صورة_1.jpg (474×341)

أردوغان وابنه بلال

يخوض أردوغان الآن معركة فاصلة في صراعه مع الدولة الموازية، والذي قد بدأ بشكل علني على إثر قضايا الفساد الأخيرة التي لم يسلم منها أردوغان نفسه بعد تسريب صوتي أخير نُسب له ولابنه بلال لمكالمة صوتية يوم 17 ديسمبر الذي بدأت فيه الاعتقالات لشخصيات مقرّبة من أردوغان.

ويأتي في التسجيل صوت – يُزعم أنه لأردوغان – ينصح ابنه بلال – الذي أثيرت حوله الشُبهات في قضايا الفساد – بأن يتخلص من كل ما لديه من أموال، ليرد عليه ابنه بأنه ليس لديه سوى المال العائد إليه وهو 30 مليون دولار.

أثار التسريب جدلاً كبيرًا حول صحّته، وأربك الشارع التركي لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 30 مارس المُقبل، التي تمثل مرحلة فاصلة لحزب العدالة والتنمية، ويصفها بـ “حرب استقلال جديدة”.

أكبر عملية تنصت في تاريخ تركيا:

 أردوغان في كلمته التي ألقاها أمام كتلة حزب العدالة والتنمية البرلمانية حول عملية التنصت

أردوغان في كلمته التي ألقاها أمام كتلة حزب العدالة والتنمية البرلمانية حول عملية التنصت

جاء التسريب بعد خبر أكبر عملية تنصت على الاتصالات الهاتفية في تاريخ تركيا، عملية التنصّت التي قامت بها الدولة الموازية شملت 7000 شخصية تركية من بينهم رئيس جهاز المخابرات، فضلاً عن سياسيين وصحفيين ورجال أعمال ومقربين من أردوغان.

وهو ما جعل أردوغان يصف التنصت بأنه عملية ابتزاز في إطار محاولة الانقلاب عليه، ولاستغلاله في التوقيت المناسب، مؤكدًا أن المعركة التي يخوضها حاليًا هي معركة استقلال، وبأنه لن يقع لا هو ولا حزب العدالة، ولن يستسلم للمتآمرين.

وعن التنظيم الموازي؛ قال أردوغان بأنه قد تغلغل في جميع مفاصل الدولة التركية، متّهمًا بشكل غير مباشر جماعة فتح الله كولن الدينية وراء التنظيم، والتي قد وصفها من قبل بأنها دولة داخل دولة لما تملكه من نفوذ وخاصة في جهازي الأمن والقضاء.

وبعد انتشار التسجيل المنسوب إليه، لم يتراجع أردوغان عن خطابه وحدّته المعهودة، بل وصف التسجيلات بأنها ملفقة تمامًا، وأنها جاءت في إطار الحملة المضادة عليه وعلى حزب العدالة والتنمية، فيما صرّح وزير العدل التركي بأن التسجيل غير أخلاقي، مؤكدًا أن المسئولين عنه سوف يتم محاسبتهم في إطار القانون.

يُذكر أن بعض المواقع قد نشرت تسجيلاً يفترض بأنه لمن نشروا تسجيل أردوغان مع ابنه، يتحدثون عن “فبركتهم” للتسجيل، وبأنه بالرغم من كونه غير محترف وبه الكثير من الأخطاء فإن الناس سوف تصدق لا سيما قليلون هم من يعرفون صوت بلال أردوغان الحقيقي، ولأنهم سوف يتقنون الأمر في المرات المقبلة.

من جهته قال نعمان كورتولموش، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية – في حوار معه في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة -: “إن ما يحدث في تركيا هو نتاج مؤامرة من أطراف في أمريكا وإسرائيل والعالم الإسلامي لإحداث فوضى في البلاد ولإسقاط الحكومة التركية الحالية”.

ويقول كورتولموش إن نجاح الانقلاب العسكري في مصر قد شجّع بعض الأطراف على محاولة تكرار السيناريو في تركيا.

مطالب بإستقالة أردوغان وحكومته:

صورة_3_(2).jpg (460×355)

صورة من الاحتجاجات المطالبة بإسقاط أردوغان

وعلى صعيد آخر، وصف رئيس حزب الشعب التركي، كما كليجدار أوغلو، رجب طيب أردوغان بزعيم الكذابين واللصوص، كما طالب خالق كوتش، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، باستقالة الحكومة على الفور، لأنها فقدت شرعيتها.

وفي تقرير حول رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في صحيفة “توداي زمان” جاء فيه أن أردوغان كلما حاول السيطرة أكثر كلما خسر أكثر، وأن عبارته الشهيرة “لا ثبات، تحرك للأمام دائمًا”، قد تغيرت في الثلاث سنوات الأخيرة، فالأمام صارت تعني تشديد قبضته على البلاد وإلغاء أي حدود في الحكم.

وأضاف التقرير أن التاريخ أثبت أن محاولات كمحاولات أردوغان تعد مكلّفة جدًّا، ولن تكون في صالحه، قائلة بأن طغيانه سينتهي، وسوف يحاكم لإساءة استعماله للسلطة.
وقال التقرير إنه إن لم يتنح أردوغان فإن التسريبات الجارحة له سوف تزداد، وأنه  كان يتوقعها، لكن المعارضة قد أجمعت على أن الحكومة قد فقدت شرعيتها، وصارت في حالة إفلاس.

التسجيلات بين الحقيقة والفبركة:

وعن صحّة التسجيل، قالت وكالة رويترز للأنباء إنها لم تتمكن من التحقق من صحة التسجيل، في الوقت الذي أعلن فيه حزب العدالة والتنمية أنه قد أرسل التقرير إلى أشهر المختبرات الأمريكية، وبحسب ما نشرت الصحافة المقربة من الحزب، فإن النتيجة قضت بأن التسجيل مفبرك، وأنه قد تم تجميع الكلمات من تسجيلات لمكالمات سابقة لأردوغان كلمة بكلمة، وأنه في بعض الأحيان تم تسجيل الكلمات بصوت شخص آخر ثم تعديله ليظهر كصوت أردوغان.

أمّا عن الشارع التركي فلم يخلُ هو الآخر من التوتر والاضطراب على إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا في الصراع ما بين أردوغان والمعارضة أو ما يصفها بـ “الدولة الموازية”.

فتباينت ردود الأفعال حول التسريب الأخير بين مصدّق وناكر لها، ومتسائل حول توقيتها لا سيما مع قرب الانتخابات المحلية، كما استمرّت الاحتجاجات المعارضة للحكومة ولسياساتها، متهمّة رئيس الوزارء باللصوصية، ومطالبة باستقالة حكومته.

وعن أسباب نشر التسريب، فيرى د.سعيد الحاج، الباحث في الشأن التركي، أنه بالرغم من المؤشرات حول فبركة التسجيل وعدم صحة ما فيه، فإن المقصود منه ليس إثبات تهمة الفساد على أردوغان، إنما مجرد التشويش والتشويه في إطار المعركة الدائرة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات واستمرار الحكومة في حملتها ضد “التنظيم الموازي” في أجهزة الدولة.

ويضيف قائلاً بأنه كان من المتوقع جدًّا نشر هذا النوع من التسجيلات بعد الفضيحة التي هزت أنحاء تركيا، حين أُعِلن عن اكتشاف قائمة بأكثر من 7000 شخص تم التنصت عليهم لأكثر من 3 سنوات.

وأكد أن الأحداث معرضة للتسارع والتوتر أكثر منها للهدوء والانفراج كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية التي ستحدد وجهة تركيا في الأعوام القليلة القادمة، والتي سيتحدد معها مصير كل من حزب العدالة والتنمية وجماعة فتح الله كولن.

عرض التعليقات
تحميل المزيد