صورة_1.jpg (628×421)

تيموشينكو مع ابنتها بعد خروجها من السجن

قاطرة التاريخ لا تتوقف، وحركة الثورات لا تنتهي، هذا ما أثبتته يوليا تيموشينكو المعارضة الأوكرانية ورئيسة الوزراء السابقة بعد خروجها من السجن على إثر قضية “سوء استغلال السلطة” قضت بحبسها سبعة أعوام، بعد أن وصل الحال إلى أن المحامون كانوا يرون بأن ثمة نية من السلطات بإبقاءها في السجن لبقية حياتها!

بعد إطلاق صراح تيموشينكو بناء على تصويت البرلمان على تعديل قانون العقوبات إثر الاتفاق الذي أبرمه الرئيس يانوكوفيتش مع المعارضة، توجّهت إلى ميدان الاستقلال حيث آلاف المتظاهرين، معلنة سقوط الديكتاتورية، ولم تستطع حبس دموعها بين أنصارها ومعارضي النظام، مؤكدة على ضرورة المواصلة، موجهة خطابها للمعتصمين بـ “أنتم أبطال هذا العصر”.

أميرة الثورة البرتقالية:

صورة_2.jpg (624×401)

يوليا تيموشينكو , المرأة الحديدية

عُرفت بالمرأة الحديدية، ويمكن فهم مرجعيتها من مكتبها السابق بكييف؛ حيث تمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر والتي شُبّهت تيموشينكو بها فيما بعد، وكتاب عن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت.

تهيمن على مكتبها صور البحر، وحينما سئلت عن ذلك في أحد الحوارات عام 2010م، أجابت بأن الحياة بها الكثير من الاضطرابات والهموم والصراع، ولكن لا بد أن ينتهي كل هذا بالهدوء وتحقيق الأهداف.

كانت الثورة البرتقالية في عام 2004م احتجاجًا على سياسات الفساد والتزوير الذي حدث في نتائج الانتخابات الرئاسية وأدى لفوز فيكتور يانوكوفيتش، بما اعتبروه نكسة للطموح بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كانت يوليا تيموشينكو على رأس الثورة مع حليفها فيكتور يوتشينكو، والذي صار رئيسًا للبلاد بعد نجاح الثورة وصارت هي معه رئيسة للوزراء.

انفراط عقد التحالف وموت الثورة البرتقالية:

 صورة تجمع كل من فيكتور يوتشينكو ويوليا تيموشينكو

صورة تجمع كل من فيكتور يوتشينكو ويوليا تيموشينكو

أربعة سنوات من حكم المعارضة ظهرت فيها الخلافات بين كل من تيموشينكو ويوتشينكو، تبادلا فيها التهم حيث اتهم يوتشينكو رئيسة وزرائه يوليا تيموشينكو بأنها اتخذت مواقف مساندة لروسيا في حربها مع جورجيا، وهو الأمر الذي فسّره البعض بأنها كانت تريد الحفاظ على العلاقات مع روسيا لمطامعها بالوصول إلى الرئاسة، وهو ما أدى إلى اتهامه لها بخيانة مبادئ الثورة؛ حيث تحولت فجأة إلى التصالح مع روسيا والتودد إلى بوتين.

كما اتهمها بأنها سبب الفشل الاقتصادي الذي تعرضت له أوكرانيا في سنوات حكمه.
ووصل الأمر بينهما إلى أنه بعد أشهر قليلة أقال يوتشينكو تيموشينكو إقالتها من منصبها، لتعود مرة أخرى في 2007م قبل أن يتم سحب الثقة من حكومتها قبل البرلمان.

لم يتوقّف الأمر عند هذا الحد.. ففي 2010 خسرت تيموشينكو في انتخابات الرئاسة أمام عدوّها يانوكوفيتش الذي أطاحت به الثورة الأوكرانية، وعاد مرة أخرى في انتخابات نزيهة بعد 6 أعوام من اندلاعها فيما عرف بموت الثورة البرتقالية.

وتعّرضت يوليا تيموشينكو بعد ذلك للمحاكمة بتهمة سوء استغلال المنصب وإهدار المال العام، وأودعت السجن بعد ذلك تنفيذًا للحكم عليها لمدة 7 سنوات.
فيما رأت تيموشينكو أن كل التهم التي وجّهت إليها هي تهم كاذبة، وأنها جاءت انتقامًا لدورها في الثورة البرتقالية من الشخص الذي ساعدت في إقصائه من منصبه.

تيموشينكو خلف القضبان:

صورة_4.jpg (460×276)

بوستر لتيموشينكو في كييف يطالب بالإفراج عنها

لقيت تيموشينكو تضامنًا كبيرًا عقب دخولها السجن من قبل مناصريها والحكومات الغربية التي رفضت مداولات المحكمة، واعتبرت الحكم سياسيًّا وطالبت بالإفراج عنها، فيما قامت بعض الدول الأوروبية بسحب بعثاتها الدبلوماسية من كييف، واستدعاء السفير الأوكراني لديها احتجاجًا على سجن يوليا تيموشينكو رئيسة الوزراء السابقة.

على حسب قول تيموشينكو فإنها قد تعرضت للضرب والتعذيب البدني والإهمال الطبي أثناء وجودها في السجن بينما كذّبت السلطات الأوكرانية روايتها، إلا أن ابنتها قد صرّحت بأنها خائفة على حياة والدتها، وطالبت بالسماح لها بالسفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج وإلا فسوف “تموت”!

تيموشينكو التي انشغلت فور خروجها بالتواصل مع معارضين ومسئولين غربيين، وأبدت عدم اهتمامها بمنصب رئاسة الوزراء مرة لم تكن تعلم حينها بأن الحياة لا تبقى على حالها، وأنه بدلاً من الموت الذي كان ينتظرها بين جوانب السجن وخلف القضبان ثمة مستقبل آخر ينتظرها، ثورة أخرى..

عرض التعليقات
تحميل المزيد