فلانتاين

 

في يوم 14 فبراير من كل عام، يكتسي العالم باللون الأحمر، وتنشط محلاّت الهدايا، وتنتشر القلوب والدمى الحمراء والورود احتفالاً بعيد الحب، إلا أنه في هذا العالم الذي احتفل فيه البعض بهدية أو وردة أو نزهة؛ كان ثمة عيد حب آخر خلف قضبان السجون، على بكاء العيون وحمرة الدماء، والبحث عن منفذ واحد لأمل، أو للقاء، أو ليوم يُحتفل فيه بعيد الحب.

رسالة إلى زوجته من سجن غوانتانامو:

 صورة يونس في معتقل غوانتانامو عام 2009

صورة يونس في معتقل غوانتانامو عام 2009

“أشتاق للسماء، للنجوم، للقمر.. أذكر يوم أن كنّا سويًّا، ننظر إلى البدر المنير كاللؤلؤ في ظلمة المساء، أنظر إليكِ وأقول: “تعلمين أنكِ تكونين أجمل من القمر حين تبتسمين”، تنظرين لي وأنتِ تضحكين وتقولين: “كاذب!” لنستغرق في الضحك بعدها”.
هكذا كتب يونس شكري، المعتقل في سجن غوانتانامو سيئ الصيت، إلى زوجته عبلة التي لم يرها منذ 12 عامًا، ولا يستطيع أن يحدثها إلا مرة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أشهر بعد كم من التعقيدات والإجراءات.
“12 عامًا من سكرات الموت، صرت كالطفل المرتعد أو كحيوان ينتظر المجهول، أدعو الله أن ينهي حزني وقلقي، أدعوه أن أراها مرة أخرى، لأخبرها عن كل ما ادّخرته في قلبي لها لأكثر من عقد من الزمان.
لا أستطيع مجرّد التخيّل بأنني لن أراها مجددًا، ثمة وجه واحد يزورني في المنام.. وجهها، وجهها الذي يبكي ليلاً ونهارًا، تنتظر يوم أن تمسك بي، وتعانقني وتقول لي: “لا تقلق.. كان كابوسًا ومضى!”.
يقول يونس إنه في كل خطاب يكتبه لها يخبرها بأنهم لن يكونا بعيدين مجددًا، لا يعلم إن كانت تصدقه أم لا، لكنه يتخيلها دومًا وهي تقرأ كلماته، ويتخيل ضوء عينيها وابتسامتها الساحرة، ويعلم أن كليهما لم يكن يتخيل يومًا أن يصير الحال إلى ما صار إليه، ولكنه القدر!
ثم يقول في آخر رسالته إنه سيقضي عيد حب آخر بعيدًا عن الشخص الوحيد الذي يعنيه في هذا الكون، زوجته عبلة.
ويتمنّى الخير لجميع من يقضون يوم الحب مع أحبتهم، وبالنسبة له هو يوم آخر ينتظر فيه حلول الليل ليمسك بيد حبيبته ولو في الأحلام!

في سوريا.. وضعت على قبره وردة حمراء بعد أن أرادت إهداءها له في عيد الحب:

صورة_2
ناشطة علويّة، ومجاهد سنّي تجاوز حبّهما كل الحدود؛ الكراهية والطائفية والحرب، إلا أن حبّهما الذي لم تصمد أمامه الحواجز والسدود، انتهى بموته برصاص النظام ليُدفن يوم الحب، بين حُمرة الدم والورد.
في حديث مع هذه الناشطة العلوية لجريدة القدس العربي تحكي قصة حبهما التي بدأت بعد تعرفها عليه أثناء تغطيتها الصحفية في ريف إدلب؛ حيث تعمل مصورة لوكالة “رويترز”، وتقول عنه: “كان وسيمًا جدًّا، وطيبًا وخلوقًا، وحماني أكثر من مرة خلال عملي كمصورة في ريف إدلب، وأنقذني من الموت برصاصة قناص”.
كانت تسأله: “هل حملت سلاحك لتذبحنا نحن العلويين؟”، فيضحك ويقول: “ليس جميعكم”.
تقول إنه قبل أيام من مقتله ودعته في إدلب بانتظار لقائه في عيد الحب في أنطاكيا، بعد أن أخبرها بأنه سيهديها “زعترًا من جبال إدلب”، أما هي فكانت تستعد لشراء وردة حمراء تهديها إياه، لكنها بدلاً من أن تلاقيه في أنطاكيا، لاقته في إدلب، وبدلاً من أن تهديها إياه، وضعتها على قبره!
وإن كنّا أمام حالة فريدة بين علوية وسنّي في حرب بين طائفتيهما، إلا أنه في سوريا، وفي هذا اليوم تحديدًا لم تكن هي الوحيدة التي شهدت عيد الحب على حُمرة دماء حبيبها، وكانت هناك كثيرات غيرها يضعن الورود على قبور أحبائهن، وربما منعتهن غمار الحرب من ولو مجرّد شراء الورود، أو زيارة القبور.

 

في عيد الحب.. ذكرى مرور نصف عام على مذبحة رابعة العدوية:

صورة_3
تزامن عيد الحب هذا العام مع ذكرى مرور نصف عام على مذبحة رابعة العدوية، الحدث الأكثر بشاعة في تاريخ المصريين في السنوات الأخيرة، بما جعل الاحتفال بعيد الحب هذا العام من قِبَلِ مناهضي الانقلاب وأهالي الشهداء والمعتقلين بإحياء ذكرى المذبحة وتذكّر ذويهم، وبدلاً من انتشار صور التهنئة بالقلوب الحمراء والدمى، انتشرت صور الشهداء ودمائهم الحمراء.

 

حب من وراء الزنزانة:

صورة_4
وفي مصر.. مع القيود والألم.. فقد استطاع الحب أن يتجاوز حدود السجن وقيود السجّان، وظهرت مؤخرًا أكثر من حالة “خطبة” بين صفوف المعتقلين من داخل السجون لتبعث الأمل في النفوس، مؤكدة أن الحياة تستمر مع الألم.

وهو ما أثار بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل: “الحب في زمن الانقلاب”، و”الحب من وراء الزنزانة”.

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد