تصدر فريق بايرن ميونيخ الألماني قائمة أفضل أندية العالم في تصنيف الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصائيات كرة القدم عن عام ٢٠١٣م، ويأتي ذلك كنتيجة منطقية لتتويج الفريق بخماسية تاريخية من دوري وكأس ودوري الأبطال وكأس العالم والسوبر المحلي.

فكيف حدث هذا؟

البدايات والتطور

تعود بدايات تأسيس فريق بايرن ميونيخ لكرة القدم إلى عام ١٩٠٠م، على أيدي مجموعة من أعضاء نادي ميونيخ للجمباز، ومنذ تأسيس الفريق وحتى عام ١٩٧١م، لم يحصل الفريق على بطولة الدوري الألماني سوى مرتين فقط، لكن في السنوات الثلاثة والأربعين التالية استطاع الفريق التتويج بالدوري المحلي ٢١ مرة بالإضافة إلى خمس بطولات أوروبية.

بالإضافة لجيله الذهبي الحالي، كان جيل بايرن ميونيخ في السبعينات هو الأفضل، وذلك عندما استطاع التتويج بثلاث كؤوس أوروبية على التوالي. في تلك الفترة كان هناك لاعب بالفريق اسمه أولي هوينس، والذي اضطر بعدها للاعتزال عن عمر ٢٧ سنة بسبب الإصابة.

1.JPG (460×288)

أصحاب رؤى

بالإضافة لعدد من المميزات الطبيعية والصدف الرائعة التي حَظِيَ بها الفريق خلال تاريخه، يعود السبب الرئيسي وراء نمو الفريق وتألقه الحالي لمجموعة من الأشخاص الذين يملكون رؤى واضحة حولوها لسياسات جيدة، أبرز هؤلاء الأشخاص هو أولي هوينس – الرئيس الحالي لفريق بايرن ميونيخ – الذي يُعتبر بمثابة القوة الدافعة الرئيسية وراء نمو وتألق الفريق، ومعه هناك كارل رومينغه وفرانز بيكنباور، هذه الرؤى والسياسات هي التي جعلت الفريق يتعاقد مع المدرب الإسباني بيب جوارديولا لتدريب الفريق على أن يتولى الفريق بعد التعاقد بموسم كامل بغض النظر عن نتائج مدرب الفريق السابق له والذي استطاع الحصول على ثلاثية تاريخية مع الفريق البافاري.

2.JPG (460×288)

كانت البداية الحقيقية مع استضافة مدينة ميونيخ لأولمبياد عام ١٩٧٢م، الذي وفر لبايرن ميونيخ – بالإضافة لملعب جديد بسعة ٧٩ ألف متفرج – أرضية جيدة لبناء فريق كرة قدم قوي، وكان أولي هوينس هو أول من فطن لذلك واستغله على الوجه الأمثل.

الشركات الراعية

فرصة أخرى استغلها أولي هوينس تمثلت في توافر عدد كبير من الشركات الغنية في إقليم بافاريا التابعة له مدينة ميونيخ، فبدأ الفريق في عقد التحالفات والاتفاقيات بشكل مستمر مع هذه الشركات لرعاية الفريق، حتى أصبح بايرن ميونيخ هو الفريق صاحب أكبر دخل إعلاني على مستوى أندية العالم بنسبة تصل إلى ٥٥٪ من إجمالي دخله، وحاليًا تمثل شركات أودي وأديداس وكوكاكولا ولوفتهانزا وسامسونغ وسيمنز والاتصالات الألمانية المقدرة المالية الرئيسية للفريق.

3.JPG (1441×1847)

القاعدة الجماهيرية

نتيجة للدخل الإعلاني الكبير من الشركات الراعية، استطاع بايرن ميونيخ الحفاظ على علاقة جيدة وجدية الجماهير مبنية على عدم الاستغلال المادي؛ حيث يمثل الدخل القادم من تذاكر الجماهير حوالي ٢٣٪ فقط من إجمالي دخل الفريق، وهي نسبة تكاد تكون الأقل إذا ما قورنت بالفرق الأوروبية المتقدمة، ففريق مثل أرسنال الإنجليزي تصل نسبة دخله المعتمدة على تذاكر الجمهور حوالي ٤٠٪ من إجمالي الدخل.

تتمثل هذه السياسة بوضوح في هذه العبارة على لسان أولي هوينس “نحن لا نظن أن الجماهير مثل الأبقار التي تقوم بحلبها، فكرة كرة القدم لا بد أن تكون متاحة للجميع”.

وقد ظهرت هذه السياسة بوضوح خلال مباراة الفريق الأوروبية الأخيرة أمام فريق أرسنال في لندن، عندما خفّضت إدارة بايرن ميونيخ ثمن التذاكر لجماهيرها من ١٠٣ دولارات إلى ٦٢ دولارًا.

4.jpg (800×450)

الملكية للجمهور

طريقة ملكية فريق بايرن ميونيخ تؤكد وتحافظ على هذه العلاقة الرائعة مع جمهوره. فحوالي ٧٥٪ من ملكية النادي تعود إلى نادي بايرن ميونيخ الرياضي غير الهادف للربح، والذي يضم ٢٥٠ ألف عضو، ويحتوي أيضًا بالإضافة لكرة القدم على فرق في رياضات الشطرنج وكرة السلة وكرة اليد والجمباز وتنس الطاولة والبولينغ.

جدير بالذكر أن تدريبات الفريق دائمًا ما تكون مفتوحة أمام الجمهور.

5.JPG (460×288)

الأكاديمية

منذ عام ٢٠٠٠م، قام بايرن ميونيخ باتباع سلسلة من القواعد الصارمة بالنسبة لأكاديمية الفريق الخاصة باستكشاف المواهب، كما قام البايرن برفع قيمة استثماراته في هذه الأكاديمية إلى ما يقارب السبعة ملايين دولار.

حاليًا فإن البناء الأساسي لهذا الفريق المعجزة يعتمد على أبناء هذه الأكاديمية أمثال شفاينشتيجر وفيليب لام وتوماس مولر وديفيد ألابا وتوني كروز.

المستحيل غير ألماني

كثير من قصص النجاح العجيبة في أعقاب إحباطات قوية تظهر بوضوح في هذا الفريق البافاري، فبعد خسارة الفريق في نهائي دوري أبطال أوروبا عام ٢٠١٢م أمام تشيلسي الإنجليزي، عاد الفريق بقوة ليستكمل مشوار نجاحاته فحصد لقب الدوري المحلي وكأس ألمانيا ولقب بطل دوري أبطال أوروبا عام ٢٠١٣م ثم كأس العالم للأندية.

6.JPG (460×288)

عرض التعليقات
تحميل المزيد