في إطار استعدادهما لسحب آخر ما تبقى من قواتهما في أفغانستان، تشحن بريطانيا وأمريكا مئات القواعد وآلاف المركباتوأطنانٍ من المعدات إلى الوطن، تمهيدًا لبيعها أو تفكيكها.

فكيف يتم ذلك؟ دومينيك بايلي يستكشف الأمر:

سحب القوات الدولية من أفغانستان بحلول نهاية ديسمبر 2014 ليس مجرد عملية لوضع القوات على متن طائرة والتحليق بهم إلى الوطن،فبحسب تقديرات الناتو، هناك قرابة 218 ألف مركبة وحاوية من المعدات العسكرية يجب شحنهاإلى خارج أفغانستان بين مارس 2012 وديسمبر 2014، تمَّ نقل قرابة 80 ألفًا منها فقط من مسرح العمليات حتى الآن.

وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، تبلغ تكلفة انسحاب المملكة المتحدة 300 مليون جنيه إسترليني؛ لنقل 5500 حاوية من المعدات، و3345 مركبة ومعدة رئيسية،و50 طائرة، و400 طن من أغلفة الذخيرة، و5200 جندي (كما هو مبين في الشكل التالي).

11

وتهدف القوات البريطانية إلى إعادة أكثر من ثلاثة آلاف مركبة أو معدة، بما في ذلك الطائرات مثل المروحيات، وأكثر من 5 آلاف حاوية أدواتإلى المملكة المتحدة بنهاية عام 2014،بيدَ أن وزارة الدفاع البريطانية تقول إن بعضها لن يُعاد، بل سيباع عوضًا عن ذلك.

ويقول متحدث باسم وزارةالدفاع البريطانية: “المعدات التي بيعت, أويُحتمل بيعها،تشمل حاويات التخزين الفارغة الفائضة, ووحدات الغسيل المتنقلة، والفائض من شاحنات الطرق الوعرة المفصلية ذات الرافعة الشوكية”.

ويقول كريس موراى,من شركةأجيليتيللخدماتالحكوميةوالدفاع,المكلفة ببيع الفائض:”إنهم باعوا معدات تقدر بأكثر من 2000 حاوية،وحوالى 100 مركبة،نيابة عن وزارة الدفاع،بما فى ذلك سيارات لاند روفر, وشاحنات تاتا، وآلتين لإزالة الجليد عن المهابط”.

وبحسب القيادةالمركزيةالأمريكية، تبلغ تكلفة الانسحاب الأمريكي 3 – 4 مليارات جنيه إسترليني؛ لنقل 20 ألف حاوية من المعدات، و24 ألف مركبة/ معدة رئيسية، و38 ألف جندي.(كما هو مبين في الشكل التالي).

2

وحتى الآن، نقلت الولايات المتحدة حوالى 300 ألف طن من المعدات,لكن – مثلما الحال مع المملكة المتحدة – لن يُعاد كل شيء،فأي شيء زائد عن الحاجة, أو أصيب بأضرار بالغة,أو نقله مكلف للغاية، يمكن أن يُتخلى عنهأو يُباع أو يُفكك محليًّا.

قرابة 15000 مركبة، كان من المقرر أن تُترك؛لاستخدامها في مهمةِ ما بعد عام 2014,تم التبرع بها للحكومة الأفغانية, أو تم تفكيكها،من بينها قرابة 1600-1700مركبة أمريكية مقاومة لكمائن الألغام (MRAPs)،ومركبة زنتها 20 طنًّا مصممة لحماية الجنود في أفغانستان من العبوات الناسفة,أو القنابل المزروعة على جانب الطريق, التيثبت أنها فتاكة للغاية، وسوف تُشحن 9000 مركبة مقاومة لكمائن الألغام من أفغانستان, لكن الباقى سوف يُعرض للبيع فى المزاد بقيمة 2000-5000 دولار للواحدة (1200-3000 إسترليني)، بحسب المتحدث باسم قواتالمساعدةالدوليةلإرساءالأمنفيأفغانستان (إيساف).

ويقول مارك رايت، المتحدث باسم الجيش الأمريكى: “إذا لم يوجد من يأخذها,سيتم نزع سلاحها, وتقطيعها وبيعها كخردة”، مضيفًا: “إذا لم نكن نحتاجها، فلن نعيد شحنها،إنها لا تزال ليست السيارة الأكثر عملية للأفغان -إن صيانتها ثقيلة”.

ويتم إغلاق نقاط التفتيش العسكرية والقواعد الجوية المؤقتةالتي تستخدمها قوات إيساف فى أفغانستان وتسليمها إلى قوات الأمن الوطني الأفغاني، بينما تتولى مسئولية الأمن،وستُترك المعدات غير العسكرية, مثل الكبائن والمكاتبوالخزانات والمولدات وأجهزة الكمبيوتر والتلفاز, للقوات الأفغانية التي تسيطر على القاعدة، إذا أرادوها،وإلا فسيتم إزالتها والتخلص منها.

بعض الأشياء ليست لقمة سائغة، مثل “الأدوات شبه الحربية” وأي معدات يمكن أن تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان، وبالفعل تمد الولايات المتحدة القوات الأفغانية بالأسلحة والذخائروالمركبات من خلال صندوق دعم أفغانستان، لكن المسئولون يقولون إن معدات الدعم والأسلحة التي تم شحنها من الوحدات الأمريكية سيتم إعادتها إلى الوطنحيثما أمكن ذلك،وسيتم نقل المعدات المعادة عبر الجو والبر والبحر-أو بمزيج من هذه الطرق -كما تُحمَّل طائرات الشحن مثلC-17وC-130S أو747s المستأجرة بكل شيء من اللاند روفر إلى مروحيات ميرلين أو شينوك.

الطرق الرئيسية الثلاثة هى:

• عبر الجو:رحلات عائدة إلى المملكة المتحدة أو إلى موانئ وسيطة في الخليج والبحر المتوسط، حيث ستستكمل الرحلة بالسفينة.

• عبر الطريق جنوبًا: الطريق عبر باكستان إلى ميناء كراتشى هوالأسهل,لكنه كان عرضة للتأخيرات والإغلاقات؛حيث أغلق الطريق عام 2011 بعد مقتل جنديباكستاني بطريق الخطأ في عملية لحلف الناتو.

• عبر البر وسكك حديد الشمال: تحمل شبكة التوزيع الشمالية القوافلوالقطارات المحملة بناقلات الجند والعربات الثقيلة عبر أوزباكستان وكازاخستان إلى جورجيا، أو عبر روسيا إلى لاتفيا. (كما هو موضح في الخارطة التالي)

3

ويقول فرانسيس توسا،محرر Defence Analysis: تشكل أفغانستان تحديات هائلة إذا ما قورنت بالانسحاب من العراق، مضيفًا: “إنهم فى دولة حبيسة مروعة، ذات وصلات اتصالات سيئة بصورة مثيرة للسخرية”،وأردف: “مقارنة بالخروج من العراق؛ حيث كانت لديك طرق سريعةتوصل إلى الموانئ في الكويت، تمثل أفغانستان كابوسًا”.

ويشير السيد توسا إلى أن طريق الشمال لم يكن ناجحًا كما كان مأمولا في البداية، قائلاً: “تقول كل التقارير الأخيرة إن كمية المعدات التي تمر عبر الطريق الشمالي تمثل جزءًا بسيطًا مما كان مأمولاً”.

ستُشحَن الحاويات والمنصات، وستفكك الطائرات والمركبات لمنع سرقتها،”وقبل شحن أي شيء لابد من تجريده، وهو ما يشكل تحديًا في حد ذاته”، حسبما يوضحالمتحدثباسمالجيشالأمريكي ماركرايت، مضيفًا: “عليكَ تجريد الأسلحة من أي شيء آخر يمكن أن يُسرَق، فمن الصعب سرقة مركبة تزن عشرين طنًّا، لكن بإمكانك سرقة أجزاء منها”.

ويقول مسئولون عسكريون إن الذخائر والمتفجرات- أو أي أدوات يمكن اعتبارها جذابةلمنظمة إرهابية أو إجرامية- ستنقل جوًّا بدلاً من نقلها عن طريق البحر،ويقول السيد رايت إن تكلفة الانسحاب-أو “الاسترجاع”- الأمريكي تتراوح بين خمسة وسبعة مليارات دولار (3- 4.2 مليار جنيه إسترليني)، مشيرًا إلى أنالكثير يعتمد على ما إذاكانت الطرق البرية لا تزال مفتوحة؛فإذا فقدت الولايات المتحدة القدرة على استخدام طريق باكستان، ستتكلف مئات الملايين من الدولارات لإخراج المعدات بوسائل أخرى.

وتشحن الولايات المتحدة حاليًّا قرابة 3% من حمولتها من خلال طرق شمال ووسط آسيا، مقارنة بقرابة 42% عبر باكستان،كما تستخدمأمريكا أيضًا طريق وسط آسيا للشحن إلى داخل أفغانستان؛ نحو ثلث مستلزمات دعم العمليات الجارية.

وتستخدم المملكة المتحدة أيضًا هذا الطريق لنقل شحنات قليلة – لضمان أن الطريق صالح للتشغيل -وتبلغ تكلفة شحن حاوية واحدة عبر آسياالوسطى برًّا 7000- 10000 دولار.

وكجزء من صفقة استخدام الضلع الأوزبكي من الطريق، وافقت المملكة المتحدة على إعطاء أوزبكستان 450 ألف دولار من المعدات العسكرية، مثل قطع غيار السيارات والشاحنات.

عدد القوات من المقرر أن تنتهي العمليات القتالية في أفغانستان يوم 31 ديسمبر 2014. ويوجد هناك حاليًّا قرابة 57 ألف جندي من إيساف، أكثر من نصفهم أمريكيون،ولدى المملكة المتحدة قرابة 5200 جنديًّا، تبقوا من أصل 10 آلاف في 2011،ولم يتقرر بعد كم عدد القوات الأجنبية التي ستبقى بعد الموعد النهائي،ولم توقع بعد الاتفاقية الأمنية الثنائية بين أفغانستان والولايات المتحدة، والتي تحدد إطار عمل القوات الأمريكية بعد 2014، لكن يمكن أن يبقى 15 ألف جندي، للقيام بأعمال التدريب والتوجيه للأفغانفي المقام الأول، لكن أيضًا لإجراء “عمليات مكافحة الإرهاب”.

وتقول وزارة الدفاع البريطانية: “حتى توقيع الاتفاق، لن تُتخذ أي قرارات بشأن مساهمة دول أخرى،ومع ذلك، سيواصل قرابة 100 جندي بريطاني عملهم كموجهينفي أكاديمية ضباط الجيش الوطني الأفغاني بالقرب من كابول”.

ترجمة وتحرير : ساسة بوست

المصدر : بي بي سي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد