مرسى_والعوا

أذاعت جريدة الوطن المصرية في اليومين الماضيين ما أطلقت عليه “تسريبات” من حوار للرئيس المعزول محمد مرسي – الذي يحاكم الآن بتهم عدة – مع محاميه الدكتور محمد سليم العوا، وهي التسريبات التي أثارت اهتمامًا واسعًا وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت التسريبات لتطرح تساؤلات مشروعة بشأن الجهة التي سجلت الحوار – الذي يبدو بجودة صوتية عالية – قبل أن تمنحه إلى جريدة الوطن لإذاعته، كما حملت التسريبات جدلاً واسعًا حول مدى قانونية التنصت على حوار يفترض أنه يدور أن بين متهم ومحاميه وهو ما يخالف الأعراف القانونية.

لماذا التسريبات؟

تكهنات عدة دارت حول الغرض من إذاعة هذه التسريبات، خاصة أن جريدة الوطن التي أذاعتها تُصنف من وسائل الإعلام التي تربطها علاقة قوية مع السلطة الحالية في مصر، خاصة وأن مضمون التسريبات يخلو من أي شيء يمكن أن يدين الرئيس المعزول سواء على المستوى القانوني أو حتى على مستوى الرأي العام، فمضمون أحد هذه التسريبات – على سبيل المثال- كان في سياق ذكر شهادة تؤكد قيام الرئيس المعزول بتوجيه قوات الحرس الجمهوري بعدم التعامل العنيف مع المتظاهرين إبان أحداث الاتحادية التي يُحاكم مرسي على بسببها بتهمة قتل المتظاهرين،

ويبدو على الأرجح أن الجهات السيادية التي سربت حوار مرسي لا يهمها بشكل كبير ما جاء في مضمون الحوار بقدر ما يهمها ترسيخ صورة مرسي كسجين في أذهان الرأي العام؛ بحيث يبدو كأي متهم يحاور محاميه بشأن الاتهامات الموجهة إليه والدفاعات المرشحة بشأنها، إضافة إلى المشاكل التي يعانيها كسجين محتجز كمثل مشكلة حاجته إلى المال التي جاءت في سياق حوار مرسي مع العوا.

ربما يكون مجرد التسريب أيضًا هدفًا في حد ذاته، فعلى مدار عدة أشهر قامت شبكة رصد الإخبارية وقناة الجزيرة بنشر عدة تسريبات لحوارات تخص قائد الانقلاب ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وهي التسريبات التي ساهمت في صناعة حالة جدل واسعة بشأن طموحات السيسي وأهدافه وسياساته الحالية والمستقبلية، ولعل تسريبات مرسي تأتي في سياق عملية إحداث توازن إعلامي بين طرفي المواجهة في مصر، خاصة في ظل مدلولات الإدانة التي صار يحملها مفهوم “التسريب” في حد ذاته في الوعي المصري بصرف النظر عن مضمونه.

هل يحمل العوا رسائل وساطة سياسية؟

يأتي حوار مرسي مع العوا بشأن الأوضاع الحالية على قمة الموضوعات الأكثر جدلاً بشأن التسريب الأخير؛ حيث بدا العوا في نظر كثير من المراقبين يمارس دورًا أشبه بدور الوسيط السياسي أكثر من دوره كمحامٍ أو حتى كمجرد ناقل للخبر خاصة في ظل ما هو معروف من تمتع العوا بقبول واسع لدى طرفي الصراع في مصر، ففي سياق الحديث مع مرسي عن ترقية وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي إلى رتبة مشير واعتزامه الترشح للرئاسة، قال العوا نصًّا: “هيبقى رئيس إن شاء الله” وهي عبارة تحمل أكثر من مجرد رأي، كذلك تعمّد العوا أن يبدي رأيه في حضور مرسي بشأن المظاهرات المتواصلة لأنصاره والتي تواجهها الدولة بعنف شديد بأنه سيناريو غير مجدٍ وأنه لا مفر من جلوس الطرفين في النهاية إلى مائدة حوار من أجل وقف العنف.

هكذا رجح العديد من المتابعين أن العوا كان يمارس دورًا أكبر من دوره كمحامٍ، وأنه ربما كان يعلم أو على الأقل كان يتوقع إمكانية تسجيل حواره وإذاعته وهو ما جعله يبدو متحفظًا في حواره، وهو ما تؤكده عبارات كمثل “هيبقى رئيس إن شاء الله” في سياق حديثه عن الفريق السيسي، أو “كل ده مالوش نتيجة” في سياق حديثه عن المواجهات المحتدمة في الشارع المصري.

التسريبات تبرئ مرسي:

أما عن أبرز ما جاء في مضمون التسريبات، فقد جاءت لتؤكد ما سبق أن نُشر على لسان يحيى حامد، وزير الاستثمار في حكومة مرسي سابقًا، عن قيام مرسي بإصدار أوامره إلى قيادة الحرس الجمهوري بحظر استخدام العنف ضد المتظاهرين في أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر 2011، الذي يحاكم مرسي على تداعياتها الآن بتهم التحريض على قتل المتظاهرين رغم أن أغلب قتلى الاتحادية كانوا من أنصاره وليس من معارضيه.

كما جاءت التسريبات لتكشف فلسفة مرسي في تطهير وزارة الداخلية عبر تدوير القيادات، بإحال القيادات القديمة إلى التقاعد وتصعيد قيادات جديدة، وهو ما يمثل دليل تبرئة إعلامي لمرسي من اتهامه بالرغبة في استخدام الداخلية لأعمال القمع، وأنه على الرغم من فشل سياسته في إصلاح وزارة الداخلية إلا أنه كان جادًّا في رغبته في إجراء إصلاحات بشأنها ولم يكن متواطئًا معها كما اتهمه بعض النشطاء في مصر أثناء فترة وجوده في السلطة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد