ولا زال الموت يلاحق المصريين… ليس فقط في المواجهات الأمنية، أو في المسيرات وفض الاعتصامات، أو بالتعذيب في السجون وسيارات الترحيلات، ولكن في كل رحلة بقطار أو عبّارة قد يموت المصري حرقًا أو غرقًا، وفي الجامعة قد يموت الطالب بالرصاص، وفي مباريات كرة القدم، وفي حوادث الطرق وانهيار العقارات والكباري، وأيضًا في رحلة ترفيهية يلجأ إليها في محاولة الهروب للطبيعة،
وكأنه قدرٌ على هذه البلد أن تستيقظ وتنام على الموت، وتحيا فيه بـ “من لم يمت “بالرصاص” مات بغيره .. تعددت الأسباب والموت واحد”

1

محمد رمضان مُخرج وناشط في العمل التطوعي والإغاثي، كغيره من الشباب المصري الذي يعاني من الحالة الراهنة في البلاد، والضغط النفسي الناتج عنها، ذهب في رحلة مع أصدقائه إلى جبل باب الدنيا في سانت كاترين بحثًا عن السلام النفسي، الرحلة التي وصفها منظموها في الحدث الخاص بها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بأنها “رحلة لازم تطلعها مرة في العمر!”، وربمّا كانت هذه المرة هي الأخيرة.

تعرّضت الرحلة إلى عاصفة ثلجية أسفرت عن محاصرة ثمانية من الشباب المشاركين في الرحلة بالجبل، توفي منهم أربعة تجمدًا هم: هاجر أحمد مصطفى شلبي، وخالد سباعي، وأحمد عبد العظيم، ومحمد رمضان، ونجا أربعة آخرون هم: محمد فاروق عباس، ومها شوقي الأسود، وإيهاب محمد قطب، ويسرا عبد القادر منير.

صور الضحايا هاجر وأحمد وخالد

الضحايا هاجر وأحمد وخالد

التقطها البدو للضحايا بعد الموت تجمّدًا

التقطها البدو للضحايا بعد الموت تجمّدًا

تبادلها ناشطون لمحمد رمضان يحمل بطاطين في إحدى القوافل الإغاثية متعجبين من مفارقة موته من البرد

تبادلها ناشطون لمحمد رمضان يحمل بطاطين في إحدى القوافل الإغاثية متعجبين من مفارقة موته من البرد

تفاصيل الحادث:

اختلفت الروايات عمّا حدث تحديدًا نظرًا لصعوبة للتواصل، وللحالة الصحية والنفسية السيئة للناجين التي تجعل من الصعب أخذ شهادتهم حتى الآن، إلا أن جدلاً واسعًا قد أثير على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بعد منشور لتامر عبد العزيز، أحد أصدقاء الضحايا على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، يحكي فيه تفاصيل مكالمات تليفونية قام بها لمحاولة إنقاذ العالقين في الجبل، وكانت الردود عليها إما بأن طلب تصريح طائرة خاصة من السلطات يستغرق عشرة أيام، أو أن محاولة الانقاذ قد تستغرق وقتًا نظرًا لعدم وجود أجانب معهم.
ودفعه هذا الجدل لتوضيح مقصده فيما بعد بأن ما قام به من مهاتفات لم تكن للمؤسسات الأمنية، إنما لمصادر متصّلة بها لمحاولة الوصول إلى المؤسسة العسكرية أو الداخلية أو فرق الانقاذ.

منشور لتامر عبد العزيز أحد أصدقاء الضحايا

منشور لتامر عبد العزيز أحد أصدقاء الضحايا

أما محمد مروان تاج الدين، أحد أفراد طاقم عملية الإنقاذ للقافلة، فيؤكد أن “كل ما يشاع عن تقصير الجهات المعنية بالبحث والإنقاذ عن المصابين والقتلى غير صحيح بالمرة”، قائلاً: “إن فريق العمل لم يقصّر بالمرة”، وأن” المتوفين قد ماتوا قبل إبلاغنا من شدة البرد، وليس للتقصير في إرسال المساعدات اللازمة”،
وذكر تفاصيل ما حدث في تعليق له بأن فريق الانقاذ لم يتمكن من إنقاذهم لصعوبة الأمر في الليل، وأنهم أرسلوا لهم دعمًا بالتدفئة والطعام، وفي الصباح استطاعوا انتشال الناجين أما الضحايا فقد كانوا في مكان يعصب الوصول إليه من خلال الطائرات.

 محمد مروان تاج الدين يروي تفاصيل ما حدث

محمد مروان تاج الدين يروي تفاصيل ما حدث

موقف المؤسسة العسكرية:

المتحدث العسكري للقوات المسلحة

المتحدث العسكري للقوات المسلحة

من جهتها قامت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة بنشر تقرير بشأن تغيب أفراد مصرية من رحلة سفاري بجبل سانت كاترين قالت فيه بأنها أرسلت 3 دوريات حرس حدود بالتعاون مع البدو والمسئولين في الرحلة للبحث عن المفقودين وإنقاذ الناجين في الجبل ونقلهم إلى المستشفى، ونقل جثامين الضحايا، قائلاً بأن الدوريات قامت “بالمبيت بجوار الجثامين لصباح اليوم التالي في ظروف جوية صعبة جدًّا”.

وأكد التقرير على أن القوات المسلحة ومركز البحث لم يتم إخطارهما بالرحلة من قِبَل الجهة القائمة على تنفيذ رحلة السفاري أو الأفراد القائمين بها، وأن القوات المسلحة قد تحركت بمجرد تلقيها البلاغ بالحادث، وأن سبب تعسر عملية الإنقاذ هو الطبيعة الجغرافية لسانت كاترين والتي لا تصلح لهبوط الطائرات عليها، فضلاً عن الظروف الجوية الصعبة وانخفاض درجة الحرارة إلى حوالي -11 درجة مئوية.

أفيخاي أدرعي: في إسرائيل حماية الإنسان فوق أي اعتبار

في صدفة “عجيبة”، تزامن الحدث مع الذكرى الـ 22 لإقامة قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل؛ حيث قام أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي، بنشر صورة توضيحية عن “6 أمور لا تعرفونها عن قيادة الجبهة الإسرائيلية” يتحدث فيها عن سلوك جبهات الانقاذ في حالات الطوارئ، والتعامل معها، فيما رآه البعض تلميحًا على مدى سوء المؤسسات الأمنية المصرية، وتقصيرها في التعامل مع المصريين في حالات الطوارئ.

صورة_8

ردود الأفعال ما بين الاستنكار و”إيه اللي ودّاها هناك”:

أثار الحادث جدلاً كبيرًا بين المصريين في الأخبار والبرامج الإعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على الفيس بوك، ولم يسلم هو الآخر من حالة الانقسام بين المصريين بعد الانقلاب العسكري، فبالرغم من أن الحادث قد جاء بعيدًا عن غياهب السياسة، إلا أن البعض قد أرجعه إلى الأزمات السياسية التي تعيشها البلاد حاليًا ما بين لوم المؤسسة العسكرية لكونها المسئول الوحيد على ما حدث، وهو ما رآه البعض “استغلالاً سياسيًّا” للحدث من قبل الإخوان والمناهضين للانقلاب العسكري، فينما قام آخرون بلوم الضحايا لكونهم السبب في موتهم، ربما تبريرًا لموقف المؤسسات الأمنية أو تأكيدًا لحالة “إيه اللي ودّاها هناك؟”؛ حيث تم لوم الضحية التي ظهرت بعد سحل وتعرية فتاة –والتي عُرِفت فيما بعد بست البنات- في أحداث مجلس الوزراء في ديسمبر 2011م إبان حكم المجلس العسكري.

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

عرض التعليقات
تحميل المزيد