المرأة أشبه بالحِـيَل التي تتطلب خفة يد، نُعجَب بها، لكن ليس علينا أن نفهمها. *ويليام كونجريف

لم يكن التواجد النسائي على الشاشة يومًا  يحمل القوة والكثافة نفسها التي نشهد بها أدوار الرجال، وحتى عندما زادت مساحات أدوار النساء ظلت معضلة أن كثيرًا من تلك الأعمال كتبت بمنظور الرجال، ما يتسبب بالكثير من المغالطات الناتجة عن أن المرأة -في حقيقة الأمر- لا تفكر، وتشعر بالطريقة التي يظنها الرجال، ومن هذا المنطلق كان لا بد أن نحتفي بالأعمال السينمائية التي نجحت بتسليط الضوء على ما يدور داخل عقول ونفوس النساء التي  تحمل من التناقضات الكثير، والأهم أن تعكس الصورة حسبما ترى المرأة. وهذا ما جمعناه في تلك القائمة.

1-«Persepolis»..  أن تقول «لا»

العَيش في مجتمع يتعامل من مُنطَلَق أن له سلطة على أفراده، في وجود مزيجٍ من القمع الفكري والتطرف الديني أمر ليس باليسير خاصةً على النساء، ومع أنه مُنتشر في بعض الدول العربية تحديدًا، إلا أنه لا يطرح عادةً في الأعمال الفنية بالجرأة الكافية. وهو ما نجحت المخرجة الإيرانية بتقديمه خلال فيلم الرسوم المتحركة «Persepolis» والذي تناولت فيه سيرتها الذاتية.

وتدور أحداث العمل حول فتاة إيرانية تعاصر ما عُرف بـ«الثورة الإسلامية» بإيران في آواخر السبعينيات، ولمَّا كانت البطلة وأسرتها أصحاب فكر متحرر؛ فإنهم يعانون من الحكم المتشدد. ومع جرأة الفتاة ورفضها العَيش وسط ازدواجية فكرية؛ يقرر والدها إرسالها إلى النمسا لاستكمال دراستها حمايةً لها من بطش الشرطة الدينية، فيما يستعرض العمل مراحل البطلة العمرية المختلفة.

هل تشعر بالوحدة؟ 13 فيلمًا عظيمًا عن الوحدة يستحقون المشاهدة

2-«Ghost World».. غرباء لا نشبه العالم

المراهقة هي تلك المرحلة التي يشعر فيها أصحابها بأنهم غريبو الأطوار، وأن العالم لا يُشبههم في شيء؛ ما قد يدفع بعضهم للتصرف بعناد وتحد دائم دون مبرر، فيما يميل آخرون للتَخَفِّي وراء هوية كاذبة لحماية الروح من ألم الوقوع في الحب أو أي أوجاع يُحتَمَل أن تجلبها الحياة.

هذا هو تمامًا ما أقدمت إنيد وريبيكا على فعله؛ إذ اتخذتا قرارًا بعدم الالتحاق بالجامعة بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية في محاولة منهما لعدم الوقوع في فخ المستقبل النمطي. وفي المقابل بدءا السعي للبحث عن سكن مشترك ووظائف ذات أجور منخفضة تقبل بهما. وعلى اختلاف شخصية الفتاتين، بين ريبيكا الأكثر شعبية وسط الشبان، وإنيد التي ترى العالم بعيون ساخرة؛ يأخذنا فيلم «Ghost World» برحلة داخل دوائرهما التي على اختلافها تتقاطع مع بعضها البعض، ومع دوائر أخرى لأشخاص يحملون هم أيضًا أوجاعهم ومخاوفهم الخاصة.

3-«Amélie».. ولكم في الخيال حياة

إيميلي فتاة عفوية منحتها الحياة مبررًا دراميًا لتنشأ وحيدة وتنعزل عن العالم؛ وهو ما حافظ على براءة روحها وهشاشة قلبها، فمنحها من الرضا والقناعة ما جعلها تقتات على الجمال والطبيعة، قبل أن تجد في الخيال ملاذَ دائمًا وأبدًا.

ومع مرور السنوات، تُقرر الحياة منحها فرصة جديدة، تحرك المياة الراكدة في عالمها بطيء الرتم، وتساعدها على إعادة استكشاف الوجود؛ لتفتح أعينها أخيرًا على قبح العالم المادي ومواطن جماله الأخرى التي لم تعلم عنها شيئًا.

خدوش الروح.. 10 أفلام تثبت أن النساء أكثر تأثرًا بصدمات الحياة من الرجال

4- «Feancess ha» رحلة فتاة عشرينية نحو اكتشاف ذاتها والحياة

فرانسيس شابة حالمة تتصرف بجموح وجنون، يُغلفهما حسن النية، فيما تحمل داخلها الكثير من الخوف والقلق وهو ما تَتَعَمَّد إخفاءه خلف ستار -شبه دائم- من الإنكار. ذلك لأنها ومع كونها على شفا الثلاثينيات، إلا أنها لم تنجح -بَعد- في تثبيت أقدامها بأي طريق، وإن كان ذلك لم يمنعها من الاستمرار بالعَيش على طريقتها العفوية، مهما بدا ذلك للآخرين طائشًا.

ومع كل ما تضعه الحياة في طريقها من تحديات أو إخفاقات، لكنها لا تيأس أو تسمح للعثرات إنقاص ما بقلبها من شغف. بل تنطلق خلف أحلامها البسيطة والحميمة دون أن تهاب المصير، يقودها الأمل والحماس أو رُبما السذاجة.. لا يهم.

5-«Laggies».. الهرب من المسؤولية عنوان الحياة

أحيانًا قد يحدث ألا تعرف النساء ما يردنه بالحياة، فيلجأنّ للهروب بدلاً من اتخاذ قرارات يخشين تحمل تبعاتها، ماجي إحدى هؤلاء النسوة. فهي وإن كانت في الثامنة والعشرين من عمرها، لكن ذلك لا يمنعها من الإصابة بالتوتر ما أن يَعرِض عليها حبيبها الزواج، فتقرر التخلي عن مسؤولياتها والهروب من الواقع.

هكذا تتقاطع حياتها مع حياة فتاة مراهقة، فتحاول أن تتناسى مشكلاتها من خلال الانخراط بحياة فتيات أصغر منها والانصهار داخل عالمهنّ الصاخب والمليء بالتخبطات المُبَرَّرَة، عساها تنجح في الاختباء من حتمية نضجها ومواجهة قراراتها بشجاعة.

6-«The Holiday».. ﻣﺎ ﺍﻟﺤﺐ ﺇﻻ‌ للحبيب ﺍﻵ‌ﺧﺮ

مهما بدت أولويات النساء فيما بينهنّ متناقضة، أو اختلفت الطرق التي اخترنها للعبور، بل ومهما اختلف ما يبحثن عنه بفارس أحلامهنّ، يظل هناك اتفاق على حاجة المرأة لشريك حياة مُحب، يمنحها السند والدعم حين تضطر لمواجهة أشباحها والعالم، والأهم أن يمكنها الوثوق به مؤمنةً بأنه لن يخذلها أبدًا.

هذا هو ما أكَّد عليه فيلم «The Holiday» الذي دار حول شابة أمريكية وأخرى بريطانية، تتعرَّض كل منهما للخيانة من الحبيب؛ فإذا بعالمهما ينهار فجأة ولا يصبح أمامهما بدًا سوى الفرار من الذكريات والوجع. مما يجعلهما يقبلان الدخول في مغامرة غير محسوبة؛ إذ تتبادلان السكن والسيارة وكل شيء طوال فترة الإجازة، وهناك في آخر العالم تعثر كل منهما على ما عاشت عمرها تحلم به.

7-«Bridget Jones’s Diary».. العالم مكان قاسٍ على مرهفي الحس

الكثير من النساء ينتظرنّ صك القبول من الآخرين، وهو ما يجعلهنّ يحكمن على أنفسهنّ حسب ما يرى المجتمع؛ مما يفقدهنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ، أو على الأقل يتطلَّب منهنّ الكثير جدًا من النضال كي لا يسقطن في الاكتئاب أو يشعرن بالإحباط.

بريدجيت جونز المرأة التي بلغت الثلاثينات حديثًا كانت إحدى النسوة المُحبَطَات، خاصةً مع وزنها الزائد وشعورها بأن أفضل سنوات عمرها انقضت في وِحدَة ودون رفقة آمنة. ومع بداية العام الجديد تتخذ قرارًا بالشروع بكتابة مُذَكِّراتها دون تزييف وأن تكون أكثر جرأة في مواجهة الحياة. والأهم أن تَتَخِّذ خطوات فعلية للوصول لما تريده، دون الانتظار حتى تمنحه الحياة لها على طبق من ذهب.

البعيد عن العين ليس بعيدًا عن القلب.. 10 أفلام رومانسية تناولت «الحب عن بعد»

8-«Two Days, One Night».. الذات هي الملاذ

الاكتئاب والحزن ينخر عظام النساء، وبالوقت نفسه يَفرِض عليهنّ قدرهنَّ الاستمرار بممارسة الحياة دون سقوط. وتَقَبُّل مصائرهنّ، مع الالتزام بحَمل ما لديهنّ من أعباء فرضتها عليهنّ الحياة ووضعها المجتمع فوق أكتافهن دون رحمة أو تعاطف.

في فيلم «Two Days, One Night» نشهد ساندرا العاملة في أحد المصانع والتي على وشك الفَصل، وأمام إلحاحها واستجدائها يمنحها صاحب العمل فرصة وحيدة لعدم وقوع ذلك، تَتَمَثَّل بإقناع أكثر من نصف زملائها بالتخلي عن مكافآتهم السنوية مقابل استمرارها بالعمل، علمًا بأنها لا تملك سوى يومين وليلة لفعل ذلك.

لنَتَتَبَّع رحلتها على مدار الأحداث من بيت إلى آخر، والتي خلالها تُعيد اكشاف نفسها وقُدراتها، وحقيقة كونها ليست امرأة على الهامش كما اعتادت أن تعتقد عن نفسها، حتى ولو كان الآخرون يرونها كذلك، مؤكدةً لنفسها أنها وإن كانت موجوعة وحزينة، ولديها أسباب قوية جعلت آثار اكتئابها تحتل مساحات أكبر من الصورة، لكن ذلك لا يمنع أنها ما زالت حاضرة وموجودة، وأن كل ما عليها فعله هو تصديق أنها تستحق الأفضل، والأهم أن تسعى بإصرار للوصول إليه.

9-«Gone Girl».. الانتقام طبق يؤكل باردًا

على وِسع قلب المرأة وقدرتها الكبيرة على العطاء والتَحَمُّل والحب، تظل أنيابها جاهزة للاستخدام متى تمكَّن منها الوجع وبلغ بها الخذلان مداه. لذا في الوقت الذي صُدِم فيه الرجال مما فعلته بطلة فيلم «Gone Girl» بزوجها، استطاعت النساء فَهم ما دفعها لهذا الحَد من الجنون والعنف.

فالبطلة لم تكن سوى زوجة برغم شهرتها وثقافتها وجمالها، قرر زوجها خيانتها، فما كان منها إلا الانتقام منه بمنتهى المكر والذكاء؛ منتصرةً لكرامتها حتى ولو كان ذلك يَعني أن تتحوَّل لأسوأ نسخة منها، فالمهم هو أن تثأر لكرامتها الجريحة وأي شيء آخر يمكن وضعه على الهامش مهما بلغ ضرره.

10-«The Hours».. اللامنتميات

ثلاث نساء، كل واحدة منهنّ تعيش بحقبة زمنية مختلفة، وعلى ذلك اشتركن في خط الوجع الممتد على استقامته بسبب شعورهنّ الطاغي بالخذلان والوحدة والأسوأ اللاانتماء، وهو ما تعاملت معه كل واحدة منهنّ بطريقتها الخاصة.

ففيما قررت الأولى الانتحار علَّها تُخرِس أصواتها الداخلية التي لا تُفارقها، كانت الثانية أضعف من اتخاذ قرار بالموت فاختارت الرحيل بديلًا؛ أما الثالثة ففضَّلت إنكار ضعفها، والانشغال عن هزيمتها أمام الحياة بترك نفسها تبتلعها دوامات المسؤوليات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد