953

ما تمنحه المرأة عند الكتابة مختلف، فالمرأة عندما تكتب أدبًا يكون نصها انعكاسًا للمجتمع ككل، وحروف المرأة تخبرنا عن ظروف مجتمعها، وأدخلتنا معها وسط المحيطين بها، كأم وزوجة وابنة، تبحث عن حقها داخل الأسرة وفي السياسة، وتنقل لنا هول الحرب والاستعمار، وتحكي عن نفسها بوصفها أنثى.

1- «الهجرة من أفغانستان».. تحمل ألم المشقة

تعرض هذه الرواية واقعية التجربة عندما تهاجر النساء والفتيات المؤمنات من بلادهن، نساء حركة «الجهاد» في أفغانستان، بكل ما في هذه الهجرة من قسوة الطريق، وظلم المعترضين الروسيين لهن؛ استغلالًا لعدم وجود رجل، فالرجال منشغلون بمحاربة الروس بأفغانستان. سترى صبر الأفغانيات المسلمات، وإيمانهن وتحملهن المشقة أملًا في «نصرة الله لدينه»، وسعيًا لإقامة «دولة الإسلام» في أفغانستان بعد العودة.

تقدم مرال معروف، الكاتبة الأفغانية، رواية فريدة من نوعها، تعد نواة لأدب الجهاد، والأدب الإسلامي، عاشت مرال منذ ولادتها عام 1960 الواقع الأفغاني، وكانت في التاسعة عشر من عمرها عندما احتل الروس أفغانستان عام 1979، فكان الاحتلال سببًا في هجرة جماعات كثيرة من الأفغان إلى بيشاور في باكستان، وكانت النساء والفتيات والمسنون الأغلبية بين هؤلاء المهاجرين، وهاجرت معهم مرال، وكتبت تجربتها في رسائل نشرتها مجلة «ماورا» التركية لتكون مادة روايتها «الهجرة من أفغانستان».

2- «باب الساحة».. الثورة نهر متدفق

الثورة ليست كالصاروخ، بل نهر سيّال يتدفق. أحيانًا ينخسف الإمداد ويشحّ المطر ولا يهطل، ويمر النهر بوقت عصيب، ويبدو رفيعًا مهزوزًا كخيوط الحرير. وأحيانًا يندفع كبركان هائج يكسح ويضجّ ويتكسّر.

ثلاث بطلات، وثلاثة نماذج مختلفة، محتكة بثلاثة عوالم مختلفة في المجتمع الفلسطيني، ومشاهد تحدث كل يوم خلف الباب الكبير، في حي من أحياء نابلس بفلسطين، يتشابه مع أبواب أخرى تخفي خلفها المعاناة نفسها. تحكي الرواية ما يحدث على الأرض الفلسطينية من تخريب، وحرق، ودمار بيد الاحتلال، وما يتركه هذا من أثر على واقع المرأة الفلسطينية المتدهور، في مقارنة بين حالها بعد الانتفاضة وحالها قديمًا، قبل أن تدفع ثمن احتلال أرضها، وغياب الأحبة والعوائل، وحرمانها من أبسط حقوقها داخل الأسرة من الأب والأخ، ومن ناحية أخرى اضطرارها للالتحام مع القوات المحتلة.

سحر خليفة هي واحدة من أهم الروائيين الفلسطينيين، كتبت 11 رواية، منها «باب الساحة» تناولت فيهم قضايا المرأة، ودافعت عن حريتها وكرامتها، وعبرت عن قناعتها بالوعي النسوي عند المرأة الفلسطينية بالاحتلال، مؤكدة في نصوصها على اختلاف وقع المحتل على الرجل عنه على المرأة.

3- «أنا نادية.. زوجة إرهابي».. الكشف عن كواليس جماعات العنف

نادية شابة، أتت من قرية صغيرة في وسط الجزائر، متأثرة بالنزاع بين الإسلاميين والسلطة، ولسوء حظها تزوجت من أحد المشاغبين المحليين، الذي طور نفسه ليتحول من مجرم صغير إلى جندي مشاة، ثم أمير محلي لجماعة مسلحة. استمر الكابوس الذي عاشته نادية لأربع سنوات، أصبحت فيهم منبوذة من أقاربها ومهددة من قبل جيرانها، بعد تصاعد العنف مع الحكومة، وبحلول عام 1996، وحمل نادية في طفلها الأول، وهروب زوجها مطاردًا من الحكومة، طردها والدها من منزل الأسرة الذي احتمت به، خوفًا من تتبع الشرطة لها والقبض عليه.

تلك الخطوة التي اتخذتها الكاتبة الجزائرية بايا قاسمي لكتابة هذا النص خطيرة بالفعل، فقد قررت قاسمي نشر السيرة الذاتية لشابة جزائرية التقت بها خلال عملها صحافية في برنامج لضحايا العنف الإسلامي في الجزائر، وفي هذه السيرة رسمت قاسمي وجهًا إنسانيًّا للحروب التي مزقت الجزائر والشرق الأوسط، وكشفت عن جذور العنف وتأثير هذا على النساء المحاصرات داخل الوطن والبيت.

المرأة المستقلة في الأدب.. 10 روايات مترجمة تدعم اختياراتك الحرة

4- «أنا أحيا».. البحث عن مكان وسط العالم

تحكي الرواية قصة حياة لينا فياض، شابة لبنانية لأب ثري، تكرر بينها وبين نفسها دومًا أن ثراءه ثراء حرب، اكتسبه من دمار الحرب العالمية الثانية، وموالاته للانتداب في العالم العربي، ولذلك تسعى للبحث عن مكان لها وسط هذا العالم، وتحقيق استقلالها الاجتماعي والمالي بعيدًا عن أسرتها، واستقلال بلدها السياسي، ولكن رغبتها تقابل دومًا بالعناء، عناء كل عربي يفكر في البحث عن هويته.

ليلى بعلبكي هي كاتبة لبنانية جنوبية، وتعد رائدة في كتابة النساء في الشرق الأوسط، وواحدة من أول من أعطين المرأة صوتًا في الرواية العربية، فاهتمت بالأساس بقضايا المرأة، ولكن اتهمها المجتمع بالفحش والفسوق، وعلى الرغم من تبرئتها في النهاية، فإنها توقفت عن كتابة الأدب بعد عام 1964 وتحولت إلى الصحافة، حتى عام 1975 واندلاع الحرب الأهلية بلبنان لتهجر لبنان والكتابة إلى الأبد.

هكذا أنا، عالم مستقل لا يمكن أن يتأثر مجرى الحياة فيه بأي حدث خارجي لا ينطلق من ذاتي، من مشكلة الإنسان في ذاتي، وصحيح أنني أسكن مع أمي وأبي وأختي، السمراء والشقراء، وأخي الدلوع بسام، لكنني لا أحسهم إنهم تمامًا خارج السور في عالمي. إنهم حتى خارج قنوات المياه الطافحة. *ليلى بعلبكي

5- «عبدة: قصتي الحقيقية».. غريبة بلا حقوق

في الثانية عشر من عمرها، فقدت ميندي نازر طفولتها، عندما استهدفها تجار رقيق عرب، أغاروا على قريتها في إحدى ليالي عام 1993، إذ انتزعوها من أسرتها مع 31 طفلًا آخر، لتبدأ حياة العبودية بعيدًا عن أهلها في الخرطوم شمالًا مع عائلة ثرية.

تعرضت ميندي لإساءات جسدية، وجنسية، وعقلية مروعة، فنامت في كوخ، وأكلت بقايا الأسرة كالحيوانات، ولم تأخذ أجرًا على خدمتها، ولم يكن لها حقوق، ولا حرية، ولا خصوصية، وظلت كذلك طيلة سبع سنوات، حتى أهدتها الأسرة التي عملت معها لأسرة مقربة يعولها دبلوماسي سافر مع أسرته إلى لندن، لتفر ميندي بشوارع لا تعرف لغة أهلها، حتى عثرت على شاب سوداني لتتمكن من إجراء اتصال بأسرتها.

ولكن حتى اليوم، وبعد نشر ميندي قصتها عبر دار نشر بريطانية، لم تستطع ميندي مقابلة أسرتها، وتقضي أمها نهارًا كاملًا على عربة نقل لتصل لأقرب هاتف لتسمع صوت ابنتها، على أمل أن تقابلها على أرض جديدة، دون تهديد.

6- «طشاري».. كيف اتفقنا على اليأس؟

نتجادل ونتشبث بالآراء ونفلسف الأوضاع، ونوزع شهادات الوطنية والخيانة، ونتفق ثم نختلف ثم نتعب ويصيبنا اليأس. اتفقنا عليه -اليأس- هدفًا لنا طالما أن لا أمل يأتي من تلك البلاد.

تبدأ الرواية بالاستقبال الرسمي الفرنسي لها وللأسر العراقية المسيحية، المجبرة على السفر، وتحكي الطبيبة العجوز وردية ذكرياتها، وانطباعاتها، وتقارن الحياة التي تعيشها مع أبنائها، وعائلتها في باريس اليوم، مع حياتها السابقة في العراق فترثي طفولتها وشبابها، حين كانت هدفًا للجماعات المتطرفة في العراق بعد سقوط حكم صدام حسين، لتضطر للهجرة إلى فرنسا، بعد أن عملت في لواء الديوانية، حيث أول عيادة صحية، قامت فيها وردية بتوليد نصف نساء المحافظة، على مدار خمس سنوات، لتمر بها وبالنساء معظم أفراح العراق، وأحزانه، ومآسيه، ونكباته، في رحلة لمدينة الديوانية خصوصًا وللعراق عمومًا وأهله الذين كانوا عصبة، وأصبحوا «طشاري» منثورين في أنحاء العالم.

ولدت الكاتبة العراقية أنعام كججي ونشأت في بغداد، حيث درست الصحافة في الجامعة، ثم انتقلت إلى باريس عام 1979، وهناك نشرت العديد من الروايات التي تدرس قضايا النزوح والوطن، وكذلك الواقع الوحشي للعراق اليوم، فتحاول تصوير شخصيات معقدة في العراق برواياتها بحرفية، كأنها هي من تعاني سوء الحياة والاضطهاد على الأرض، ونشرت روايتها «طشاري» عام 2013.

7- «أن تقرأ لوليتا في طهران».. كيف هي الحياة في «الجمهورية الإسلامية»؟

استقالت آذار من وظيفتها بالجامعة، بعدما حكم الدين إيران، وبدأت بتنظيم لقاءات لسبع من طالباتها، وطالب واحد، وشكلت بهم حلقة من التمرد، والحرية الشخصية، وناقشت الروايات الممنوعة في إيران، ونقدت الثورة الإسلامية في إيران، وسردت سيرتها الذاتية، وحياة طالباتها، وقيمت المرأة في روايات الأدب الكلاسيكي، وأهمهم «لوليتا» بطلة رواية نابوكوف، التي رآها المحب والمجتمع شيطانة، وسط محاولات من الشرطة للوصول إلى آذار.

ولدت آزار نفيسي في إيران، وتعلمت في سويسرا وأمريكا، لتعود أستاذة في الأدب بإيران عام 1979، وكتبت نفيسي روايتها الأشهر «أن تقرأ لوليتا في طهران» عام 2003، تسرد فيها رؤيتها لإيران ما بعد الثورة، وسوء الوضع الذي تعيشه المرأة وسط المحرمات، لتكون الرواية مذكرات ثقافية ووطنية، قبل أن تكون مذكرات خاصة لامرأة.

أدب الطعام.. أعمال أدبية صبغها كتّابها برائحة التوابل المكسيكية

8- «دموع خلف الحجاب».. ضحية العادات والتقاليد

حتى عامها الثالث عشر، عاشت سانيا كرافن فتاة عادية في أمريكا، بين المدرسة ولعب الكرة مع زملائها في الصف، في منزل سعيد لوالدين متحابين، ليتغير كل شيء بوفاة والدها، وتتحول الحياة المرفهة لحياة قاسية، حين قررت الأم العودة إلى الهند، أرض ولادتها، ولم شمل العائلة من جديد، للعيش هناك بقية حياتها، ما يورط سانيا في عالم من المصادمات الثقافية، والتحيزات والإكراه على الزواج، وما تبعه من اعتداء جنسي وخضوع، اكتشفت بالوقت أنه أمر شائع، وشكواها منه غير مقبولة، لتظل تبحث عن وجهة للحصول على مساعدة ودعم، وتعدد في التضحيات التي يمكن أن تتحملها من أجل الوعد بالحرية التي تريدها بشدة لتعود إلى حياتها الأولى.

شيدا مهربان هي كاتبة ومترجمة هندية، وصدر لها ستة كتب حتى الآن عن ضحايا العادات، وعملت متطوعة رعاية الأطفال، ودعم وإرشاد النساء العاملات والسكان المحليين بهونسولو الجنوبية بالهند لأكثر من 20 عامًا، وتعمل ناشطة سياسية.

9- «لقيطة إسطنبول».. 10 نساء بعصب واحد

إذا لم تتمكني من إيجاد سبب كي تحبي الحياة التي تعيشينها، فلا تتظاهري بأنك تحبين الحياة التي تعيشينها

بتلك الرواية 10 شخصيات نسائية رئيسية بظروف ومشاعر مختلفة، لكنهم في النهاية عصب واحد. هن نساء عائلة قزانجي، اللواتي يعيشن في بيت كبير، وهن: زليخة، والأخت الأصغر والدة آسيا اللقيطة، وبانو التي اكتشفت موهبتها كمنجّمة، وسيزي الأرملة، وفريدة المهووسة بالكوارث، وتعيش النساء بدون أخيهم الوحيد الموجود بالولايات المتّحدة، الذي تكتشف ابنته أسرارًا كبيرة عن العائلة وعن تاريخ تركيا.

إليف شافاق هي كاتبة تركية، وصاحبة رواية «قواعد العشق الأربعون»، وتتطرق في روايتها الثانية «لقيطة إسطنبول» إلى مأساة الأرمن، واستطاعت ببراعة أن تشعرك بوجودك وقت المجزرة وأن تشعر بمعاناتهم، وانقسام سكان تركيا حول التعاطف مع الأرمن، القضية التي وضعت شافاق أمام القضاء التركي، حتى سقطت عنها التهم الموجهة إليها.

10. «طوق الحمام».. مكة تروي قصة نسائها

هي رواية بوليسية، تبدأ بجريمة قتل عزة، ومحاولات البحث عن القاتل، ومن جريمة القتل نعرض لعوالم مكة المكرمة اللامرئية، في شكل أقرب لدراسة التطور الاجتماعي والاقتصادي لمكة المكرمة. ويروي القصة «أبو الرووس»، حيث تقيم الشخصيات، وهو أحد أحياء مكة المكرمة، وهو الشخصية الرئيسية في الرواية كممر بمبانيه المتهالكة، وتشوهاته العمرانية، وأزماته الإنسانية، وخاصة ما يتعلق بحياة النساء، وتعلقهن المستتر بالحياة.

رجاء عالم، هي كاتبة سعودية، من مواليد مكة عام 1970، ودرست الأدب الإنجليزي في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وتعيش اليوم في باريس. وقد حازت الكاتبة عن روايتها «طوق الحمامة» جائزة بوكر العربية عام 2011، وكانت أول كاتبة عربية تحصل على هذه الجائزة.

أحبها العقاد والرافعي وطه حسين.. مي زيادة أسطورة الأدب والحب في القرن العشرين