1

يظل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الانقلاب العسكري من أكثر الموضوعات التي تثير جدلاً بين المصريين، فمن جهة –وكما تقول الواشنطن بوست في افتتاحيتها الصادرة الأربعاء- فإن الإعلام المصري في مرحلة ما بعد الانقلاب يقود حملة دعائية تحريضية يقوم مركزها على كراهية أمريكا؛ حيث يُسوِّق عرّابو الانقلاب لممارسات الانقلاب داخليًّا تحت شعار معارضة الولايات المتحدة والوقوف في وجه التدخل الأمريكي في شئون مصر.

من جهة أخرى يذهب أنصار الرئيس المعزول محمد مرسيإلى أن الانقلاب العسكري في مصر لم يكن ليتم دون دعم أمريكي أو على الأقل مباركة أمريكية، ويستدلون على ذلك بموقف الدبلوماسية الأمريكية الرخو تجاه نظام الانقلاب في مصر رغم القوانين الأمريكية التي تُحتِّم اتخاذ مواقف ديبلوماسية واقتصادية صارمة أقلها إيقاف المساعدات الاقتصادية للدول التي تعتمد الانقلابات العسكرية كوسيلة لتداول السلطة، إضافة إلى تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي قال فيها إن حركة الجيش جاءت استجابة لمطالب شعبية وأنه رغم كون الرئيس المخلوع محمد مرسي قد جاء عبر انتخابات نزيهة إلا أن الشعب المصري قد خرج يطالب برحيله.

https://www.youtube.com/watch?v=qOW5x7GOn9A

“إذا حيرتك مواقف الديبلوماسيين الأمريكييين،فسوف تجد الحقيقة عند القادة الأمنيين”، هكذا يذهب العديد من المهتمين بالشأن الأمريكي؛ حيث يزعمون أن المحددات التي تحكم السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط هي محددات أمنية في المقام الأول وهوماعبر عنه رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي في جلسة تنصيبه في 17 يوليو الماضي بُعيد الانقلاب العسكري على حكومة محمد مرسي في 3 يوليو، عندما سُئِل عن رأيه في الدعوات المطالبة باتخاذ موقف ضد مصريشمل إيقاف المساعدات على خلفية الانقلاب العسكري، فأجاب أنه إذا كان علينا أن نتخذ موقفًا فيجب أن نعيد الأمور إلى نصابها في أقصر وقت ممكن لأنه من الضروري أن نحافظ على علاقتنا بالقوات المسلحة المصرية.

هذا المشهد يعيدنا إلى تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في حواره الشهير مع جريدة واشنطن بوست في أغسطس الماضي حين سُئِل إذا ما كانت الولايات المتحدة قد علمت بشأن تحرك الجيش المصري “الانقلاب” قبل وقوعه،فأجاب بأنه كان يُطلِع وزير الدفاع الأمريكيتشاك هيجل على كل التطورات يومًا بيوم خلال الأيام السابقة لانقلاب 3 يوليو.

ويبدو أن الاتصالات بين هيجل والسيسي لم تتوقف في مرحلة ما بعد 3 يوليو؛ حيث ينشر الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية بانتظام سلسلة من التقارير المقتضبة عن محادثات هاتفية يجريها وزير الدفاع الأمريكيتشاك هيجل مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسيبلغ عددها 16 محادثة منذ تاريخ الانقلاب في يوليو الماضي، وإليكم مضمون المهاتفات العشر الأخيرة التي تمت بين الرجلين في الفترة مابين 15 أغسطس 2013 “صبيحة عملية فض اعتصام رابعة العدوية”، وحتى 12 يناير 2014 قبيل أيام من إجراء عملية الاستفتاء على الدستور المصرى مرتبة من الأحدث إلى الأقدم كما جاءت في نص التقارير المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية.

2 (1)

12-1-2014:

 اتصل هيجل بنظيره السيسي هاتفيًّا، وكان مضمون المحادثة حول الاستفتاء على الدستور المقرر بعد يومين، وأكد هيجل خلال المكالمة على أهمية هذا الاستفتاء في مسار الانتقال السياسي في مصر، كما أكد على أهمية توفير أجواء نزيهة وشفافة.

كما أكد هيجل للسيسى على عمق العلاقات المصرية الأمريكية، وهنأه بمناسبة المولد النبوي الشريف.

29-12- 2013

عبر هيجل للسيسي عن أسفه لضحايا انفجارات مديرية أمن المنصورة وانفجارات مدينة نصر وانفجار مبنى المخابرات بالشرقية، كما عرض مساعدة وزارة الدفاع الأمريكية بشأن التحقيقات التي يُفترض أن تجري بخصوص الأحداث.

كما ناقش الرجلان أهمية -ما أسماه التقرير- الموازنة بين الحرية والأمن، كما أكد هيجل على أهمية المشاركة السياسية والعملية الديمقراطية،وأبدى هيجل اهتمامًا بالمناخ السياسي في مصر خاصة فيما يتعلق بتطبيق قوانين تقييد التظاهر.

19-12-2013:

أكد هيجل التزام الولايات المتحدة تجاه العلاقات المصرية الأمريكية وأكد رغبته مواصلة العمل مع مصر لضمان انتقال سياسيفي مصر،
كما أخبر هيجل السيسى أنه – خلال زيارته الأخيرة لدول الخليج- قد أكد على شركائه السياسيين أهمية استمرار دعمهم للاقتصاد المصري،
وأكد هيجل على أهمية الحرية وتوفير حماية المواطنين خلال فترة الدعاية للاستفتاء أيًّا كان رأيهم النهائي سواء بالتصويت بنعم أو التصويت بلا.

كما أبدى هيجل اهتمامه بشأن أوضاع الرئيس محمد مرسي وانتقد الهجمة الحكومية ضد مؤسسات المجتمع المدني وأكد على أهميتها في عملية الانتقال الديمقراطي.

30-11-2013:

أبدى هيجل تعازيه للفريق السيسي بشأن ضحايا الجيش المصري في سيناء، كما أبدى سعادته باستمرار التعاون المصري الأمريكي بشأن محاربة الإرهاب في سيناء.

كما ناقش هيجل والسيسي خطط محاربة الإرهاب، وجهود تأمين الحدود البرية والبحرية، وقضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بسوريا وإيران.

16-11-2013:
وأبدى هيجل سعادته بانتهاء حالة الطوارئ في مصر، كما أكد على أهمية تقدير الحكومة المصرية لحق التظاهر السلمي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

30-10-2013:

التقدم في خارطة الطريق السياسية، قضايا الأمن في سيناء وقناة السويس.

 

14-10-2013:

هنّأ هيجل نظيره السيسي بعيد الأضحى، وأكد على أهمية التعاون المصري الأمريكي في المجال الأمني في سيناء وأهمية التنسيق الأمني في قضايا المنطقة بأكملها.

17-9-2013:

أكد هيجل على حماية الجماعات القبطية من العنف، وأهمية التعاون الأمني في شبه جزيرة سيناء.

 

5-9-2013:
أكد هيجل على أهمية الانتقال السياسي في مصر والتعاون في شبه جزيرة سيناء، إضافة إلى أهمية التعاون المصري الأمريكي في محاربة الإرهاب حول العالم.

15-8-2013 “صبيحة فض اعتصام رابعة العدوية”:

اتصل هيجل بنظيره السيسي، وأكد على أهمية أن تنبذ الحكومة المصرية العنف وتحترم الحرية كقواعد للممارسة السياسية،كما أكد أن الأحداث التي حدثت بمصر أمس قوضت هذه القواعد، كما أبلغه قرار الرئيس أوباما بإلغاء مناورات النجم الساطع هذا العام.

كما أكد على استمرار التعاون الأمني بين مصر والولايات المتحدة مع التأكيدعلى أهمية العمل مع بقية الأحزاب على عملية انتقال سياسي لأن الوضع المضطرب الحادث في مصر قد يعرض مستقبل التعاون الأمني للاضطراب.

ما الذى يمكن أن نقرأه من بين سطور هذه التقارير؟

رغم أن الموقف السياسي الأمريكي من الانقلاب العسكري في مصر والنظام المؤقت الذي جاء على خلفيته يبدو مضطربًا -بل ومتناقضًا -إلا أن موقف الولايات المتحدة على المستوى الأمني يبدو واضحًا وراسخًا، فالتواصل بين وزيري الدفاع المصري والأمريكي متواصل منذ عهد حكم مرسي وطبيعة الملفات المطروحة في نقاشاتهما متنوعة بين السياسي والاقتصادي والأمني.

وتبدو مباركة هيجل واضحة للانقلاب، بل إنه كان على علم بتفاصيله قبل وقوعه، وظل الاتصال قائمًا بين هيجل والسيسي طوال فترة ما بعد الانقلاب حتى في أشد فترات الخلاف السياسي بين النظام العسكري في مصر والولايات المتحدة على خلفية مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية.

كما يبدو أن وزارة الدفاع الأمريكية قد تسلمت الملف المصري برمته، وأن الولايات المتحدة تتعامل مع مصر كملف أمني في المقام الأول، وتأتي المواقف السياسية تابعة للأولويات الأمنية وليس العكس، لذا فالمسار الأول للتواصل المصري الأمريكي الآن هو عن طريق وزارة الدفاع وليس عن طريق وزارة الخارجية.

تبدو سيناء حاضرة بقوة في مهاتفات الرجلين، ربما لم تخل محادثة بينهما من ذكر سيناء، وترتبط سيناء لدى الأمريكيين بأهم ملفين يحكمان علاقتها بمصر وهما أمن إسرائيل وقناة السويس، لذا نجد التنسيق الأمني المصري الأمريكي ضد ما يدعونه بالإرهاب في سيناء حاضرًا بقوة على مائدة حوارات هيجل والسيسي.

القضايا السياسية حاضرة بقوة أيضًا، بالحثّ على الانتقال السياسيوتأمين الاستفتاء وقانون التظاهر، الولايات المتحدة تعرف بوضوح أن ما حدث فى مصر هوانقلاب عسكرى وتتعامل في الملفات السياسية مع قائد الانقلاب.

وبينما أبدى هيجل اهتمامًا كبيرًا بتفجيرات المؤسسات الأمنية وقتل الجنود في سيناء وعرض مساعدة الولايات المتحدة بشأن هذه القضايا، لم يبد هيجل اهتمامًا مناسبًا بقتلى المظاهرات السلمية في مصر يوميًّا، وحتى صبيحة مذبحة رابعة كان استنكاره حييًّا ولم ينس التأكيد على استمرار التعاون بين البلدين.

كما أشار هيجل أيضًا إلى حثه لحلفائه من دول الخليج على الاستمرار فى دعممصر اقتصاديًّا، ولعل الضغط الأمريكي هو أحد أسباب استمرار الدعم الاقتصادي الخليجي لمصر حتى الآن.

كما برزأيضًا في توصيات هيجل اهتمامه بملف الأقباط إضافة إلى ملف مؤسسات المجتمع المدني في مصر.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!