001

الأسد مجرم.. وتركيا لن تعترف بالسيسي رئيسًا لمصر وإن جاء بالانتخابات..

هكذا قال رئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوغان – في لقاء له على قناة الجزيرة – فيما يخص موقف تركيا من بشار الأسد، والانقلاب العسكري في مصر.

تصريحات غلب عليها الحدّة – كعادته – بالرغم من تراجع العلاقات التركية مع كل من القاهرة ودمشق على إثر الحرب في سوريا، والانقلاب العسكري في مصر، وأثر كل منهما على تراجع الدور التركي في المنطقة وتدهوّر العلاقات الخارجية، بما دفع البعض إلى القول بضرورة مراجعة أردوغان لسياسته الخارجية وأن يتعلّم “الدرس”.

فهل تعكس هذه التصريحات الموقف الحقيقي لتركيا؟ وما أثرها على المحاولات التركية في استعادة العلاقات الخارجية التركية؟

تركيا والانقلاب العسكري في مصر:

002

ربمّا عوّلت الحكومة التركية بشكل كبير على استعادة دورها في المنطقة بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، وخاصة بعدما أثّر الاضطراب في منطقة الهلال الخصيب في كل من سوريا والعراق على استقرارها الداخلي والنمو الاقتصادي.
إلا أن الانقلاب العسكري في مصر قد شكّل ضربة للمشروع الإقليمي التركي، وصدع العلاقات بمعظم الدول الخليجية.

وجاءت تصريحات أردوغان شديدة الحدّة منددة بالانقلاب العسكري، والتي وصفتها الصحف المصرية “بالمستفزة”، بما أسفر عن تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسحب سفيري البلدين وتقليل مستوى التمثيل الدبلوماسي بين أنقرة والقاهرة.

وبالرغم من ذلك لم يتراجع أردوغان عن موقفه فيما يخص الانقلاب العسكري؛ حيث يرى أردوغان أن مبادئ حزبه تجعل الاعتراف بالانقلاب العسكري أمرًا مستحيلاً، وأن الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي – الذي جاء بالانتخابات – يتعارض مع مبادئ الذيمقراطية التي تؤمن بها تركيا، وأن تركيا لن تعترف بالسيسي رئيسًا  لمصر أو بأي شخص آخر وإن جاء بالانتخابات.

تركيا بين سوريا وإيران:

 003

بعد تراجع الدور التركي في المنطقة، ومع ظهور الاضطرابات الداخلية في تركيا وخاصةً بعد أزمة الفساد، حاولت تركيا استعادة العلاقات السياسية والاقتصادية مع بعض الدول كإيران، وظهرت بعض الأقاويل عن فتح “صفحة جديدة” في العلاقات التركية الإيرانية، بعدما شهدته من تصدّع على إثر الحرب في سوريا، والمشكلات الطائفية.
الأمر الذي جعل البعض يرى تراجعًا في الموقف التركي من الحرب في سوريا، ففي الوقت الذي يصف أردوغان الأسد بـ “المجرم”، ويندد بجرائمه، ويستجدي مجلس الأمن للتدخل للقيام بواجبه في معالجة الأزمة في سوريا، خرج وزير الخارجية التركي – في تصريح سابق له – يقول فيه إن “سوريا للسوريين”، وأن على الأجانب المقاتلين في صفوف المعارضة مغادرتها، كما أعرب عن استعداد دولته مساعدة الحكومة التونسية على ترحيل التونسيين الموجودين حاليًّا في تركيا، والتضييق على دخولهم إلى سوريا من تركيا، فضلاً عن بعض الاتهامات التي وجّهت للحكومة التركية في تضييقها على عبور السلاح، وعلى المجاهدين الذين يريدون العبور إلى سوريا.

تركيا وإسرائيل:

 004

لم تتوقّف سياسة تركيا في استعادة بعض العلاقات الدولية – التي قد شهدت تراجعًا في السنوات الأخيرة – على العلاقات التركية الإيرانية، بل وصلت إلى إسرائيل، من خلال عقد مصالحة بين البلدين توسّط فيها الرئيس أوباما، وذلك بعد شبه انقطاع منذ حادثة “أسطول الحرية” عام 2010م.

إلا أن تركيا قد اشترطت ثلاثة شروط لاستعادة العلاقات هي:  الاعتذار عن الاعتداء على أسطول الحرية، والتعويض عن الأضرار التي نجمت عن الحادث، وفك الحصار عن قطاع غزة نهائيًّا، وهي الشروط التي أكد عليها أردوغان في تصريحه الأخير.

وقد وافقت إسرائيل على الاعتذار، ولا زالت المفاوضات جارية على دفع التعويضات المالية لضحايا الهجوم، إلا أن إسرائيل قد رفضت تصريحات أردوغان بضرورة رفع الحصار عن غزّة كشرط للمصالحة، وقالت بعض المصادر في الحكومة الإسرائيلية: “إذا كان أردوغان ينتظر قيام اسرائيل برفع الحصار عن غزة كشرط للاتفاق فإن ذلك يعني بشكل واضح أنه غير معني بالاتفاق أصلاً”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد