هو الفريق أول سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية إبان حرب السادس من أكتوبر عام 1973، ويوصف مؤخرًا بأنه المهندس الحقيقي لحرب أكتوبر، تولى مهام منصبه في 16 مايو 1971 في أعقاب ما عُرِف بـ”ثورة التصحيح”، وأُقِيل من منصبه في 12 ديسمبر 1973 بعد مرور حوالي شهرين على بداية حرب أكتوبر 1973 على خلفية خلاف بينه وبين الرئيس الراحل أنور السادات ووزير الدفاع حينها أحمد إسماعيل.

رؤية الشاذلي لدور الإعلام:

كان جوهر الخلاف بين الشاذلي من جهة والسادات وإسماعيل من جهة أخرى يخص ملف التعامل مع الوجود الإسرائيلي في المنطقة بين الإسماعيلية والسويس بداية من يوم 12 أكتوبر 1973 والمعروفة إعلاميًّا  بثغرة الدفرسوار من حيث الجانبين العسكري والإعلامي، فعلى المستوى الإعلامي كان الشاذلي يرى أن السلطة السياسية تتعمد تضليل الشعب بتسريب معلومات مضللة من خلال وسائل الإعلام تتعمد التهوين من حجم المشكلة أو إخفاء الحقائق عن الناس، في حين كان الشاذلي مؤمنًا بحق الناس في معرفة الحقيقة حتى وإن كانت قاسية ومؤلمة، لأن الحقيقة المؤلمة تستنفر قوى الجميع للمقاومة والتصحيح، أما الخديعة المريحة فإنها تجعل الناس يركنون إلى الوهم فلا يفيقون إلا على كارثة.

ويبدو أن المفارقة في القناعات حول وظيفة الإعلام ليست هي المفارقة الوحيدة بين أفكار وقناعات أحد أبرز أساطين العسكرية المصرية وبين ما تمارسه السلطة العسكرية في مصر من تضليل إعلامي، ففى حين يتغاضى الإعلام المصري العسكري عن الانتهاكات المتتالية لإسرائيل للمجال الجوي المصري باستخدام طائرات بدون طيار للقيام بعمليات داخل الحدود المصرية – وهو ما رصدته وسائل إعلام عالمية -، فإنه على الجانب الآخر يتبنى حملة دعاية مكثفة لصالح رموز السلطة الجديدة في مصر تتزامن مع حملات تشوية ممنهجة لكل معارضيها.

رأي الشاذلي في الانقلابات العسكرية:

مفارقة أخرى تبدو جلية بوضوح؛ حيث استعاد العسكريون السلطة في مصر عبر انقلاب عسكري نفذه الجيش على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو الماضي، في حين يرى الشاذلي أن الانقلابات العسكرية وتوريث الحكم وسائل غير شرعية للوصول إلى السلطة لأنها تأتي على حساب حق الشعوب في الاختيار، والأكثر من ذلك أنه يراها أحد أسباب تجزئة وتخلف الوطن العربي؛ حيث يقول الشاذلي في كتابه “الحرب الصليبية الثامنة”:

سعد_الدين_الشاذلي_-_الانقلابات_العسكرية

خضوع الجيش للسلطة المدنية:

وفي حين يبدو كبار العسكريين في مصر غير راغبين في الخضوع للسلطة المدنية، بدليل استيلائهم على السلطة بالقوة وتوجههم نحو الدفع برجل عسكري لمنصب رئاسة الدولة، يرى الشاذلي أنه لا بد من خضوع الجيش للسلطة المنتخبة أيًّا كانت وأن هذا هو الضامن الوحيد لتحقيق الشعوب لأهدافها؛ حيث يقول الشاذلي:

سعد_الدين_الشاذلي_-_خضوع_الجيش_للسلطة_المدنية

عن ذريعة التهديدات الأمنية واستخدام القمع:

وعن استخدام السلطات لذريعة التهديدات الأمنية كمبرر للتسلط والاستبداد وقمع الحريات وتستخدم القمع الوحشي في وجه معارضيها وتَصِمهم بالإرهاب؛ يرى الشاذلي أن هذه هي ذريعة النظم الأوتوقراطية للانفراد بالسلطة وانتهاك الحرمات ويرى الإرهاب الحقيقي هو الإرهاب الذي تمارسة الدولة تجاه مواطنيها تحت ذريعة محاربة الإرهاب وسيادة القانون؛ حيث يقول:

سعد_الدين_الشاذلي_-_ذريعة_الأمن

عن التمييز الاقتصادي للقادة والعسكريين:

وفي حين يدير كبار العسكريين في مصر حاليًّا امبراطوريات اقتصادية ضخمة ويتقاضون رواتب ضخمة مقارنة بصغار العسكريين وعموم أفراد الشعب، وبينما يطالب قائدهم الشعب بالصبر على الفقر ويعدهم بسياسة تقشفية، فإن الشاذلي يرى أن القائد الحقيقي ينبغي أن يعيش وسط جنوده، وأن الشعارات البراقة وإصدار الأوامر والتوجيهات لا تكفي كمؤهلات للقيادة، وأن المعرفة والشجاعة والصدق وإقرار العدل بين المرؤوسين وعدم المحاباة هي أساس الجدارة بأي منصب قيادي، كما يستهجن الشاذلي شخصية القائد الذي يعيش عيشة مرفهة بينما يطلب من جنوده التقشف؛ حيث يقول في مذكراته:

سعد_الدين_الشاذلي_-_التميز_الاقتصادي

موقفه من المشاركة في الانتخابات في ظل أنظمة استبدادية:

رغم  أن التاريخ لم يتسن له أن يسجل موقف الفريق الراحل من ثورة مصر التي جرت أحداثها وهو على سرير المرض بينما وافته المنية يوم الخميس الموافق 10 فبراير 2011 قبل يوم واحد من تنحي مبارك، إلا أن موقف الشاذلي من حكم مبارك كان قد أُعلِن سلفًا في عام 2005 في أحداث التعديلات الدستورية الشهيرة، حين طُلِب إليه من بعض المقربين الترشح للرئاسة، وهو الأمر الذي رفضه بشدة حيث يرى أن التعديلات الدستورية جعلت الممارسة الانتخابية هزلية تمامًا وأن المشاركة في حد ذاتها تُعدُّ إضفاء شرعية على الممارسة والنظام القائم برمته..

وعن تأبيد الحكام في السلطة بدعوى أنهم أكثر كفاءة، يرى الشاذلي أن البلد التي لا تستطيع أن تقدم 1000 مرشح كفء للسلطة لا تستحق أن تعيش، وإضافة إلى ذلك فإن الشاذلي لا يرى أن يقدم الشخص نفسه للتصدي للسلطة إلا إذا كان عمره أقل من 60 سنة حتى يكون في لياقة بدنية وذهنية تسمح له بأداء مهام منصبه بكفاءة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد