c4182a2d9fa48e94e04fd35afa7f9f13

المقاطعة الفلسطينية والعربية والأوروبية للاحتلال الإسرائيلي في طريقها للتحول إلى “ظاهرة” ستؤثر على جيب كل إسرائيلي كما قال وزير المالية في دولة الاحتلال يئير لبيد، وسيصبح الإسرائيليون غير قادرين على بيع أي شيء لأسواق أوروبا الغربية تبعًا لما أعلنه رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الأغوار مؤخرًا.

فقد بدأت تنكشف في الأشهر الأخيرة أهمية المقاطعة الثقافية والأكاديمية والاقتصادية والرياضية للاحتلال الإسرائيلي؛ حيث أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستستثني من اتفاقيات التعاون العلمي والتقني مع إسرائيل جميع الشركات والمؤسسات الإسرائيلية الموجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، “بما فيها القدس الشرقية”، كما أعلن ثاني أكبر صندوق تقاعد هولندي – وتقدر استثماراته العالمية بـ 200 مليار دولار – سحب جميع استثماراته من البنوك الإسرائيلية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مما شكل ضربة معنوية ونفسية هائلة لأحد أهم أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي.

وقررت شركتي “بوسكاليس” الهولندية العملاقة والإيطالية “كوندوتي دي أغوا” الانسحاب من عطاءات لبناء ميناءين قريبين من مدينتي حيفا وأسدود في الداخل المحتل عام 1948.

أما أكبر بنك في الدنمارك – دانسكه – فقد قرر مقاطعة بنك “هبوعاليم” الإسرائيلي لتورطه في الاحتلال، ووضع صندوق التقاعد النرويجي، وهو الأكبر في العالم، شركات إسرائيلية متورطة في الاستيطان على قائمته السوداء.

وعلى مبدأ شهد شاهد من أهلها، تُقرُّ شخصيات وتقارير إسرائيلية أن آثار المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية كارثية خاصة إذا ما نفذ الاتحاد الأوروبي تهديداته وفرض عقوبات على إسرائيل نتيجة سياسة الاستيطان، لذا أعلن الاحتلال ما وُصِف بالحرب المفتوحة على المؤسسات والتجمعات الحقوقية والشعبية الأوروبية المنادية بفرض المقاطعة، وأطلق العنان لآلة الدعاية “الإسرائيلية” واليهودية في أرجاء العالم للتصدي للجهود التي تُبذَل لإقناع المزيد من القطاعات الأوروبية للانضمام لحملات المقاطعة ضد “إسرائيل”.

صورة_رقم_واحد_بوستر_يدعو_لمقاطعة_إسرائيل.jpg (375×500)

بوستر يدعو للمقاطعة

تهديد إستراتيجي

إن المقاطعة قادرة على إيصال دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى عزلة دولية شبيهة لما تعرض له نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا، فحسب ما يراه الناشط في مجال حقوق الإنسان وأحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليه(BDS)”، عمر البرغوثي، فإن المقاطعة تُحدِث كل يوم اختراقًا في الكيان الإسرائيلي.

وبمزيد من الاستشهاد على التأثير الإسرائيلي من المقاطعة يقول البرغوثي لـ”sasapost: “إنه في حزيران 2013، اعتبرت حكومة الاحتلال بشكل رسمي أن حركة المقاطعة BDS باتت تشكل “تهديدًا إستراتيجيًّا” لنظام الاضطهاد الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، والذي يجمع بين الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد)”.

ويدلل البرغوثي على ذلك بما سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية من بعض المقترحات التي قدمها وزراء الاحتلال في اجتماع سري لحكومة الاحتلال عُقِد في 9 شباط/فبراير، فمن هذه المقترحات: رصد 100 مليون شيكل (حوالي 30 مليون دولار) لشن حملات دعائية ضد حركة المقاطعة وناشطيها، وتصعيد العمل الاستخباري الذي تقوم به الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الداخل والخارج ضد حركة المقاطعة، إضافة لسن قوانين تجرّم المقاطعة في البلدان “الصديقة” لإسرائيل كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

صورة_رقم_2_أحد_مؤسسي_حركة_مقاطعة_إسرائيل_وسحب_الاستثمارات_منها_وفرض_العقوبات_عليها_(BDS)ر_البرعوثي.jpg (410×341)

خالد منصور منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية

سيرحل الاحتلال إذا خسر

يصف منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، خالد منصور، دولة الاحتلال بــ”المرفهة من خيرات بلدنا”، كونها تحصل على مليارات الأرباح من أسواقنا وأسواق العالم، لذا فهو يعتقد أن الاحتلال لن يرحل إلا إذا خسر هذه الرفاهية وهذا ما تعمل عليه حملات المقاطعة التي تؤتي الآن ثمارها.

ويؤكد منصور لـ”sasapost” أن الأثر على الإسرائيليين أصبح واضحًا وجليًّا من خلال التقارير التي تصدر عن الإسرائيليين أنفسهم، والتي تُقر بأن المقاطعة أدت إلى خسارة مليارات، ويضرب منصور مثالاً بأرباح المستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن في عام 2012 والتي بلغت650  مليون دولار لكن المقاطعة خفضت هذا الربح العام الماضي لـ 20 % من الأرباح، أي أنها أثرت على جيب الإسرائيلي وهذا ما يريده نشطاء المقاطعة.

ويقول منصور إن المخابرات الإسرائيلية تُشغَل اليوم لرصد نشطاء المقاومة الشعبية والمقاطعة، ناهيك عن جهد جليِّ للجاليات اليهودية في أوروبا وفي العالم تهدف لمجابهة المقاطعة، ويوضح منصور أن هناك وفودًا دبلوماسية وحركة سفارات إسرائيلية تشن حملة إعلامية لتشبيه أن ما يجري من مقاطعة لإسرائيل يالتمييز العنصري وأنه معاداة للسامية.

صورة_رقم_4_الخبير_في_الشئون_الإسرائيلية.jpg (259×194)

صالح النعامي الخبير في الشئون الإسرائيلية

مست شرعية إسرائيل

يعتقد الخبير في الشئون الإسرائيلية، صالح النعامي، أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد تأثير كبير من المقاطعة على الإسرائيلي نفسه ولا على الاقتصاد الإسرائيلي، لكنه يتدارك القول إن التأثير الأخطر يتمثل في المس بمكانة إسرائيل الدولية التي تُعني بها دولة الاحتلال كثيرًا، فنشوء حركات مقاطعة في أوروبا وأمريكيا الشمالية والجنوبية يؤثر على الرأي العالمي فيما يخص شرعية إسرائيل ومكانتها الدولية كصديقة لدول أوروبا، وهنا يعقب النعامي لـ”sasapost: “منذ عام 1948 وحتى الآن وهاجس الاحتلال الأول شرعيته، كونه كيانًا مرفوضًا في المنطقة”.

ويبرر النعامي قوله بأن التأثير الاقتصادي على إسرائيل ما زال محدودًا بأن التفوق التكنولوجي والتقني يجعل أوروبا محتاجة لإسرائيل، وهذا ما ظهر عندما حرصت أوروبا على مشاركة إسرائيل بسبب تقنيتها العالية في مشروع هرتزل 2020 المقدر رأسماله بـ 70 مليار دولار.

ويؤكد د. النعامي على أنه إذا اتسعت هذه المقاطعة في المستقبل فهذا سيؤثر على إسرائيل لأن مصدر العملات الصعبة بها من التصدير، ويضيف: “إذا انتقلت المقاطعة من النقابات والمؤسسات غير الرسمية إلى المؤسسات الرسمية سيؤثر ذلك على جيب كل مواطن إسرائيلي كما قال وزير المالية بدولة الاحتلال يئير لبيد”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد