طائرة_1 

 الحادث الأليم الذي ألم بالشعب الجزائري، قبل يومين، جراء تحطم طائرة للنقل العسكري كانت تنقل ركابًا من عائلات أفراد الجيش الجزائري، يعيد إلى الأذهان الصفقات الباهظة التكلفة التي تخصصها الحكومة الجزائرية من أجل تحديث ترسانتها العسكرية بما في ذلك الأسطول الجوي الحربي واللوجيستي بطبيعة الحال.

وإذا كان الحادث الأخير ليس هو الوحيد من نوعه بل سبقته حوادث أخرى دامية وقعت خلال السنوات الأخيرة، فإن السؤال يصبح أكثر مشروعية عن السبب والجدوى من تخصيص ميزانيات ضخمة لشراء الأسلحة والطائرات الأحدث صُنعًا وتطورًا، إذا لم يكن ذلك يحمي الشعب الجزائري من خسائر فادحة في الأرواح كما في الحادث الأخير، خاصة في ظل وجود حديث بين بعض المصادر العسكرية يؤكد ضعف الصيانة للأسطول الجوي العسكري الجزائري، بالإضافة إلى أن بعض الطائرات العسكرية الجزائرية إما أنها تعتبر قديمة أو إنها اشتُريَت من سوق “خردة” أي سبق استعمالها.

المليارات لاقتناء العتاد العسكري

تكشف تقارير مختلفة أن الجزائر أنفقت في السنوات الأخيرة ثروات مهمة، من عائدات الغاز الطبيعي التي تتوفر على البلاد بكثرة، لأجل تحديث وتدعيم ترسانتها الحربية بما في ذلك طائرات الشحن ونقل الجنود.

وتكشف أحدث هذه التقارير الصادرة عن مؤسسة “آي إتش إس جين” البريطانية للاستشارات الدفاعية، أن الجزائر أنفقت في السنة الماضية 10.8 مليارات دولار على التسليح بينما أنفق البلد الجار المغرب 4 مليارات فقط، وقد وضعت هذه الأرقام الجزائر في المرتبة الـ 20 عالميًّا قبل إسرائيل مباشرة وقبل المغرب الذي يحتل المرتبة الـ 46 من أصل 77 دولة يضمها التصنيف.

وبحسب ذات المصدر فإنه في العام 2012، كانت الجزائر تحتل المرتبة الـ24 بينما كانت المغرب في المرتبة الـ48، وذلك في تصنيف الدول وفقًا للإنفاق العسكري لها، وهو ما يُبِرز تصاعد اهتمام حكام الجزائر بمسألة التسليح، وبهذا الصعود فإن الجزائر باتت تتفوق على دول عظمى في مجال التسلح، وقد احتلت موقع هولندا في التصنيف لتصبح في المرتبة الـ20 بين الدول، فيما يتعلق بميزانية وزارة الدفاع على مستوى العالم بارتفاع 14% عن ميزانية عام 2012.

طائرة_2

وفي خريف السنة الماضية فقط كشفت شركة “بوينغ” عملاق صناعة الطائرات في الولايات المتحدة، عن أن الجزائر طلبت شراء عدد من طائرات من نوع C17، المخصصة لنقل الجنود والمعدات الحربية، على أن تستلمها خلال الشهور المقبلة.

وبحسب موقع “ديفانس واب” المختص في شئون التسلح عبر العالم فإن القوات الجوية الجزائرية لم تحدد وقتها رسميًّا عدد الطائرات التي تنوي شراءها، لكن تقديرات مصادر مقربة كشفت أن العدد هو 6 طائرات.

في سياق ذلك أشارت المؤسسة البريطانية إلى أن الإنفاق العسكري للجزائر قد ارتفع بشدة خلال العشر سنوات الأخيرة، ليصبح الأهم على مستوى القارة الإفريقية بعد تجاوزه لنظيره المصري في 2009، وتنبأ خبراء المؤسسة بأن الميزانية العسكرية الجزائرية سترتفع بنسبة 5% سنويًّا خلال الفترة بين عامي 2014 و2020، وهو ما سيدفع الجزائر إلى احتلال المرتبة الـ 17 في عام 2020، متجاوزة بذلك إسبانيا وإسرائيل.

وبالرغم من هذا الاهتمام الكبير بمجال التسليح فإن مراقبين يؤكدون على أن غياب الديمقراطية في الجزائر على مستوى الحكم، يؤثر بشكل أوتوماتيكي وطبيعي على نوعية الأسلحة التي يتم اقتناؤها من السوق الأجنبية؛ بحيث يتساءل البعض لماذا يقتني الساسة الجزائريون غواصات روسية في حين أن أسطول البلاد الجوي العسكري يحتاج إلى تجديد، هذا مع العلم أن البلاد مترامية الأطراف وتحتاج بشكل كبير إلى أسطول جوي ذي جودة وفعال.

مسلسل تراجيديا تحطم الطائرات الجزائرية! 

حادث تحطم الطائرة العسكرية (هيركول سي 130) التابعة للقوات الجوية الجزائرية، والتي كانت قادمة من محافظة تمنراست (1700 كلم جنوبي العاصمة الجزائر) باتجاه مطار محافظة قسنطينة (500 كلم شرقي العاصمة الجزائر)، وتحطمت فوق جبل فرطاس بعين مليلة بمحافظة أم البواقي، والتي راح ضحيتها 77 راكبًا فيما نجا شخص واحد بأعجوبة، يعتبر الحادث الأسوأ من نوعه خلال العقد الأخير في بلاد تسخِّر المليارات من عائدات الغاز الطبيعي للتسابق على التسليح في منطقة لا توجد فيها حروب، ولذلك فإن الرغبة في الظهور بمظهر الأقوى إقليميًّا يبدو أنه هو الهاجس المتحكم في هذا التهافت الجزائري على التسلح.

وقد شهدت الجزائر قبل كارثة يوم الثلاثاء عدة حوادث طيران مماثلة في السنوات القليلة الماضية؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2012 اصطدمت طائرتان عسكريتان في الجو قرب مدينة تلمسان شمال شرقي الجزائر أثناء قيامهما بطلعات تدريبية، مما أسفر عن مقتل قائدي الطائرتين.

وقبل ذلك بشهر تقريبًا، أي في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 لقي ستة أشخاص مصرعهم في تحطم طائرة نقل عسكرية جزائرية من طراز سي-130 بجنوب فرنسا بعد أن اشتعلت النيران في أحد محركاتها عقب إقلاعها بقليل من قاعدة جوية قرب بوفاريك بالجزائر.

وفي 13 أغسطس/آب 2006 تحطمت طائرة من طراز لوكهيد إل-100 هيركيوليز بالقرب من مدينة بياتشينزا بإيطاليا، وتسبب هذا الحادث في مقتل طاقم الطائرة المكون من ثلاثة أفراد.

طائرة_3

وتبقى أسوأ كارثة جوية في تاريخ الجزائر تلك التي وقعت في مارس/آذار 2003 عندما تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية بسبب اشتعال النار في أحد محركاتها بعد ثوانٍ من إقلاعها من مدينة تمنراست في جنوب البلاد في طريقها إلى العاصمة الجزائر، وقد أودى الحادث بحياة 97 راكبًا وستة من أفراد الطاقم فيما نجا شخص واحد.

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 1994 سقطت طائرة شحن تابعة للخطوط الجوية الجزائرية بالقرب من مطار كوفنتري بالمملكة المتحدة، مما أدى لمصرع خمسة من أفراد طاقمها.

وفي 24 يناير/كانون الثاني 1979 تحطمت طائرة آيروسباسيال إن 262 قبل وصولها إلى مطار بشار- بودغن بن علي لطفي بولاية بشار الجزائرية؛ حيث لقي 14 مسافرًا حتفهم من أصل 20، فيما نجا أعضاء طاقمها الثلاثة.

أما في 11 أبريل/نيسان 1967 فقد تحطمت طائرة من طراز دوغلاس دي سي 4 عند اقترابها من مطار أقنار-حاج باي أخاموك في مدينة تمنراست الجنوبية قادمة من مطار هواري بومدين الدولي بالقرب من العاصمة الجزائر، وقُتل في الحادث كل ركابها البالغ عددهم 33 شخصًا بالإضافة إلى طاقمها المكون من ستة أفراد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد