامه بجولات في المحافظات والمدن المختلفة، لاعتبارات سياسية وأمنية معلومة للجميع”، هكذا كان نص خبر جريدة الوطن المقربة من السلطات المصرية، عن مصدر لها قريب من السيسي، فالرجل بالإضافة لموقفه من الإعلام فهو لن يظهر للناس في مؤتمرات ولن يذهب لهم في المحافظات.

3.bmp (319×643)

4)   مشاق معرفة تفاصيل أسرته

ثلاثة ذكور أكبرهم مصطفى، مقدم في الرقابة الإدارية ومتزوج، والثاني محمود، رائد في المخابرات البحرية ومتزوج أيضًا، والثالث حسن مهندس في إحدى شركات البترول، ولديه ابنه صغرى هي آية خريجة الكلية البحريةـ

نعم الأربعة حتى الابنة من خريجي الكليات العسكرية، أما زوجته فهي السيدة انتصار ابنة خاله وكان زواجهم منذ أكثر من 30 عامًا، هذه هي كل المعلومات المتوفرة عن أسرة السيسي الصغيرة على الإنترنت وفي مواقع ووكالات الأنباء، وبالطبع طوال الشهور الماضية لم يظهر أحدهم أمام أي كاميرا، اللهم إلا زوجته منذ أيام في حفل تكريم المحالين للتقاعد، ورغم أن بروتوكول الحفل يستوجب ذلك ورغم جلوسها بجانبه إلا أن خبر ظهورها استُقبل بحذر وترقب من مواقع الأخبار حتى يأتي التأكيد بأنها زوجته بالفعل!

4.JPG (674×485)

5)   حجم ثروته

“مصدر من العائلة للوطن: 30 مليون جنيه في إقرار الذمة المالية للسيسي”، كان هذا هو عنوان جريدة الوطن الرئيسي بصفحتها الرئيسية، والذي كان سبب في وقف صدور طبعتها الأولى في ذلك اليوم، وإرجاء الطبع حتى يتم حذف هذا الخبر، وذلك بعد “استياء المؤسسة العسكرية من الأمر” على حد تعبير مصادر من إدارة تحرير الوطن، ليُعلن مجدي الجلاد، رئيس تحرير الوطن، بعدها صحة الخبر في مضمونه، ولكن كان هناك خطأ في تقدير الثروة، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن عدم رد السيسي على الرقم بشكل حاسم، وإعلانه إقرار الذمة المالية الخاص به وهو رئيس المخابرات في فترة حكم المجلس العسكري، ووزير الدفاع في حكم مرسي، والمرشح المحتمل للرئاسة حاليًا.

5.jpg (500×374)

6)   سيترشح للرئاسة ،  لن يترشح للرئاسة ؟!!

7)   صمته هو الرد الوحيد

كيف حصل على رتبة مشير وهو لم يخض حروبًا، ولا كان قائدًا لمعركة حربية تُوِّجت بانتصار عظيم كما يفترض لمن يحصل على رتبة كتلك؟ ما سبب زيارته لروسيا؟ هل اتفاق على سلاح كما أشيع أم لسبب آخر خاصةً بعد نفي سيرجي كيربيتشينكو، السفير الروسي في القاهرة، وإعلانه أن عقد صفقة أسلحة تقدر بـ3 مليار دولار هي محض “اجتهادات” من الإعلام المصري ؟ لماذا لا يصرح، لا يعلن، لا يرد، لا ينفي، لا يفسر؟ إنها إجابة سؤال بسيط تحمل من الغموض – على ما يبدو – قدر ما يحمل من عليه الإجابة عنها.

6.jpg (599×454)

عرض التعليقات
تحميل المزيد