3

د.عبدالكريم زيدان

رحل عن العالم الإسلامي يوم الإثنين الماضي أحد أهم علماء المسلمين، وهو الدكتور عبد الكريم زيدان، الذي توفي باليمن صباح الإثنين، والذي كان أحد العلماء”المجددين” في العصر الحديث، وقد رحل الشيخ عن عمر يناهز سبعًا وتسعينَ عامًا، قضاها في خدمة أمته والدعوة لدينه.

نشأة الشيخ:

اختلفت المصادر حول السنة التي وُلِد فيها الشيخ؛ حيث تشير بعض المصادر إلى أنه ولد ببغداد عام 1917 بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه ولد عام 1921، وبدأ الشيخ في حفظ القرآن الكريم من خلال “الكتاتيب” الأهلية ببغداد، ثم أكمل دراسته بالمدارس ثم التحق بجامعة بغداد، وتخرج منها في كلية الحقوق، وحصل علي درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر في الفقه الإسلامي عام 1962، وحصل على الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولي، وصار الشيخ عميدًا لكلية الشريعة الإسلامية بجامعة بغداد، وتولى عدة مناصب أكاديمية وعلمية أخرى في العراق وخارجها.

 

الشيخ عبدالكريم زيدان يدخل ميدان السياسة:

بدأت بذور إنشاء جماعة للإخوان المسلمين بالعراق عندما كان الشباب العراقي يتابع مجلات ومنشورات الإخوان المسلمين بمصر، وأسس الشيخ محمد محمود الصواف تنظيم الإخوان بالعراق بعد مقابلته حسن البنا في مصر، وسُمِّيَ التنظيم “جمعية الأخوة الإسلامية” وكان رئيسها عالم العراق آنذاك أمجد الزهاوي، وكان مراقبها العام محمد محمود الصواف، وأجيزت الجمعية حسب نظام الجمعيات في العراق، وأُغلِقت الجمعية عام 1954 لكنّ عملها ظل مستمرًّا علنيًّا.

واجهت الجمعية تضييقات أمنية كثيرة، ما اضطر مراقبها العام الشيخ الصواف إلي مغادرة العراق إلي السعودية، لكن الجمعية استمرت في عملها وأصبح الشيخ عبدالكريم زيدان مراقبها العام، وبعد انقلاب 1968 اختاره تلميذه إبراهيم الداوود “أحد قادة الانقلاب” وزيرًا للأوقاف، وواجه الشيخ انتقادات من بعض إخوانه والعلماء إذ قبل أن يكون وزيراً في وزارة يعتبر رئيسها وفيلسوفها ميشيل عفلق أحد أهم قادة حزب البعث العراقي، ولم يستمر الشيخ في الوزارة أكثر من 13 يومًا ثم أُقيل من منصبه كما أُقيل تلميذه إبراهيم الداوود.

في العام 1970 تم تجميد جمعية الأخوة الإسلامية بالعراق تحت ضغط وتهديد الحكومة البعثية، التي لم تكن تسمح بالعمل السياسي خارج إطار حزب البعث، وتعرض القادة للملاحقة واعتُقِل عدد كبير منهم، وتم التضييق علي الشيخ عبد الكريم زيدان، إلا أنه ظلّ موجودًا بالعراق حتي غادرها للتدريس في اليمن عام 1992م، وظل بها حتى وافته المنية يوم الإثنين الماضي.

ويعتبر الشيخ أحد إمتدادات مدرسة ابن تيمية وتلامذته، وكان الشيخ في الأربعينيات قد مال إلى إحدى الطرق الصوفية لكنه لم يعجبه منهجهم وقرأ لابن تيمية فأحبه حبًّا جمًّا، وقلما تجد له بحثًا أو كتابًا لا يستشهدُ فيه بابن تيمية.

أبرز مواقفه:

كان لهُ موقفان مشهوران، كان الموقف الأول في قضية كركوك وكان قد أفتى أنه لا يجوز شرعًا تأييد انفصالها عن العراق وإلحاقها بجزء آخر أو ما يسمى بإقليم كردستان.

الموقف الثاني كان موقفه من الاعتصامات والمظاهرات المناوئه لرئيس حكومة العراق نوري المالكي التي بدأت في 31 ديسمبر 2012، وأصدر بيانًا أوضح فيه وجهة نظرة من تأييده للاعتصامات وشرعيتها ووجوب مناصرتها، وظل يدعم المظاهرات والاعتصامات التي امتدت حتى يومنا هذا، وقد أصدر الشيخ بيانًا آخر يؤيد فيه الحركة يوم 3 يناير 2014.

جهوده العلمية :

يعتبر العديد من العلماء المسلمين الشيخ عبدالكريم زيدان أحد أهم العلماء في العصر الحديث، وللشيخ عدد كبير من المجهودات العلمية التي توزعت على أبحاث وكتب، منها “المفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم في الشريعة الإسلامية” ويقع في 11 مجلدًا، و”الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام”، وكتابه “مسائل الرضاع في الشريعة الإسلامية”، و”الفرد والدولة في الشريعة”.

وكان الباحث العراقي حسين الديلمي قد حصل على أول شهادة دكتوراه من جامعة الأزهر عن الشيخ عبدالكريم زيدان، وكانت بعنوان “جهود الدكتور عبدالكريم زيدان في خدمة الدعوة الإسلامية” في يناير 2011.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد