تاريخ الهولوكوست

 

الهولوكوست أو (محرقة اليهود) هو لفظ أُطلق في وصف عمليات الإبادة الجماعية لليهود على يد السلطة الألمانية النازية بقيادة أدولف هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، والتي وصفها النازيون بـ “الحل النهائي للمسألة اليهودية”، وكلمة هولوكوست مستقاة من الكلمة اليونانية holókauston، والتي تعني “الحرق”.

وتقدر أعداد ضحايا الإبادة النازية بـ 5 إلى 6 ملايين وفقًا لأقصى التقديرات، ليسوا كلهم من اليهود بل شملوا قوميات أخرى كالغجر والسلافيون “قومية روسية الأصل تسكن منطقة البلقان” والبولنديون والأفارقة وجماعة شهود يهوه “إحدى طوائف المسيحية”، إضافة إلى بعض الآريين الذين اعتبرهم النازيون طبقة تحت البشر كالمجرمين والمثليين جنسيًّا والمعاقين بدنيًّا وذهنيًّا، إضافة إلى حاملي الأيديولوجيات السياسية التي صُنِّفت كمعادية للنازية كالشيوعية والليبرالية، والجدير بالذكر أن الحرب العالمية الثانية بلغ عدد ضحاياها أكثر من 45 مليون شخص.

معاداة السامية:

بدأت معاداة السامية بالظهور في ألمانيا في القرن التاسع عشر، وانتشرت العداوة لليهود بسبب الأزمة الاقتصادية التي اتًّهِموا بإثارتها، فألقى الألمان اللوم على المصرفيين اليهود، وتم تأسيس عدة أحزاب معادية للسامية.

ومعاداة السامية هو مصطلح يقصد به معاداة اليهود كمجموعة عرقية ودينية وإثنية، وتم إطلاق المصطلح لأول مرة من قبل الباحث الألماني “فيلهم مار” لوصف العداء لليهود في أوروبا الوسطى في القرن التاسع عشر.

وبرزت معاداة السامية في أوساط النازيين، وكانت دافعًا من أجل التوصل إلى “الحل النهائي للمسألة اليهودية”، وجاء ذلك عن طريق الاضطهاد والإبادة ليهود أوروبا.

مصطلح “الحل النهائي” الذي يُشير إلى خطة الخلاص من اليهود نهائيًّا وبلا رجعة، ظهر للمرة الأولى في مؤتمر وانسي الذي عُقِد في برلين عام 1942م ، إبان مناقشة الرغبة في التخلّص من اليهود في أوروبا من قبل مسئولسن ألمان.

يُذكر أن معاداة اليهود لم تظهر مع بداية القرن التاسع عشر، فمنذ العصور الوسطي ظهر العداء لليهود باعتبارهم غرباء لا يدينون بدين المسيح، وكثيرًا ما اتَّهمت الكنيسة اليهود بأنهم سبب كل أنواع المحن، حتى اتُّهموا بأنهم سبب صلب يسوع واضطهاد تلاميذه.

النازية وإبادة اليهود في ألمانيا:

في نهاية القرن التاسع عشر، بدأ النازيون في النظر لأنفسهم على أنهم أعلى بني البشر، وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، بلغت معاداة السامية أقصاها.

وإثر الارتفاع المتصاعد للحزب النازي، تم تعيين هتلر مستشارًا لألمانيا في يناير 1933م، وبدأ في وضع أسس الدولة النازية على ضوء مبادئه العنصرية والاستبدادية. .

هتلر الذي قال في كتابه “كفاحي” بوجود مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم، نتج عنها تحالف القوى الرأسمالية اليهودية مع القوى الاشتراكية البلشفية، لم يتوانى في القضاء عليهم، هم وكل من حالفهم.

بدأت السلطات الألمانية القضاء على اليهود العاملين في الوكالات الحكومية ومرافق الدولة من خلال قانون الخدمة المدنية، وتم مقاطعة المحلات اليهودية، وتم إصدار أكثر من 2000 قانون ومرسوم ضدهم .

حدث ذلك بعد بقانون التمكين الذي نقل البرلمان الألماني بموجبه السلطة التشريعية إلى مجلس الوزراء برئاسة هتلر، والذي بمقتضاه أصبح الحزب النازي هو الحزب السياسي الوحيد الذي يحق له العمل في ألمانيا، أما باقي الأطراف فتم حظرها من قبل الحكومة .

المحرقة:

تم سجن عشرات الآلاف من اليهود في معسكرات الاعتقال، والتي وُصفت بمعسكرات الموت، وفٌرضت عليهم الغرامات، وصودرت أموالهم وممتلكاتهم وتم تدمير أغلبها .

وكان يتم تلقين الأطفال في المدارس أن اليهود هم أدنى عرقًا، وأنهم يمثلون خطرًا جديًّا على الشعب الألماني لسعيهم للهيمنة على العالم.

وبدأ اليهود في الهجرة من ألمانيا بأعداد كبيرة، وقام النازيون بترحيل اليهود في المناطق الخاضعة للسيطرة الألمانية، وبعد احتلال بولندا عام 1939م، لم يعد تهجير 3 ملايين من اليهود البولنديين ممكنًا، وأدى ذلك إلى البحث عن خطط أخرى لـ”حل المسألة اليهودية”.

تم حصر اليهود في أماكن خاصة بهم من قبل الألمان، ووقعوا تحت عمليات أعمال السخرة والتجويع وعمليات الإعدام العشوائي أحيانًا، وتم إخلاء مناطق كاملة من اليهود ورُفعت شعارات “خالي من اليهود” .

وفي عام 1941 تم قتل أعداد كبيرة من اليهود، وبدأت عمليات إعدام جماعية في معسكرات الإبادة في بولندا التي كان فيها 6 معسكرات إبادة أو موت، فبعد الوصول للمعسكر لم يكن يُتوقَع أن يعيش المعتقل فيه لمدة أكثر من 24 ساعة، وعرف النازيون الإبادة الجماعية من خلال عمليات إبادة المعوقين والمشوهين الذين قرروا إبادتهم بالحقن  والتجويع إلى جانب إطلاق النار الجماعي، حتى وصل الأمر إلى غرف الغاز والقتل من خلال غاز أول أكسيد الكربون.

شهادات على المحرقة:

“لقد كنا بحاجة لإظهار أننا لا تزال لدينا بعض القوة، سواءً أكانت تلك القوة للعمل أم للحياة ليوم آخر. إني أتذكر أن بعض النساء حينما كان ينمو شعرهن باللون الرمادي، كن يذهبن ويأخذن قطعة صغيرة من الفحم من المواقد الدائرية للقدور التي كانت موجودة بالمبنى، وكن يستخدمن قطعة الفحم هذه لتلوين شعرهن بها حتى يظهرن أقل سنًّا، وأنا أقصد أن الواحدة منهن قد يشيب شعرها باللون الرمادي في ظل هذه الظروف في الوقت التي قد تكون لا زالت فيه في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، وكانت تلك النسوة يقمن بالركض…كنا نركض أمام أي شخص يقوم بعمليات الاختيار لإظهار أننا يمكننا البقاء على قيد الحياة ليوم آخر، وإذا كان هناك شخص لديه آثار جروح أو بثور أو إذا لم يقم بالجري بالسرعة الكافية، أو إذا لم يبدو بصحة جيدة أمام الشخص المخصص لعملية الاختيار لأي سبب، فسوف تجدهم واقفون هناك وهم ممسكون بعصي، تجاه اليمين أو اليسار، حسب اتجاه الركض بجوارهم، لم يكن أحد يعلم أهو في الصف المحظوظ أم الصف المشئوم، فأحد الصفوف سيذهب إلى غرف الغاز، والآخر سيعود مرة أخرى إلى المحتشد والمباني ليحيا يومًا آخر”.

                                                    فريتزي وايس فريتزشالل

“بعد عام أمضيته في معتقليْن مختلفيْن للأشغال الشاقة اكتشفت حقيقة مصير الأشخاص الذين بقوا في القطار عندما تعرفت بشكل مادي على معتقل بيركيناو، فبعد مرور عام أخذونا إلى بيركيناو وهناك عند رؤيتي للدخان يتصاعد من المدخنة فهمت حقيقة المصير المخصص للمرضى وللأشخاص الذين لا نفع منهم كيد عاملة وفهمت انه كان يتم سمهم بالغاز وحرقهم مجرد وصولهم”.

                                               بول شاف

” اختبأت بالخارج في كومة من الجثث؛ حيث إنه وفي الأسبوع الأخير عندما لم تعد أفران الحرق تعمل، كانت الجثث تزداد أكثر فأكثر، وتسللتُ، بين كومة الجثث تلك لأنني كنتُ خائفًا من عودة الألمان مرة أخرى أو من أي شيء آخر، وهكذا كنت أختبئ هناك بالليل، وبالنهار أتجول في أنحاء المحتشد، وهكذا نجوت في الواقع”.

                                              بارت ستيرن

ROSER 1  (Chip)

أسرة يهودية في الحي اليهودي في بيوتركوف تريبونالسكي. وقد لقي جميع من بالصورة حتفهم خلال الهولوكوست. بولندا، عام 1940.

08488

أسرتان ألمانيتان في تجمع قبل الحرب، ولم يتبق سوى شخصين من هذه المجموعة على قيد الحياة بعد الهولوكوست. ألمانيا، عام 1928.

عرض التعليقات
تحميل المزيد