إسماعيل بن نغرالة.. عندما أصبح «اليهودي الحكيم» وزيرًا لغرناطة

View of Granada, Spain, coloured engraving from Civitates orbis terrarum, 1582, by Georg Braun (1541-1622) and Franz Hogenberg (1535-1590), with plates by Georg Joris Hoefnagel.

فيضان من الاضطراب والفوضى ضرب أجناب حاضرة الجنوب الأندلسي، غرناطة، في ذلك اليوم من أيام أواسط القرن الخامس الهجري، ذلك القرن المشؤوم الذي شهد انهيار الدولة المركزية في الأندلس، وغرقها حتى النخاع في مستنقع حكام الطوائف، الذين تمزَّقت على أيديهم إلى أكثر من 20 دويلة. لم يكن سبب الاضطراب هذه المرة ما اعتاده الناس في ذلك الزمان، من تلك الحروب العبثية التي تندلع بين أمراء الطوائف، للسيطرة على هذا الحصن أو ذاك، أو محاولة أحدهم فرض هيمنته على دويلة الآخر؛ إنما كانت فتنة أهلية هائلة، أو فلنقل «مذبحة حقيقية». لم تمنعْ برودة الجو حدّ التجمد في ذلك اليوم من أيام ديسمبر (كانون أول) عام 1066م، النيران العاصفة التي ابتلعت معظم الحي اليهودي في غرناطة، في ذلك اليوم العصيب، وتركت آثارًا عميقة لا تنمحي في وجه الفسيفساء البشرية الذي امتازت بها الأندلس الإسلامية.

إذا بحثت عن تاريخ غرناطة في محرك البحث الشهير «جوجل»، وتجوّلت في المصادر الأجنبية -واليهودية أيضًا- ستجد تكرارًا مشينًا للحديث عن مذبحة غرناطة، حتى يكاد اسمها ووصفها يغطي عما سواها من تاريخ غرناطة الإسلامية، تلك الحاضرة الأندلسية التي كان أطول الفصول الأندلسية عرضًا على مسرح التاريخ، إذ كانت آخرها سقوطًا في قبضة إسبانيا المسيحية. لكن لا يمكن الحديث عن تلك المذبحة، دون أن نتحدث عن سدٍّ منيع كان حائلًا دون حدوثها طوال حياتِه، فكان موته إيذانًا باندلاع العد التنازلي لوقوعها.

ابن نغرالة.. في البدء كانت قرطبة

في يومٍ من أيام عام 383هـ الموافق 993م، وُلد صامويل بن نغرالة، الذي اشتهر في التواريخ الإسلامية باسم إسماعيل بن نغرالة، في حاضرة الأندلس قرطبة، التي كانت في ذلك الأوان تزدهر في أزهى أيام قوتها السياسية والعسكرية والحضارية، في عهد الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، القوة الحقيقية في السلطة آنذاك، وأبرز من اعتلى عرش قرطبة في تاريخها. كذلك كانت الأندلس في القرون الوسطى تمتاز بقدرٍ بارز من التسامح الديني، الذي سمح بازدهار بعض الجاليات غير الإسلامية في حواضرها الكبرى، خاصة من اليهود، الذين تقدر بعض المصادر وصول نسبتهم من مجمل سكان الأندلس في ذروتها إلى حوالي 5%. هذا التسامح الذي كان حده الأدنى حرية التعبد، وعصمة الدم والمال، وفرصة نسبية للترقي في السلم الاجتماعي.

ولقد عمل الكثير من يهود الأندلس في التجارة الداخلية والخارجية، والطب، وغيرها من المهن التي تكفل دخلًا ومكانة اجتماعية جيدة. وأصبحت الأندلس لمئات السنين ملاذًا لليهود الذين أثخنتهم قرون الشتات، مما حدا ببعض المؤرخين لتسمية قرون الوجود الإسلامي في إسبانيا بـ«العصر الذهبي لليهود» في إسبانيا.

Embed from Getty Images

صورة حديثة من داخل جامع قرطبة التاريخي

ظهر على الطفل والصبي اليهودي الكثير من علامات النبوغ، وامتاز بانفتاحِه قبل الأوان على العلوم العربية التي لم تكن محط اهتمام الغالبية العظمى من اليهود، الذين كان يغلب عليهم الانعزال، والخوف من الذوبان في البحر الإسلامي المحيط بهم. لم يمنعْه تبحُّره في العلوم الشرعية اليهودية، ولغتها الخاصة، أن يتقن اللغة العربية، والأشعار العربية قديمها ومعاصرها. هذا الإتقان المتميز للغة العربية، قراءةً وكتابة إبداعية، هو ما فتح له أبوابًا لم يكن يتصور أن تنفتح أمامه في قابل أيامه.

من اضطهدهم حقًا؟ مقارنة بين تاريخ اليهود في العالمين الإسلامي والمسيحي

لكن ما كاد ابن نغرالة يتجاوز الصِّبا إلى الشباب، حتى كانت الأندلس قد سقطت على حينِ غرَّةٍ من ذروة شبابها، إلى شيبٍ سحيق. بعد وفاة المنصور بن أبي عامر بسبع سنوات، أساء ابنه عبد الرحمن شنجول التصرف في إدارة الدولة، فاندلعت بعد أشهر قليلة من حجابته ثورة عارمة عام 399هـ الموافق 1009م، سحقت مدينة الزاهرة، العاصمة الإدارية للعامريين خارج قرطبة، وقُتِل عبد الرحمن والعديد من أنصاره، ووصل إلى عرش قرطبة مغامر أموي تلقَّب بمحمد المهدي، والذي لم يكن بأحسن حال في إدارة الدولة من عبد الرحمن، فتقلَّبت قرطبة في الفتن، وانهارت السلطة المركزية، واستقلت غالبية الحواضر الأندلسية عن العاصمة. انفجرت كافة تناقضات الأندلس العِرقية والسياسية والمناطقية، والتي كبتتها سلطة الخلفاء الأمويين الأندلسيين الأقوياء مثل الناصر والحكم المستنصر، ثم المنصور بن أبي عامر، واستمرَّ عهد الفتنة العارمة لأكثر من 20 عامًا، لينتهي بدخول الأندلس المفتَّتة إلى عصر ملوك الطوائف، وقد أصبحت أكثر من 20 دويلة متناحرة.

في خضم الفتنة، شهد عام 403هـ الموافق 1013م، حدثًا مفصليًّا؛ عندما اقتحم سليمان المستعين الأموي قرطبة، وقتل الخليفة هشام المؤيد الأموي في أرجح الروايات التاريخية، وعاث جنود جيشه في قرطبة، وقوامه الأساسي من البربر الموتورين من أهل العاصمة الذين أذاقوهم الويلات في بداية الفتنة، لأنهم -أي البربر- كانوا عماد جيوش الدولة العامرية الذاهبة، ومن ضمن من طالتهم اعتداءات البربر قتلًا وسلبًا ونهبًا، كان يهود قرطبة. فرَّ ابن نغرالة -وكان في العشرين من عمره- من قرطبة، إلى مدينة مالقة جنوبًا، لتبدأ مرحلةٌ جديدة من حياته.

هشام المؤيد.. خليفة الأندلس الذي قتله أعداؤه 3 مرات

هكذا نبتت «غرناطة» وصارت أكبر دويلات الطوائف

بعد استيلاء المستعين الأموي على عرش قرطبة بسيوف البربر، أراد تفريقهم في أنحاء الأندلس خوفًا من سطوتهم. كانت ولاية ألبيرة جنوبي الأندلس من نصيب بني مناد، وهم بطن من قبيلة صنهاجة البربرية الكبرى المتوزعة في مناطق عديدة من المغرب الإسلامي. وكان بنو مناد قد عبروا إلى الأندلس قبل زمن الفتنة بسنوات، أواخر عهد المنصور بن أبي عامر، ليشاركوا في غزواته المظفرة ضد دويلات إسبانيا المسيحية شمال الأندلس. أحسن المنصور آنذاك استقبالهم، لما اشتهروا به من الشدة والبأس في القتال.

رأى بنو مناد -وهم محاربون خبيرون- أن موقع مدينة ألبيرة لا يؤهلها للدفاع الجيد إن تعرضت لهجوم، فاختاروا مكانًا مجاورًا لها يصلح للدفاع، وبدؤوا بإنشاء مدينة جديدة، لم تلبث أن ابتلعت ألبيرة القديمة، وازدهرت من بذرتها. هذه المدينة الجديدة كانت مدينة غرناطة الشهيرة، والتي أصبحت إحدى أكبر دويلات الطوائف، التي تهيمن على رقعة مهمة من الجنوب الأندلسي. خاض بنو مناد معارك عديدة أثناء الفتنة، ورغم انتصارهم فيها، إلا أن زعيمهم قرر العودة بأكثرهم إلى المغرب ضجرًا من الصراعات التي لا تنتهي مع الأندلسيين، الذين كان ينظر أكثرهم للبربر باعتبارهم غزاة، خاصة بعد ما فعلوه من فظائع في قرطبة عام 403هـ.

في خضم الفتنة المتأججة في أرجاء الأندلس، خاف أهل غرناطة من رحيل بني مناد، فلجؤوا إلى قائد حربي منهم اسمه حُبّوس بن ماكسن، توسَّموا فيه القدرةَ على حفظ استقرار مدينتهم، وطلبوا منه قيادة المدينة وضبط شؤونها. مع الوقت، والانهيار التام للسلطة المركزية، أصبحت غرناطة إحدى دويلات الطوائف المهمة، وأخذت تُوسِّع رقعة سيطرتها على حساب الدويلات المجاورة. كان المنافس الأبرز لغرناطة، هو دويلة بني عباد في إشبيلية، والتي خاضت معها معارك حربية عديدة، كانت نتيجتها سجالًا.

إشبيلية.. قصة مملكة أندلسية قوية بناها «بنو عباد» ثم ضيعوها

في ذلك الوقت، بدأ نجم ابن نغرالة في البزوغ في غرناطة شيئًا فشيئًا، وكان الفضل يرجع في ذلك إلى مهاراته المميزة في الكتابة العربية وفي الشعر، والتي أوصلته ليكون من الكُتّاب المرموقين لدى وزير العرش الغرناطي، وكانت الكتابة من الوظائف السيادية في ذلك الزمان المحتدم بالصراعات، إذ يصبح الكاتب بمثابة ذراعٍ إعلامية حيوية، يبث الرسائل النارية للخصوم، وينافح حججهم الشرعية والسياسية، ويؤيد أقوال وأفعال صاحب العرش، ويستكمل بسيوف الحجة والبلاغة، ما لم تُتمّه الطعنات والضربات والرميات.

تذكر الرواية أن وزير غرناطة لم ينسَ وهو على فراش موته، أن يوصيَ ملكها حبّوس بكاتبه الأثير ابن نغرالة، مغلفةً بإشادة شجيّة سخيّة بقدرات هذا الكاتب اليهودي المتميز. ويبدو أن الوصية كانت من قوة التأثير بمكان، لتدفع حبّوس لاتخاذ قرار كان له دويٌّ هائل في غرناطة، بل في الأندلس عامة؛ إذ أصبح ابن نغرالة اليهودي وزير غرناطة الجديد.

توفي حبّوس عام 1037م الموافق 428هـ، وخلفه ابنه باديس، والذي كان مثل أبيه مقاتلًا ضاريًا، لكنه كان يفتقد كثيرًا للحكمة والأناة، فاشتهر بالبطش بالخصوم لأهون الأسباب، وتطبيق سياسة الحديد والنار لحماية عرشه. كان من أوائل التحديات التي صادفها باديس في حكمه محاولة ابن عمه الانقلاب عليه، لكن فشلت المؤامرة، وكان لابن نغرالة دورٌ بارز في كشفها لسيده بعدما حاول المتآمرون ضمه إلى جانبهم، وهكذا حفظ الوزير اليهودي مكانه البارز في حكومة غرناطة.

عصر ذهبي يهودي جديد.. ومؤقت

وكان هذا اللعين في ذاته، على ما زوى الله عنه من هدايته، من أكمل الرجال علمًا وحلمًا وفهمًا، وذكاء ودماثة، ورصانة ودهاء، ومكرًا وملكًا لنفسه، وبسطًا من خلقه، ومعرفة بزمانه، ومداراة لعدوه، واستسلالًا لحقودهم بحلمه. *مؤرخ الأندلس ابن حيان في وصف ابن نغرالة

أظهر ابن نغرالة كفاءة بارزة في منصبه الجديد، خاصة النواحي الإدارية والمالية، والتي أهّله لإحسانها، عمله سابقًا في جباية الضرائب من ضمن ما تولّى من وظائف في دواوين الدولة. وحتى في المشورة الحربية، لم يتأخرْ ابن نغرالة في إظهار مواهبه، خاصة إبان المعركة الشرسة التي خاضتها جيوش غرناطة عام 429هـ الموافق 1038م ، ضد جيش مدينة ألمرية، التي طمع صاحبها زهير العامري في الاستيلاء على غرناطة، قبل أن يسقط قتيلًا مع غالبية جنوده، ويستولي باديس على أجزاءٍ واسعة من دويلة ألمرية. تضاعف رضا باديس عن ابن نغرالة مع مرور الوقت، لنجاحه في تدبير المال بغرناطة رغم نزوات جيشها الحربية التي لا تنتهي.

لم ينسَ ابن نغرالة اليهود، فأغدق عليهم الصلات، والدعم السياسي والثقافي، فازدهرت أوضاع اليهود في غرناطة، وأصبحت محطًّا لهجرات العديد من اليهود للعيش في كنف ابن نغرالة، والذي اهتمَّ كذلك بالتعليم الديني اليهودي، وأسهم ببعض الكتابات في تفسير التوراة، وفهم التلمود، بجانب مساهمات أخرى في علوم المنطق والرياضيات.

لكن أبرز ما اتّصَف به الرجل، كان وعيه الشديد بحساسية موقعه وزيرًا يهوديًّا، في دويلة ذات أغلبية مسلمة بها نسبة غير قليلة من التعصب ضد اليهود، والغيرة من بروز أحدهم في موقع صدارة وسيادة فوق المسلمين. وكان الرجل بارعًا في مداراة الأمراء المقدمين من المسلمين، خاصة من يقرأ في أعينهم وتصرفاتهم الكراهية تجاهه، وساعده في تلك المهمة مواهبه العديدة التي تجبر العديدين على احترامه. وقد نُقلت عن ابن نغرالة كتاباتٌ وأقوالٌ عديدة يمتدح فيها الدين الإسلامي، ولا شك أن هذا كان له دور في دغدغة مشاعر عوام المسلمين الذين كان يحرص على تجنب عدائهم قدر استطاعته.

من أبرز مواقف ابن نغرالة، تمكنه من منع مذبحة ضخمة كان باديس ينوي تدبيرها للكثير من أعيان غرناطة، أثناء تجمعهم في الجامع الكبير لصلاة الجمعة. إذ أرسل ابن نغرالة سرَّا لأغلب هؤلاء لكيلا يحضروا إلى الصلاة، وبالفعل نجحت حيلته في إيقاف تلك الكارثة، التي كان يمكن أن تصبح وبالًا عليه شخصيًّا وعلى اليهود، إذ ما أسهل أن يروّج بعض المسلمين المتعصبين أن الوزير اليهودي كان محرض سيده على مذبحةٍ بحق المسلمين. ثم استغل رصيده لدى الرجل، وكذلك تقلباته المزاجية من الضد للضد، فخفف خنقه على هؤلاء، ومرت العاصفة.

الابن ليس أباه.. هكذا كان الطريق إلى الهاوية

توفي الوزير اليهودي الحكيم عام 447هـ الموافق 1055م، واعترافًا بفضله وخدماته الجليلة لدولة باديس على مدار ما يقارب 20 عامًا؛ أسندت الوزارة إلى ابنه، والذي كان يحظى بمكانة بارزة في البلاط الغرناطي، لكن الابن لم يرث قدرًا كافيًا مما اتسم به والده من الفطنة والأناة، فبالغ في إسناد وظائف الدولة إلى رجاله وخلصائه، وغالبيتهم العظمى من اليهود. كذلك أسرف في البذخ، مما أحنق عليه الكثير من أهل غرناطة، الذين كانوا يرونه منفلت العقال، بعد أن ترك له باديس -العجوز المنصرف إلى اللهو والشراب آنذاك- الحبل على الغارب، ليتصرف في شؤون الدولة كما يشاء. كذلك شعر الكثير من المسلمين المتدينين بالحقد الشديد لما يرونه من تسلط اليهود بالمفاصل المهمة للدولة، وأصبح الوضع مرشحًا للانفجار في أية لحظة.

وثائقي قصير عن قصة حياة إسماعيل بن نغرالة من منظورٍ يهودي

كان من أبرز المحرضين ضد هيمنة اليهود، بُلُقِّين بن باديس، وذلك رغم صداقته الظاهرية مع ابن نغرالة الابن، وحضوره مجالس اللهو والشراب في قصر الأخير عدة مرات. توفي بُلُقين فجأة عام 456هـ الموافق 1064م، فاستراب أكثرية أهل غرناطة، وألهجوا باتهام الوزير اليهودي بتدبير اغتيال هذا الخصم العتيد لنفوذه، ووصلت الحمم البركانية إلى قمة الالتهاب، وأصبحت بانتظار شق صغير تندفع منه، لتلتهم الأخضر واليابس.

بعد ثلاث سنوات من وفاة بلقين، جاءت الشرارة؛ قصيدة ملتهبة كالجمر أطلقها أحد فقهاء غرناطة واسمه أبو إسحاق الألبيري، وذاعت في الشارع الغرناطي كماء السيل في بسيط منحدر. تحدث الرجل في قصيدته عن تسيُّد اليهود على المسلمين، وأخذ يحرض عامة المسلمين على الفتك باليهود الذي استأثروا بثروات غرناطة وخيراتها.

ألا قل لصنهاجة أجمعين ـــــــــ بدورِ الزمان وأُسدِ العرين

لقد زلَّ سيدُكم زلة ــــــــــ تقَرُّ بها أعينُ الشامتين

تخيَّر كاتبَه كافرًا ـــــــــ ولو شاء كان من المؤمنين

فعز اليهود به وانتخوْا ـــــــــــ وتاهوا وكانوا من الأرذلين!

*مطلع قصيدة أبي إسحاق الألبيري في التأليب ضد اليهود

غير بعيد من وقت إطلاق تلك القصيدة النارية، وفي يومٍ من أيام صفر 459هـ الموافق 30 ديسمبر 1066م، كانت الواقعة. أذاع بعض خصوم ابن نغرالة الابن أن جيش ألمرية قد اقترب من غرناطة يريد اقتحامها، بتدبير من ابن نغرالة، الذي يريد الاستيلاء على السلطة الكاملة في المدينة. وبمجرد انتشار تلك الأنباء، هاجم الآلاف من عوام غرناطة قصر ابن نغرالة، وفتكوا به، وانتهبوا ما حوته خزائنه من الجواهر والأموال، ثم اندفعوا إلى دور اليهود وأملاكهم سلبًا ونهبًا وقتلًا وسبيًا. فقتل أكثر من 3 آلاف من اليهود في تلك المذبحة المروعة، التي أصبحت وصمة بارزة في جبين تاريخ غير المسلمين في الحضارة الإسلامية. استمرَّ الوجود اليهودي في الأندلس بعد تلك الواقعة، لكن بالطبع لم يكن ما بعد المذبحة، كالذي كان قبلها.