10 (1)

تكاد تُجمع الدوائر الإسرائيلية على هذا المطلب، بدءًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشيه يعلون إضافة إلى وزيرة العدل تسيبي ليفني، وحتى نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد ملوارد براون ونشرته وسائل إعلام إسرئيلية تشير إلى تمسك 77% من الإسرائيليين بمبدأ يهودية الدولة كأساس لأي اتفاق تسوية مقبل، بينما يرى 17% فقط أن هذا الشرط ليس شرطًا ضروريًّا.

وفيما يلي استعراض لبعض أسباب تمسك الطرف الإسرائيلي بيهودية الدولة كأساس لأي مبادرات تسوية نهائية مع الفلسطينين:

1- انتصار الرؤية التوراتية للصراع على الرؤية العربية “الإسلامية”

 "تيودور هرتزل وتأسيس الصهيونية"

“تيودور هرتزل وتأسيس الصهيونية”

تقوم الحركة الصهيونية من الأساس على فكرة حق اليهود في إنشاء وطن قومي لهم على أرض الميعاد، بما يعني أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعني الإقرار مبدئيًّا بحق إسرائيل في الوجود، ومن ثم الاعتراف بوعد بلفور وهو تبني كامل للرؤية الصهيوينة للصراع،بما يعني صهينة فلسطين وضياع حق أصحاب الأرض الأصليين فيها.

فعندما يعترف الفلسطيني بحق إسرائيل في الوجود، وأنها دولة يهودية أو دولة للشعب اليهودي، فهو بذلك يُسقط بنفسه حقوقه: بتقرير المصير، وحق العودة والتعويض، ومحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم وما ألحقته بالفلسطينيين من أضرار مادية ومعنوية لا حصر لها، منذ بدء الغزوة الصهيونية أواخر القرن ما قبل الماضي وحتى الآن.

كذلك فإن الاعتراف بيهودية الدولة يشمل ضمنيًّا اعترافًا بأحقية يهودية في القدس بما تمثله من أهمية دينية وحضارية، كما أن اعتراف العرب بالدولة اليهودية الدينية يفتح أفقًا لاحتمال امتداد هذه الدولة على مساحات جديدة من الأراضي مستقبلاً بنفس مبدأ الحق الديني في ظل عدم غياب اعتراف إسرائيلي مناظر بإسلامية فلسطين مثلاً، بما يعني دولة قومية ناجزةالحدود مبنية على اتفاقات وحدود قابلة التناقص، في مقابل دولة دينية قابلة للتوسع مبناها الأساسي على الحق الديني.

2-إغلاق ملف حق العودة بشكل نهائي

2

الفلسطينيين المهجرين

صورة للاجىء فلسطينى مع مفتاح داره

صورة للاجىء فلسطينى مع مفتاح داره

 

هذا الاعتراف يمثل إلغاءً ضمنيًّا لقرار الأمم المتحدة رقم 194الخاص بحقوق اللاجئين الفلسطينيين،والذي يقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن لللاجئين الراغبين في العودةإلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذينيقررون عدم العودة إلى ديارهم، وهو ماترفض إسرائيل الامتثال له حتى الآن وتسعى للتنصل منه، وتسعى لإطار تسوية لا يتيح حق العودة للفلسطينيين إلا في إطار الضفة الغربية وقطاع غزة، كما ترفض إسرائيل دفع تعويضات لهؤلاء اللاجئين نظير الأطرار التي لحقت بهم.

ويعني اعتراف السلطة الفلسطينية والعالم بيهودية الدولة اقتصار أحقيتها التاريخية على اليهود بما يعني عدم أحقية غير اليهود المطالبة بالعودة إليها أو حتى المطالبة بتعويضات نظير ممتلكاتهم وأراضيهم التي فقدوها.

3- تهجير العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية من الخط الأخضر

  مظاهرات للعرب في إسرائيل

مظاهرات للعرب في إسرائيل

والخط الأخضر هو الترسيم الدولي للحدود الفلسطينية الإسرائيلية التي أقرته الأمم المتحدة عام 1949، والعرب داخل الخط الأحضر هم العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويعيشون في حدود دولة إسرائيل ويقدر عددهم بنحو 1.5 مليون فرد.

ويمثل هؤلاء العرب تهديدًا ديموغرافيًّا لدولة إسرائيل التي تسعى للحفاظ على هويتها كدولة يهودية، وبذلك يشمل الاعتراف بيهودية الدولة صيغة قانونية يمكن على أساسها لإسرائيل أن تقوم بتهجير قسري للعرب المقيمين داخل حدودها.

4- دفع مبدأ الدولة القومية وثنائية الهوية

لاترى إسرائيل أن نموذج الدولة القومية التي تعتمد المواطنة كمبدأ رئيسي يلبي طموحاتها، كما تخشى إسرائيل مستقبلاً من تزايد نسبة العرب داخل أراضيها بما يجعل إسرائيل دولة لشعبين عربي ويهودي، وبما يستتبع ذلك ما تستدعيه المواطنة من حقوق قومية متساوية وفرص متساوية في الوضع الاقتصادي والتمثيل النيابي وربما الوجود في الحكومة.

ستكون يهودية الدولة أيضًا مفتاحًا لإلغاء جوازات السفر المزدوجة التي يحملها بعض العرب الذين يحملون الجنسيتين الفلسطينية والإسرائيلية معًا.

كما يبدو إصرار إسرائيل على يهودية الدولة تهربًا منها من كل ما يخص الالتزامات التي تُفرض عليها باعتبارها دولة قومية سواء في ملف المواطنة أو على مستوى الحقوق والحريات أوفي التعامل مع الأقليات.

5-التهرب من حقوق الأقليات وأزمات اللاجئين

7

 البدو في النقب

البدو في النقب

6

5

جماعات حقوقية أوروبية عديدة تشكل صداعًا في رأس إسرائيل وتطالبها بالوفاء بالتزامتها تجاه الأقليات التي تعيش في حدود الدولة العبرية، كتسوية حقوق البدو في أراضيهم في النقب التي استولت عليها الدولة في إطار مخطط التهجير المدعو “براجر –بيجن”، وأزمة المهاجرين الأفارقة المطالبين باللجوء السياسي، والذين تحتجزهم إسرائيل لفترات طويلة وتقوم بتهجيرهم قسريًّا إلى بلادهم وتحرمهم من أوضاع معيشية لائقة، ويمثل الاعتراف بالدولة اليهودية مخرجًا قانونيًّا من هذه الأزمة.

6- الضغط على المفاوض الفلسطيني لإجباره على القبول بتنازلات في باقي ملفات التسوية


9

تعلم إسرائيل بوضوح أن القبول بمبدأ يهودية الدولة هو آخر الشروط التي يمكن أن يقبل بها المفاوض الفلسطيني، لذلك فإن استمرار الضغط بشأن هذا المطلب يجعل المفاوض الفسطيني مضطرًّا لتقديم تنازلات تجاه الملفات الأخرى، كالقبول ببقاء مستوطنات الضفة، أو التسليم بالوجود الصهيوني في أغوار الأردن أو تقديم تنازلات بشأن مناطق الحق الفلسطيني في القدس الشرقية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد