يتطوع الغالبية العظمى من الرجال والنساء الذين اختاروا القتال في الحروب كخدمة لبلادهم، بينما الأطفال فهم ليسوا بالعمر المناسب ولا بالقوة الكافية التي قد تسمح لهم بحمل السلاح، الأطفال هم أضعف أفراد المجتمع سواءً في السلم أو الحرب في الظروف العادية، فما بالك بالأطفال في المناطق التي مزقتها الحروب! حيث لا تتوفر أقل الضروريات الأساسية، فهم هنا أشد ضعفًا وحاجة، مما يجعلهم أهدافًا سهلة للحكومات والميليشيات والعصابات المسلحة لإجبارهم على حمل السلاح واستغلالهم بلا رحمة.

أيًّا كان الصراع من أجل السياسة أو الحدود الإقليمية، الدين أو الصراعات العرقية، كل هذا لا يبرر تجنيد أطفال بين صفوف المقاتلين. وإحصاء الأرقام الرسمية صعب للغاية، لكن حتى تجنيد طفل واحد هو عدد كبير جدًّا لا يمكن أن نغفل عنه. وفيما يلي نعرض لكم أسوأ عشر دول تستغل الأطفال بتجنيدهم بين صفوف مقاتليها.

10. تشاد

في تشاد، حيث يعيش ما يقرب من نصف مليون نازح في مخيمات اللاجئين؛ نتيجة لأعمال العنف التي تعاني منها البلاد سواء داخليًّا أو خارجيًّا مع السودان. حروب الحدود والحرب بالوكالة بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والفقر والمجاعة جعلت تشاد أرضًا خصبة للمجموعات العسكرية والمعارضة لاختطاف وإكراه الأطفال على القتال.

على الرغم من انخفاض حدة التوتر والعنف على مدى السنوات القليلة الماضية إلا أن الجنود الأطفال ما يزالون في صفوف القوات المسلحة، وقبل نهاية الحرب الأهلية هناك، شارك الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا بانتظام في العمليات القتالية، أما الأطفال في حدود 10 أعوام فعملوا كأفراد مراسلة وكشافة. وقد تعهدت حكومة تشاد بإنهاء استخدام الجنود الأطفال في البلاد. فهل يحدث ذلك فعلاً؟!


9. جنوب السودان


في بلد حصلت على استقلالها من خلال الحرب الأهلية. يخوض جنوب السودان الآن حربًا أهلية جديدة بدأت بعد استقلال البلاد في ديسمبر 2013، و يعاني الجميع فيها بمن فيهم الأطفال، من عواقب هذا الصراع. يحيط العسكريون المدارس بشكل دوري لإجبار الأطفال على ترك الفصول الدراسية والمشاركة في المعركة.

أغلقت معظم المدارس ،ويعيش الكثير من الأطفال في مخيمات اللاجئين في ظروف شديدة القسوة، في حين تعهدت حكومة جنوب السودان لدى الأمم المتحدة بوقف تجنيد الأطفال، تظل الحقيقة، أن أكثر من 11000 طفل مقاتل سواء في جانب الحكومة، أو في صفوف المتمردين.

8. جمهورية أفريقيا الوسطى


مثل العديد من الدول في القارة الأفريقية، تورطت جمهورية أفريقيا الوسطى في الحرب الأهلية، التي أشعلتها العدائية العرقية والدينية. بعد سقوط الحكومة في عام 2013، تضاعف عدد الجنود الأطفال في البلاد، وارتفع إلى أكثر من 6000.

ومع ما يقرب من 400000 شخص نزحوا بسبب النزاع، كانت هناك مخاوف من أن يزيد عدد المجندين الأطفال بشكل كبير. لحسن الحظ، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في صيف عام 2014. ولكن إلى متى ستستمر هذه الهدنة! وما مصير من جندوا في تلك الحرب من الأطفال؟

7. السودان


في منطقة دارفور في السودان، قد ارتكبت أسوأ الأعمال الوحشية العرقية في العصر الحديث، فمنذ عام 2003 نزح ما يقرب من 3 ملايين نسمة في خضم حملة الإبادة الجماعية والاغتصاب المنهجي أثناء النزاع الوحشي.

واختطف الآلاف من الأطفال، إما بيعوا واشتروا، أو أجبروا على أن يصبحوا عناصر مسلحة في الصراع، سواء مع الحكومة السودانية، أو في صفوف المتمردين الذين يقاتلون الحكومة في الخرطوم.

في حين أن متوسط سن الطفل المجند في دارفور حوالي 15 عامًا، توجد تقارير عن أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عامًا شاركوا مباشرة في أعمال العنف. وقد بذلت الحكومة السودانية محاولات لإنهاء تجنيد الأطفال.

6. أوغندا

 


في السنوات العشرين الماضية، اختطف جيش الرب الأوغندي أكثر من 30000 طفل لاستخدامهم كأدوات للقتل والاغتصاب والتعذيب والحرب. بقيادة الجنرال جوزيف كوني. في البداية، تم تشكيل جيش الرب لمقاومة قوات الدفاع الشعبية الأوغندية في الحرب الأهلية، ولكن تحولت أعمالهم العدائية إلى حرب عرقية ضد القبائل في شمال بعض الدول الأفريقية، حيث انتشر مقاتلوهم في أطراف شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي أفريقيا الوسطى، وفي جنوب السودان منذ عام 2005.

في أوغندا، يختطف الصبية الصغار ويجبرون على القتال وعلى إرهاب السكان المدنيين، وقد ارتكب كثير من هؤلاء الأطفال أعمالهم الوحشية قبل الوصول إلى سن البلوغ.

بالتأكيد جيش الرب مذنب بتجنيده الأطفال، لكن خصومهم ليسوا أبرياء من هذه التهمة. فقد أدانت الأمم المتحدة أيضًا قوات الدفاع الشعبية الأوغندية لتجنيدها نحو 5000 طفل.

5. بوليفيا


على الرغم من أن سن التجنيد الإجباري في الجيش البوليفي هو 18 عامًا، لكن يمكن لمن في سن الخامسة عشر التطوع في الجيش.

يُعتقد أن الأطفال في سن الرابعة عشر قد جندوا قسرًا في القوات المسلحة البوليفية. وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 40٪ من الجيش البوليفي عمرهم أقل من 18 سنة، في حين أن التحاق 20٪ ممن تقل أعمارهم عن 16عامًا في قوات الجيش نسبة مرعبة.

العديد من الأطفال تم تجنيدهم لمكافحة الإتجار بالمخدرات، لكن ذلك لم يحول دون استخدامهم في أعمال السخرة لدى المسؤولين الحكوميين أو حتى حمايتهم من سوء المعاملة على أيدي المسؤولين.

4. العراق


كان نظام صدام حسين مذنبًا بتجنيده الأطفال في العراق، فقد خصص معسكرات وحشية للتدريب العسكري والسياسي للشباب بين سن 12 و17 عامًا.

ومنذ سقوط حزب البعث في أعقاب العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، سقطت البلاد بأكملها في حالة من الفوضى. تنافست الجماعات السياسية والعسكرية والمدنية من أجل السيطرة والسلطة في الدولة الغنية بالنفط، بينما قاوم الجميع التدخل الأجنبي.

ومع كل هذه الاضطرابات، ترك دمار البنية التحتية أكثر من نصف مليون طفل خارج المدرسة، واضطر العديد منهم مواجهة واقع القتال والإرهاب والتفجيرات الانتحارية. رغم عدم وجود أرقام محددة، فقد اعترفت قوات التحالف بقتال واعتقال الأطفال المجندين خلال غزو العراق عام 2003.

3. الصومال


في واحدة من أكثر البلدان التي مزقتها الحرب على هذا الكوكب، صار تجنيد الأطفال وضعًا طبيعيًّا جدًّا. عانت الصومال من الحروب العرقية والدينية والأهلية على مدى عقود، ورصدت انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.

أثرت الحروب بشدة على جميع الصوماليين، لكن الأطفال تظل الفئة الأكثر معاناة. أطفال في عمر الثامنة ينتهي بهم الأمر كمقاتلين من أجل مجموعة من الجنرالات نجحوا في السيطرة على عقولهم الصغيرة، وفقط في بعض الحالات قد يدفعون راتبًا شهريًّا مقابل الخدمة العسكرية.

صار من المألوف رؤية الأطفال البالغين من العمر عشر سنوات يحملون AK47، ويجوبون الطرقات والشوارع في بعض المناطق في مقديشو. رغم أن بعض الأسر نجحت في إرسال أبنائها إلى الخارج لحمايتهم من الصراع، إلا أن معظم فقراء الصوماليين قضوا عقودًا من الخوف منتظرين مصير أطفالهم المحتوم!

2. جمهورية الكونغو الديمقراطية

 


دولة أفريقية أخرى في حلقة من صراع يبدو بلا نهاية. استغلت جمهورية الكونغو الديمقراطية عددًا هائلاً من الأطفال المجندين أثناء الحروب الأهلية التي عصفت بالبلاد. على الرغم من انتهاء القتال رسميًّا في عام 2002، ما يزال القتال مستمرًا في بعض المناطق في المحافظات الشرقية.

في حين قد أعلنت القوات الكونغولية عن أكثر من 20000 طفل في خدمة القوات المسلحة، هناك أطفال مجندون آخرون، قد أجبروا على العمل في الخدمة في حين ما يزالون تحت سن الثامنة عشر.

تعهدت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وقف ممارسات تجنيد الأطفال تمامًا بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية التي أدانت الكونغولي مجرم الحرب توماس لوبانجا دييلو، حيث اضطرت الحكومة الكونغولية معالجة ومواجهة المشكلة، ولكن حتى الآن، ما زالت الإجراءات بطيئة.

1. ميانمار/ بورما

 


ميانمار، المعروفة أيضًا باسم بورما، اشتعلت فيها شتى الحروب الأهلية منذ عام 1948. حيث تتنافس العديد من المجموعات العرقية المختلفة في البلاد على السلطة والأرض في منطقة واحدة أو أكثر، وذلك منذ حصول بورما على استقلالها من بريطانيا.

مع تلك الحروب الأهلية أصبح تجنيد الأطفال أمرًا واقعًا، ووفقًا لهيومن رايتس ووتش فإن ميانمار تعتبر من أسوأ دول العالم انتهاكًا لحقوق الإنسان. اعتبارًا من عام 2011، كان أكثر من 20٪ من الجيش الوطني 350000 جندي تحت سن 18 عامًا، وهذا الرقم لا يشير إلى عدد الأطفال المجندين لدى قوى المعارضة.

يتم اختطاف الأطفال من وسائل المواصلات ومن المدارس والأسواق وغيرها من الأماكن العامة، ويهددون بالسجن إذا لم يتبعوا الأوامر. يتم قطع تواصل المجندين الجدد مع عائلتهم، وبعضهم قد يتعرض للضرب حتى الموت بتهمة محاولة الفرار من معسكرات التدريب.

في عام 2012، عقدت حكومة ميانمار والأمم المتحدة اتفاقًا لإنهاء تجنيد الأطفال في ميانمار، وإطلاق سراح جميع الأطفال من الخدمة المسلحة، فهل تلتزم ميانمار بتنفيذ الاتفاق؟!


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد