أعدمت السلطات المصرية يوم الأربعاء 20 فبراير (شباط) 2019، تسعة شباب بتهمة اغتيال النائب العام هشام بركات عام 2015، وقد لاقت هذه الإعدامات انتقادات دولية رسمية وحقوقية وصحافية، من 10 جهات غير مصرية، شككت في عدالة المحكمة، لافتةً إلى رواية المتهمين في انتزاع الاعترافات منهم تحت التعذيب.

1- أردوغان يستشهد بدفاع أحد المتهمين.. وينتقد الغرب!

الانتقاد الحكومي الأكبر ضد إعدامات مصر، جاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي انتقد أحكام الإعدام وأعلن رفضه مقابلة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلا بعد العفو عن السجناء السياسيين مقدرًا شعب مصر ورافضًا لسياسة رئيسه.

وخلال حواره مع قناتي «سي.أن.أن تورك» و«كنال دي»،  قال أردوغان السبت الماضي، إن السيسي منذ تسلمه السلطة في مصر أعدم  42 شخصا، كان آخرهم تسعة شبان، مشيرًا إلى أن «هذا لا يمكن قبوله»، مُضيفًا «جوابي لمن يسأل: لماذا لا تقابل السيسي؟ أنا لا أقابل شخصا كهذا على الإطلاق».

ثم أردف: «قبل كل شيء يجب على السيسي أن يُطلق سراح جميع المعتقلين من خلال إصدار عفو عام، ولا يمكن أن ألتقي السيسي ما لم يتحقق ذلك العفو. أما الدول التي تقيم حاليا علاقات مع النظام المصري سيذكرها التاريخ بشكل مختلف. الشعب المصري هو أرواحنا وأكبادنا،  لكن السيسي ليس هكذا أبدا»

وأظهر أردوغان تعاطفًا كبيرًا مع الشباب الذين أُعدموا، واستشهد بدفاع محمود الأحمدي (أحد المتهمين)، الذي رد على ما قاله له القاضي بأنه اعترف بارتكاب الجريمة: «إديني صاعق كهربا، وقعدني مع أي واحد تختاره، وهخليه يقولك أنا اللي قتلت السادات؛ إحنا اطحنا كهربا، معانا كهربا تكفي مصر لمدة 20 سنة»

وتسائل أردوغان: «أي نوع من التعذيب تعرض له هذا الشاب؟ بالطبع سيعترف» واستطرد: «سيقول السيسي هذا قرار القضاء، حسنًا السيسي هو من اختار القضاة هذه كل الحكاية، هناك استبداد تام، هذا نظام شمولي».

وانتقد أردوغان تباين تعامل الغرب مع مصر وتركيا، وقال إنه يقيم الدنيا ولا يقعدها عندما تسجن تركيا شخصًا، «ويفرش الغرب السجاد الأحمر للسيسي بدلًا من رفض الانقلاب».

وجاء الرد المصري على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، الذي قال في مداخلة هاتفية: «نبتعد عن مثل هذه الأساليب، ولن ننزلق إلى هذا المستوى، لن نرد على مثل هذه التصريحات لأننا مشغولون بما هو أهم من ذلك بكثير ومن أي أحقاد». واعتبر شكري تصريحات أردوغان «محاولة مقصودة للفت الأنظار بعيدا عما يحدث اليوم في مصر من استضافة القمة العربية الأوروبية والذي يعكس دور مصر المحوري».

2- الأمم المتحدة.. التعذيب في مصر متفشي وراسخ!

امتدت انتقادات أحكام الإعدام ضد الشبان التسع إلى «المفوضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة؛ إذ أعرب المتحدث باسمها روبرت كولفيل عن قلقه الشديد إزاء أحكام الإعدام خلال شهر فبراير فقط، والتي طالت 15 مصريًا «جميعهم زعموا أمام المحاكم أنهم قد اختفوا أو احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وتعرضوا للتعذيب لكي يعترفوا بجرائمهم، وأن الادعاءات الخطيرة المتعلقة باستخدام التعذيب لم يجرِ التحقيق فيها بشكل صحيح».

منظمة العفو طالبت بإنقاذهم.. 9 شباب مصريين أعدموا والاعترافات كانت تحت التعذيب

وأضاف كولفيل في بيان للمفوضية الأممية صدر الجمعة الماضية: «ثبت أن التعذيب ممارسة راسخة ومتفشية في مصر»، ورفضت الخارجية المصرية ذلك البيان، وقالت في بيان لها  نشرته الأحد الماضي على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، «مصر تعرب عن رفضها التام لكل ما يمس القضاء المصري»، مؤكدةً عدالة القضاء المصري ونزاهته.

بيان صادر عن وزارة الخارجية***تعليقاً على ما صرح به المتحدث باسم المفوضة السامية لحقوق الانسان وكذلك مجموعة من…

Geplaatst door ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ op Zondag 24 februari 2019

ولكن الأمم المتحدة أصرّت على رفضها للأحكام في مصر، وقال مكتب «حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة أمس الاثنين: «إعدام تسع مدنيين في مصر بعد اعترافات تحت التعذيب مخالف للقانون الدولي»، لافتًا إلى أن: « تنفيذ السلطات المصرية لأحكام الإعدام جاء رغم الاستئناف في المحكمة الدستورية العليا».

3- البرلمان الأوروبي.. 2116 حكمًا بالإعدام في «مصر السيسي»

أدان البرلمان الأوروبي في الأسبوع الثاني من شهر فبراير الجاري، أحكام الإعدام في مصر، داعيًا بـ«قوة» إلى وقف تنفيذها وحظر تطبيقها، ولفت  في بيانه الصادر في 8 فبراير إلى أن هناك «ما لا يقل عن 2116 شخصا حكم عليهم بالإعدام منذ يناير (كانون الثاني) من العام 2014، نفذ منهم 81 حكما منها، وهي عقوبة لم تستخدم في فترة رئاستي محمد مرسي وعدلي منصور».

وأكد البيان ضرورة «مراجعة البرلمان المصري، القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية والقوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب والقوانين العسكرية في مصر»، ودعا السلطات المصرية إلى «ضمان الأمن النفسي والجسدي لجميع المعتقلين والإنهاء الفوري لاستخدام التعذيب»، وهو بيان أثار استياء البرلمان المصري ورفضه الشديد، معتبرًا أنه «ينم عن جهل بحقيقة الأوضاع في مصر، ويمثل تدخل فج في الشأن المصري» وأكد بيان البرلمان المصري عدالة المحاكمات في مصر والتزامها بالمعايير الدولية.

4- «العفو الدولية»: المحاكمات جائرة.. أوقفوا موجة الإعدامات الدامية!

إن الوقت ينفد لإنقاذ حياة هؤلاء الرجال التسعة. ولدى السلطات المصرية فرصة للقيام بالأمر السليم، وذلك بالوقف الفوري لأي خطط لتنفيذ عمليات الإعدام هذه.

جاءت تلك الكلمات في بيان استغاثة لمنظمة «العفو الدولية» أصدرته غداة إعدام الشبان التسعة، مطالبةً بالوقف الفوري لتنفيذ الحكم، وإنقاذ الشبان.

وهو ما لم يحدث إذ تم إعدام الشبان، لتغضب المنظمة وتدين تنفيذ الأحكام وتصدر بيانًا شديد اللهجة قالت فيه  نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا للمنظمة: «إن المحاكمة بالغة الجور شابتها مزاعم التعذيب، وهذا  ليس من العدالة في شيء؛ بل شهادة على مدى وقوع الظلم في البلاد… ويعبر عن ازدراء صارخاً بالحق في الحياة». وطالبت السلطات المصرية بالوقف الفوري لـ«موجة الإعدامات الدامية في الأسابيع الأخيرة».

5- «هيومن رايتس واتش»: 15 إعدام في أسبوعين!

بدورها، شككت منظمة «هيومن رايتس واتش» في عدالة  محاكمة الشبان التسه، وإمكانية تعرضهم للتعذيب من خلال تدوينة على «تويتر»، نشرها كينيث روث، المدير التنفيذي للمنظمة، كتب فيها يوم الإعدام 20 فبراير: «لقد أعدمت مصر للتو تسعة أشخاص، بعد محاكمة جماعية لـ67 شخصا -وهو (عدد)  لا يشير إلى العدالة الفردية- بعد اعترافات انتزعت إثر تعذيب مزعوم ، أدى إلى تنفيد 15 إعدامًا في مصر خلال الأسبوعين الماضيين فقط»

6- «المرصد الأورو متوسطي»: القضاء المصري وسيلة «فعلية» لتصفية المعارضين!

وفي سياق متصل أصدر  «المرصد الأورو متوسطي » لحقوق الإنسان بيان الخميس الماضي، رفض فيه أحكام الإعدام واعتبر ما تعرّض له الشبان «جريمة ضد الإنسانية»، وقال  المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرًا له، إن جلسات المحاكمة أظهرت انتزاع اعترافات خلال التحقيق مع الشبان التسعة «في ظروف غير إنسانية، وتعرّضهم للتعذيب بالكهرباء والضرب المبرح والحرمان من النوم والطعام والعلاج».

وانتقد المرصد القطاء المصري وقال إن إصداره أحكامًا بالإعدام بهذا الشكل يعد «دليلًا إضافيًا على الانهيار الكامل للمنظومة القضائية والحقوقية في مصر، وأنّ القضاء في مصر بات وسيلة فعلية لتصفية المعارضين السياسيين للرئيس عبد الفتاح السيسي». وتجدر الإشارة إلى صدور أحكام نهائية بالإعدام ضد 50 معارض بعد بيان القوات المسلحة في 3 يوليو (تموز) 2013، بحسب ما رصدته صحيفة«عربي 21».

7- حركة «النهضة» التونسية: الإعدامات تجريم للمعارضة السياسية السلمية

كان للإعدامات الأخيرة في مصر، أصداء واسعة في الاوساط السياسية والحقوقية التونسية؛ إذ أدانت سبع منظمات نقابية وحقوقية غير حكومية، أحكام الإعدام، من بينها نقابة الصحافيين التونسية، و «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، وجمعية «يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية»، وأصدرت المنظمات بيانًا  رفضت فيه عقوبة الإعدام السالبة للحياة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصدي لها بمصر.

Embed from Getty Images

راشد الغنوشي

وفي السياق ذاته، استنكرت حركة «النهضة» التونسية  تنفيذ الإعدامات معتبرة أنها «جائرة وتعكس الإيغال في استعمال القضاء لمواجهة الخصوم السياسيين.. وتمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وتجريم للمعارضة السياسية السلمية» ودعت في بيانها الذي حمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي إلى «إلغاء أحكام الإعدام وتعليق العمل بها تجاه المئات من النشطاء السياسيين الذين صدرت بحقهم هذه الأحكام».

8- الخارجية البريطانية ترفض عقوبة الإعدام

تعقيبًا على إعدام الشبان التسع، رفضت وزارة الخارجية البريطانية عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، وقالت في تصريحات صحافية الخميس الماضي: «إن سياسة بريطانيا ترفض من حيث المبدأ عقوبة الإعدام في جميع الظروف».

9- «الجارديان»: أوروبا تضفي الشرعية على إعدامات السيسي!

الرفض البريطاني للأحكام وصل إلى صحيفة «الجارديان» التي انتقدت في افتتاحيتها التواجد الأوروبي في القمة الأوروبية العربية، التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، وقالت الصحيفة إن قادة أوروبا يذهبون في ضيافة السيسي بعد أيام قليلة من إعدام تسع شبان قالوا أنهم تعرضوا للتعذيب في قضية اغتيال النائب العام.

«للأهالي رواية أخرى».. القصة غير المروية للحكم بإعدام 6 معارضين في مصر

وقالت إن ذلك الحضور الأوروبي «يوفر مناخ من الشرعية الدولية للسيسي هو في أمس الحاجة إليه، بالنظر إلى سجله البائس منذ أن استولى على الحكم في انقلاب عسكري عام 2013»، ولفتت الصحيفة إلى وجود رسالة مهمة لـ«الإعدامات التي أمر بها السيد السيسي مؤخرا، ومفادها أنه واثق من أن إعدامه لعدد من الناس قريبا من موعد القمة لن ينجم عنه أي تداعيات، بالرغم من المحاكمات التي صدرت عنها أحكام الإعدام جائرة».

وجدير بالذكر، أنه خلال القمة الأوروبية العربية دافع السيسي عن أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم الجنائية في مصر باعتبارها «وسيلة لأخذ حقوق ضحايا الهجمات الإرهابية بالقانون وجزء من ثقافة المنطقة وقيمها».

10-«ميدل إيست آي»: السيسي أسوأ ديكتاتور  مصري في العصر الحديث!

واتجهت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إلى تحليل مشابه؛ إذ انتقد الصحفي ديفيد هيرست، في مقال له بالصحيفة، الدول الأوروبية المشاركة في القمة الأوروبية العربية في مصر، مشيرًا إلى أنهم بذلك يدعمون بقصد أو غير قصد، ما وصفه بـ«أسوأ ديكتاور عرفته مصر في العصر الحديثة».

Embed from Getty Images

وقال هيرست الخميس الماضي، إن السيسي يستغل القادة الأوروبيين في إضفاء شرعية دولية لإجراءاته باعتقال عدد قياسي من المعارضين في سجونه، آخرهم تسع شباب أعدموا في قضية اغتيال النائب العام ليصل عدد المعدومين خلال أسبوعين فقط 15 شخصًا.

ولفت أيضًا إلى تعرض الشباب للتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وأشار مثل أردوغان إلى شهادة محمود الأحمدي، وإلى أن توقيت الإعدامات لم يكن مصادفة و إنه يحمل رسالة لمصر يقول فيها السيسي للمصريين إنه يستطيع أن يفعل ما يريد، وينجو بفعلته على المسرح الدولي.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد