إن كنت من محبي التعرف على عوالم سينمائية جديدة؛ فالسينما الروسية تعتبر واحدة من أهمّ مراكز صناعة السينما بالعالم، رغم أنها أقل شهرة من هوليوود أو بوليوود مثلًا، إلا أنك يمكن أن تتعرف من خلالها على طبيعة الحياة الروسية التي تعج بالبرد والثلوج والطبيعة الخلابة التي أجاد المخرجون الروس إظهارها في أفلامهم، وستشعر أنك تحيا معهم في نفس المكان وتتشارك معهم الحدث، في هذا التقرير يقدم لكم «ساسة بوست» قائمة بعشرة أفلام لمجموعة من أفضل المخرجين الروس.

1.     The Return -2003

يعتبر فيلم «The Return » واحدًا من أجمل أفلام المخرج الروسي ِAndrey Zvyagintsev والذي يحكي عن أسرة مكونة من أمٍّ وولدين، غاب عنهم الأب ولم يرَ أبناءه الذين لا يعرفونه إلا من خلال صورة فوتوغرافية تجمعهم سويًا؛ ليعود الأب بعد سنوات ويطلب ود أبنائه.

فكيف سيتعامل الطفلان مع والدهما، وكيف سيتقبّلون عودته؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه أندريه في فيلمه الذي يحمل اسم «العودة» وشارك به في المحافل الدولية ليحصد أكثر من 20 جائزة في مهرجانات مختلفة، بخلاف ترشحه لجائزة الجولدن جلوب الأمريكية كأفضل فيلم أجنبي.

قال عنه نقاد في الجارديان: هذا الفيلم هو الدراما الفائزة لعام 2003، عن أبٍ هجر أبناءه ويحاول إعادة بناء صلة معهم مرة أخرى، وبأداء مذهل للأبطال نجد الحضارة الأوروبية المُدمّرة جنبًا إلى جنب مع الطبيعة الخلابة والغابات والسماء الزرقاء، ليقدم لنا وجبة متكاملة من الكوميديا السوداء، مما يجعلنا ندركُ أن الروس يعرفون الكثير عن الموت والأحداث التراجيدية أكثر منا لدرجة علمتهم كيف يستخدمون الضحك ليتغلبوا عليه.

 

2. The Island -2006

فيلم «The Island» هو فيلمٌ خاص لمحبي دراما ما بعد الحروب، فالفيلم لا يحكي عن زمن الحرب ذاته، ولكن عن ما خلفته الحرب في نفوس البشر؛ ليحكي عن رجل يحيا في دير أرثوذوكسي صغير بروسيا الشمالية، ولكنه قادم من زمن الحرب العالمية الثانية وما خلفته في نفسه من إحساسٍ بالذنب تجاه قتل أحد النازيين باسم الحرية، هذا الرجل الذي يعرفه كل زوار الجزيرة باعتباره شخصًا قادرًا على تجسيد المعجزات، وشفاء المرضى والتنبؤ بالمستقبل، ولكن بشرط إن أردت مساعدته يجب أن تقوم بالاستغناء عن كل ما تملكه، فهل أنت على استعداد لمثل هذه التضحية؟

يقول بعض النقاد عن فيلم الجزيرة الحائز على 14 جائزة في مهرجاناتٍ دولية أنّ المخرج استطاع أن يحوِّل نجم الروك أند رول السابق «بيوتر مامونوف» إلى راهبٍ يعيش بجانب البحر الأبيض وله قدرة غير معهودة على الشفاء؛ ليفاجئنا بأداءٍ رائع  ويذكرنا بفيلم «Spring, Summer, Fall, Winter.. and Spring» للمخرج Kim di-duk، والذي على الرغم من أنه لم يأخذ نفس الجانب الروحاني منه إلا أن تركيزه على فكرتي الإيمان والخلاص كانا هما المركز الذي بنى عليه المخرج Pavel Lungin فيلمه.

 

3. Russian Ark-2002

فيلم «Russian Ark» يتم اعتباره تحفة فنية في عالم السينما الحديثة، فالفيلم تمَّ تصويره في يومٍ واحد، كمشهد واحد طويل بلا مونتاج؛ ليصبح أطول مشهد في تاريخ السينما يحكي عن ثلاثة قرون من التاريخ الروسي، أكثر من ألفي ممثل وممثلة في ملحمةٍ ضخمة تدور داخل المتحف الروسي وتحكي فترات من تاريخه قبل الثورة، لتشعر وكأنك تعيش التاريخ بأحداثه المختلفة، لنرى عبر عيون الكاميرا كيف يرى الروس مدينتهم. الفيلم تم ترشيحه لجائزة Palme d’or في مهرجان كان السينمائي، وفاز بأكثر من عشر جوائز في المحافل الدولية.

يقول عنه الناقد روجر إيبرت في مدونته الخاصة، إن فكرة الفيلم تعتبر إحدى أفضل الأفكار التي شاهدها عبر الشاشة الفضية، ويستطرد قائلًا: «تطير كاميرا المصور السينمائي تيلمان بوتنر بين ممرات متحف الأرميتاج، والذي يعتبر مستودع الفن والتاريخ الروسي في سانت بطرسبرغ، لتتحكم في أكثر من ألفي ممثل وممثلة يجمعهم مشهد واحد طويل، كل غلطة سيرتكبونها هي بمثابة فشل، والحقيقة أنه بعد محاولتين فاشلتين، كانت المحاولة الثالثة هي الأكثر سحرًا والتي رأيناها على الشاشة الكبيرة».

ويختم روجر مقاله قائلًا: «إن كانت السينما هي في حقيقتها حلم يقظة، فكل قطع من خلال المونتاج هو دعوة للاستفاقة، ولهذا يتم اعتبار Russian Ark حلمًا يحكي عن قرون من الزمان لا ينتهي إلا عندما تُظلم الشاشة».

 

4. Stalker-1979

لو علمت أن هناك بقعة على هذه الأرض تتحقق بها الأمنيات، ولكن الرحلة قد تكون خطرة ومُنهكة؛ فهل ستخوض تلك المغامرة؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه فيلم Stalker للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، والذي يدور حول رجل يعمل مرشدًا لمكانٍ يقع في منطقةٍ نائية ولكن هناك اعتقادًا أن هذا المكان بإمكانه تحقيق أمنيات من يذهب إليه.

يقول أندريه تاركوفسكي عن الفن في كتابه «النحت في الزمن»: «الفن يجب أن يأخذ المشاهد بعمق إلى جوهره الحقيقي، فقط بهذه الطريقة يستطيع أن يؤثر بالناس، فالأمر لا علاقة له بالصحافة ولا بالدعاية ولا بالفلسفة، أو بأي فرع آخر من فروع المعرفة الاجتماعية».

وهو الأمر الذي أشار إليه النقاد وهم يقيمون فيلمه Stalker، والذي ينتمي إلى أفلام الخيال العلمي والفانتازيا؛ فيقول إيوان ويلسون في مقاله عن الفيلم: «روايات الخيال العلمي الروسية خاصة تستخدم الخيال العلمي والشكل الفانتازي لتتجاوز الرقابة، لأنها في جوهرها تنتقد المجتمع والاستبداد والرأسمالية، وهو الأمر الذي تم سؤال أندريه تاركوفسكي نفسه عنه في أحد الحوارات، وقال إن الإجابة تكمن في رحلات أبطاله، والتي قال عنها: ما يهمني هو البطل الذي يستطيع أن يصل إلى نهاية رحلته رغم كل العقبات وبلا استسلام لأنه الوحيد القادر على تحقيق نصر حقيقي». الفيلم حاز على جائزة مهرجان كان لعام 1980.

اقرأ أيضًا:«النحت في الزمن».. هكذا صور «تاركوفسكي» رحلته السينمائية

 

5. The Banishment- 2007

إلى أي مدى قد يكون غفرانك؟ وهل يمكن أن تغفر لزوجتك حملًا غير شرعي لو قامت بمصارحتك؟ إنه السؤال الذي يطرحه فيلم The Banishment والذي يحكي عن زوجة وأم تشعر بالملل وتعاني من سوء معاملة زوجها لها، مما يضطرها لأن تدعي أنها تحمل طفلًا غير شرعي، فما الذي سيفعله الزوج؟

الفيلم للمخرج «أندري زفاجينتسيف» والذي قال عنه النقاد إنه وعلى الرغم من صغر سنه فهو لم يتعدَّ 44 عامًا بعد إلا أنه ومن الفيلم الأول له استطاع أن يحفر اسمه بحروفٍ من ذهب في عالم السينما؛ فيُقال عن الفيلم في الجارديان: «لقد حذا حذو المخرج أندريه تاركوفسكي في الفيلم من خلال اللقطات الطويلة، وكأنه يحتفي به من خلال حركة الكاميرا».
وفي مقال للكاتب جاي ويسبرج عن الفيلم يرى أن الفيلم مُحمل بالكثير من الاستعارات الدينية، فالأسرة فيه تبدو وكأنها منفية من الجنة، حتى وإن لم تكن جنة عدن، وهو ما يعطي للفيلم بُعدًا عميقًا.

 

6. How I Ended This Summer – 2010

ما الذي يمكن أن يفعله الخوف وعدم الثقة بالآخر مع شخصين يعيشان وحدهما على جزيرة منعزلة؟ إنه السؤال الذي يطرحه فيلم How I Ended This Summer الحائز على جائزة مهرجان برلين لعام 2010، ويحكي عن خبير بالأرصاد الجوية وخريج حديث يعيشان سويًا في محطة معزولة بجزيرة تطل على المحيط المتجمد، يتسلم أحدهما رسالة خطيرة عبر موجات الراديو، دون أن يخبرها للآخر؛ لتصبح تلك الرسالة كفيروس يدمر الثقة بينهما.

قيل عن الفيلم في الجارديان: «وضْع شخصين في جزيرة نائية يحيطها محيط متجمد، معزولين عن العالم وكأنهما عالقان في أقصى بقعة في الكون يجعل من المستحيل علينا ألا نرى الرمزية في هذا العمل، فوجود الشخصيتين واللذين يمثل أحدهما البيروقراطية القديمة والآخر هو الخريج الحديث للجامعة يجعلنا نشعر وكأنه تمثيل لواقع روسيا اليوم الممزق بين العهد القديم لها، وبين السياسات الحديثة».

 

7. Leviathan-2014

هل العدل يتحقق في عالمنا؟ إنه السؤال الذي يطرحه «أندري زوفاجينتسيف» في فيلمه الأخير Leviathan والذي شارك به في مسابقة الأوسكار لعام 2015 كأفضل فيلم أجنبي، ويحكي عن رجل يتم إبلاغه بالتخلي عن منزله، ومعركة كبيرة بين رجل ذي سلطة كبيرة وصاحب المنزل، يؤدي فيها القضاء أداءً كرتونيًا يجعلنا نشك في ميزان عدله.

الفيلم حاز على جائزة مهرجان كان لأفضل سيناريو في عام 2014 واعتبره النقاد تحفة فنية روسية جديدة تغزو عالم السينما؛ فيقولون عنه في تقييمات مهرجان كان على موقع الجارديان: «إنه دراما مأساوية تحملك على الخوف من روسيا المعاصرة، ويزج بك في لعبة الصيد ولكنه صيد أكبر من صيد الغابات، مما أعطى للفيلم ثقلًا وعظة حقيقية، كما أن تسلسل الأحداث في النهاية كان متأثرًا برائعة أندريه تاركوفسكي The Sacrifice».

 

8. Solaris-1972

هل شاهدت الفيلم الهوليوودي Solaris 2002 لجورج كلوني والمخرج ستيفن سودربرج ونال إعجابك؟ إذن أنت على موعد لأن تشاهد النسخة الأصلية من الفيلم Solaris 1972 للمخرج الروسي العالمي أندريه تاركوفسكي، الفيلم يدور في إطار فانتازي عن سفينة فضاء تعرض روادها للجنون، فهل ينجح الطبيب النفسي في معرفة السبب؟

يقول الناقد روجر إيبرت عن الفيلم في مدونته: «أفلام المخرج أندريه تاركوفسكي هي أشبه ببيئة تحتضننا أكثر منها وسائل للترفيه، فكل من يعيبون في أفلامه لطول مدتها يفقدون المعنى الحقيقي لسيكولوجية أعمال تاركوفسكي؛ فهو يستخدم العمق والمشاهد الطويلة ليفصلنا عن واقعنا فنغوص معه في عالمه، فقد كانت تجربتي الأولى مع أفلام تاركوفسكي هي من خلال فيلم Solaris، والذي كان طويلًا وشعرت أن الحوار فيه جاف عمدًا، ولكن بعد قليل بدأت الصورة تسكنني، فرأيت من خلالها الجمال العظيم، وشعرتُ أننا بحاجة لأن نُشاهد تلك الصورة مرة أخرى ولكن مع قدرٍ من التفكير».

 

9. Father and Son – 2003

هل يمكن لعلاقة أب بابنه أن تكون مؤرقة؟ في فيلم Father and Son  نرى أبًا وابنًا يعيشان سويًا في منزلٍ واحد ولكنهما أيضًا منفصلان عن العالم من حولهما وكأنهما لبعضهما البعض هما كل ما يملكون من الحياة، إنها علاقة الأبوة الناشئة عن الحب والتضحيات بحياة كل واحدٍ منهما الخاصة ليكون بجانب الآخر، فهل سيظلان هكذا للأبد، أم سينفصلان قليلًا ليواجها الحياة من جديد؟

الفيلم حائز على جائزة مهرجان كان في المسابقة الرسمية، قال عنه النقاد في النيويورك تايمز إنه يشبه حلمًا داخل حلم، إنه فيلم آخر للمخرج الروسي ألكسندر سوكوروف يضعنا في موقف مضطرب الشعور ناحية علاقة الأبوة. «حب الأب يصلبه، والابن المحب المخلص يقبل هذا الصلب، يقتبس الأب مقولة الملك لير لأبنائه: لا شيء يأتي من لا شيء، ليستشهد المخرج سوكوروف بالأدب الغربي لا للتصديق على تلك الرؤية القاسية للأبوة، ولكن ليغيرها ويقوم بتحويلها إلى علاقة رومانسية».

 

10. Dersu uzala- 1975

عندما يقوم المخرج الياباني أكيرا كوروساوا بعمل فيلم عن روسيا، يخرج لنا تلك القطعة الفنية الساحرة Dersu Uzala – اليابانية السوفيتية – والتي فازت بجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي لعام 1976، ويحكي الفيلم عن مستكشف يرسله الجيش الروسي لمنطقة برية سيبيرية، تلك الغابات الآسيوية التي كانت جزءًا من الإمبراطورية الروسية في مطلع القرن الماضي.

يقول عنه النقاد في النيويورك تايمز: «إنها شجاعة من المخرج الياباني أكيرا كوروساوا لأن يقوم بعمل فيلم بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي يناقش فيه القوة العمياء والحضارة الصماء جنبًا إلى جانب جمال الطبيعة الساحر».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد