سكوت وليامسون

ترجمة: ساسة بوست

بعد موافقةٍ علنية من المجلس الأعلى للقوات المسلحة (SCAF)، من المرجح أن يعلن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية قريبًا، مدعومًا بشعبية هائلة، يهيمن المشير، المُرقَّى حديثًا، بوضوحٍ على النظام السياسي المصري، ويُتَوقع أن يكتسح السباق الرئاسي بسهولة. لكن رغم قناع القوة المختلق الذي أُلبِسه السيسي، هناك العديد من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأن حكومته قد لا تستطيع الصمود، كما بدت للوهلة الأولى.

1- النظام ضعيف

منذ أطاح الجيش بمرسي في 3 يوليو، كان ثمة محاولة لإعادة بناء نسخة من نظام مبارك السابق، لكن ما هو موجود الآن إصدارٌ أضعف، ويرتكز على قاعدة أضيق من الدعم، وقد تورطت عملية إعادة الإعمار هذه في رد فعل عنيف على كل أشكال المعارضة؛ حيث شهدت الأشهر السبعة الماضية سجن آلاف الإسلاميين من الحكومة والمعارضين العلمانيين، أو قتلهم، بشاعة هذا الاعتداء تدل على أن النظام فقد الثقة في قدرته على احتواء المعارضة عبر أي وسيلة أخرى، بل تهدد أيضًا بنتائج عكسية عبر إفراز مقاومة ثابتة؛ فالقضاء على الاحتجاجات أصبح مستحيلاً بالفعل، ولا توجد دلائل كافية تشير إلى أن القمع سوف يصبح أكثر فعالية مما مضى.

2- الاقتصاد في حالة سيئة

يكافح الاقتصاد المصري بشق الأنفس منذ قيام الثورة، بموازاة فشل الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، في تلبية مطالب العدالة الاجتماعية التي ساهمت في الحشد الأول للرأي العام خلال يناير 2012، صحيحٌ أن المساعدات المالية الكبيرة من دول الخليج اشترت بعض الوقت للحكومة المصرية، إلا أن الحكومة حتى الآن لم تثبت أي قدرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة، وإذا أصبح السيسي رئيسًا ثم فشل في معالجة المشكلات الاقتصادية في البلاد بشكل كافٍ، فإن الاستياء المتصاعد يمكن أن يمثل تحديًا كبيرًا لحكومته.

3- الرأي العام يتغير بسرعة

تحوَّل الرأي العام المصري بسرعة في السنوات التي أعقبت الثورة، وليس هناك سبب للاعتقاد بأن السيسي سيكون في مأمن من هذه الديناميكية إذا فشلت حكومته أن ترقى لمستوى التطلعات الكبيرة، صحيحٌ أن شعبيته مرتفعة الآن، لكنها لن تبقى بالضرورة هكذا للأبد، أو حتى لفترة طويلة.

4- الجيش ليس بنيانًا مرصوصًا

كتب هشام سالم في مدى مصر قائلاً: إن تأييد المجلس العسكري للسيسي “يبدو أنه يُسَلِّط الضوء على مخاوف السيسي بشأن الثرثرة المحتملة بين رتب الضباط حول إلقائه بالجيش في أتون مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر؛ لهدف أوحد هو تحقيق مكاسب شخصية”،
وفي حين يوحي إعلان المجلس العسكري باصطفاف الرتب العليا في الجيش خلف المشير في الوقت الراهن، فإن الحال قد لا يدوم هكذا،
ويُكمِل “سالم”: “ليست كل مخاوف السيسي لا أساس لها. فبعد كل شيء، أدار الضباط ظهورهم لواحد من بني جلدتهم عندما أجبرهم الضغط الشعبي على الإطاحة بحسني مبارك، وفي نهاية المطاف، أحالوه للمحاكمة. ويبدو أنهم لعبوا دورًا في إجبار وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان على مغادرة منصبيهما عندما أصبح واضحًا أن المواجهات السياسية بين القائدَين والرئيس مرسي سوف تؤثر سلبًا على مصالح الجيش، وبدخوله معركة الرئاسة، يبدو أن السيسي يدرك أنه عرضة لمصير مماثل، رغم أن المخاطر التي تواجهه أكبر من ذلك بكثير؛ بالنظر إلى الأعمال الوحشية الجماعية التي ارتكبتها قوات الأمن تحت قيادته”.
وإذا استمر النظام في إظهار علامات الضعف، وأكمل الاقتصاد كفاحه بشق الأنفس، وتأرجح الرأي العام ضد السيسي، فليس مستبعدًا على الإطلاق أن يقوم منافسوه في الجيش بخلعه، لا سيما وأن الانقلابات تدعو أخواتها، حسبما يُرجح تاريخها.

لا شيء من هذا يعني أن السيسي سيسقط سريعًا من السلطة، أو أن ثورة أخرى هي قاب قوسين أو أدنى. فعلى الجانب الآخر، يتضح أن المشير سياسيٌّ ماهر، وحتى إذا كانت مصر متجهة إلى عدم استقرار مستمر، فإن السيسي قد لا يزال أكثر دهاء وحيلة من معارضيه، وسوف يتشبث بالسلطة لفترة طويلة قادمة.

ربما يظهر للقمع تأثيرٌ، أو أن يغير الاقتصاد مساره، ما يخفف من التحديات التي ستواجه السيسي خلال رئاسته، لكن هذه الاستنتاجات لا تزال غير مؤكدة، وفي هذه المرحلة، تبدو رئاسة السيسي أمرًا محتومًا، لكن نجاح حكومته ليس كذلك بالتأكيد.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد