صورة_1

أعلنت قناة MBC  مؤخرًا عن عودة برنامج البرنامج الذي يقدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف على شاشتها، ومن المقرر أن تعرض أولى حلقات الموسم الجديد للبرنامج يوم الجمعة القادم الموافق 7 فبراير في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت القاهرة.

كما أعلنبيتر ليمبورغ، مدير مؤسسة دويتشه فيله الإعلامية، أنه من المقرر أن تبدأ قناة DW عربية بنقل حلقات الإعلامى الساخر عقب عرضها على قناة MBC  مباشرة وصرح ليمبورغ قائلاً: “باسم يوسف أحد أشهر الأصوات النقدية في العالم العربي وسوف يكون برنامجه الآن متاحًا للمشاهدة في جميع الدول العربية من عمان إلى المغرب”.

وكان الموسم الثالث من برنامج “البرنامج” قد توقف بعد عرض حلقة واحدة منه في 25 أكتوبر الماضي بسبب ما وصفته إدارة قناة CBC  الفضائية التي امتلكت حقوق البرنامج أنه مخالفة للسياسة التحريرية للقناة ، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا؛ حيث لم تتحمل سلطة الانقلاب فى مصر حلقة واحدة لباسم يوسف لمجرد تعريضه أن ما حدث هو انقلاب عسكري وعرضه لمقطع فيديو للفريق السيسي يتحدث فيه عن خطة للسيطرة على الإعلام برغم قيام باسم في نفس الحلقة باستكمال وصلاته النقدية اللاذعة للإخوان بأوبريت راقص جاء فيه “والسيسى نزل بيان … قرر يفشخ الإخوان”.

يذكر أن هذه هي العودة الثانية لبرنامج البرنامج، فقد سبق وأن توقف عرض البرنامج منذ رمضان الماضي لمدة 4 أشهر في أعقاب الانقلاب العسكرى على حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي وهو التوقف الذي فسره باسم بأسباب اجتماعية وشخصية كشهر رمضان والعيدين إضافة إلى وفاة والدته.

برومو البرنامج .. رسائل سياسية

لايمكنك أن تشاهد البرومو الذى عرضته الصفحة الرسمية للبرنامج على فيس بوك ووضعه باسم على صفحته الشخصية دون أن تقفز إلى ذهنك العديد من الرسائل السياسية بداية من الأغنية التراثية التى اختارها البرومو والتي تقول “اه اه م المستخبي والمكتوب”، في إشارة متوجسة ربما إلى ما يتوقعه باسم وفريقه من ردود أفعال من السلطة تجاه المحتوى الذي يعتزم باسم عرضه، إلى ظهور باسم مقيدًا فى الفيديو ولا نعلم بالتحديد ما المقصود بالقيد،ولعله قيد السلطة المتوقع أو لعله اعتذار مسبق من باسم إلى جمهوره أن الظروف السياسية في مصر ووضع الحريات في النظام الحالي لن يسمح له بنفس سقف النقد الذي كان يمارسه من قبل مما سيجعل إطلالة باسم في الموسم الجديدة مقيدة أكثر مما ينبغي.

كذلك لا نستطيع أن نغفل الشعار الذي اختاره البرومو للموسم الجديد “احذر ..وقوف متكرر”، في إشارة ربما أن مسيرة البرنامج معرضة للتوقف من جديد في أي لحظة في حال ضاقت السلطة ذرعًا بما يقدمه.

باسم يوسف وأسئلة العودة:

“من قديم الأزل يمارس المصريون النقد والسخرية من كل شيء إلا أنهم لم يقتربوا أبدًا من فراعينهم بشكل مباشر، وآن الأوان أن نتحرر من الخطوط الحمراء ونمارس حريتنا فى النقد بشكل مبتكر، فنرجو أن تتسع صدوركم إلينا حتى لا نساهم فى خلق فراعين جدد ……”.

إن كنت من متابعي باسم يوسف فقد قرأت هذه الكلمات من قبل بالتأكيد، فقد كانت تعرض في مقدمة كل حلقة من حلقات الموسم الأول من البرنامج، وبها لخص باسم رؤيته ومبدأه، السخرية من كل شيء وكسر التابوهات وتحطيم الفراعين،قد تعتبر هذه الرؤية مدحًا أو ذمًّا أو وصفًا ولكنها بالتحديد ما ارتضاه باسم لنفسه وعبر عنه في أكثر من مناسبة.

لعام كامل وجه باسم سهام سخريته اللاذعة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي، وصرح في أكثر من مناسبة في برنامجه أنه لا يخشى أي سلطة وأنه سيواصل النقد والسخرية من كل شيء رغم القضايا المرفوعة ضده، وسواء كنت من محبي باسم أو من ناقديه فإنه لا أحد يختلف أن البرنامج كان أحد الأدوات الرئيسية في إثارة الرأي العام ضد حكم الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

صورة_2

تأتي عودة باسم لتمثل اختبارًا حقيقيًّا لباسم نفسه من ناحية وللسلطة الحاكمة من ناحية أخرى، فهل سيستمر باسم في سياسته بنقد الحكاموالفراعين أيًّا كانوا في ظل القمع الذي تمارسه السلطة الحالية ضد معارضيها،وبخاصة أن عودة البرنامج جاءت متزامنة مع قرار المجلس العسكري المصري بالدفع بوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إلى مقعد الرئاسة –وهي الخطوة التى أعلن باسم رفضها في حواره الأخير مع الإعلامي عمرو الليثيعلى قناة الحياة–وهو ما يعني أن النقد السياسي قد يتم تفسيره على أنه نقد موجه للجيش المصري وطريقته في تسيير البلاد وهو ما قد يضع باسم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية الحاكمة.

على الجهة الأخرى تمثل عودة باسم اختبارًا علنيًّا للسلطة العسكرية ومدى قدرتها على الصمود أمام النقد خاصة وأن المقارنات سوف تكون حاضرة بقوة سواء حول حجم ومقدار السخرية التي سوف يمارسها باسم الآن مقارنة بعهد مرسي أو حول رد فعل السلطة تجاه النقد والسخرية خاصة بعد تقبل حكومة مرسي لسخرية باسم لعام كامل دون أي تدخل أوتضييق.

لكن المؤكد أن هناك سقف توقعات منتظر لما ينوي أن يقدمه باسم، وأن قطاعًا كبيرًا من الجماهير لن يقبل أن يتحول باسم يوسف إلى مجرد مقدم لبرنامج ساخر، فوجه باسم ارتبط بشكل وثيق بما يقدمه من محتوى سياسي، وعاد باسم وقتحت مع عودته أبوابًا واسعة من التكهنات.. بل والاتهامات أيضًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد