«الموت للعرب»، «ستشهدون نكبة ثانية»، كانت هذه بعض هتافات الإسرائيلين خلال مسيرة الأعلام التي أقيمت في يوم  15 يونيو (حزيران) الحالي. ووقعت اشتباكات في رام الله واعتدى جنود الاحتلال على الفلسطينيين المحتجين على مسيرة الأعلام، التي نظمتها جماعات يهودية يمينية في ذكرى احتلال القدس عقب حرب الأيام الستة، أو ما يعرف بالنكسة عام 1967.

وقد أغلقت الشرطة الإسرائيلية بوابة العمود، لإفساح المجال أمام الإسرائيليين، لبدء مسيرة قومية استفزازية عبر البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، وعليه اندلعت احتجاجات فلسطينية مضادة في القدس وفي بلدات الداخل المحتل، بأعداد كبيرة من الفلسطينيين، بعد دعوة بعض الجماعات الفلسطينية إلى «يوم غضب» تنديدًا بمسيرة اليمين المتطرف.

وأقيمت هذه المسيرة الثلاثاء الماضي بعد إلغائها خلال فترة العدوان الإسرائيلي الأخير الذي اندلع إثر الحملات الإسرائيلية المتكررة في المسجد الأقصى والتهديد بطرد عائلات فلسطينية من القدس، وتقول الباحثة الفلسطينية وسيلة طعمة في هذا الصدد لـ«ساسة بوست»: «أليس غريبًا أو غير طبيعيًا أن يقيم المحتل مسيرة في مدينة القدس التي يحتلها منذ 54 عامًا؟ وهو يملك سلاحًا نوويًا، وتفوقًا عسكريًا، واعترافًا ودعمًا دوليًا، وتواطئًا عربيًا؟».

Embed from Getty Images

وأضافت: «لقد كان غريبًا عليهم أن تُمنع المسيرة مرتين، وأن يُمنع اقتحام المسجد الأقصى، في 28 رمضان الفائت، وأن يُمنع رفع الأعلام، والاكتفاء برقصة، عند باب العمود. لقد كان ذلك اعترافًا بسيادة الفلسطينين على ساحات المسجد الأقصى، بالرغم من من وجود محاولات، ووسطاء واجتماعات، وشرطة وحرس حدود. ومع ذلك لم تسيطر كل هذه القوات بسبب تصدي شباب القدس».

مؤكدة أن ما شاهدناه من هبّة في الأراضي المحتلة يوضح أن المقاومة هي المعيار الحقيقي للسلم أو الحرب، وأن صاحب الأرض لن يتزحزح عن أرضه.

ومن المعروف أن إسرائيل تحتل الجزء الغربي من القدس، وتحاول احتلالها بالكامل، بمحاولات تهويد، وتهجير للفلسطينين. وجدير بالذكر أنه يُحظر على اليهود الصلاة في الحرم القدسي، بحسب قرار لجنة وزارية في الكنيست في عام 1967، وبالرغم من الاعتراض الشديد لمجموعات يهودية يمينية على القرار، أبقت المحاكم الإسرائيلية على هذه القرار.

ويعاني الفلسطيني بسبب الاحتلال من صعوبات في أيامه العادية، لكن هذه الصعوبات تزداد كثيرًا في أيام الأعياد والمناسبات الإسرائيلية، فهذه الأعياد تعني المزيد من القيود على حركة الفلسطينين. فيكون هناك إغلاق تام، ويضطرون للانتظار لساعات.

على الجانب الآخر يستفز المستوطنون الفلسطينين، فيقومون باقتحام المسجد الأقصى، وتلاوة الأناشيد الدينية، والقومية بصوت عالي، ويُغلق المسجد الإبراهيمي في الخليل في وجه المصلين، ويُفتح فقط للمستوطنين، والمتطرفين اليهود.

ويعاني الفلسطينيون في أيام الأعياد والاحتفالات الإسرائيلية، إذ يتعمد المستوطنون الغناء، ورفع أصواتهم، كما أن معظم طقوسهم تقام ما بعد منتصف الليل. فيما تحول أسطح المنازل لثكنة عسكرية، لحماية المستوطنين من الرشق بالحجارة. وبحسب موقع «times of israel» تبلغ  الاشتباكات ذروتها عند التقاء الأعياد الإسلامية مع الأعياد اليهودية.

في هذا التقرير نتناول 10 احتفالات إسرائيلية، لا تمر بسلام على الفلسطينيين، وتزيد من معاناتهم وتثير غضبهم أيضًا.

1- عيد المساخر.. كرنفال إسرائيلي وطوق أمني على الضفة وغزة

عيد المساخر أو البوريم يرمز بحسب موقع أفيخاي أدرعي المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، إلى يوم انتصار الشعب اليهودي على مخطط هامان الوزير اللاسامي في إمبراطورية فارس، ويعد هذا العيد الأكثر شعبية في إسرائيل، وفي هذا اليوم يفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي طوقًا أمنيًا على الضفة الغربية، وقطاع غزة.

ويُحتفل بعيد المساخر كل عام في الرابع عشر من شهر أذار العبري، في أواخر الشتاء، وأوائل الربيع، ويحيي هذا العيد ذكرى الخلاص المدبر إلهيًا، للشعب اليهودي في الإمبراطورية الفارسية القديمة من مؤامرة هامان لتدمير وقتل وإبادة جميع اليهود الصغار، والكبار، والرضع، والنساء، في يوم واحد. وتستمر الاحتفالات به 48 ساعة.

2- يوم كيبور.. حياة الفلسطينيين تتوقف في يوم اليهود المقدس

عيد الغفران أو يوم كيبور، هو أقدس يوم في السنة عند اليهود، وفي هذا اليوم يمتنعون عن الطعام والشراب، ولا يغتسلون، ولا يضعون مستحضرات تجميل، ولا يرتدون أحذية جلدية، ويمتنعون عن العلاقات الزوجية، ويقضون اليوم في الصلاة من أجل المغفرة، وهو يوم عطلة رسمية تتوقف فيه الإذاعات عن البث، والسيارات عن السير.

ولأن الفلسطيني لابد أن يعاني ينعكس الأمر عليه بالتضييق، فتشدد السلطات الإسرائيلية الخناق على الفلسطينيين، ويُغلق المرور أمامهم وتوضع الحواجز على مداخل ومخارج الأحياء. وتُمنع حركة السيارات في الجزء الشرقي من القدس، في الجزء الفلسطيني، إلى الجزء الغربي وهو الجزء اليهودي.

3- رأس السنة العبرية.. ما بين الإغلاق التام ودعوات اقتحام الأقصى

هذا اليوم هو اليوم الأول من السنة، ويعرف بالروش هشانا، ويكون عادةً بين سبتمبر (أيلول)، وأكتوبر (تشرين الأول) ولا يُسمح بالعمل فيه، ويقضي اليهود هذا اليوم في المعبد أو الكنيس، لمحاسبة النفس، يكون فيه إغلاق تام يتسبب في شل الحركة.

في هذا اليوم تقع اشتباكات بين فلسطينين، وجنود الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتصدى الشباب الفلسطيني للأمن بالحجارة، والألعاب النارية.

ففي عشية السنة العبرية العام الماضي (2020 ميلاديًا) اقتحم مجموعة من المستوطنين المسجد الأقصى، استجابة لدعوات أطلقتها منظمات يهودية متطرفة، باقتحام المسجد الأقصى. وجرى ذلك في حماية الشرطة الإسرائيلية.

ويحتفل اليهود والإسرائيليون كل عام برأس السنة العبرية، أو الروش هشانا بإقامة الصلوات، ثم النفخ في الشوفار، أو البوق المصنوع من الكبش، الذي يرمز إلى قصة إبراهيم، وفدائه ابنه اسحاق بحسب الرواية اليهودية.

4- عيد البيساح.. طوق عسكري مغلق واقتحام وقنابل غاز!

في عام 2019 وتزامنًا مع عيد الفصح أو البيساح، اقتحم مجموعة مستوطنين متطرفين محيط قبر النبي يوسف بنابلس، وحدثت اشتباكات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي، وشبان فلسطينين، وأطلقت قوات الاحتلال القنابل الغازية.

Embed from Getty Images

وأصيب شاب فلسطيني برصاصة مطاطية في رأسه ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. ويتأثر السكان في هذا الحي بعملية الاقتحام، فقنابل الغاز تؤذي صدورهم، وتخنق الأطفال والكبار.

وتنتهز القوات الإسرائيلية فرصة العيد لتزيد من التشديد والحصار على الفلسطينيين، واعتلاء أسطح المنازل، وفرض طوق عسكري مغلق، لدخول المستوطنين. وعيد الفصح أو البيساح عند اليهود هو ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر، وتحررهم من العبودية، وتعطل المدارس، والدوائر الحكومية في هذا اليوم.

5- عيد السكوت.. احتفالات إسرائيلية vs تضييق وعدوان

كعادة كل عيد يهودي تحدث اشتباكات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. ففي عام 2015 حدثت مواجهات في المسجد الأقصى بين شبان فلسطينين، وقوات الاحتلال الإسرائيلية، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية ضد المتظاهرين، ورد الشباب الفلسطيني عليهم بالحجارة، والزجاجات الحارقة.

وعيد العرش أو المظلة، أو بالعبرية عيد السكوت، يستمر سبعة أيام، وهذا العيد يتميز بشعيرتين، أولهما إنشاء مظلة يتناولون فيها جميع الوجبات، وهناك من ينامون فيها. بينما يقيم الآلاف عرشًا، يقيمون فيه إقامة مؤقتة، قرب البيت، أو على الأسطح، في استعادة لذكرى العروش التي عاش فيها بنو إسرائيل، في تيه سيناء 40 عامًا، بعد خروجهم من مصر.

6- ذكرى خراب الهيكل.. أتعس يوم في التقويم العبري لا يمر على الفلسطينيين بسلام

يصادف يوم الصيام اليهودي أو ذكرى خراب الهيكل، أحيانًا عيد الأضحى، وفي هذا اليوم ينتحب اليهود على تدمير معابدهم، التي كانت قائمة في السابق على الهيكل.

ولا يمر هذا اليوم أيضًا بسلام. ففي عام 2019 حدثت اشتباكات بين فلسطينيين، وقوات الشرطة الإسرائيلية، في قلب الحرم القدسي، وأصيب ما لا يقل عن 61 من المصلين في هذه الاشتباكات.

ويوم الصيام اليهودي هو أتعس يوم في التقويم اليهودي، فيصوم اليهود ويحرمون أنفسهم ويصلون ويحيون ذكرى تدمير الهيكل في القدس. وفي هذا اليوم وبدءًا من منتصف النهار يقرأون التوراة، خاصة المواضيع الحزينة منها، أو المتعلقة بتدمير المعابد، ثم يتناولون وجبة الفراق، التي تتكون من خبز، وبيضة مسلوقة، مغموسة في الرماد مع الماء. وتقام الصلوات المسائية في الكنيس.

7- يوم هاعتسماءوت.. ذكرى الإبادة العرقية للفلسطينين

عيد الاستقلال الإسرائيلي أو ما يعرف بالنكبة الفلسطينية، يُقام يوم هاعتسماءوت في اليوم الخامس من شهر التقويم العبري أيار، وهو عطلة حديثة يحتفلون فيها بيوم استقلال إسرائيل، عام 1948. ويسبق هذا اليوم يوم هازيكارون، وهو يوم ذكرى الجنود الإسرائيلين الذي سقطوا خلال الاستقلال والشعب اليهودي مدين لهم.

Embed from Getty Images
جانب من الاحتفالات الإسرائيلية بيوم  هاعتسماءوت

على الجانب الآخر فإن هذا اليوم يوافقه في التقويم الميلادي، يوم 15 مايو (أيار)، والذي يعرف بالنكبة عند العرب، وفيه وقعت حالات طرد والتهجير الجماعي للفلسطينين، من فلسطين. وارتُكبت فيه مذابح، وهدمت فيه قرى فلسطينية، وحدث فيه تطهير عرقي للفلسطينين.

ويحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة بمسيرات ومظاهرات تؤكد على حق العودة إلى المدن الفلسطينية المحتلة، وبالطبع تحدث اشتباكات مع السلطات الإسرائيلية، ويقيم الفلسطينيون مهرجانات يطالبون بعودة اللاجئين إلى أراضيهم، التي هُجروا منها. ويواجهون السلطات الإسرائيلية بالحجارة، والتي ترد عليهم بالغازات المسيلة، والرصاص الحي، والمطاطي.

8- يوم توحيد القدس.. وطقس اقتحام الأقصى وأداء الصلاة التلمودية

يحتفل الإسرائيليون في 28 من الشهر الخامس في التقويم العبري، بذكرى احتلال الجزء الشرقي، من مدينة القدس عام 1967. حين أصبحت القدس تحت سيطرة الاحتلال. ويخرج المستوطنون بالآلاف في هذا اليوم في مسيرات استفزازية في البلدة القديمة، وهذه المسيرات تؤمنها شرطة الاحتلال. وينشرون الحواجز لتأمينها، ويقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون فيه الصلوات التلمودية. وفي عام 2019 أثار دخول اليهود إلى ساحة المسجد الأقصى غضب المصلين المعتكفين، في المسجد خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

9- عيد الأنوار.. يحتفلون باستعادة حرية العبادة ويمنعون الفلسطينيين من دخول الأقصى!

يبدأ الاحتفال بهذا العيد في 10 ديسمبر (كانون الأول)، ويستمر لمدة ثمانية أيام، ولهذا العيد شق تاريخي وآخر ديني، بحسب المعتقدات اليهودية. ففي القرن الثاني قبل الميلاد، قاد اليهود المكابيّون تمرّدًا على السلوقيين عام 165 ق.م. بعد محاولة الملك أنطيخوس الرابع أن يفرض الثقافة والتقاليد الهيلينية عليهم، وفرض عبادة آلهة الإغريق في هيكل سليمان، ويحتفل اليهود بهذا العيد الذي يعد مهرجان للفرح وذكرى لاستعادتهم حريّة العبادة.

وبحسب المعتقد الديني، لم يكن الزيت المقدّس في الهيكل يكفي المتمرّدين لإنارة الشموع لأكثر من ليلتين، لكنّه بقي مشتعلًا لثماني ليال. لكن كعادة أي احتفالات إسرائيلية، يكون العيد حزينًا على الفلسطينين، فتشهد مدينة القدس اشتباكات بين الفلسطينين، وشرطة الاحتلال بسبب اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، الذين يقتحمونه وسط حراسة مشددة، ويُمنع الفلسطينيون من دخول المسجد.

10- ذكرى الهولوكوست.. مزيد من الإغلاق والتضييق

يحيي اليهود ذكرى الهولوكوست في يوم 27 يناير (كانون الثاني)، وهو ذكرى الإبادة الجماعية، أو اليوم الذي فقد فيه 6 مليون يهودي حياتهم، ودبر عمليات القتل الجيش النازي الألماني بقيادة أدولف هتلر الذي كان يستهدف العديد من الأجناس والأعراق، وذوي الإعاقة والمثليين الذين فقدوا حياتهم في هذه المحرقة، وهذا اليوم ينعكس على الفلسطينين بمزيد من الإغلاق، والتضييق.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد