هيدر.jpg (600×450)

5 أمناء شرطة، وجندي درجة أولى، وغفير نظامي، وأخيرًا ضابط بالأمن الوطني، ليصبح العدد على قائمة من تم اغتيالهم في محافظة الشرقية فقط 8 من قوات الشرطة، وليصبح على مستوى أرجاء الجمهورية وفق بيانات الصحة والجيش ومنذ 12 نوفمبر الماضي فقط 18 عملية اغتيال و13 تفجيرًا، أشهرهم بالطبع تفجيرات مديريتي الأمن بالقاهرة والمنصورة ومبنى المخابرات بالشرقية، ذلك كان حصاد الشهور الأخيرة في مصر فقط، وما يمكننا أن نستخدمه كمؤشر لزوال شعار “السلمية أقوى من الرصاص”، الشعار الأشهر الذي نادى به محمد بديع مرشد الإخوان من فوق منصة رابعة.

 

حرق الأقسام لم يكن سلمية

لنبدأ قصة السلمية مع الثورة المصرية منذ البداية، فبالتأكيد حرق أكثر من 20 قسم شرطة يوم 28 يناير لم يكن “سلمية”، وحرق أكثر من 50 سيارة “بوكس” وترحيلات يوم 28 لم يكن سلمية، ومواجهة من حاولوا دخول الميدان في حادثة الجمل بالطوب، واستخدام المولتوف ضد الشرطة في محمد محمود لم يكن سلمية.

إذًا نحن هنا نتحدث عن نقطتين أساسيتين؛ نسبية السلمية، وهنا الرأي القائل بأنك ما لم تكن أول المعتدين فأنت سلميّ يبقى مطروحًا، والأخرى درجة السلمية، وهنا الرأي القائل ما دام سلاحك ليس الرصاص فأنت سلميّ مطروحًا، لكنها ما كانت سلمية.

 

1.jpg (720×480)

 

سلميتنا أحلى بالرصاص
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة الماضية، وعلى خلفية وفاة نيلسون مانديلا فيديو بعنوان “مانديلا: سلمية بطعم الرصاص”، الفيديو تجاوز عدد مشاهديه الربع مليون ولَقِيَ ترحيبًا على الأغلب لم نكن لنرى مثله مع موضوع كهذا قبل 30 يوليو.
الفيديو يتحدث عن مانديلا ومسيرته الحياتية، ويُعرِّف مشاهديه أن مانديلا أبعد ما يكون عن فكرة السلمية، ويستعرض كيف أنه في جنوب إفريقيا توحد السود والهنود واليهود والشيوعيون ضد البيض مطالبين في البداية بحقوقهم في التصويت على الانتخابات وحق الترشح لها بكل سلمية، فما كان من أكبر حزبين عنصريين وقتها في جنوب إفريقيا بعد فوزهم بالانتخابات إلا رفض مطالبهم.
يبدأ المتظاهرةن تحركاتهم السلمية، من مظاهرات ومسيرات وهتافات وخلافه، إلا أن الحكومة لا تلبي مطالبهم، وتمنع التظاهر وتصدر الأحكام العرفية، وتحبس مانديلا، وتقتل 69 متظاهرًا اعترضوا على حدوث ذلك، وهنا يعلن مانديلا “سلميتنا أحلى بالرصاص”، ويؤسس حركة رمح الأمة، ويرسل شبابًا من الحركة للتدريب في الكونغو وأنجولا؛ حيث يوجد حركات تحرير بهما.

2.jpg (480×360)

 

وخلال ثمانية عشر شهرًا قامت الحركة فيها بكل ما يخالف قوانين وأعراف جنوب إفريقيا، من تفجير لمصافي البترول، ومحطات مياه وكهرباء وتليفون، إلى أن تم القبض على مانديلا، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة؛ وتبدأ جماعته تنتقم له وهو في السجن.

في عام 89 تنتخب جنوب إفريقيا رئيسًا جديدًا للبلاد يدعي فريدريك ويليام، ويقرر أن وقف العنف قد حان أجله، ويُخرج مانديلا وكل المعتقلين من السجون، ويُجري انتخابات يشارك فيها الجميع، وسنة 93 يحصل ويليام مع مانديلا على نوبل للسلام، وسنة 94 يتم انتخاب مانديلا رئيسًا للبلاد.
هنا ينتهي الفيديو، ولكن لا ينتهي التفاعل معه، من تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر له.. فهل يمكننا اتخاذ ذلك كمدلول لتغير فكري؟

 

الأولتراس: الداخلية بلطجية
صفحتان مؤخرًا على الفيس بوك بزغ نجمهما، وكَثُر عدد المعجبين والمتفاعلين معهما، الأولىACAB EGYPT ويصل عدد المتابعين لها أكثر من 60 ألف متابع، ومع أول صورتين يمكن أن تقابلهم في تلك الصفحة أقل ما سيصل لك هو كره القائمين عليها لوزارة الداخلية والعاملين بها.

 

3.jpg (599×408)

 

اسم الصفحة نفسه “ACAB” هو اختصار لجملة الأولترا الشهيرة والبذيئة في حق الداخلية “all cops are bastards”، الصفحة لا تنفك تعرض صورًا مهينة للشرطة وحرق لسياراتها، وتسخر من فكرة السلمية، وتُذكِّر بحق الشهداء، وهتاف الأولتراس في الإستاد، وبحادثة بورسعيد.

 

4.jpg (720×405)

 

أما الصفحة الأخرى فاسمها “ANTI FAD”، “ضد الفض”، وهي صفحة حديثة جذبت الآلاف لمتابعتها أيضًا، وكانت تقدم نصائح للمقاومة والرد على الشرطة، مؤكدة على أن ما تقدمه هو نصائح لحماية المتظاهرين من الغاز والخرطوش بطرق بسيطة ومبتكرة تحت شعار “متخليهمش يلسعوك”، وليس للمقاومة والهجوم المسلح، وكانت الصفحة تقدم ابتكارات دفاعية وهجومية يوميًّا، ووسائل مقاومة ذلك قبل أن يتم إغلاقها.
الصفحتان مع غيرهما على الفيس بوك، ومع انتشار طريقة نشر عناوين وأرقام ضباط بالداخلية على تلك الصفحات مؤشر بالتأكيد لحدة العداء مع الداخلية.

 

5.jpg (540×720)

أنصار بيت المقدس
من هم؟ ومن يقاومون؟ مقاومة أم إرهاب؟
لا يخفى على أحد اسم تلك الجماعة الآن، فمنذ تبنيها التفجير الذي استهدف وزير الداخلية محمد إبراهيم والذي فشل في اغتياله، أصبح اسمها مطروحًا على الساحة الإعلامية وللنقاش وسط الجميع، ونقطتنا هنا ليست سلمية أنصار بيت المقدس من عدمها، فهم يعرّفون أنفسهم كجماعة “جهادية”، بل ينفذون العمليات ويصورونها ويرفعون فيديوهاتهم لليوتيوب، وأعلنوا مقتل أحد شبابهم على إثر عمليتهم التي استهدفت مبنى المخابرات العامة بالإسماعيلية، وليعلنوا مسئوليتهم الكاملة عن التفجير الذي أصاب مديرية أمن جنوب سيناء، ثم التفجير الذي أصاب مديرية أمن الدقهلية.
رغم كل تلك العمليات، إلا أن تحالف دعم الشرعية ينكر وجود جماعة بيت المقدس من الأساس، ويؤكد أنها لعبة من المخابرات وغرضها تحقيق أهداف محددة لتشويه الإسلاميين وتبرير الزج بهم للسجون والتعامل العنيف معهم.
ووفق بيانات الجماعة فإنهم كانوا وراء تفجيرات خط الغاز طوال فترة حكم المجلس العسكري والمتجاوزة الـ15 مرة، وأنهم توقفوا عن ذلك فور إعلان المجلس العسكري بطلان عقد تصدير الغاز لإسرائيل وتوقف تصديره، فماذا جَدَّ وحوَّل مسار عملياتها؟

 

6.JPG (674×485)

 

يحاول إسماعيل الإسكندراني، المتابع للوضع السيناوي، شرح التحولات الأساسية في فكر الجماعة، فيُلقِي الضوء على حادثة كانت قد وقعت ثالث أيام عيد الفطر المنصرم، حينما دخلت طائرة إسرائيلية الأراضي المصرية مستهدفة 5 من أفراد بيت المقدس، ليُعلِن جيش الاحتلال مقتل 5 في القصف، وتعلن الجماعة مقتل أربعة من أفرادها.
يؤكد إسماعيل أن تلك هي نقطة التحول الرئيسية في فكرهم، بعد توصلهم لمساعدة الجيش المصري للطائرة الإسرائيلية، ثم ما كان أثناء فض ربعة وقبلها حادثة المنصة، وقرارهم بالتحول الجهادي من استهداف الكيان الصهيوني للانتقام من الجيش والشرطة المصرية.

 

7.jpg (674×485)

 

المؤكد هنا هو أن جماعة إسلامية جهادية ممتلكة للسلاح، تقطن سيناء التي ما انفك الجيش المصري يعلن عمله على تطهيرها وتمشيطها من الإرهاب، وأنها موجودة على ساحة الصراع المصرية، وتتبنى يومًا بعد يوم إعلان تفجير مبنى مديرية أمن هنا ومبنى مخابرات هناك.

 

8.jpg (498×308)

 

ثورة سلمية أم ثورة غير مكتملة
في أدبيات الإشتراكيين الثوريين، التروتسكيين منهم على الأخص، ما زال هذا السؤال مطروحًا، هل ما حدث في مصر وتونس ثورة بالأساس ليصلح إطلاق وإضافة كلمة “سلمية” لها؟
يرى الكثيرون منهم عكس ذلك، مؤكدين أن الثورة تُحرِّك كيان المجتمع وتَقلِب موازين قوته، وليست مجرد إزالة لرأس النظام مع الحفاظ على باقي كيان وأجهزة الدولة وطبقاتها.

 

9.jpg (640×427)

 

طارحين عدة أسئلة حول أي ثورة تلك التي يبقى فيها الأغنياء أغنياء والفقراء فقراء؟ وأصحاب القوة الذين ساهموا في سرقة البلاد والفساد ما زالوا أحرارًا بل مسيطرين على أماكنهم وأوضاعهم؟ طارحين فكرة أن ما حدث هو مجرد تغيير ولا يمكن تسميته بالثورة، وأن الثورة كثورة لا بد أن تكون مسلحة، وممتلكة للقوة التي تمكنها من الدفاع عن نفسها وأخذ حقها، خصوصًا وأن من تحاربهم الثورة معهم القوة والسلاح الذي سيدافعون به عن أماكن نفوذهم وعما امتلكوه خلال سنوات استبدادهم والذي يظنون أنه حقهم، وهو ما قد نحصل منه على تفسير لما يحدث وهل يمكننا اعتباره تفسير لهذا الكلام؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد