عبد القادر بن مسعود

6

عبد القادر بن مسعود

6

1,419

نالت السينما الجزائرية شهرة كبيرة منتصف الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وذلك من خلال فيلمي «معركة الجزائر» و«وقائع سنين الجمر» الذين نالوا جوائز دولية وشهرة عالمية، ومع بداية الألفية الجديدة أخذت السينما الجزائرية حيّزًا من الشهرة العالمية من خلال أفلام جزائرية فرنسية عرضت في مختلف قاعات العرض الأوروبية، في هذا التقرير تجمع لك «ساسة بوست» عشرة أفلام جزائرية نالت شهرة عالمية، ستستمتع بمشاهدتها.

إقرأ أيضًا: في ذكرى الاستقلال.. إليك 8 من أفضل الأفلام التي خلدت كفاح الشعب الجزائري

فيلم رشيدة (2002)

حملت العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر نهاية القرن الماضي عديدًا من القصص الأليمة والحزينة وذلك بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها البلاد، ومن تلك القصص المؤلمة قصة المعلمة «رشيدة» التي حولتها المخرجة يامينا بشير شويخ إلى فيلم درامي جزائري نال شهرة عالمية.

صدر فيلم «رشيدة» سنة 2002، من سيناريو وإخراج الجزائرية يمينة بشير شويخ وبطولة كلٍ من ابتسام جوادي التي تقمصت دور البطلة رشيدة والفنانة بهية راشدي التي تقمصت دور والدة رشيدة، إضافة إلى الممثلين حميد رماس وعبد القادر بلمقدم وعز الدين بوقرة ورشيدة موساوي.

ويحكي الفيلم قصة واقعية حدثت في ذروة الأزمة الجزائرية المسماة «العشرية السوداء»، وتتناول القصة شخصية رشيدة تلك المرأة المطلقة الشابة التي اضطرتها الظروف الصعبة إلى العمل معلمة في إحدى المدارس العمومية بحيّها، تنقلب حياة رشيدة رأسًا على عقب ذات يوم، حين تتوجه إلى عملها دون أن تغطي رأسها بالحجاب، مما جعلها هدفًا لمجموعة إرهابية قررت أن تخطفها من مقرّ عملها وتقرر نسف المدرسة التي تعمل بها، لكن رشيدة رغم تلك الظروف تنجح في الحفاظ على حياتها وتهرب إلى أمها في الريف لتجد الإرهاب ذاته الذي عاشت معه، لتقرر مع أمها مواجهته بكلّ شجاعة.

عرض فيلم «رشيدة» في عدة قاعات عرض عالمية في أوروبا وحاز على 16 جائزة دولية، أبرز تلك الجوائز جائزة النظرة الخاصة بمهرجان كان، الجائزة الكبرى لمهرجان أميان، وجائزة «تي في 5» لمهرجان مراكش، وكذا الجائزة الثانية لمهرجان المهرجانات بلندن، وأخيرًا تتويج الممثلة «بهية راشدي» بجائزة أحسن دور نسائي في مهرجان قرطاج عن دورها في الفيلم رشيدة، كما اختارت الأكاديمية الأميركية للفنون وعلوم السينما الفيلم ضمن القائمة الأولية التي تضم 54 فيلمًا تتنافس على المقاعد الخمسة للمشاركة في المسابقة الرسمية للدورة الـ75 من جوائز الأوسكار.

الخارجون عن القانون (2010)

فيلم من إنتاج مشترك بين الجزائر وفرنسا وبلجيكا، يتطرق فيه المخرج «رشيد بوشارب» إلى فترة من تاريخ الجزائر المستعمرة، ويتعرض بالأخص لمجازر الثامن من مايو (أيار) العام 1945 والحركة الوطنية التي تعدّ جزءًا هامًا من تاريخ الجزائر، إضافة إلى ميلاد جبهة التحرير الوطني، حيث يسلط الضوء على قصة ثلاثة إخوة جزائريين انتقلوا لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، على إثر مجزرة سطيف المروّعة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من أرواح المدنيين الجزائريين، ليقود اثنان منهم معركة التحرير على أراضي العدو، عن طريق تنظيم صفوف العمال الجزائريين المهاجرين في جبهة التحرير الوطني والقيام بضربات نوعية لجهاز الأمن الفرنسي.

تقمّص دور البطولة كلٌ من الممثل العالمي المغربي الأصل «جمال دبوز» والممثل التونسي «سليم بوعجيلة» إضافة إلى الممثل المغربي «رشدي زام»، ومن بين المشاهد المؤثرة في الفيلم، المشهد الذي يظهر اقتياد أحد مناضلي جبهة التحرير الوطني إلى المقصلة بسجن لاسوتي في باريس، تحت الصيحات المدوية لرفاقه يرددون نشيد «قسما».

شارك الفيلم في عدة مهرجانات دولية أبرزها مهرجان «كان» الذي خرج منه خالي الوفاض لأسباب سياسية دفعت اللجنة من استبعاده من الجوائز بعد الضجة التي رافقت مشاركته في المهرجان حيث اعتبره النقاد مسيئًا لفرنسا، إضافة إلى مشاركته في مهرجان قرطاج، ورشّح لجائزة الأوسكار للمنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي، ضمن 9 أفلام تم اختيارها من بين 80 فيلمًا دخلت مرحلة التصفية ، كما حاز على الجائزتين الذهبيتين الكبيرتين في الطبعة الـ18 لمهرجان «دمشق »السينمائي الدولي، في مسابقتها الدولية والعربية.

فيلم باب الواد سيتي (1994)

يتناول الفيلم حكاية مكبر صوت معلق على سطح بالحي الشعبي باب الواد ،كما هو موجود في كل أرجاء العاصمة الجزائرية، يوزع الصوت لمواعظ ودروس الإمام في المسجد. ذات صباح يحدث أمرٌ غريبٌ من الشاب «بوعلام» الذي يعمل خبازًا بالحي، يصعد بوعلام إلى السطح ويقوم بنزع مكبر الصوت ويرميها بعيدًا في قاع البحر، «بوعلام» لم يكن شابًا مشاكسًا ولا مسلحًا، كان مجرد صبي بسيط، قصير القامة يطلق عليه «زهرة باب الواد» لديه حبيبة ومعلمة وصديقات من كل الأنواع، أدى ملله للخطاب الديني إلى اقتراف ذلك الفعل، ليقوم إمام المسجد بتكليف الجار الهمجي «السعيد» بالبحث عن مقترف هذه الفعلة وتطهير الحيّ من هذا الإثم، مرهبًا سكان الحيّ في سياق ذلك، لكن المفاجأة التي تحدث هي وقوع شقيقة السعيد في حب بوعلام لتقوم مواجهة بين السعيد وأخته.

ساهم المخرج «مرزاق علواش» من خلال هذا الفيلم بإصدار شهادة جديدة عن الفترة التي عاشتها الجزائر في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وسلّط الضوء من خلاله على الحي العتيق بالجزائر العاصمة الذي كان معقلًا للاجتياح الأصولي في العشرية الأخيرة من العقد السالف.

صدر فيلم «باب الواد سيتي» سنة 1994، وقام بكتابة السيناريو والإخراج مرزاق علواش، وتمّ العرض الأول للفيلم في باريس ربيع 1994، ليكتسح بعدها صالات العرض في أوروبا خصوصًا الصالات الفرنسية، صنفته لجنة تحكيم مهرجان دبي الدولي ضمن قائمة أحسن 100 فيلم عربي، كما حصل على جائزة فیبریسي في مھرجان كان سنة 1994.

فيلم المنارة (2004)

شكلت الفترة العصيبة التي عاشتها الجزائر نهاية القرن العشرين، عصبًا للأفلام الجزائرية التي لاقت رواجًا عالميًّا كبيرًا، فكان فيلم «المنارة» للمخرج بلقاسم حجاج أحد الأفلام التي تناولت بزاوية بديعة تلك الفترة.

تنطلق قصة الفيلم من سنة 1988 التي شهدت انفجار «أحداث أكتوبر» التي غيرت العديد من المفاهيم في الممارسة السياسية، وعلى غرار باقي الشعب الجزائري، شكلت تلك الأحداث منعرجًا حاسمًا في حياة أبطال الفيلم المتمثلين في الأصدقاء الثلاثة «أسماء» و«فوزي» و«رمضان» الذين تجمعهم المحبة والاهتمامات المشتركة أرادوا نقل تطلعاتهم إلى الآخرين فأسسوا جمعية «المنارة» التي كانت تهدف إلى إبراز القيم الحضارية النبيلة التي كانت تطبع احتفالات المولد النبوي الشريف بمدينة «شرشال» غربي العاصمة الجزائر، وبعد تفجر أحداث أكتوبر (تشرين الأول) تدخل الجزائر مرحلةً جديدةً عنوانها الانفتاح على الديمقراطية، ولم يكن يدري الأصدقاء الثلاثة الذين تنقلوا إلى العاصمة للدراسة، أن أحداث أكتوبر ستغيّر حياتهم، ففي خضم التغيير الذي شهدته الجزائر آنذاك، اختار «فوزي» ولوج تجربة الصحافة الخاصة بعدما أتاح دستور 1989 الجديد، تأسيس جرائد «مستقلة»، أما «رمضان»، فاختار مهنة الطب رغم كونه مرهف الحس تجاه انشغالات الناس البسطاء.

يتنافس كلٌ من «فوزي» و«رمضان» على الفوز بقلب «أسماء» التي فاجأتهم بحبها لـ«رمزي» وهو اسم يجمع الحروف الأولى والأخيرة من اسميهما، فينمو العداء بين الصديقين الصحفي والطبيب، تحاول «أسماء» إيجاد مخرج مناسب له.

صدر الفيلم سنة 2004، وقام بكتابة سيناريو الفيلم سليم عيسى، في حين تكفل المخرج بلقاسم حجاج بإخراجه، حاز على جائزة أحسن مخرج وأحسن ممثلة في مهرجان وأغادوغو، وتمّ عرضه في معظم صالات العرض في الجزائر وفرنسا.

فيلم مسخرة (2008)

«مسخرة» فيلم كوميدي يحكي قصة رجل من محافظة «بسكرة» جنوبي الجزائر يحاول العثور على زوجٍ لأخته التي شارفت على بلوغ سنّ العنوسة والتي تسكن في بيئة صحراوية، وتعاني من مرضٍ مبهم يجعلها تنام في أي مكان تجلس فيه أو تذهب إليه دون سابق إنذار، في لحظة سكرٍ وبعد امتعاضه من حديث المجتمع الذي يسكن معه عن مشكلة عنوسة أخته، يخترع كذبة عن عريسٍ ثريٍّ يريد خطبة أخته، وتكبر هذه الكذبة وتنتشر سريعًا، تتحول إلى وسيلةٍ للاحتيال يقوم من خلالها الرجل بمساعدة أحد جيرانه بجني المال مقابل وعود كاذبة يتوعد من خلالها بتوسطه لدى الخطيب المزعوم بحل مشكلات الناس الذين يعيشون عزلةٍ عن العالم المحيط بهم، وعلى خطٍ مواز، يصوّر الفيلم قصة حبٍ سريّةٍ بين الفتاة العانس وبين أحد شباب القرية الفقراء، فيقف شقيق الفتاة في وجه هذه العلاقة بعد أن يكتشفها، بسبب حالة الفتى الاقتصادية، وبسبب عدم قدرته على إيجاد حل للمأزق الذي وضع نفسه فيه باختراعه لكذبته، وخشية اكتشافها من المجتمع الصغير المحيط به.

حاز الفيلم الذي قام بإخراجه «إلياس سالم» على جائزة أفضل فيلم روائي في مسابقة «المهر العربي»، وجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما «FIPRESC»، خلال مهرجان دبي السينمائي الدولي 2008، .كما فاز الممثل الشاب محمد بوشيب جائزة أفضل ممثل صاعد من جوائز لوميير الفرنسية السنوية لعام 2009، كما حصل على جائزتي أفضل فيلم عربي في مهرجاني القاهرة ودبي السينمائيين سنة 2008، وتم عرضه في مختلف أنحاء العالم.

فيلم إن شاء الله ديمونش (2001)

«إن شاء الله الأحد» فيلم اجتماعي جزائري، يتحدث عن تأقلم الجزائرين مع الأجواء الأوروبية، عندما بدأت الحكومة الفرنسية بالسماح للعائلات الجزائرية للانضمام لأقربائهم العاملين هناك، في ستينيات القرن الماضي، حينما قررت «زوينة» بطلة القصة الهجرة رفقة أبنائها الثلاثة من الجزائر إلى فرنسا حيث التحقت بزوجها «أحمد» الذي يشتغل هناك منذ عشر سنوات، والذي لم تره منذ هجرته إلى فرنسا، كما رافقتها عائشة أم زوجها أحمد، وما بين عدوانية الجيران في فرنسا والانتقادات المتكررة لها من طرف حماتها والصمت الرهيب لزوجها، تحاول«زوينة» قدر المستطاع الحفاظ على تقاليدها لكنها تجد عوائق في ذلك، وفي قلب فرنسا لم يعد يشدها شيء إلى بلدها الأم الجزائر، وذات يوم وعن طريق الصدفة علمت بوجود عائلة جزائرية تقطن مكانًا ما من نفس بلدة إقامتها، فتقوم بالبحث عنها وإيجادها في الأخير، يوفر لنا الفيلم صورة مؤثرة لامرأة جزائرية تناضل ضد العزلة والضعف في فترة كان فيها الدمج العنصري شبه معدوم.

حاز الفيلم الذي صدر سنة 2001 وقامت بإخراجه يمينة بن قيقي على عديد الجوائز أبرزها جائزة «FIPRESCI» في مهرجان تورونتو وجائزتي الجمهور وأحسن ممثلة من مهرجان بوردو الدولي للمرأة في السينما وجائزة «النجمة الذهبية» من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، إضافة إلى ترشيحه لجائزة «الهرم الذهبي» من مهرجان القاهرة الدولي.

فيلم مدام كوراج (2015)

يواصل المخرج «مرزاق علواش» تسليط الضوء على مختلف الظواهر الاجتماعية للمجتمع الجزائري ليختار فيلم «مدام كوراج» كي يضيف به حلقة جديدة في سلسلة بحثه وغوصه العميق في أزمة الواقع الجزائري، يحكي الفيلم قصة الشاب المراهق عمر الذي يعيش مع أمه في خرابة بإحدى الأحياء العشوائية في مدينة «مستغانم» غربي الجزائر، إلى جانب أخته التي تضطر إلى احتراف الدعارة؛ يقوم «عمر» ذات يومٍ بخطف سلسلةٍ ذهبيةٍ من رقبة فتاة تدعى «سلمى» كانت تسير بالشارع بصحبة زميلاتها من طلاب الثانوية، لكنه يشعر بانجذاب قويٍّ نحوها يدفعه إلى مراقبتها وتتبعها وإعادة السلسلة الذهبية إليها، ليسقط بعدها في غرامها، ويصبح يقضي معظم الوقت جالسًا أمام بيتها ينتظر أن تطل من على لشرفة منزلها، مما يؤدّي إلى تعرّضه للضرب على يد شقيقها الذي يعمل في الشرطة، ليتصاعد حسّ الانتقام لدى «عمر» فيقرر مهاجمة بيت سلمى بساطور لينتقم من أخيها الذي يضربه، لكنه يفاجأ بأبي سلمى المريض بدلًا من الأخ وبوجه سلمى التي تقف بين سكينه الكبير ووالدها، ليقرر بعدها انتظار الأخ حتى يعود، فيقوم بابتلاع حبوب مخدرة المسماة «مدام كوراج» حتى يغفو.

صدر الفيلم سنة 2015 وشارك في عدة مهرجانات أبرزها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان فينيسيا الدولي ومهرجان كان السينمائي ومهرجان حيفا الدولي للأفلام الذي اتهمت من خلاله الجزائر بالتطبيع مع إسرائيل، وحاز على عديد الجوائز أبرزها جائزة العنب الذهبي من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي سنة 2015 إضافة إلى جائزة أفضل فيلم في فئة الخيال الدولي من مهرجان مونتريال السينمائي سنة 2016.

فيلم الوهراني (2014)

«الوهراني» فيلم من إنتاج جزائري فرنسي أبطال قصة الفيلم ثلاثة أصدقاء، الحالم، والانتهازي، والمحايد، خلال الثورة التحريرية الجزائرية وبعد السنوات الأولى للاستقلال كانت تجمع الثلاثة صداقة قوية، لكن لم يكتب لهذه الصداقة الاستمرار والنجاح بسبب قصة خيانة، وتحمل كل شخصية من هؤلاء الثلاثة في أعماقها أسرارًا ثقيلةً وتعيش لحظاتٍ من الشك والأكاذيب والتنازلات وخيبات الأمل، ويظهر الفيلم أبطال الثورة الجزائرية وهم يحتسون الخمر داخل الحانات والملاهي الليلية ويتلفظون بألفاظ نابية، الأمر الذي أثار عاصفة من الانتقادات من طرف بعض المجاهدين والسياسيين والشخصيات الدينية، الذين طالبوا بإيقاف عرضه بتهمة الإساءة للثورة التحريرية، حيث شنّ الشيخ شمس الدين الجزائري صاحب برنامج ديني يذاع على إحدى القنوات الخاصة الجزائرية هجومًا لاذعًا على الفيلم واصفًا أيّاه بالفيلم بالشيطاني والكاذب والمُزوّر للتاريخ، ويطعن في شرف المجاهدين والشهداء، في وقت ردّ فيه مخرج الفيلم وصاحب دور الرئيسي فيه إلياس سالم بتصريح لموقع «TSA» الجزائري قائلًا: «أسرد قصة مجموعة من الأشخاص، وهم بشر تملؤهم التناقضات. وإذا صدم ذلك البعض من الذين يفضلون الحفاظ على صورة تطمئنهم، فأنا آسف لأجلهم». ثم تابع أن: «البعض يعارض الفيلم بسبب تفاصيل حمقاء، شيء ما على غرار شرب الخمر. بشأن هذه المسألة ذكرهم العديد من الصحافيين أن بعد الاستقلال كان المجاهدون هم من حصلوا على تراخيص بيع الخمور».

تم العرض الأول للفيلم بالجزائر في سبتمبر 2014 ، ليعرض بعدها في فرنسا ويشارك في عدة مهرجانات دولية أبرزها مهرجان قرطاج الدولي ومهرجان أبو ظبي السينمائي ومهرجان أشدود المتوسطي، حاز على عدة جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج عربي في مهرجان أبو ظبي السينمائي، وجائزة «لو فالوا» لأحسن ممثل في مهرجان الفيلم الفرنكوفوني بأنغولام (فرنسا).

فيلم البئر (2016)

فيلم «البئر» سيناريو محمد ياسين الحاج وإخراج «لطفي بوشوشي»، يتطرق الفيلم معاناة سكان قرية صغيرة في خمسينيات القرن الماضي معظمها سكانها نساء وأطفال في الحصول على الماء لهم ودوابهم بعد أن طوقتهم وحاصرتهم قوات الاستعمار الفرنسي، واستحال عليهم استغلال البئر الوحيدة التي ألقيت بها جثث المجاهدين الجزائريين، شارك في الأدوار الرئيسية كل من ليلى مات سيستان وزهير بوزرار واورايس عاشور ومحمد أدرار إلى جانب مشاركة أجنبية حيث قام بدور الضابط الفرنسي الممثل لوران مورال.

حاز الفيلم عددًا من الجوائز الكبرى على غرار أربع جوائز في الدورة الـ31 لمهرجان الإسكندرية السينمائي المتوسطي متمثلةً في الجائزة الكبرى لأحسن فيلم عربي، جائزة أحسن مخرج وأحسن سيناريو، بالإضافة إلى جائزة أحسن دور نسائي، كما نال فيلم «البئر» أيضًا، الجائزة الكبرى «الخنجر الذهبي» لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان «مسقط» السينمائي الدولي التاسع، فضلًا عن افتكاكه الجائزة الكبرى في صنف الفيلم الروائي الطويل في النسخة الخامسة للمهرجان المغاربي للفيلم بـ«وجدة» بالمغرب، إضافة إلى جائزة أحسن إخراج من مهرجان «مالمو» الدولي بالسويد سنة 2016، وتمّ ترشيحه العام الماضي لتمثيل الجزائر في جائزة الأوسكار لهذه السنة.

فيلم التائب (2012)

نختم قائمة الأفلام الجزائرية التي نالت شهرة عالمية بالفيلم الثالث للمخرج مرزاق علواش فيلم «التائب»، يروي من خلاله ببراعة قصةً حقيقيةً لشابٍ مسلحٍ يقرر ترك الجبال والعودة لقريته لتسليم نفسه وسلاحه للشرطة وفقًا لقانون الوئام الوطني الذي أقرته الحكومة الجزائرية في التسعينيات من القرن الماضي بعد سنوات من الحرب الأهلية، ويواجه صعوبات في الاندماج في المجتمع حيث تزداد أكثر عندما يلتقي مع زوجين عانيا من مأساة اختطاف ابنتهما، فيغادر إلى المدينة ليجد له ضابط الأمن عملًا في مقهى يرفض صاحبه أن يدعوه على أنه أخوه، وتشير فصول الفيلم إلى ما يواجهه التائبون من المسلحين من نبذ اجتماعي وملاحقة وشروطٍ تفرض عليهم مثل عدم التسبب بمشاكل وعدم الانخراط في السياسة.

الفيلم شارك في عدة مهرجاناتٍ دوليةٍ أبرزها مهرجان «كان» الدولي سنة 2012 ومهرجان «لندن» السينمائي في طبعته الـ56 ومهرجان «أوسيان سيني فان» للسينما الآسيوية والعربية بالهند سنة 2012 ومهرجان «الدوحة ترايبيكا» ومهرجان الفيلم العربي بالأردن، وحاز على عديد الجوائز أبرزها جائزة «أوروبا سينما» تظاهرة أسبوعي المخرجين في مهرجان كان السينمائي الدولي 2012، وجائزة أفضل فيلم بمهرجان الدوحة ترايبكا.