الرئيس الإيرانى حسن روحانى .. صورة أرشيفية

الرئيس الإيرانى حسن روحانى .. صورة أرشيفية

في الآونةِ الأخيرة اعتُبرت طهران محط الأنظار بسبب التطورات الحادثة في إيران مع صعود الإصلاحيين إلي سدة الحكم، وتدشينهم لسياسة خارجية منفتحة علي الغرب والعالم، إضافةً إلي كونها أحد أهم الأطراف في الملف السوري.

وكان قد وصلَ أمس ثلاثة مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران لتفقد منجم اليورانيوم في غاشين طبقًا لمحادثات ملف إيران النووي، وعلى صعيدٍ آخر بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارة رسمية أمس الثلاثاء إلى العاصمة طهران لبحث عدة ملفات شائكة، ويرافقه في زيارته وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو ووزير الاقتصاد ووزير الطاقة بتركيا.

في مطابخ السياسة هناك تسريبات، كما أنَّ هناك حرب تصريحات تكون مرسومة بدقة لتؤدي غرضها، إيران ما بين تصريحاتها الخارجية وتصريحاتها الداخلية، يبدو أنَّ هناك تناقضًا، أو ربما أنه ليس إلا محاولة لتوصيل رسائل ما: إن إيران ليست مرنة لدرجة أنها ستتخلى عن مرتكزاتها الأساسية.

رغم بدأ المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني لتقليل تخصيب طهران لليورانيوم، إلا أنَّ المرشد الأعلي للثورة الإيرانية علي خامنئي لم يقلل من حدة تصريحاته حول”الشيطان الأكبر/ أمريكا”؛ حيث كان قد صرح في وقتٍ سابق أنَّ محادثات إيران مع الشيطان الأكبر فقط لتجنب شرِّه، كما أنَّ الرئيس روحاني وبعد بدء تنفيذ ما أسفرت عنه المفاوضات، صرح في إيران أنَّ حق  طهران في إمتلاك النووي حق أصيل ولن يتم التخلي عنه.

كانت الثورة الإسلامية في إيران قد أطلقت لقب “الشيطان الأكبر” على الولايات المتحدة الأمريكية، واحتجزت العاملين بسفارتها بطهران أكثر من عام، وامتدت الخصومة بينهما، حتى قادت أمريكا في السنوات العشر الاخيرة سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران، حتى بدأت المحادثات حول نووي إيران في نوفمبر السابق فقط.

ولم تقتصر التصريحات “العنيفة”على أمريكا فقط، في زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلي طهران كان بانتظاره تصريح عنيف من قبل عبدالله حاجي صادقي مساعد خامنئي؛ حيث قال صادقي في تصريحه أن رجب طيب أردوغان “أصبح كالدمية في يد إسرائيل في الفترة الأخيرة”، مشيرًا إلى موقف أردوغان المناوئ لنظام بشار الأسد.

إلا أنَّ التصريحات الأكثر عنفًا كانت موجهة بشكلٍ أكثر تكثيفًا تجاه أمريكا، فقد تكررت التصريحات تجاه الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأخير من العام 2013 وحتي أيام سابقة، ففي ديسمبر الماضي وبعد بدء المحادثات حول النووي الإيراني صرحت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أنها قد أعدت عدة سيناريوهات مختلفة لمواجهة الشيطان الأكبر/ أمريكا وأنها تقف على أُهبة الاستعداد.

وفي وقتٍ سابق من نوفمبر 2013 صرح القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية محمد علي جعفري أن أمريكا تخشى من مهاجمة إيران أكثر من أي بلدٍ آخر، وفي 26 يناير الجاري صرح المستشار الأعلى ممثل الولي الفقيه في قوات حرس الثورة الإسلامية العميد يد الله جواني بأن الأمريكيين يدركون جيدًا بأنهم لو ارتكبوا أي خطأ فإن رد الجمهورية الإسلامية سيكون ساحقا ومدمرا.

وكانت آخر هذه التصريحات تصريح رئيس هيئة أركان القوات المسلحة اللواء حسن فيروز آبادي أمس الثلاثاء بأن “الأمريكيين ارتكبوا خطأً فادحًا عندما هدد بعض المسئولين الأمريكيين بالخيار العسكري في مواجهة الشعب الإيراني”.

في الوقت نفسه أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم أن بلاده على استعداد للتوصل إلى اتفاق نهائي وتسوية شاملة لملفها النووي في فترة قصيرة فيما لو توفرت الإرادة الحقيقية لدى الأطراف الأخرى، ويعتقد محللون أنَّ مثل هذه التصريحات العنيفة إنما تكون موجهة للشعب الإيراني لرفع روحة المعنوية ولإبقائه متحفزًا تجاه الشيطان الأكبر/ أمريكا، فيما يعتقد البعض أنها رسائل للقوي الخارجية أنَّ إيران متماسكة عسكريًّا، وأنها لو فكرت في أي حل عسكري في إيران فلن تجني إلا شوكَا!

عرض التعليقات
تحميل المزيد