[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/صورة_1_3.jpg” class=”” width=”9999″ height=”9999″ link=”” caption=”أردوغان في كلمة له أمام تجمع حاشد في مدينة موغلا التركية” type=”none” link=”” align=”left” ]

مع كل يوم تقترب فيه تركيا من موعد الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 30 مارس، تتزايد حدّة الصراعات بين كل من أردوغان وغولن كطرفين رئيسيين في الصراع الذي بدأ في شكله العلني مع فضيحة الفساد في 17 ديسمبر، وإن كان اضطراب العلاقات بينهما قد بدأ بالفعل قبل ذلك بسنوات.

فرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قد أعلنها حربًا ضد الدولة الموازية وفتح الله غولن الذي يرى أردوغان بأنه وراءها، وبأنه يسعى لإسقاط حكومة أردوغان من خلال نفوذه لا سيما في مؤسستي القضاء والأمن.

ففي سياق المعركة الدائرة قام البرلمان التركي بالتصديق على قانون يقضي بإغلاق المدارس الخاصة التي تديرها جماعة الخدمة التابعة لغولن، وقد كان للحكومة موقف سابق من هذه المدارس؛ حيث قامت في خطوات أولية بإغلاق بعض المدارس في أواخر العام الماضي على إثر فضيحة الفساد.

وبالرغم من أن قرار غلق المدارس قد جاء في إطار الصراع بين كل من أردوغان وغولن، إلا أن أردوغان قد برر القرار للشعب التركي في خطاب له بأن الإغلاق قد جاء في إطار إصلاح كبير لنظام تعليمي يصفه بأنه غير صحي، مخاطبًا أولياء الأمور: “دعكم من مدارسهم (مدارس التقوية التعليمية التابعة للتنظيم الموازي)، اتركوا معاهدهم، قولوا لهم “حسبنا المدارس الحكومية”، فنحن هنا سنقدم لكم كل أنواع الخدمات”.

أردوغان وغولن

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/اردوغان_وكولن.jpg” class=”” width=”9999″ height=”9999″ link=”” caption=”أردوغان وغولن” type=”none” link=”” align=”left” ]

أخذت بداية الصراع بين كل من أردوغان وحكومته من جهة، وغولن والدولة الموازية – على حد وصف أردوغان – من جهة أخرى، صورة قد تكون بعيدة عن شخصياتهما وإن كان لها أكبر الأثر عليهما، ففي الوقت الذي طالت فيه الاتهامات حكومة أردوغان بالفساد وتم القبض على بعض الأشخاص من ذوي النفوذ في حزب العدالة والتنمية ومن المقرّبين إلى أردوغان، قام أردوغان بشن حملة على القضاء من أجل تطهيره، ولإيقاف توغل نفوذ حركة الخدمة في مؤسستي الأمن والقضاء.

إلا أن مآلات الصراع في الأيام الأخيرة قد طالت شخصيّ أردوغان وغولن بشكل مباشر، فتعرّض أردوغان إلى التورط في قضية فساد على إثر تسريب نُشِر له له ووَصَفَه هو بالمفبرك، بينما قام أردوغان بانتقاد غولن بشكل صريح، واتهامه بأنه هو من وراء مؤامرة الإطاحة بحكومته ومحاولة الانقلاب عليها، فقال في تصريح له: “بأن الشخص القابع في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة هو المدبر لمؤامرة 17 ديسمبر، ومن هناك صدرت التسجيلات والفبركة”، مشيرًا إلى فتح الله غولن.

وقال أردوغان، في كلمة له أمام أنصار حزب العدالة والتنمية في مدينة دينيزلي “إن من يحيكون المؤامرات – التنظيم الموازي – فإن مؤامراتهم فاشلة ولن ينتج عنها شيء؛ لأنهم لم يحيكوها بمهارة”، مبينًا أن جميع المدارس والمعاهد التي أسسها ذلك التنظيم الموازي في تركيا تمت بفضل الحكومة الحالية، قائلاً “إن كان بإمكانكم – التنظيم الموازي – فأسسوا حزبكم وأعلنوا عن نفسكم وليعد السيد “غولن” إلى تركيا ويقود ذلك الحزب”.

قانون السلطة القضائية

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/صورة_2_3.jpg” class=”” width=”9999″ height=”9999″ link=”” caption=”البرلمان التركي” type=”none” link=”” align=”left” ]

لم يكن قرار إغلاق المدارس هو القرار الوحيد الذي اتخذه أردوغان في صراعه مع الدولة الموازية، فمع اقتراب الانتخابات البلدية بدأ أردوغان في اتخاذ قرارات أخرى في صراعه مع الدولة الموازية، وخاصة بعد أن صار هو الآخر متهمًا في قضية فساد، قرارات وصفتها المعارضة “بالديكتاتورية” وأنها قد جاءت لتعزيز موقف أردوغان في الانتخابات المقبلة.

أهمها قانون السلطة القضائية الذي وافق عليه رئيس تركيا عبد الله غل، الذي قال في بيان أصدره مكتبه: “إنه درس مشروع قانون الهيئة القضائية أثناء إقراره في البرلمان”، ونبه وزير العدل بشأن 15 نقطة يعتبرها غير دستورية وذلك لأنه تم التعامل معها خلال مراجعة مسودة القانون، وأضاف: “بعد تصحيح هذه الانتهاكات الواضحة للدستور، وجدت أنه من الأنسب نشر القانون، وأن تتولى المحكمة الدستورية تقييم البنود الأخرى التي تخضع للنقاش المؤيد والمعارض”.

وهو القانون الذي طالب حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا من المحكمة الدستورية إلغاءه، معتبرًا إياه محاولة من أردوغان لإنهاء فضيحة الفساد، الذي قالت حكومته بدورها إن القانون قد جاء لضمان استقلالية القضاء عن نفوذ حركة الخدمة التي يتزعمها غولن.

وقال الحزب المعارض إن القانون يضم انتهاكات كثيرة للدستور، فيما ذكر النائب عاكف حمزة تشيبي للصحفيين إنه في ظل القانون الذي أقرته الحكومة “فإن القضاة وأعضاء النيابة العامة سيكونون تحت سيطرة وزير العدل، وهذا وبكل وضوح ضد مبدأ الفصل بين السلطات”.
وقال أردوغان: “إن التعديلات الأخيرة المطروحة بخصوص إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين والاستخبارات التركية هدفها الحيلولة دون التنصت على الشعب التركي”.

الإفراج عن المعتقلين

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/صورة_3_2.jpg” class=”” width=”9999″ height=”9999″ link=”” caption=”رضا ضراب المشتبه به الرئيسي في قضية الفساد” type=”none” link=”” align=”left” ]

بعد أزمة الفساد في ديسمبر الماضي، قام أردوغان بتعديل وزاري كبير شمل وزيري الداخلية والاقتصاد، كما أقال المدعي العام لإسطنبول وقضاة آخرين أشرفوا على التحقيقات، وفصل مئات من أفراد الشرطة للاشتباه بأنهم جزء من شبكة غولن.

وفي الأيام الأخيرة تم الإفراج عن عدد من المعتقلين في قضايا الفساد، في قرار رحب به أرودغان وانتقدته المعارضة.

وقالت مصادر إعلامية تركية بأن القضاة قد برروا الإفراج بأن المتهمين ممنوعون من مغادرة تركيا، وأن كل الأدلة اللازمة لإثبات الحقيقة قد جُمِعت.

الانتخابات ومطالب لأردوغان بالتنحي

هذه التطورات الأخيرة في المشهد فضلاً عن تدخلات أردوغان في الإعلام، والقانون الأخير بزيادة الرقابة على الإنترنت، ساهمت في زيادة هجوم المعارضة على أردوغان، وطالبت صحيفة “توداي زمان” التركية أردوغان بالتنحي، في إشارة بأن عناده هو والحكومة سوف يجر البلاد إلى حالة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية لا سيما مع تنامي حدّة الاحتجاجات ضدّه في البلاد.

وفي تقرير لها قالت الصحيفة إن أردوغان يخترع جماعات وهمية ومؤامرات افتراضية من أجل الإفلات من لقاء القوى المعارضة التركية، خاصة حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري ومعارضي سياسات الحكومة.

وأضافت أن “أردوغان” لجأ إلى نظرية المؤامرات الداخلية والخارجية ضده هو وحكومته، فألقى اللوم على الداعية الإسلامية “فتح الله غولن”، واتهم بعض العناصر الخارجية، وذلك بدلاً من مواجهة المشكلة وحماية مصداقيته، التي أصبحت – على حد وصف الصحيفة – معدومة.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/صورة_4_2.jpg” class=”” width=”9999″ height=”9999″ link=”” caption=”” type=”none” link=”” align=”left” ]

حتى الآن لا يمكن الجزم إن كانت هذه التطورات سيكون لها أثر سلبي على أردوغان وحزب العدالة التنمية بشكل كبير في الانتخابات المقبلة، أم أن شعبية أردوغان ونفوذه قد تحكم بالغلبة له في هذه الصراع، وإن كان سيشهد بعض الخسائر.

صراع تزداد حدّته يومًا بعد يوم مع اقتراب موعد انتخابات يصفها أردوغان بأنها اختيار بين تركيا القديمة وتركيا الحديثة؛ حيث “تركيا القديمة تعني عهود الحكومات الائتلافية، والأزمات والفوضى والتوتر من جديد، تركيا القديمة تعني الفساد والفقر وعودة الحظر من جديد، تركيا القديمة بلد منغلق على نفسه، لا أهداف ولا رهان ولا مشاريع ولا اسم له في العالم”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد