1

من أمام القصر الرئاسى بعد الانفجار

أعلنت حركة شباب المجاهدين مسئوليتها عن الهجوم الذي استهدف القصر الرئاسي في مقديشيو الجمعة الماضية بواسطة ثلاث سيارات مفخخة، تخلله اشتباك بين مسلحين وحرس من القصر مما أسفر عن مقتل جميع المهاجمين وعدد من حرس القصر.

وكانت إحدى السيارات المفخخة قد ضربت القصر الرئاسي من الخلف، بينما ضربت سيارة أخرى سجن “جودكا جلعو الكبير” والمعروف أنه يوجد فيه عدد كبير من السجناء من حركة الشباب المجاهدين المعارضة للحكومة، فيما ضربت السيارة الثالثة الجهة الشرقية من القصر في وقت لاحق.

يأتي ذلك فى إطار سلسلة متواصلة من التفجيرات التي تقوم بها حركة شباب المجاهدين وتستهدف بها قوات حكومية ودولية، كان آخرها استهداف فندق الجزيرة في يناير الماضي بـ3 تفجيرات أسقطت 12 قتيلاً، وقبله استهداف فندق مكة المكرمة في العاصمة مقديشيو في 9-11 الماضي مخلفًا 6 قتلى و20 مصابًا من العسكريين والمدنيين، أعقبه هجمات مركز شرطة مدينة بلدوين في 19-11 الماضي والذي خلف 15 قتيلاً، كما يُنسب إليهم استهداف سيارة عضو البرلمان الصومالي فيصل ورسمة مما أدى إلى مصرعه وآخرين.

كيف تأسست حركة شباب المجاهدين؟

2

وتأسست حركة شباب المجاهدين في عام 2004 كذراع عسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية الصومالية – وهي محاكم شرعية على أسس عشائرية تعلن تبنيها للشريعة الإسلامية نشأت لسد الفراغ الأمني والاجتماعي والتعليمي في الصومال عقب الحرب الأهلية الصومالية – إبان الصراع الذي خاضته المحاكم الإسلامية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية بين عامي 1991 و2007، وهو الصراع الذي تم حسمه لصالح الحكومة الفيدرالية إثر تدخل دولي وغزو عسكري إثيوبي للصومال وعاصمتها مقديشيو.

وفي أعقاب هزيمة المحاكم الإسلامية، انضمت الحركات الإسلامية الصومالية إلى ما يُعرف بـ”تحالف المعارضة الصومالية”، وهو الأمر الذي رفضت حركة شباب المجاهدين الاعتراف به وأعلنت جهادها ضد الحكومة الكافرة والاحتلال الإثيوبي الصليبي.

وانتهجت الحركة في بداية مواجهاتها مع النظام الصومالي والقوات الدولية نظام المواجهات الحاسمة والمباشرة، وبـالفعل حققت الحركة انتصارات عسكرية كبيرة في جنوب الـصومال حتى حدود العاصمة الصومالية التي أوشكت أن تمد نفوذها إليها.

ويرى مراقبون أن حركة شباب المجاهدين حصدت بالفعل شعبية كبيرة في الجنوب الصومالي، إلا أن نفوذ الحركة بدأ يتقلص منذ أواخر عام 2010 بسبب الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات الحكومية، وهو ما جعل الحركة تنتقل من أسلوب المواجهات المنظمة إلى التفجيرات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وهو ما يشبه أسلوب تنظيم القاعدة، وأيضًا بسبب خلافات بدأت تنشأ بين قيادات التنظيم إزاء بعض القواعد والإستراتيجيات أهمها وقوع ضحايا من المدنيين خلال العمليات التي تنفذها الحركة.

أين توجد الحركة؟ ومن هم أبرز قادتها؟

تتراوح أعداد مقاتلي الحركة بين 4000 و7000 مقاتل – وهو إحصاء قديم إلا أنه آخر الإحصائيات المتوفرة – وتُعلن الحركة تبنيها للجهاد الإسلامي العام لذا فإنها تستقبل المجاهدين الوافدين إليها من مختلف أرجاء العالم الإسلامي، وللأجانب نفوذ كبير داخل الحركة وصلة بالمواقع القيادية، ورغم تركز نشاط الحركة داخل الصومال إلا أنها كانت تنفذ بعض عملياتها خارج الصومال حتى وقت قريب، أبرزها مجموعة عمليات نفذتها الحركة فى كينيا وعاصمتها نيروبي.

 مختار روبوبو

مختار روبوبو

يتولى قيادة الحركة منذ عام 2009 مختار علي الزبير خلفًا لمختار ربوبو الذي تولى قيادة الحركة في الفترة ما بين 2008 و2009، والذي خلف بدوره أبو حسين الأنصاري الذي قُتِل في قصف جوي أمريكي عام 2008 في بيته بمدينة طوسمريت شمالي العاصمة مقديشيو، ويُذكر أن الأنصاري كان أحد المطلوبين بشدة من قِبَل الإدارة الأمريكية لاتهامه من قِبَلها بالتورط في تفجير سفارتيها في نيروبى ودار السلام.

ما التوجه الفكري الذي يقود النشاط العسكري للحركة؟

تعلن حركة شباب المجاهدين أنها تنظيم سلفي جهادي عالمي، وأنها تجاهد ضد القوات الأجنبية الموجودة في الصومال والحكومات الحليفة لها التي تصفها في بياناتها بالمرتدة، ولا تتبنى البيانات الرسمية الصادرة عن الحركة أي موقف عدائي من المدنيين، بل تطالب المدنيين دومًا في بياناتها بالابتعاد عن أماكن القوات الأجنبية والمؤسسات الحكومية التي تستهدفها الحركة بعملياتها، إلا أن عملياتها العسكرية لا تمر دون أن تخلف دائمًا ضحايا من المدنيين.

وتستهدف أنشطة الحركة بشكل رئيسي القوات الأجنبية بدءًا من قوات الاحتلال الإثيوبية – قبل أن تغادر الصومال – إلى القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، إلى المؤسسات الحكومية – وبخاصة المؤسسسات الأمنية – إضافة إلى اغتيالات في صفوف القيادات الأمنية والسياسية، كان أبرزها عملية اغتيال وزير الداخلية الصومالي السابق عمر حاشي أدن في 18 يونيو 2009 الذي قُتِل معه 30 شخصًا على الأقل.

وقد أصدرت الحركة بيانًا رسميًّا تنعى فيه أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، عقب إعلان مصرعه في قصف أمريكي في أفغانستان في 2 مايو 2011، إلا أن الحركة لم تعلن انضمامها رسميًّا لتنظيم القاعدة سوى في 8 فبراير 2013 في أعقاب تبنيها مسئولية إحدى العمليات العسكرية وهي الخطوة التي رآها الكثيرون مجرد إعلان رسمي عن حقيقة ينطق بها الواقع منذ عدة سنوات.

هل يوجد صراع داخلي في الحركة؟

 أبومنصور الأمريكى

أبومنصور الأمريكى

لم يكن أحد يعرف أن الحركة تعاني صراعًا داخليًّا، فالبيت الداخلي للحركة ليس مرتبًا بالشكل الذي قد يظنه المتابع العادي، ولعل الفيديو الشهير الذي نشره على يوتيوب القيادي السابق في الحركة عمر همامي الشهير بأبي منصور الأمريكي – وهو جهادي من أصل أمريكي – والذي كـان يشغل منصب أمير عام الجبهات والعضو السابق بمجلس شورى الحركة في أواخر عام 2012م، والتي استنجد فيها بزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ووجه فيها انتقادات حادة لمختار الزبير، أمير الجماعة، أهمها أخذ الضرائب (وبدون ضوابط)، وعدم توزيع الغنائم (بغير رضا الغانمين ثم العبث بها وعدم الاستفادة منها)، وتعذيب المسلم المتهم بعملية تجسسية (بدون برهان قاطع)، وقتل المعاهدين- يقصد المسيحيين – (أو الذين تبرؤوا من الردة وقُبِلت توبتهم عند الحركة ظاهرًا) غدرًا، وقتال الناس قبل تحديد حكمهم في الشرع (ثم الاضطراب في ذلك بعد القتال)، وتفجيرات كبيرة في أماكن الشعب (مع إمكان تجنب ذلك) ثم عدم دفع الدية في أكثر الحالات إضافة إلى أمور أخرى.

يُذكَر أن أبا منصور الأمريكي قد لَقِي مصرعه في سبتمبر الماضي إثر اشتباكات وقعت في منطقة رام عدي جنوب غـرب الصومال قُتِل فيها أبو منصور مع آخرين، وقد تناقلت وسائل الإعلام أن مسلحين تابعين لأمير حركة الشباب أحمد جودني شنوا هجومًا على مجموعة مقاتلين معارضين لأفكار أمير حركة الشباب فيما وصفه البعض أنه عملية تصفية داخلية من أمير الجماعة لمعارضيه.

ما علاقة الحركة بالولايات المتحدة؟

5

شاركت الولايات المتحدة مع القوات الصومالية والإثيوبية في قصف مقرات الحركة أكثر من مرة عام 2007م، كما قُتِل قائد الحركة السابق أبو حسين الأنصاري في قصف أمريكي عام 2008م.

وقد صنفت الولايات المتحدة في فبراير 2008 حركة شباب المجاهدين بكونها منظمة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة وأعلنت تجميد أموال الحركة في الولايات المتحدة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد