في السنوات الأخيرة ظهر اتجاه كبير من قِبل العديدين لاقتناء حيوانات أليفة، رغم ما يتطلبه ذلك من التزام مادي أو معنوي، ورغم الظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها الكثير من البلدان العربية. وبقدر ما قد يبدو هذا القرار غير مدروسًا، ومأخوذًا عن حماس سُرعان ما ستخفُت مقومّاته؛ إلا أن ذلك يتنافى مع النتائج وشعور الأشخاص بالامتنان لحيواناتهم التي غيّرت حياتهم وغيَّرتهم كأشخاص.

انطلاقًا مما سبق وعلاوة على الدور الحميمي الذي تلعبه الحيوانات بحياة أصحابها؛ إليكم في هذا التقرير 10 أفلام مُلهمة ننصح بمُشاهدتها، أبطالها الرئيسيون كانوا من الحيوانات.

1- «A Dog’s Purpose».. قُل لي غايتك بالحياة أقُل لك من أنت

في عام 2017 صدر فيلم «A Dog’s Purpose» والذي كان مُقتبسًا من رواية بالاسم نفسه صدرت في 2010. ومع أن بطله الأساسي كلب، إلا أنه نجح بتحقيق قاعدة جماهيرية كبيرة، حتى أن إيراداته وصلت 205 مليون دولار من إجمالي ميزانية لم تتخط 22 مليون.

حبكة الفيلم دارت حول جرو يُدعي توبي يعيش بالخمسينات من القرن الماضي، ويَشغله تساؤل هام ومصيري حول ماهية غرضه من الحياة! ليظل الجمهور يشهده على مدار عقود مختلفة، وكلما انتقلت روحه – إثر وفاته – إلى جرو آخر يخوض تجربة حياتية جديدة، يُحاول من خلالها إجابة السؤال القديم الذي لا يبرح ذهنه أبدًا.

العمل اتسَّم بالكوميديا والمغامرة، ووصفه قطاع كبير من الجمهور بكونه عملًا إنسانيًا يلمِس شغاف القلب ويُجبر المشاهد على طرح التساؤلات نفسها على حاله؛ لعله يكتشف إجابتها. وبسبب نجاح الفيلم تشجَّع صناعه لتقديم جزء ثان منه صدر هذا العام بعنوان «A Dog’s Journey».

2- «Sing».. عن الشغف الذي لا يموت

«أن تأت متأخرًا خير من ألا تأت أبدًا» هذا ما يؤكده فيلم الرسوم المتحركة «Sing» من خلال تسليطه الضوء على الشغف الذي يسكُن أعماقنا جميعًا، والذي بقدر ما قد نتناساه أو ينهال عليه التراب؛ لا يموت أبدًا. كل ما يحتاجه الأمر محاولة صادقة لإعادة إشعال جذوته؛ وهو سيتكفَّل بالبقية.

«Sing» فيلم عائلي غنائي، مناسب لمحبي مزج الأفلام بالموسيقى، أسند أداؤه الصوتي لأسماء ذات ثقل في هوليود مثل: ماثيو ماكونهي وريس ويزرسبون وسكارليت جوهانسون؛ مما ساعد بخلق شعبية مُسبقة للعمل، تُوِّجت بترشُّحه لجائزتي «جولدن جلوب» وتجاوز إيراداته 634 مليون دولار.

أما حبكته فدارت في عالم يسكنه الحيوانات، حيث تمر الحياة عادية بالجميع إلى أن يُقرر صاحب أحد المسارح إعادة مسرحه للصدارة. وفي سبيل ذلك يعرض مُكافأة مالية يفوز بها الأفضل صوتًا؛ مما يُحمِّس الحيوانات للتقدّم ومنح شغفهم المدفون فرصة حقيقية لتولِّي الصدارة.

3- «Chicken Run».. أن تعيش حُرًا أو تموت مُحاولًا

في داخل إحدى المزارع اعتادت مجموعة من الدجاج الحياة هناك، يعيشون كل يوم فيما يخشون الموت، أملهم الوحيد بالحياة الكريمة يكمن بهروبهم إلى العالم الخارجي الفسيح، دون أن يكونوا ملكًا لأحد. من هنا تولَّدت لديهم الرغبة بالفرار من جحيم العَيش كسًجناء؛ إلا أن مُحاولاتهم كانت كل مرة تبوء بالفشل. إلى أن شاء القدر سقوط الديك روكي، الذي كان يعمل في السيرك بمزرعتهم؛ فيُقررون الاستعانة به ظنًا منهم أنه يُجيد الطيران.

ورغم أن روكي يخدعهم في سبيل البقاء بالمزرعة حتى تماثله للشفاء ومن ثمَّ يرحل بعيدًا؛ إلا أن الأمل الذي استشرت ناره بأرواحهم يجعلهم لا ييأسون حتى حين يكتشفون الحقيقة، رافعين شعار إما العيش كدجاج حُر أو الموت بشرف خلال محاولة الهرب.

يُذكر أن «Chicken Run» هو فيلم رسوم متحركة بريطاني، صدر عام 2000 وبلغت إيراداته 225 مليون دولار؛ مما يجعله الأعلى إيرادًا ضمن فئة الأعمال التي صُوِّرت بتقنية إيقاف الحركة «Stop Motion» حتى يومنا هذا، أما عن أصدائه الفنية فترشح العمل لكل من «جولدن جلوب» و«بافتا البريطانية».

4-«Hachi: A Dog’s Tale».. الموت لا يعني النهاية

كم جميلٌ لو كان في حياة كل منا كلب، قد تبدو لك تلك الجملة غريبة أو غير منطقية، لكنك على الأغلب ستُغيّر رأيك بمجرد الانتهاء من مشاهدة فيلم «هاتشي: حكاية كلب». فهو عمل درامي بامتياز، صدر في 2009 وإن كانت النسخة الأمريكية ليست سوى عمل مُقتبس عن نسخة أخرى يابانية أنتجت عام 1987، مأخوذة عن قصة حقيقية جرت بالفعل.

ومع أن الاسم الرئيسي بالعمل هو النجم ريتشارد جير؛ إلا أن البطولة الحقيقية هنا للكلب. فالأحداث تتمحوّر حول هاتشيكو الكلب الصغير الذي يظهر بحياة البطل مُصادفةً، ورغم كل محاولات البطل للتخلُّص منه؛ إلا أن الكلب يتمسّك به؛ فيُقرر البطل تَبنيه.

مع الوقت يعتاد هاتشيكو الذهاب برفقة صاحبه حتى محطة القطار كل صبح، ثم يعود إلى امنزل بمفرده قبل أن يُعاود الرجوع للمحطة بتمام الخامسة مساءً انتظارًا لصاحبه لحين عودته من عمله في البلدة الأخرى. ويشاء القدر أن يتوفَّى صاحبه ذات نهار في مقر عمله البعيد؛ مما يترتَّب عليه عدم عودته في الميعاد المُعتاد، ليظل الكلب في مكانه رافضًا المغادرة إلا بظهور صاحبه.

وكُلما حاول أحد أفراد الأسرة آخذه للمنزل، هرب مُجددًا عائدًا إلي المحطة! تسع سنوات كاملة قضاها الكلب في المكان نفسه دون يأس أو ملل؛ حتى بات من معالم المكان وصارت الصحف تكتب عنه، هكذا قضى هاتشيكو ما تبقى له من العمر حتى وفاته.

يّذكر أن البلدة قد صنعت تمثالًا للكلب أمام المحطة في عام 1934 وقد حضر هاتشيكو بنفسه حفل نصب التمثال، قبل أن يُستخدم التمثال في تصنيع الأسلحة خلال الحرب العالمية الثانية؛ ومع انتهاء الحرب أعيد صنع التمثال ونصبه عام 1948 ليصبح أحد أشهر معالم طوكيو الإنسانية والتذكارية.

5-«Zootopia».. كُن أنت التغيير الذي تُريد أن تراه في العالم

«زوتوبيا» ككافة مُدننا التي نتمنى لو أنها مثالية وصالحة، وتضم سُكانًا يرفعون عاليًا شعارات الحق، والخير، والمُساواة، لكن على أرض الواقع لا شيء من ذلك يتحقق سوى بخيال الحالمين. فالبلدة تضم كافة الثدييات الشرس منها والأليف؛ حيث يُحاول الغالبية التعايش معًا بسلام. وإن كان ذلك لا يمنع وجود تصنيفات مُسبقة بمخيلة كل حيوان عن الآخر.

لذا ما إن تفصح الأرنبة جودي عن رغبتها في الالتحاق بالشرطة؛ حتى يسخر منها كل من حولها، لكنها تتحداهم وتُصر على موقفها فيما تُحاول إثبات أفضليتها بين آخرين يفوقونها حجمًا ومهارةً. وهناك أيضًا الثعلب نيك الذي يُحاول العَيش شريفًا؛ إلا أن التوقعات المُنتظرة منه تجعله يستسلم ويُقرر البحث عن مصلحته.

ومع توالى الأحداث يتقاطع طريق الأبطال عبر مغامرة شديدة الإمتاع والإلهام. صدر العمل في 2016، ليفوز بالكثير من الجوائز الهامة على رأسها: «الأوسكار» و«جولدن جلوب» و«بافتا»، قبل أن يُحقق إيرادات قياسية وصلت إلى 1.024 مليار دولار.

6- «Ratatouille».. الأحلام ليست مستحيلة

«Ratatouille» أو «الفأر الطباخ» فيلم رسوم متحركة غني عن التعريف، سواء لما حققه من شهرة فنية نتيجة فوزه «بالأوسكار» و«الجولدن جلوب» و«البافتا»، أو لشعبيته الكبيرة، سواء حين عُرض في السينمات مُحققًا 620.7 مليون دولار، أو حتى حين أصبح مُتاحًا للمُشاهدة عبر الإنترنت.

فأحداث الفيلم التي ألهمت الكثيرين، تتمحور حول ريمي الفأر الذي يعشق الطبخ ويحلم بأن يكون طاهيًا في أكبر المطاعم بباريس. وبالنظر لطبيعة جنسه فإن هذا الحلم محكومٌ عليه بالإعدام فور ميلاده، كانت تلك هي القناعة الشائعة التي اجتمع عليها كافة الفئران الأخرى.

وحده ريمي من صدق حلمه ونوى السعي خلفه جاهدًا مهما كانت الصعوبات، وبفعل مُصادفة قدرية يفترق عن أهله، قبل أن يتقاطع طريقه مع لينجويني عامل النظافة الخجول الذي وجد نفسه فجأة مُضطرًا لطبخ طبق حساء لإثبات نفسه؛ ليجد كلاهما في الآخر ما يحتاجه تمامًا لتحقيق حلمه، وتتوالى الأحداث.

7- «Finding Nemo».. هل أنت مع حماية الأهل المفرطة؟

«السمك أصحاب مش طواجن»

إذا كنت تعرف هذه الجملة، فأنت على الأغلب شاهدت النسخة المُدبلجة من فيلم «Finding Nemo» الذي أحدث ضجة هائلة فور صدوره بسبب شعبيته الجارفة واقتراب إيراداته من المليار دولار، بالإضافة لفوزه بجائزة «الأوسكار» واحتلاله المرتبة 173 ضمن قائمة «IMDb» لأفضل 250 فيلمًا بالسينما.

وهو النجاح الذي شجّع صناعه على تقديم جزء ثان منه في 2016 بعنوان «Finding Dory» والذي حقق بدوره نجاحًا ساحقًا، حتى أن إيراداته بلغت 1.029 مليار دولار فيما ترشَّح لجائزة «البافتا البريطانية».

أحداث فيلم «العثور على نيمو» دارت حول نيمو السمكة الصغيرة التي نجت وحدها من هجوم غاشم تعرضت له السمكة الأم وباق البيض؛ مما جعل الأب يُفرض نوعًا من الحماية المُبالغ فيها على طفله ظنًا من أنه هكذا سيصبح بأمان.

لكن ما لم يتوقعه أن تُصيب تلك السياج العالية الابن بالاختناق وتُزيد من رغبته بالتمرد؛ الذي لا يلبث أن ينتج عنه وقوع نيمو في الأسر واصطياده ومن ثمّ تنقله وصولًا إلى حوض سمك في إحدى عيادات الأسنان البعيدة جدًا عن موطنه. ومع كل ما بالوضع من صعوبة؛ إلا أن الأب يُقرر تَقَفي أثر السفينة التي وقع ابنه في شباكها، على أمل إنقاذه وتتوالى الأحداث لنشهد مُغامرات الابن والأب ومُحاولة كل منهما الوصول إلى الآخر.

8- «Marley & Me».. دراما عائلية بنكهة الكوميديا

فيلم آخر مُقتبس عن قصة حقيقية، وهو عمل كوميدي رومانسي بطولة جينيفر أنيستون وأوين ويلسون، صدر عام 2008 ونجح في نَول استحسان الجمهور حتى أن إيراداته تجاوزت 247 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز 60 مليون.

قصة «Marley & Me» دارت حول زوجين حديثي العهد بالزواج، تمر بهما الأيام عادية إلى أن يُفاجيء الزوج زوجته بجرو صغير هدية في عيد ميلادها. ورغم صعوبة الأمر في أوله لما به من التزام، ولما يتمتع به الجرو من طاقة حركية هائلة، ما يجعل قرار الاحتفاظ به ثقيلًا على القلب بعض الشيء؛ إلا أن الزوجين يُقرران الاحتفاظ به في نهاية المطاف.

مع مرور الأيام ترزق الأسرة بالأطفال، فيما يُحقق الزوج نجاحًا بمهنته؛ وهو ما يستلزم من الأسرة الانتقال إلى بلدة أخرى. وبمرور السنوات تزداد الأسرة ارتباطًا وثيقًا بالكلب الذي أضفى على العائلة طابعًا حميميًا وأصبح هو الآخر فردًا منها ومصدرًا للحب والدفء مفتوحًا على وِسعه دائمًا وأبدًا.

9- «The Good Dinosaur».. حلم العثور على عائلة

البشر يعيشون في سلام مع الديناصورات، هل يُمكن لذلك أن يحدث سوى في أحد عوالم «بيكسار» البعيدة والجميلة حَد تمَنِّي زيارتها؟ بالطبع لم يكن الأمر بهذه السهولة والانسيابية التي تبدو عليها الكلمات، لكنه تحقق من خلال مغامرة جمعت بيت الكوميديا والدراما، بطلاها هما؛ أرلو الديناصور الخجول الذي يعجز عن مواكبة المَهام التي يقوم بها أشقاؤه، وبسبب حادث ما يفقد والده؛ فيجد نفسه وحيدًا دون أن يعرف طريق الرجوع لأسرته. وسبوت الفتي الصغير الذي فقد أسرته أيضًا ويتجوَّل في البرية بمفرده، دون أي توقعات عن كيف يمُكن له أن يصمد بمفرده في ذلك العالم الشاسع والمُخيف.

يلتقي أرلو بسبوت، ورغم التوقعات المُسبقة والتوجُّس الذي قد يعتمر صدريهما تجاه الآخر؛ إلا أن علاقة وطيدة تجمع بينهما نتيجة ظروفهما المتشابهة؛ ليبدآ التجوّل برفقة بعضهما فيما يُواجهان الأخطار سويًا ويحلمان الأحلام نفسها.

صدر فيلم «The Good Dinosaur» في 2015، ومع أن إيراداته تجاوزت 332 مليون دولار من أصل ميزانية 175 مليون؛ إلا أنه كان بمثابة خسارة فادحة لـ«بيكسار»؛ إذ تكلَّف التسويق وتوزيع الفيلم الكثير؛ مما جعل ميزانيته كاملة بمصاريف ما بعد العَرض تصل إلى 350 مليون.

وبالتالي بلغة الأرقام سنجد الفيلم قد كلَّف استوديوهات «ديزني» 85 مليونًا دون مُقابل، وإن كان ذلك لم يمنع نجاحه جماهيريًا وحصوله على تقييمات إيجابية، وسط ترشُّحه لعدة جوائز من بينها «جولدن جلوب».

10- «A Bug’s Life».. الثورة على الظلم عدل

«A Bug’s Life» فيلم رسوم متحركة أنتجته «ديزني» و«بيكسار» في 1998، واُقتُبست قصته عن أسطورة «الجندب والنملة»، وقد ترشَّح العمل وقتها للأوسكار، أما أرباحه فتخطَّت 363 مليون دولار.

تدور أحداث العمل داخل إحدى مستعمرات النمل التي يفرض عليها بعض الجراد المُتسلِّط سطوته؛ وهو ما يترتب عليه أداء النمل لكل المهام الشاقة، فيما يَجني الجراد الأرباح. يستمر الجميع بقبول الانسحاق رغم تضررهم وتذمرهم بينهم وبين أنفسهم، وحده فليك الذي يُقرر قول لا، مُتخذَا قرارًا بالرحيل والاستعانة بقوى خارجية لنجدة قومه من براثن المُستبدين.

وهو ما يُقابل بالسخرية والاستهجان من بني قومه، وإن كان الجميع يُشجعه على ذلك لا لشيء سوى للتخلص منه؛ هكذا يتجه فليك باحثًا عن المساعدة لدى بعض الحشرات المُقاتلة. ما لم يحسب حسابه كَون الحشرات التي اعتمد عليها وآخذها معه عائدًا لعشيرته ليست سوى حشرات اعتادت العمل بالسيرك، فهل تنتصر الكَثرة والقوة أم تصبح الغَلَبة لأصحاب الحق والشجاعة؟

2020 بنكهة الثمانينات.. 10 أجزاء جديدة من أفلام ينتظرها الجمهور العام القادم

المصادر

عرض التعليقات