خريطة_الصراعات_الطائفية_1

 

الصراع الطائفي في الشرق الأوسط

تحاول بعض القوى الخارجية استغلال ثورات الربيع العربي وتحويلها عن مسارها لتصبح وسيلة لهذه القوى لبناء شرق أوسط جديد مفكك على أسس عرقية وطائفية ومذهبية، طبقًا للسياسة الاستعمارية الشهيرة “فرِّق تسد”.

الصراع الرئيسي في الشرق الأوسط هو صراع طائفي سني – شيعي، تقف وراءه عدد من القوى الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، واللتان تعملان على تأجيج التوتر السني الشيعي مستخدمة في ذلك بعض الأنظمة السنية المتحالفة معها في المنطقة، وأبرز هذه الأنظمة هو النظام السعودي الذي يستغل الفكر الوهابي لأغراضه السياسية عبر استغلال عدد من علماء الدين بالداخل والخارج المنتمين للفكر الوهابي لإثارة النعرات الطائفية، حتى قال بعضهم إن الشيعة أشد خطرًا على الإسلام من اليهود، وهو دليل على محاولة الغرب صرف الأنظار عن العدوان الإسرائيلي بالمنطقة وإبعاد فكرة أن إسرائيل هي العدو.

إيران بدورها تتحمل مسئولية مكافئة نظرًا لرغباتها في السيطرة على المنطقة من جهة و”هزيمة” السنة انتقامًا لأحداث سابقة عفا عليها الزمن من جهة أخرى.

1 (1)

العراق

يتميز العراق بوجود ثلاثة فئات مختلفة، هم السنة والشيعة والأكراد، ومنذ حادثة مقتل الإمام الحسين بن علي هناك صراع طائفي بالعراق يظهر على فترات زمنية متباعدة، فقد قام الرئيس السابق السني صدام حسين بالتنكيل كثيرًا بالشيعة أثناء فترة حكمه، حتى وصل إلى حد استخدام السلاح الكيماوي ضدهم، وبعد الغزو الأمريكي للعراق انقلبت الآية وسيطر الشيعة على مقاليد الحكم وتم اضطهاد السنة والجور على حقوقهم.

وكنتيجة لاضطهاد حكومة نوري المالكي الشيعية الحالية، بدأ السنة حراكًا شعبيًّا سلميًّا ضد سياسات نوري المالكي للمطالبة بالقضاء على الفساد، والمساواة والعدالة، وإيجاد فرص العمل للشباب، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، واستخدمت الحكومة القوة تجاه المعتصمين فتحول الصراع هناك لصراع مسلح.

وكان لمساندة حكومة المالكي لنظام بشار الأسد “العلوي” – رغم اتهامات سابقة من المالكي لبشار في ٢٠١٠م بأن سوريا تقف وراء التفجيرات في العراق – أبرز الأثر في التأكيد على طبيعة حكومة المالكي الطائفية.

2

 سوريا

رغم البداية ذات المطالب السياسية والاجتماعية الموحدة للثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، إلا أن الصراع هناك اتخذ منحنى طائفيًّا بامتياز كنتيجة حتمية للتدخل الغربي والإيراني والسعودي هناك.

وتبلورت الطائفية بوضوح شديد في أعقاب تدخل حزب الله اللبناني الشيعي بجانب قوات الأسد العلوية – وهي إحدى طوائف الشيعة – في معركة القصير، حتى تكوّن حلف شيعي يساند نظام الأسد يضم إيران وحزب الله وشيعة العراق.

وتعود بدايات الصراع إلى تولي أسرة الأسد الحكم وتقريبه للعلويين في المناصب والجيش السوري على حساب باقي الطوائف وأبرزهم السنة، فنشأت حالة احتقان مكبوت لدى السنة خصوصًا مع مقتل الآلاف من جماعة الإخوان المسلمين في مجزرة حماة ١٩٨2م.

ومما تسبب في تفجير الصراع الطائفي؛ تدخل الميلشيات الشيعية بشكل سافر في بعض المعارك في مواجهة بعض الجماعات الجهادية التكفيرية، وكذلك فإن الصراع السياسي السعودي الوهابي من جهة في مواجهة المد الشيعي الإيراني من جهة أخرى كان عاملاً رئيسيًّا في تحول الصراع إلى الطائفية.

3

 اليمن

يدور هناك حاليًّا صراع سياسي ذو طابع طائفي بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، وهم المنتمون فكريًّا للمذهب الزيدي أحد فروع الشيعة، والفكر الزيدي مناهض للفكر الوهابي المسيطر على المملكة العربية السعودية، حتى وصل الأمر إلى قيام حروب بين الجانبين.

وتتحدث عدد من التقارير عن وجود دعم إيراني للحوثيين خصوصًا مع اتهام بعض فقهاء الزيدية للحوثيين بالخروج من الفكر الزيدي والاقتراب من الفكر الإثنا عشري المسيطر على إيران.

وفي عام ٢٠١١م، أعلن الحوثيون تأييدهم لثورة الشباب اليمنية ضد نظام علي صالح، واستطاع الحوثيون السيطرة بالكامل على منطقة صعدة وتعيين أحد تجار السلاح المقربين منهم حاكمًا عليها، وقد دارت عدة اشتباكات بين الحوثيين والسلفيين في اليمن؛ حيث تطور الأمر إلى إعلان الحوثيين الزحف إلى العاصمة صنعاء؛ حيث توجد بعض المجموعات المسلحة على بعد ٦٠ كيلومترًا شمال صنعاء.

4

البحرين

بدأ الصراع هناك في أعقاب انقلاب ملك البحرين على ميثاق العمل الوطني، وقيامه بإصدار دستور منفرد بإرادة منفردة عام ٢٠٠٢م، وفي عام ٢٠1١م، وكرد فعل على ثورتي تونس ومصر، بدأت مظاهرات كبيرة تجتاح البحرين شارك فيها نشطاء سياسيون وعدد من الجمعيات الشيعية والليبرالية والقومية، للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية، واعتصم المتظاهرون بدوار اللؤلؤة، لكن السلطات الأمنية قامت بفض الاعتصام بالقوة، ثم استعانت الحكومة البحرينية بقوات سعودية من درع الجزيرة لإحكام السيطرة الأمنية على البلاد.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن طبيعة المظاهرات في البحرين تغيرت بعد ذلك بسبب التدخل الإيراني لصالح شيعة البحرين في محاولة لاستغلال الأوضاع لمصلحتها، وهنا تلاشى كل أمل بأن مطالب التغيير التي رفعها المتظاهرون ستتجاوز الطائفية وتُوِّحدُ البحرينيين ضمن حركة ديمقراطية متماسكة.

حاليًّا يتمركز الصراع بين الحكومة السنية والجمعيات الشيعية وعلى رأسها جمعية الوفاق الوطني بشكل سياسي.

5

لبنان

اتخذ الصراع السياسي في لبنان بعدًا طائفيًّا منذ أكثر من ٧٠ عامًا نتيجة أن الرئاسات الثلاث مقسمة بشكل طائفي منذ أيام الانتداب الفرنسي، ليستمر الوضع كما هو حتى بعد جلاء الفرنسيين عن لبنان في عام ١٩٤٦م، فرئاسة الدولة تكون للموارنة، ورئاسة الحكومة للسنة، ورئاسة مجلس النواب تكون للشيعة، وهذا الصراع الطائفي وصل أقصاه خلال الحرب الأهلية اللبنانية والتي كانت صراعًا داخليًّا بين المسلمين والمسيحيين.

للبنان طبيعة خاصة؛ حيث تعترف الحكومة بثماني عشرة طائفة دينية، تُمثّل جميعها في مجلس النواب اللبناني، وأبرز هذه الطوائف هم السنة والشيعة والمسيحيين الموارنة والروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك.

وانعكس الصراع الطائفي في سوريا على لبنان؛ حيث تحتوي لبنان على فريقين؛ الأول هو قوى ١٤ آذار المنتمية للمحور الغربي – العربي والمناهضة لنظام الأسد السوري، والثاني هو قوى ٨ آذار المنتمية للمحور الإيراني – السوري المؤيدة لنظام الأسد.

ونتيجة لنزول هذا الصراع الطائفي إلى الشعب، ظهرت اشتباكات مسلحة وعمليات اغتيال وتفجيرات بشكل موسع ومتزايد.

6

عرض التعليقات
تحميل المزيد