هل_تدعم_أمريكا_بشار_الأسد

رغم التصريحات القوية التي صرح بها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، خلال مؤتمر جنيف2 وقبله أن بشار الأسد غير مرحب به في سوريا المستقبل، ورغم أن أمريكا تعتبر أهم المؤيدين والداعمين للمعارضة السورية، إلا أنَّها قد اتخذت عدة خطوات في سياستها الخارجية قد تُترجم بأنها دعم لبشار الأسد ونظامه بطريقٍ غير مباشر.

كيري: جنيف2 بداية لمرحلة معقدة تهدف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية

الخطوات التي تعتبر دعمًا للأسد في السياسة الأمريكية: 

1ـ التراجع عن الضربة العسكرية

منذ بدء الأزمة السورية، تزعمت الولايات المتحدة دعم المعارضة السورية ضد نظام الأسد، ومع تصاعد الأزمة السورية واستخدام النظام السوري العنف في تعامله مع المظاهرات السلمية المنددة بحكمه، ثم تطور المعارضة إلى معارضة مسلحة، رفعت الولايات المتحدة شعار الضربة العسكرية لسوريا، وكانت ضربة مثل هذه للنظام السوري كفيلة بقلب أوضاع الشرق الأوسط، إلا أنَّ الولايات المتحدة قد خففت من نبرتها كثيرًا بعدها بشهور؛ حيث ظهر أن روسيا تقف خلف الأسد بثقلها الدبلوماسي والإقليمي، وكانت روسيا قد صدَّرت أسلحة للنظام السوري خلال الأزمة في وقتٍ سابق، إضافةً إلى وقوف إيران بكامل قوتها بجانب النظام السوري.

مع الحديث عن ضربة عسكرية لسوريا تبنت بعض دول الخليج بقيادة السعودية تمويل هذه الضربة، مما كان سيؤدي إلى تصاعد نفوذ السعودية بسقوط نظام الأسد وبالتالي ضعف إيران بسبب هذا السقوط، لكنَّ التغير الحادث في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الملف السوري جعل السعودية منعزلة بعص الشيء في الفترة الأخيرة، ما اعتبره بعض المحللين توريطًا للسعودية، إذ أن موقفها الديبلوماسي الآن في مأزق، خصوصًا بعد الاتفاق حول النووي الإيراني.

2

وزير خارجية السعودية مع جون كيري

 

2ـ الموافقة على اتفاق نقل السلاح الكيماوي السوري:

رغم أنَّ نظام الأسد قد ارتكب مجزرة في أهالي منطقة الغوطة الشرقية والغربية بريف دمشق باستخدامه السلاح الكيماوي(غاز السارين) في أغسطس2013، إلا أنَّ أحدًا لم يتحرك تحركًا عسكريًّا كما كان من المقرر بعد حديث الولايات المتحدة عن تدخل عسكري،وتوافقت أمريكا وروسيا بالتعاون مع حكومة الأسد على التخلص من السلاح الكيماوي السوري، وكان من المقرر أن تنتهي إجراءات التخلص منه في31 ديسمبر من العام الماضي، إلا أنه وحتى الآن لم يتم نقل سوى سفينتين من الأسلحة الكيماوية التي من المتوقع أن تصل إيطاليا خلال عشرة أيام، وقد صرحت الخارجية الأمريكية أنَّ الأسد يماطل في تسليم السلاح الكيماوي.

3

الاتفاق تمَّ بين روسيا وأمريكا بالتفاهم مع دمشق.

وكان مديرالمخابرات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر قد اعتبر خلال جلسة استماع بالكونجرس أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية جعل نظام بشار الأسد في وضع أقوى.

3ـ التقارب مع إيران:

تُعتبر إيران أهم حليف وداعم لنظام بشار الأسد في سوريا، ورغم نفيها وجود أي مقاتلين لها داخل سوريا إلا أن تقارير عدة كشفت عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني بسوريا، وفي نوفمبر السابق قُتِل أحد قادة الحرس الثوري في سوريا، كما أنَّ إعلان حزب الله وجوده العسكري في سوريا إلى جانب النظام منذ العام 2012 يعتبر أحد أهم أشكال الدعم التي تقدمها طهران لدمشق.

ورغم أن أمريكا تُعتبر أكبر مناهضي الأسد إلا أنها أجرت مفاوضات مع طهران – حليفة الأسد الأهم – حول برنامجها النووي، وحسب الاتفاق فإن العقوبات على إيران ستخفض تدريجيًّا في مقابل تخفيض إيران من نسبة تخصيبها اليورانيوم،وعلى هذا المستوى تجري المفاوضات المباشرة مع إيران، وخلال مؤتمر جنيف2 والذي كان منعقدًا لحل الأزمة السورية اضطر بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، سحب دعوته لإيران بالحضور بسبب اعتراض الولايات المتحدة، إلا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يبدو أنها في سبيلها إلى التقارب والتعاون، في ظل التصريحات المتعددة من وزارة خارجية كلا البلدين حول التعاون مع البلد الآخر.

4

المفاوضات حول الملف النووي الإيراني

4ـ دعم حكومة المالكي في العراق:  

رغم أن حكومة المالكي حكومة شيعية بالأساس، وتدعمها إيران بشدة، وبالتالي فإن العلاقات بين حكومة العراق ونظام بشار وإن لم تتسم بطويل تعاون إلا أنها ليست عدائية، وتعتبر العراق ورقة رابحة لدى إيران في التعامل مع الملف السوري، في ظل حديث العديد من التقارير عن قبضة إيران القوية داخل العراق،وفي الشهور الأخيرة قادت الحكومة العراقية حملة مسلحة على المعارضين المسلحين من العشائر في الأنبار(ذات الأغلبية السنية)وقد دعمتها الولايات المتحدة بأسلحة جديدة، ما اعتبره بعض المحللين مكافأة لحكومة المالكي على حملتها ضد المحافظة”السنية”التي سببت العديد من القلاقل منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003 وحتىاليوم، ويطرح دعم الولايات المتحدة للعراق السؤال حول مدى علاقة العراق بسوريا، وكيف تدعم أمريكا العراق رغم أنه يعتبر أحد الحصون لسوريا؟

المالكي يطلق من كربلاء تسمية "ثأر القائد محمد" على عمليات صحراء الانبار

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

5ـ الحرب على القاعدة

تبنت الولايات المتحدة عمليات مكافحة”الإرهاب”متمثلاً في القاعدة والتنظيمات المسلحة الأخرى في الشرق الأوسط، إلا أنَّ القاعدة لها وجود مشهود في سوريا كمعارضة مسلحة، إذ أنَّ القاعدة لها أكثر من فرع في سوريا يعمل بشكلٍ مستقل، ومؤخرًا أعلن تنظيم القاعدة قطع صلته بدولة الإسلام في الشام والعراق”داعش” بسبب خروجها عن أوامر الزعيم أيمن الظواهري، وكانت داعش قد بدأت سلسلة من الهجمات على الفصائل المعارضة الأخرى،وبعض التقارير تؤكد بالاستناد إلى تصريحات وزير خارجية تركيا، أحمد داوود أوغلو، أن المخابرات السورية قد اخترقت بعض الفصائل المسلحة المعارضة لها، وسيثور السؤال حول التناقض في السياسة الأمريكية، فهي من جهة تعارض الأسد وتسعى لإسقاطه وتدعم المعارضة، ومن ناحية أخرى تعلن حربها على “الإرهاب” متمثلاً في القاعدة التي تُعتبر أحد المكونات الرئيسية للمعارضة المسلحة في سوريا!

هل تدعم أمريكا قوتين متعارضتين في الوقت نفسه؟

كانت الولايات المتحدة في وقتٍ سابق قد دعمتالمجاهدين في أفغانستان في حربهم ضد الروس، ومولتهم عن طريق المخابرات الباكستانية، وجندت الدول العربية الآلاف من شبابها للجهاد ضد السوفييت إبان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وسرعان ما انقلبت الولايات المتحدة على أصدقاء الأمس، وقامت بغزو أفغانستان في العام2001، بحجة القضاء على الإرهاب.

لم تكن هذه هي الحادثة الأولى،ففي الثمانينيات من القرن الماضي كانت هناك حادثة أخرى هزت الأوساط السياسية، عندما قامت الثورة الإيرانية(1979) بقيادة الخميني كانت أمريكا بالنسبة للشعب الإيراني هي”الشيطان الأكبر”،وعندما وقعت الحرب العراقية/الإيرانية خلال عقد الثمانينيات، كانت أمريكا منحازة انحيازًا مباشرًا لصدام حسين في حربه ضد الثورة الإيرانية الوليدة، التي أثارت القلاقل في الشرق الأوسط بأكمله.

كانت إيران في حاجة إلى أسلحة في الحرب التي استنزفتها، وعقدت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان اتفاقًا مع إيران لتزويدها بالأسلحة التي تحتاجها، وكانت الصفقة سرية للغاية، وتمت اجتماعات الاتفاقية في باريس،وكانت الأسلحة تمر لإيران عبر إسرائيل،وحسب محللين تسببت هذه الاتفاقية السرية حين أُعلنت في اهتزاز إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان هزة عنيفة، فهل تدعم أمريكا الأسد من خلال قنوات سرية، كما فعلت مع المجاهدين في أفغانستان ومع الثورة الإيرانية في حربها على العراق؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد