الوقوف بوجه السلطة الغاشمة وتَحَدِّيها رسالة هامة سعى لتقديمها العديد الفنانين والمخرجين من خلال أفلام الثورة في السينما، وإن كان كل منهم فعل ذلك على طريقته؛ مما نَتَج عنه الاختلاف، سواء بطبيعة ونوع السُلطة المُراد هزيمتها، أو دوافع الأبطال الذين لم يتوانوا عن خوض حروبهم بمفردهم.

في هذا التقرير سنستعرض 10 أفلام الثورة اتخذ أبطالها قرارًا بالتَصَدِّي لأنظمة غاشمة دون الخوف من التبعات. ومع أن تجاربهم لم تكن كلها في سبيل منفعة عامة بالضرورة، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة شجاعتهم، واستبسالهم في مواجهة قوى جماعية ومنظمة لطالما كانت أكبر من قوتهم كأفراد وقفوا وحيدين أمام الطوفان.

1- «Three Billboards Outside Ebbing, Missouri».. عندما تغيب العدالة

لا شيء في العالم يمكن أن يكون أكثر وجعًا من فقد الأبناء، ذلك الشعور بالحزن والمرارة الذي لا يجف أبدًا، والحَدَث الذي تتوقف عنده الحياة بأكملها، مهما بدا أن كل شيء آخر يستمر.

وكما يليق بأم تنام وتستيقظ على غُصَّة كانت ميلدريد، تلك الأم التي فقدت ابنتها المُراهقة بأسوأ طريقة ممكنة؛ إذ تعرَّضت للاغتصاب قبل أن تُقتل ببشاعة. لم يكن هذا مصدر وجعها الوحيد؛ وإنما أُضيف إليه شعورها الشديد بالغضب لعجز الشرطة عن حل لغز القضية والوصول للقاتل.

لذا وبعد انقضاء ما يقرُب من عام، قررت ميلدريد استئجار ثلاث لوحات إعلانية عملاقة كُتِب عليها بتَسَلسُل: «أُغتصِبت بينما كانت تحتضر»، «وحتى الآن لا مُعتقَلين؟»، «كيف ذلك أيها الرئيس ويلوغبي؟».

مما وضعها بعداوة لا مع الشرطة فحسب، بل ومع سكان المدينة بأكملهم الذين يتعاطفون مع رئيس الشرطة المُصاب بمرحلة متقدمة من السرطان، العداوة التي ازدادت سوءًا بعد انتحاره نتيجة شعوره بالذنب.

2- «The Hunt».. المتهم مدان ولو ثبتت براءته!

في المجتمعات ذات الأحكام المُسبَقة من السهل جدًا إلصاق تُهمة بأحدهم وتصديقها دون التأكد منها، فإذا ثبتت برائته لن يهتم أحد، بل قد يصل الأمر لعدم التصديق واستكمال إطلاق الأحكام على الآخر بدون وجه حق.

فيلم «The Hunt» أحد أفلام الثورة ضد النظام، التي أكدت ذلك عبر حكاية لوكاس، الرجل الخمسيني المُطَلَّق الذي تمنعه طليقته من لقاء ابنه. يعمل لوكاس مُعلمًا بإحدى الحضانات، حيث يُشهَد له بالكفاءة ويحظى بحب الأطفال.

ثم ذات نهار، تَهديه كلارا ذات الأربعة أعوام هدية على شكل قَلب فيما تُقَبِّلُه، شعورًا منها تجاهه بالامتنان لأنه لطالما كان حانيًا عليها، خاصةً وأنه صديق والديها دائمي الشجار حَد الانشغال عنها بخلافاتهما. فما كان منه إلا أن رفض هديتها وأخبرها أن تمنح الهدية لطفل في سنها، وألا تُقَبِّل أحدًا بالطريقة نفسها سوى والديها.

مما يُغضِب الطفلة، فإذا بها تُخبر مُديرة الحضانة أنها لا تُحب كارلوس. وأمام إلحاح المُديرة لمعرفة السبب تَدَّعي كلارا أنه تحرَّش بها جنسيًا مُستدعيةً ذكرى أخرى قديمة ومُشَوَّشّة. ومع أن البطل يَنفي ما نُسِب إليه قبل أن تُفرِج عنه الشرطة لعدم كفاية الأدلة، إلا أن الجميع يُصَدِّقون مزاعم الطفلة حتى أقرب الناس إليه، فيتصرَّفون معه بعدوانية شديدة حَد تدمير حياته، دون أن يُفَكِّروا للحظة ماذا لو كان بريئًا بالفعل؟  

ليس كل الأطفال ملائكة أو سببًا للبهجة.. 10 أفلام سوداوية تُثبت ذلك

3- «The Lives of Others».. حين يتحول الحَكَم إلى مُدافع

يتناول فيلم «The Lives of Others» الحياة في ألمانيا الشرقية، وهو من أشهر أفلام الثورة على النظام، ويحظى بتقييم مرتفع على موقع IMDb لتصنيف الأفلام.

صوت الحق مُخيف ومُدَوِّي مهما كان مُنخفضًا ونادرًا وسط فيض من النفاق والإدعاءات والتدليس، ولهذا لا تتهاون الحكومات الظالمة مع كل مَن تُسَوِّل له نفسه الوقوف بوجهها والإعلان عن مساوئها لتوعية الآخرين. إحدى الحكومات التي انتهجت هذا الأسلوب كانت ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين.

حتى أن البوليس السري  يُكَلِّف بروفيسور في الجامعة العسكرية يُدَرِّس أساليب التجسس والاستخبارات، بمراقبة أحد المُفكرين المشكوك بترويجه الأفكار الاشتراكية. وهو ما ينفذه بالفعل، لكن مع مرور الوقت وطول المراقبة يبدأ في الاقتناع بما يَتبنَّاه ذلك المُفَكِّر حتى أنه يُزّوِّر التقارير التي يكتبها عنه للجهات العُليا، بل يُخفي أدلة من شأنها إدانته ليحميه.

4- «V for Vendetta».. أشهر أفلام الثورة

أحد أبرز أفلام الثورة في تاريخ السينما، ولا تخلو أي ثورة من قناع بطله، أو من افتباسات الفيلم.

في دستوبيا مستقبلية تجري في المملكة المتحدة، تدور أحداث فيلم «V for Vendetta» وتحديدًا عام 2038 بعد حرب نووية تسببت بدمار العالم، تَحوَّلت بريطانيا على إثرها إلى دولة شمولية يحكمها حزب يميني مُتَطَرِّف، لا يجد غضاضة في إبادة مُعارضينه، وقهرهم بطُرِق غير آدمية على الإطلاق.

قبل أن يظهر مُناضل ثوري نجا بأعجوبة من حادثين مُميتين، وبجسد مُشَوَّه وروح أهلكها الظُلم وآلفت الموت، يُقرر هذا المُناضل التَخَفِّي خلف قناع، والثأر لكل الضحايا انتقامًا من حكومة مُستَبِّدة اعتادت سَحق الشعوب دون هوادة أو تفكير بالأمر مرتين.

هل فكرت أنك ستقع بحب قاتل محترف؟ 10 أفلام ستجعلك تكتشف مدى حبك لأدوار الشر

5- «Erin Brockovich».. المرأة التي ناضلت في سبيل الحق

أحد أفلام الثورة على النظام المُقتبسة عن قصة حقيقية، بطلتها إيرين بروكوفيتش، وهي أم عزباء لثلاثة أطفال، تعرَّضت لحادث فاستغلت الظروف للحصول على وظيفة في مكتب أحد المحامين علَّها تستطيع توفير احتياجات أطفالها.

ومع أنها لا تليق بهذه الوظيفة، ولم تلتحق بها إلا للحصول على مصدر للدخل، إلا أنها سُرعان ما تجد طرفًا لخيط يقودها لحقائق من شأنها نَصرة الكثير من الضحايا الذين دفعوا صحتهم وحياتهم ثمنًا لجشع شركة باسيفيك للغاز والكهرباء – أكبر شركات الطاقة في إقليم المحيط الهادي – التي تسببت بأعمالها المُعادية للبيئة في إصابة الكثير من السكان بأنواع مختلفة من السرطان.

وأمام إحباطات رئيسها بالعمل، واعتقادات الجميع أن الأمر لن يلبث أن يفشل، تُقرر الاعتماد على نفسها والمُخاطرة في سبيل تجميع أكبر قدر من المعلومات وموافقات الموكلين. مما يؤدي بالنهاية للوصول بالقضية إلى المحاكم، والحصول على تعويض يكاد يكون الأكبر بقضايا التعويضات بهذا الوقت.

6- «Chocolat».. الجميلتان هن الشجاعتان

قد تتساءل عن سبب وجود هذا الفيلم بين قائمة أفلام الثورة ضد النظام، لكن الشوكولا قادرة على إجداث ثورة في بعض المجتمعات، وإن كانت خيالية.

اعتادت فيان روشر التنَقُّل مع ابنتها الصغيرة من مكان إلى آخر كل فترة، إحدى الجهات التي تنتقل فيان للعيش فيها هي قرية فرنسية يعيش أهلها مَقموعين تحت مظلة أفكار عمدة القرية المُتشددة. ولمَّا كان عمل فيان هو صناعة الشوكولا، سُرعان ما تفتتح محلًا صغيرًا تُمارس فيه سحرها الخاص.

ومع كل قطعة شوكولا يذوقها أحد السكان تتغيَّر حياة أهل البلدة؛ إذ يعود الشغف يَدُّب في الأرجاء. فيزداد غضب العمدة الذي لا يلبث أن يتهمها بالفجور والتحريض على الفسق. فينقلب السكان ضدها؛ مما يُعَرِّضها هي وابنتها للخطر، وإن كان ذلك لا يمنعها من الاستمرار بمحاولاتها الإنسانية لفتح أعين وقلوب الجميع على الحياة الجميلة التي يحجبها عنهم العمدة تحت مسمى الدين.

7- «The Insider».. الحق أحق أن يُتَّبع

فيلم  «The Insider» هو فيلم آخر من أفلام الثورة المُقتبسة عن قصة حقيقية، ويحظى بتقدير النقاد والجمهور.

الفساد السياسي – الرأسمالي هو أحد أوجه الفساد المُنتشرة في هذا العالم المادي الذي لا يتهاون عن دَهس كل من يُخالفه بالأقدام. هذا هو ما تعكسه أحداث الفيلم الذي يعمل بطله ويجاند في شركة تبغ كبرى، بينما يملك وثائق تُدين الشركة وتُثبت فسادها.

مما يجعل مُقدِّم برامج شهير يُحاول الاتفاق على إجراء مقابلة تليفزيونية معه يُذيع خلالها المُستندات، إلا أن ويجاند يُفَضِّل نشر الوثائق دون الظهور شخصيًا. قبل أن تكتشف الشركة ما يحدث فتُهدده بالفَصل إذا ما أَطلَع الرأي العام على الحقائق التي بحوزته.

8- «A Few Good Men».. هل يمكنك تحمل الحقيقة؟

أن يكون لديك كل شيء دون تَكَبُّد عناء دفع ثمن؛ بالمقابل هو حلم حياة الكثيرين. هكذا كانت حياة دانيال كافي، المحامي العسكري في البحرية الأمريكية، والذي تبدو حياته مثالية وسهلة خاصةً وأنه ناجح بعمله مع أنه لم يترافع يومًا بقضية داخل قاعة محكمة؛ إذ اعتاد تسوية الأمور وديًا خارجها.

إلا أن حياته تنقلب رأسًا على عقب، حين يُكَلَّف بالدفاع عن اثنين من المارينز اتُهِما بقتل زميلهما، ومع أنه بالبداية يعتقد أن تلك القضية مثلها مثل أي واحدة أخرى، سيقبل بها أقل حُكم ممكن دون الاضطرار لخوض نزال نتيجته محسومة مُسبقًا، إلا أن زميلته بالقضية تؤمن فعلًا ببراءة موكليها، فتُصر على الترافع عنهما.

وأمام الباب الجديد المفتوح بوجه دانيال، تتكشَّف الكثير من الجوانب المُظلمة لعالم الحياة العسكرية، مما يضعه بمأزق، ومع كل خطوة يخطوها نحو الحقيقة، يضع نفسه في مواجهة مع قوى عسكرية أكبر منه، وهو الأمر الذي يُهدد بدوره حياته المهنية بأكملها.

9- «One Flew Over the Cuckoo’s Nest».. الثورة داخل عش المجانين

من يفترض أن يكونوا أهل العدل والرحمة ليسوا بالضرورة كذلك، ولكن لاكتشاف هذا على أحدهم الوقوف في وجه المدفع، وإثبات أن هناك ما يُحاك بالخفاء. ومع أن ماكمفري لم يكن من المُتَوَقَّع أن يكون هو هذا المُدافع، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى.

بدأ الأمر باغتصاب ماكمفري لقاصر؛ مما أسفر عن دخوله السجن، وهناك ظل يتصرَّف بطريقة غير طبيعية حتى تشكك الجميع بقواه العقلية، وأُودع في مصحة للتَحَقُّق مما إذا كان مجنونًا أم أنه يَدَّعي ذلك هربًا من العقوبة.

وهناك وبين مرضى حقيقيين يجد ماكمفري نفسه حيث يُلاقون أسوأ معاملة من الممرضة راتشيد، التي تفتقد الرحمة وتستغل سُلطتها وقلة وعي المرضى في منع الحقوق عنهم والتعامل معهم بديكتاتورية وقسوة يجب التَصَدِّي لها، وهو ما يُقرر ماكمفري أن يُوهِب له نفسه.

10- «Schindler’s List».. الإنسانية لا تتجزأ

التصرُّف بإنسانية قد يبدو هو السلوك الطبيعي والتلقائي والمُتَوَقَّع من أي إنسان، لكن هذه ليست الحقيقة للأسف؛ إذ عادةً ما يسعى الإنسان خلف ما يُحقق له مصلحته. لذا لم يكن غريبًا أن يكون السبب الوحيد وراء قبول  أوسكار شاندلر – رجل الصناعة الألماني – الاستعانة بعمال من اليهود والبولنديين للعمل في مصنعه هو ما يُعرَف عنهم من قلة أجرهم ودقة عملهم.

لكن ما لم يعرفه شاندلر أن رئيس العمال الذي اقترح عليه ذلك كان له هدف آخر أكثر إنسانية، وهو إنقاذ هؤلاء اللاجئين من مصيرهم المؤلم والمَحرَقة التي تنتظرهم على يد النازيين. وحين يكتشف أوسكار الحقيقة  يُقرر -بمحض إرادته- أن يصبح جزءً من هذا الحَدَث الجلل، ومع أن ذلك يُهدد حياته بالموت إذا ما انكشف أمر خيانته، إلا أنه لا يتراجع حتى أنه ينجح بإنقاذ حياة 1100 شخص.

15 فيلمًا خلدوا لوحات بديعة عن حقوق الإنسان

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد