يولي العلماء الكيفية التي تستجيب بها الأنواع وفقًا لمناخنا المتغير اهتمامًا واسعًا، وقد تنوعت توقعاتهم بهذا الشأن تنوعًا كبيرًا. وتتفاوت التنبؤات الحالية لمخاطر الانقراض الناجمة عن تغير المناخ تفاوتًا ملحوظًا، تبعًا للتمركز الجغرافي والتصنيفي الخاص بكل دراسة.

وبالنظر إلى نتائج أكثر من 130 دراسة أجريت حول تحديد مستوى المخاطر الناجمة عن تغير المناخ على الكائنات الحية، وبعض العوامل التي تساهم في زيادة تلك المخاطرة؛ وجد أنه إذا استمرت التغيرات المناخية على النحو الذي يتوقعه العلماء؛ سوف تتسارع مخاطر الانقراض مع تزايد درجات الحرارة العالمية المستقبلية؛ وسيواجه واحد من كل ستة أنواع من الكائنات الحية خطر الانقراض، في حال استمرت السياسات الحالية على وضعها.

فضلا عن ذلك، تشير نتائج بعض الدراسات إلى وجود نسبة تصل إلى نحو 54٪ من الكائنات الحية، التي ستواجه خطر الانقراض نتيجة التغير المناخي. من طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية، إلى الفراشات في إسبانيا، بينما ترتفع درجات الحرارة العالمية ستختفي هذه الأنواع وغيرها من على وجه الأرض، نسردها في السطور التالية.

1- الدببة القطبية وصلت إلى اليابسة

تنحسر مساحات جليد القطب الشمالي الذي تعتمد الدببة القطبية عليه في غذائها من خلال الصيد فيه مياهه، بشكل متزايد خلال فصل الصيف. ويتوقع العلماء أنه مع تراجع الجليد البحري في القطب الشمالي، سوف يتعين على الدببة القطبية البحث عن مصادر غذائية بديلة على اليابسة؛ وبالفعل اتجهت بعض الدببة القطبية الجائعة إلى تناول بيض الإوز، لكنه ليس بديلًا أفضل وفقًا لستيفن أمستروب، كبير العلماء في مؤسسة «بولار بيرز إنترناشيونال».

دب قطبي يرقد على جليد القطب الشمالي

ويضيف أمستروب: «اقترحت بعض التقارير الإعلامية أن اتجاه الدببة القطبية إلى التغذية على بيض الإوز قد يعني إمكانية وصولها إلى الشاطئ، وتناول الأغذية البرية؛ مما يمكنها من النجاة بطريقة ما دون الحاجة إلى الجليد البحري. لكن ليس لدينا على الإطلاق أي دليل لإثبات قدرتها على فعل ذلك».

2- الفقمة ذات القلنسوة.. تفتقد المضايق الجليدية

يظهر الدب القطبي عادة في الأذهان عند التفكير بضحايا التغير المناخي من الكائنات الحية، ولكن هناك ثدييات قطبية أخرى أكثر تعرضًا للضرر، وأكثر اعتمادًا على جليد البحر القطبي الشمالي من أجل البقاء على قيد الحياة.

وفي الوقت الذي يدفع تغير المناخ الدببة القطبية من جنات الجليد البحري إلى ويلات الأراضي الجافة الخطرة، والتي تعرضها لمزيد من الصراعات مع البشر، لا تستطيع الفقمة ذات القلنسوة، التي تُعد أصغر أنواع الفقمات القطبية، التكيف مع الأراضي الجافة بسهولة.

ترتكز الفقمة ذات القلنسوة على الجليد البحري، وتحمل صغارها في أسفله، ثم تلدهم فوقه، وبعد ذلك تحفر أوكارًا ثلجية على سطح الجليد البحري لإيواء المواليد الجدد. تُبقي هذه الأوكار المواليد دافئين، وتعتمد الأمهات على تساقط الثلوج السنوي الكافي؛ للحفاظ على بنية تلك الأوكار الثلجية. ولكن تزايد ارتفاع درجات الحرارة في الربيع؛ يؤدي إلى انهيار أوكار الثلج تلك وذوبان الجليد مبكرًا؛ وبالتالي فصل المواليد الجدد عن أمهاتهم، وتعرّضهم للبرد، والحيوانات المفترسة، والأمراض.

نتيجة لذلك؛ شهدت معدلات إنجاب هذا النوع انخفاضًا ملحوظًا، يرتبط بتغير المناخ. وقد تفاقم الوضع وصولاً إلى عدم ظهور أي مواليد من صغار الفقمة ذات القلنسوة، التي عادة ما يولد المئات منها في كل عام، في المضايق المنتشرة على طول الساحل الغربي لـ«سفالبارد»، في عامي 2006 و2007؛ بسبب عدم تجمد عديد من المضايق للمرة الأولى في التاريخ المسجل.

3- بطاريق أديلي.. السعي وراء الـ«كريل»

في الغالب، تعيش بطاريق أديلي في القطب الجنوبي، وتتغذى على قشريات صغيرة تسمى الكريل. يعيش الكريل في الجانب السفلي من الصفائح الجليدية، حيث توجد الطحالب التي يعتمد عليها في غذائه. ولكن مع تراجع مساحات الجليد البحري في القطب الجنوبي؛ تتراجع أعداد الكريل، مما يحتم على طيور البطريق الهجرة إلى أماكن أبعد للعثور على الغذاء. ويعتقد العلماء إن إهدار البطاريق مزيدًا من طاقتها للعثور على الطعام؛ يقلل من فرص نجاحها في التكاثر وتربية صغارها؛ مما يجعلها عرضة للانقراض.

4- الشعاب المرجانية.. تتعرض للتبييض

لا تُمثل الشعاب المرجانية مجرد كائن حي، بل يمكن وصفها بالمهندس البيئي المعجزة، الذي يُشكل هياكل جوفية فاتنة ومتقنة الصنع، توفر الطعام والمأوى للعديد من أشكال الحياة على الأرض. علاوة على ذلك، تُعد الشعاب المرجانية «الغابات المطيرة» الخاصة بعالم البحار، بل وتتفوق على الغابات المطيرة الموجودة على اليابسة بكونها تضم تنوعًا هائلاً من الحياة الحيوانية والنباتية أكثر ثراءً منها.

لكن مع الأسف، تتعرض الشعاب المرجانية لموجة انقراض كبيرة نتيجة تغير المناخ، قد تُعجل من انقراضها في وقت أقرب من العديد من الكائنات الأخرى المعرضة للخطر بسبب تغير المناخ. على سبيل المثال، يشهد مرجان «(Acropora cervicornis» انخفاضًا كارثيًا في نطاق انتشاره في جنوب خليج المكسيك، وفلوريدا، وجزر البهاما، ووصلت نسبة تراجعه إلى 98% في أجزاء من الكاريبي منذ الثمانينيات، إضافة إلى كونه مدرجًا على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، التي أعدها «الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)» تحت تصنيف «مهدد بشكل خطير».

تتعرض الشعاب المرجانية للتبييض والموت في جميع أنحاء العالم؛ وذلك لكونها شديدة الحساسية للتغيرات الحادثة في درجة حرارة المحيطات. وقد أعلنت حكومة اليابان في عام 2017، عند فقدانها لما يقرب من ثلاثة أرباع أكبر شعابها المرجانية، وأرجعت السبب إلى ارتفاع درجات حرارة البحر الناجم عن الاحتباس الحراري العالمي.

كذلك، شهد الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا أسوأ حالات التبييض التي سجلها العلماء في عام 2016. وفي السياق ذاته، يتنبأ باحثون في الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، أنه بحلول عام 2050 سوف يتأثر أكثر من 98% من الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم بالتوتر الحراري المؤدي إلى التبييض؛ الأمر الذي يجعل من غير المرجح أن تنجو الشعاب المرجانية، بما في ذلك الحاجز المرجاني العظيم، من خطر الانقراض.

5- السلاحف البحرية.. لا تجد غذاءها وإناثها أكثر من ذكورها

سوف يؤثر الاحتباس الحراري على نمط حياة السلاحف البحرية بعدة طرق مباشرة منها: ارتفاع منسوب مياه البحار، والطقس العاصف، وتآكل أو تدمير العديد من الشواطئ حيث تضع السلاحف بيضها. وبالإضافة إلى ذلك، وجد العلماء أن الرمال الساخنة تتسبب في ولادة عدد أكبر من السلاحف البحرية الإناث.

Embed from Getty Images

صغار السلاحف البحرية

على المدى القصير، خلال 20 أو 30 سنة قادمة؛ سيؤدي ذلك إلى زيادة أعداد السلاحف. ولكن حذرت دراسة نُشرت في مجلة «Nature Change» بعد فحص بعض أنواع السلاحف البحرية في المحيط الأطلنطي، من أن يتسبب ارتفاع درجة حرارة الرمال في القرن ونصف القرن القادمين في إحداث ارتفاع كبير في عدد الإناث دون الذكور؛ الأمر الذي قد يعرض الفصيل لخطر الانقراض، فضلاً عن إمكانية تسبب الرمال الحارة في عدم فقس أي من البيض الذي تضعه الإناث.

على الجانب الآخر، تواجه السلاحف مشاكل أكثر من معظم الحيوانات؛ إذ يغير ارتفاع درجات حرارة المحيطات من مسار التيارات المائية إلى جانب توزيعة ووفرة الفرائس التي تتغذى عليها. على سبيل المثال، تعتمد بعض الأنواع مثل سلحفاة الهوكسبيل في غذائها على الشعاب المرجانية، التي تبيض أو تموت بدورها نتيجة تغير المناخ.

حتى لو سيطرنا على الاحتباس الحراري.. ارتفاع منسوب مياه البحار خطرٌ يداهمنا

6- فراشات سييرا نيفادا الزرقاء.. الهجرة المميتة إلى أعلى

تُعد فراشات سييرا نيفادا الزرقاء واحدة من أربعة أنواع مهددة بالانقراض في إسبانيا، وتوجد فقط في قمم سييرا نيفادا الجبلية، وفي منطقة جبلية صغيرة أخرى في الشمال. ومن بين 482 نوعًا من الفراشات في أوروبا، يقتصر وجود 149 نوعًا منها في تلك المناطق الصغيرة؛ مما يصعب على العلماء تقييم مدى تأثير المناخ المتغير عليها.

فراشة سييرا نيفادا الزرقاء. المصدر: butterflypictures

فقدت تلك الفراشات موطنها بالفعل نتيجة الإفراط في رعي الحيوانات، وإقامة منتجعات التزلج، وإتلاف النباتات على الطرق وممرات المشاة، لكن أكبر خطر يهدد وجودها هو تغير المناخ، وفقاً لميجيل مونجويرا الباحث في المنظمة الأوروبية للحفاظ على الفراشات.

علاوة على ذلك، قد يؤدي الجفاف، وزيادة درجات الحرارة، وانحسار الغطاء الثلجي إلى تهجير بعض أنواع الفراشات إلى مناطق جبلية أعلى قد لا تكون بيئة العيش فيها مناسبة لها. ويضيف مونجويرا: «بالنسبة للفراشات التي تسكن أعلى المناطق الجبلية؛ فإن هذه التغيرات تعني انقراضها».

7- لوبيليا الجبل العملاقة.. ستختفي من أسطح الجبال

تمثل درجات الحرارة المتزايدة تحديا لجميع أنواع الكائنات الجبلية، التي قد تحاول التكيف مع هذا التزايد عبر التراجع إلى ارتفاعات أعلى، بحثًا عن ظروف أكثر برودة، ولكنها في النهاية سوف تصل إلى نقطة تختفي فيها من فوق أسطح الجبال، التي من المحتمل أيضًا أن تشهد بدورها تغيرًا شديدًا في درجات الحرارة.

كم ستكون درجة حرارة مدينتك عام 2100؟

تُعد إثيوبيا الموطن الأصلي لزهرة اللوبيليا الجبلية العملاقة، وتنتشر أيضا في جبال الألب الاستوائية. وقد سبق ظهور عائلة نبات اللوبيليا تشكّل الجبال العالية في شرق أفريقيا، والتي استطاعت تلك النباتات التكيف معها. وفي ظل الاحتباس الحراري الراهن، تجد عائلة اللوبيليا صعوبة في التكيف مع التغير المناخي المتسارع.

لوبيليا الجبل

خلصت إحدى الدراسات في عام 2016 إلى أن أعداد لوبيليا الجبل سوف تشهد انخفاضًا كبيرًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، التي ستجعل 3.4% فقط من موطنها مناسبًا لنموها بحلول عام 2080، وأن وجودها سوف يقتصر على أربع مناطق جبلية فقط مناسبة. كذلك، بما أن لوبيليا الجبل العملاقة سوف يقتصر انتشارها على قمم الجبال المعزولة، فإن تنوعها الوراثي سوف يضيق كثيرًا بنحو 82%؛ مما يزيد من احتمالية انقراضها.

8- طائر زمار الرمل.. لا يصل إلى البلوغ

تشجع درجات الحرارة المتزايدة في منطقة القطب الشمالي الطيور الشاطئية مثل طائر زمار الرمل على التكاثر مبكرًا قبل بداية موسمه المعتاد؛ الأمر الذي يؤدي إلى ظهور أجيال من صغار الطيور قبل وقت الذروة، الذي تتوافر فيه الحشرات التي تتغذى عليها تلك الصغار. وتشير الأبحاث إلى أن الصغار التي تفقس قبل بداية فترة الذروة تنمو ببطء أكبر؛ مما يقلل من فرص نجاتها ووصولها إلى مرحلة البلوغ.

التغيرات المناخية للاحتباس الحراري تؤثر سلبًا على هجرة الطيور

9- طائر هاواي الباحث عن العسل.. يعاني من الإصابة بالملاريا

يفضل طائر هاواي الباحث عن العسل، والذي يتميز بألوانه الزاهية التي تكسو جسده الصغير البقاء في المرتفعات العالية؛ تجنبًا لتعرض موطنه للتدمير بواسطة البشر. إضافة إلى ذلك، يساعد انخفاض درجات الحرارة في المرتفعات على حماية بيئته من البعوض الناقل للملاريا، والذي حُمل لأول مرة إلى هاواي في القرن التاسع عشر، بعد فترة طويلة من ظهور تلك الطيور على الجزيرة، وقد بدأ تفشي الأمراض المنقولة بواسطة البعوض مثل الملاريا، والجدري في الطيور بعد ذلك بقليل.

الأنواع المختلفة لطائر هاواي الباحث عن العسل. المصدر: .theguardian

ومع ارتفاع درجات الحرارة، ينتقل البعوض إلى ارتفاعات أعلى؛ الأمر الذي يجعل طائر هاواي الباحث عن العسل معرضًا للإصابة بملاريا الطيور. وفي العام الماضي، أشارت دراسة علمية إلى أن انتشار الملاريا في الطيور قد تضاعف منذ التسعينات في المناطق العليا من جزيرة كاواي في هاواي. وإلى جانب البعوض، يساعد تغير المناخ أيضا المنافسين غير المحليين من الكائنات الأخرى والحشائش على غزو الجزيرة؛ مما يُعجّل باختفاء الطيور المحلية منها.

10- البوسوم الأبيض ذو الذيل الدائري.. تقتله الحرارة المرتفعة

يُشبه حيوان البوسوم في حجمه القطة الصغيرة، ويغطي الفرو جسمه وذيله متوسط الحجم. يوجد منه نحو 23 نوعًا في أستراليا، منها البوسوم الأبيض ذو الذيل الدائري الذي يعيش على المنحدرات المشجرة لجبل لويس في غابة دينتري المطيرة في كوينزلاند بأستراليا، قبالة أوراق الأشجار الرطبة. ويمكن ملاحظته فقط في الغابات عالية الارتفاع؛ إذ لا يمكنه البقاء على قيد الحياة في درجة حرارة تتعدى 30 درجة مئوية، لأكثر من بضع ساعات.

يصنف العلماء هذا النوع بأنه «منقرض بيئيًا» بالفعل، بعد أن تسببت موجة حر شديدة في عام 2005 في مقتل معظم هذه المخلوقات. وفي يوليو (تموز) عام 2014، لاحظ العلماء استمرار وجود نحو أربعة أو خمسة بالغين من هذا النوع خلال 10 دراسات استقصائية، ولكن حتى لو حاول العلماء إعادة زيادة أعدادها، لن يكون أمام الأجيال الناتجة فرصة للنجاة مع استمرار الوضع المناخي كما هو عليه.

ويقول بيل لورانس الأستاذ في جامعة جيمس كوك: «إن النوع الأبيض من حيوان البوسوم يُعد وحدة تطورية فريدة، وبالتالي تستحق الحفاظ عليها. ويُمثل أيضًا رمزًا للكارثة البيئية التي يحذر العلماء من قرب وقوعها، وستجعل آلاف الأنواع من الكائنات الحية غير قادرة على إيجاد المأوى في الغابات الاستوائية المطيرة في أستراليا، في ظل عصر الاحتباس الحراري».

الكوكب في خطر.. 12 خطوة بسيطة قد تساعد في عدم إضرارك بالبيئة

المصادر

تحميل المزيد