على الأغلب سيؤدي العنوان إلى تداعي مشهد أحمد زكي في فيلم معالي الوزير إلى ذهنك، وكيف أنه تولى حقيبة وزارية نتيجة تشابه الاسم بينه وبين المرشح الحقيقي، إلا أننا هنا نتحدث عن ثلاث رؤساء مصريين وليس مجرد وزراء من جهة، ومن جهة أخرى فقد تولوا صدفة لظروف وفاة أو انقلاب أو تنحي عن الحكم لظروف كونهم في منصب ما أو قربهم من السلطة وليس كما سخر الفيلم لتشابه الأسماء.

زكريا محيي الدين… 94 عامًا منهم يومان فقط رئيسًا لمصر

“لقد كلفت زميلي وصديقي وأخي زكريا محيي الدين بأن يتولى منصب رئيس الجمهورية”، هكذا كانت كلمات جمال عبد الناصر في خطاب التنحي الشهير بعد النكسة، دون أن يستشيره حتى، وهو ما رد عليه الجماهير بالنزول إلى الشارع هاتفين “ارفض ارفض يا زكريا .. عبد الناصر ميه ميه”، وحاول زكريا محيي الدين بعدها إعلان رفضه المنصب وعدم قناعته برئيس لمصر غير عبد الناصر، إلا أن بيانه كان دائمًا ما يتم تعطيل نشره بواسطة هيكل الرجل المسيطر على الإعلام بأوامر عبد الناصر وقتها.

1.jpg (510×285)

خدم زكريا محيي الدين في الجيش المصري لمدة 14 عامًا من 1938 حتى ثورة يوليو 1952، شارك خلالهم في حرب فلسطين، وبعدها مدرسًا بالكلية الحربية حتى قبل ثلاثة أشهر من ثورة يوليو، ثم عضوًا في تنظيم الضباط الأحرار ضمن خلية جمال عبد الناصر.

كان له دور بارز في الثورة؛ حيث كان هو المسئول عن محاصرة القصور الملكية في الإسكندرية والتي كان الملك فاروق الأول موجودًا بإحداها، فضلاً عن مشاركته في وضع خطة تحرك الضباط والوحدات العسكرية.

2.jpg (414×493)

عندما تولى عبد الناصر زمام الأمور بعد تهميش ثم عزل محمد نجيب، وأصبح رئيس الدولة أسند إليه الكثير من المهام وكان أولها إدارة المخابرات الحربية، ثم وزيرًا للداخلية، ثم مهمة إنشاء جهاز المخابرات العامة، ثم بعدها بأربع سنوات في عام 1958 عينه عبد الناصر وزير داخلية الجمهورية المتحدة (مصر وسوريا).

أعلى منصب وصل له زكريا محيي الدين قبل رئاسته لمصر لمدة يومين بعد النكسة هو منصب نائب لعبد الناصر ورئيس للوزراء بقرار من عبد الناصر عام 1965.

3

في مطلع عام 1968 اعتزل محيي الدين السياسة، وغاب عن المشهد السياسي قرابة الـ40 عامًا حتى وفاته في 2012 عن عمر 94 عامًا، وكانت جنازته عسكرية حضرها وزير الدفاع حسين طنطاوي ورئيس الوزراء الجنزوري وقتها.

4

صوفي أبو طالب أول رئيس مؤقت لمصر

ثمانية أيام هي مدة حكمه لمصر، أي أربع أضعاف مدة حكم محيي الدين، وهو خامس رئيس مصري، بحساب المنسيين دائمًا محمد نجيب وزكريا محيي الدين، وأول رئيس مؤقت للبلاد، والذي أتى بعد أشهر حادثة اغتيال مصرية، اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.

5.jpg (625×375)

إنه أحد أشهر المشرعين المصريين، بعد تقلده مناصب أكاديمية وغير أكاديمية عديدة لها صلة بتشريع القوانين، فقد كان رئيس قسم تاريخ القانون بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وينسب له الفضل في إنشاء قسم الدراسات القانونية في كلية الشريعة بجامعة الأزهر وفي إنشاء جامعة الفيوم، ومنذ عام 1975 أصبح رئيسًا لجامعة القاهرة حتى عام 1978.

6.jpg (625×340)

دخل صوفي أبو طالب الحياة السياسية بعد انتخابه عضوًا في البرلمان عام 1976 عن دائرته طامية في محافظة الفيوم، وأصبح رئيسًا للجنة التعليم في المجلس وقتها، وخاض أبو طالب معارك تشريعية وقانونية كثيرة بينه وبين نواب المجلس محركًا فكرة تقنين الشريعة، ومتمسكًا باستمرار تضمين تطبيق الشريعة الإسلامية في المادة الثانية من دستور 1971، ثم تولى رئاسة مجلس الشعب في الفترة بين 1978 حتى 1983.

7

“في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتًا رئيس مجلس الشعب”، بهذه الفقرة في دستور 71 تولى أبو طالب حكم مصر لثمانية أيام، لم يصدر خلالها أي قرارات.

8.jpg (600×383)

لم يتقلد الرجل أي مناصب سياسية منذ تركه رئاسة البرلمان عام 1983، ولكنه استمر في عمله الأكاديمي، وكانت وفاته في 2008 أثناء مشاركته في الملتقى العالمي لرابطة خريجي الأزهر حول العالم في ماليزيا، وتم نقل جثمانه برفقة طلابه لمصر.

وأخيرًا الرئيس الحالي عدلي منصور

“أنا رئيس بالصدفة، لن أترشح لرئاسة الجمهورية، سأعود بعد انتخاب رئيس لعملي في المحكمة الدستورية، الدستور هو من فرض عليّ أن أكون رئيسًا مؤقتًا لمصر”، كانت هذه الجمل الأربع هي أهم حديث للمستشار عدلي منصور عن نفسه في حوار له مع رؤساء تحرير أكثر من جريدة كويتية في نوفمبر 2014.

9.jpg (720×405)

تولى عدلي منصور مناصب عديدة في السلك القضائي وتدرج فيها، حتى تمت إعارته إلى المملكة السعودية عام 1983 ليعمل مستشارًا قانونيًّا لوزارة التجارة والصناعة بالمملكة، ثم عاد إلى البلاد عام 1990 ليعين وكيلاً بمجلس الدولة، ثم نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية عام 1992 حتى حصوله على منصب رئيس المحكمة الدستورية في 30 يونيو 2013، وصدق الرئيس المعزول محمد مرسي على أوراق توليه رئاسة المحكمة في 10 يونيو خلفًا للمستشار ماهر البحيري، إلا أن عدلي منصور لم يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس مرسي؛ حيث كان من المفترض أن يحلف اليمين ويتسلم مهام منصبه في 30 يونيو من نفس العام، وهو تاريخ خروج مظاهرات عزل مرسي.

10.jpg (770×462)

بحسب الدستور – الذي أعلن السيسي إيقاف العمل به – فإنه في حالة عدم انعقاد البرلمان وحلِّه فإن رئيس المحكمة الدستورية العليا هو من يتولى الرئاسة مؤقتًا، بدلاً من رئيس مجلس الشعب، حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد، لذلك بعدما خرج المشير السيسي بخارطة الطريق في 3 يوليو 2013 جاء بتولي منصور للرئاسة مؤقتًا، وكان حلفانه اليمين كرئيس مؤقت أمام الجمعية العمومية للمحكمة.

11.jpg (656×512)

ولا يخرج عدلي منصور منذ أصبح رئيسًا لمصر للعلن إلا في خطابات المناسبات الرسمية، ولم يسافر خارج البلاد إلا في جولة خليجية في أكتوبر الماضي للدول التي أيدت سقوط الإخوان (الكويت والسعودية والإمارات)، وزيارة أوروبية واحدة كانت من نصيب دولة اليونان في يناير الماضي، إلا أنه لم يسافر إلى أي من دول إفريقيا برغم توتر العلاقات المصرية الإثيوبية وتجميد عضوية مصر بالاتحاد الإفريقي، اللهم إلا في محاولته حضور جنازة مانديلا كباقي زعماء العالم، ورفضت جنوب إفريقيا زيارته.

12.jpg (800×577)

عرض التعليقات
تحميل المزيد