صورة من مباراة الهوكي بين روسيا والولايات المتحدةصورة من مباراة الهوكي بين روسيا والولايات المتحدة

في حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزرائه ديميتري مديديف، مُنِيَ المنتخب الروسي لهوكي الجليد بهزيمة أمام نظيره الأمريكي بهدفين لثلاثة أهداف ضمن فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية.

واحتفت الصحف الأمريكية كثيرًا بالانتصار الرياضي خاصة أنه جاء في حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفته جريدة نيويورك تايمز بأنه عودة جديدة للحرب الباردة بين القوتين الكبيرتين.

وتوج الفريق الأمريكي جهوده بالفوز بميدالية الهوكي بالألعاب والتي انتزعها من قلب روسيا وتعد هذه الضربة الأمريكية الثانية لروسيا في سوتشي بعد غياب الرئيس الأمريكي وممثليه عن حفل الافتتاح إضافة إلى تحدي أمريكا لروسيا بإرسال رياضيين مثليين.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها مصطلح الحرب الباردة لوصف طبيعة العلاقة بين أمريكا وروسيا، ولم يقتصر الأمر بالتأكيد على ساحة الرياضة، فخلال الأشهر الأخيرة خاصة وَضَعَت الأحداثُ الديبلوماسيةَ الأمريكية في مواجهة مباشرة أمام نظيرتها الروسية أكثر من مرة وفي أكثر من قضية حساسة.

1)    سوريا: روسيا تهزم أمريكا “على نيران هادئة”

جون كيري وسيرجي لافروف

جون كيري وسيرجي لافروف

اعترافات متتالية لديبلوماسيين أمريكيين أبرزهم وزير الخارجية جون كيري بفشل سياسة بلادهم في سوريا في أعقاب الفشل الذريع لمفاوضات جنيف 2 الذي خرج منه النظام السوري منتصرًا بفعل نشاط الحليفين الروسي والإيراني.

ونجحت روسيا في عرقلة مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام في سوريا منتصف العام الماضي مما أظهر الولايات المتحدة بمظهر العاجز ووضعها في موقف محرج أمام حلفائها في المنطقة خاصة في ظل المساحات الجديدة التي يكتسبها النظام السوري على الأرض، وخوف الولايات المتحدة من التمادي في تسليح المعارضة السورية خوفًا من وصول السلاح إلى تنظيم القاعدة.

نصر آخر حققته روسيا في الملف السوري وهو اتفاق تدمير الأسلحة الكيماوية وهو الإنجاز الديبلوماسي الأوحد في الملف السوري والذي حققته روسيا في حين عجزت الديبلوماسية الأمريكية عن تحقيق تقدم يذكر.

وتبادلت كل من أمريكا وروسيا الاتهامات في أعقاب فشل جنيف 2، ففي حين اتهمت الولايات المتحدة روسيا بأنها لم تمارس ضغطًا كافيًا على النظام السوري لتقديم التنازلات المطلوبة، اتهمت موسكو الولايات المتحدة بالتعنت في وضع شروط مسبقة للمفاوضات.

وتعكف الولايات المتحدة حاليًا على وضع إستراتيجية جديدة للتعامل مع الملف السوري ترجح التعامل بشكل أكثر جدية مع ملف تسليح المعارضة، وربما توفير غطاء جوي عازل من أجل منع النظام السوري من استكمال عمليات القصف الجوي المتلاحقة.

2) أوكرانيا: الولايات المتحدة تباغت روسيا بضربة حاسمة

بوتين ويانكوفيتش "صورة أرشيفية"

بوتين ويانكوفيتش “صورة أرشيفية”

تطورات حاسمة شهدتها أوكرانيا خلال الـ72 ساعة الأخيرة، فبعد تصاعد غير مسبوق للعنف في العاصمة كييف نجح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي – بدعم أمريكي – في إجبار الرئيس يانكوفيتش “الموالي لروسيا” على توقيع اتفاق لنقل السلطة يتضمن تعديلاً دستوريًّا يفوض أغلب الصلاحيات لحكومة وحدة وطنية مع إجراء انتخابات رئاسية آخر العام، وهو ما اضطرت روسيا إلى القبول به خوفًا من تصاعد أعمال العنف التي ربما تضر مصالحها.

ولكن المعارضة – المدعومة أمريكيًّا – ذهبت إلى ما هو أبعد من الاتفاق فضغطت على البرلمان من أجل عزل فوري ليانكوفيتش وتقديم الانتخابات الرئاسية إلى مايو المقبل وهو ما وصفته روسيا بـ”الانقلاب”.

ونجحت الولايات المتحدة في مباغتة روسيا في باحتها الخلفية “أوكرانيا”، في حين يرجح مراقبون أن روسيا لم تلق بعد بكل أوراقها في أوكرانيا وأنها بالتأكيد لن تتخلى عن حلفائها ومصالحها الإستراتيجية والأمنية في البحر الأسود، والأيام القادمة حبلى بالتطورات ولكن لا شك أن الولايات المتحدة نجحت في تحقيق نصر ديبلوماسي يغطي بعضًا من إخفاقها في الملف السوري.

3) مصر: أمريكا تتردد.. روسيا تتقدم.

 بوتين والسيسي

بوتين والسيسي

تبدو السياسة الخارجية الأمريكية مترددة في دعم نظام الانقلاب في مصر بسبب القوانين الداخلية التي تحظر دعم وتأييد الانقلابات العسكرية، كما تبدو الولايات المتحدة الأمريكية – رغم تأييدها للانقلاب – غير راغبة في وجود عسكري على رأس السلطة في مصر حفاظًا على صورتها الديبلوماسية، لعل هذه الفجوة بين مصالح أمريكا العسكرية والأمنية وصورتها الديبلوماسية هي الثغرة التي مهدت للدخول الروسى إلى الساحة المصرية.

فخلال الأسبوع الماضي قام وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة إلى روسيا حصل من خلالها على مباركة روسية صريحة لترشحه للرئاسة، ولم يمر يومان قبل أن يصل رئيس القوات الجوية الروسية على رأس  وفد عسكري لزيارة مصر والحديث حول صفقة سلاح روسية إلى مصر بتمويل إماراتي وسعودي.

بالـتأكيد لا يمكن للسيسي أن يخاطر بإغضاب الولايات المتحدة وفقدان دعمها، لذا فالولايات المتحدة يبدو أنها لا تمانع كثيرًا أن تسد روسيا هذه الفجوة في مصر لحين استقرار الأمور وعودة الديمقراطية في مصر حفاظًا على مصالحها الإستراتيجية، لكن بالتأكيد ستظل الولايات المتحدة متوجسة بشأن مستقبل التعاون المصري الروسي.

4) روسيا في العراق بعد الإخفاق الأمريكي

لافروف والمالكي

لافروف والمالكي

4.3 مليارات دولار هي قيمة صفقة سلاح وُقِّعت بين العراق وروسيا خلال الأشهر الأخيرة، والتي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن بدأ المرحلة الأولى في تنفيذها خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد يوم الخميس الماضي.

ويتزايد التعاون العسكري بين روسيا والعراق في الآونة الأخيرة بسبب التردد الأمريكي في دعم العراق بأسلحة حاسمة في مواجهته ضد تنظيم القاعدة خوفًا من وصول هذا السلاح إلى إيران التي تُعد حليفة لنظام المالكي.

على المستوى الاقتصادي؛ وعلى الأخص في مجال النفط، فمن المقرر أن تضع شركة “لوك أويل” الروسية حقل “غرب القرنة – 2” العراقي على الإنتاج في نهاية الشهر المقبل أو بداية أبريل، ويحتوي هذا الحقل الذي تقوم الشركة الروسية بتشغيله على نحو 14 مليار برميل، كما تجرس مشاورات روسية عراقية حول افتتاح خط جوي مباشر بين موسكو وبغداد.

قد لا تكون الحرب فى هذه المرة متكافئة فروسيا اليوم ليست كما كانت عليه في الثمانينيات، والفروق العسكرية والاقتصادية بينها وبين الولايات المتحدة قد ازدادات هوة خلال العقدين الماضيين، ولكن الولايات المتحدة عانت خلال العقد من الماضي من إخفاقين كبيريْن في أفغانستان والعراق إضافة إلى أزمات اقتصادية شديدة تزامنت مع محاولات روسيا للعودة من جديد إلى الواجهة العالمية وهو ما يجعل المواجهة – ورغم الفروق الكبيرة – تبدو إلى حد كبير عادلة ومتكافئة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد