هل سبق وعرض عليك أحدهم أن تجرب شربَ أعشاب بدعوى أنها تُطهر الأمعاء؟ وهل حذرك والداك من السباحة بعد تناول الطعام مباشرةً؟ وهل تعتقد أن لدماغك أسلوبًا مفضلًا للتعلم والفهم؟

هذه المعتقدات وتلك النصائح سمعناها في صغرنا وكبرنا معها، فما مدى صحتها؟ وما التفسير الصحيح لها إن كانت خاطئة؟ في السطور التالية، نتناول أبرز الخرافات الشائعة حول الجهاز الهضمي والعصبي للإنسان، مع التوضيح السليم لها.

1. تناول الطعام الحار يسبب قرحة المعدة

يعتقد عديد من الناس بأن الإكثار من الأطعمة الحارة يسبِّب قرحة المعدة، ولكن تكشفُ الدراسات عن أن معظم القروح في بطانة المعدة تحدث بسبب عدوى ببكتيريا تسمى «الهليكوباكتر بيلوري (H.pylori)»، التي تعدُّ واحدةً من مسببات الأمراض الشائعة التي تصيب البشر.

وللقرحة أسباب أخرى عديدة، منها: الإفراز المفرط للحمض في المعدة، وانخفاض تدفق الدم في الغشاء المخاطي في المعدة، والتناول المستمر للأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDS)، مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين، إلى جانب شرب الإيثانول، والتدخين، وما إلى ذلك فهم مسئولون أيضًا عن تكون القرحة. أما الأطعمة الحارة فقد تؤدي إلى تفاقم القرحة لدى بعض الأشخاص، ولكنها لا تسببها.

أما الطعام الحار، فالمادة النشطة به، «الكابسيسين»، ليست سببًا في تكوُّن القرحة، بل على العكس قد يكون أثرها إيجابيًّا؛ إذ لا يحفز الكابسيسين إفراز الحمض في المعدة ولكن يمنعه، ويحفز أيضًا إفرازات المخاط والقلويات، وخاصةً تدفق الدم المخاطي المعدي، الذي يساعد على الوقاية من القرحة والشفاء منها.

وقد أظهرت بعض الدراسات الاستقصائية الوبائية أنَّ قرحة المعدة منتشرةٌ أكثر بثلاث مرات عند الصينيين، مقارنةً بالماليزيين والهنود رغم اعتيادهم على تناول الطعام الحار بكثرة.

صحة

منذ سنة واحدة
6 نصائح تساعدك على جعل البكتيريا النافعة في جسدك أكثر صحة

2. ستتقلص معدتك إذا أكلت كميات أقل من الطعام

من المعتقدات الشائعة حول الجهاز الهضمي أيضًا، أن تناول كميات قليلة من الطعام سيؤدي إلى تقلص حجم المعدة، ولكن هذا محض خرافة، فالمعدة تشبه البالون إلى حد ما، تتمدد حتى تمتلئ عندما تأكل وتشرب، وتعود إلى حجمها المعتاد عند إفراغها.

Embed from Getty Images

وتتوسع معدتك وتنكمش باستمرار لتلائم الطعام المُدخل إليها، ولا يمكن تغيير حجمها المادي عن طريق تناول الطعام بكميات صغيرة جدًّا، والطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها تصغير حجم معدتك جسديًّا وبصورة دائمة يتمُّ بدخول عملية جراحية.

ولذا لن يؤدي تناول كميات أقل من الطعام إلى تقلص معدتك، ولكن يمكن أن يساعدك في إعادة ضبط شهيتك حتى تخفف الشعور بالجوع، وقد يسهل عليك الالتزام بالنظام الغذائي الخاص بك.

3. عليك الانتظار نصف ساعة بعد الأكل قبل ممارسة السباحة

ينصح الكثير من الآباء أبناءهم بضرورة الانتظار لمدة نصف ساعة بعد تناول آخر وجبة، قبل ممارسة السباحة، بحجة أنه بعد تناول الطعام يتحول جزء من الدم إلى الأمعاء لتتمكن من الهضم، ما يؤدي إلى تحويل الدم بعيدًا عن الذراعين والساقين المستخدمتين بكثافة في السباحة، ما يجعل الطفل أكثر عرضة للغرق أو الإعياء، ولكن هل تستند هذه التوصية إلى حقيقة علمية؟

بالفعل يتطلب الهضم إعادة توجيه بعض الدم من العضلات إلى الأمعاء للمساعدة في عملية الهضم، ومع انخفاض تدفق الدم، من المحتمل أن تقل كمية الأكسجين المتاح للعضلات العاملة والمعدة، ما قد يؤدي للتشنج ولكن يستبعدُ بعض الباحثين هذه النظرية.

والحقيقة أنه لدى أجسامنا ما يكفي من الدم للحفاظ على عمل جميع أجزاء الجسم بعد تناول وجبة دسمة، ولا توجد أية إرشادات طبية أو تحذيرات متعلقة بالسباحة بعد الأكل، ويقول مايكل بونيفاس، طبيب طب الطوارئ في عيادات «مايو كلينك»: «نعلم الآن أنه لا يوجد أساس علمي لهذه التوصية. قد ينتهي بك الأمر مع بعض تقلصات المعدة أو تقلصات العضلات، لكن هذا ليس أمرًا خطيرًا».

4. الأعشاب المطهرة للأمعاء

يروَّج للكثير من الأعشاب على أنها منظِّفة للأمعاء والسموم، فهل هذا صحيح؟

تقول كريستين جاكسون، اختصاصية تغذية: «لا يوجد أساس علمي لما يُعرف بتطهير القولون بالأعشاب، وهناك كثير من الادعاءات الكاذبة» في هذا الموضوع، وتضيف: «لستَ بحاجة إلى تنظيف أمعائك، فهي ليست قذرة»، موضحةً أنه من المضلل استخدام مصطلحات مثل «الشفاء» و«التخلص من سموم» الأمعاء.

Embed from Getty Images

وتُشير جاكسون إلى ما يُعرف بـ«تأثير الدواء الوهمي (placebo effect)»، والذي يُقنع فيه الدماغ الجسم بأن العلاج حقيقيٌّ ويمكن أن يكون فعالًا، وأوضحت أنه إذا تناولت الأعشاب وأنفقت الكثير من المال عليها، وأنت تعتقد حقًّا أنها ستكون فعالة، فمن المحتمل أن تبدأ في الشعور بالتحسن، ولكن هذا لا يعني أنها تعمل فعلًا، وسبب شعورك هذا على الأرجح هو وجود اتصال عصبي بين الأمعاء والدماغ.

5. المكسرات تؤدي إلى التهاب الرتج

أحيانًا يُنصح الذين يعانون من «التهاب الرتج» بتجنُّب المكسرات والذرة والفشار والأطعمة ذات البذور الصغيرة، مثل الفراولة، يُصيب هذا الالتهاب الأكياس الموجودة في جدار القولون، وكان السبب وراء هذه النصيحة هو الخوف من سقوط أجزاء من تلك الأطعمة في الأكياس وتسببها في الألم.

ولكن اتضح أنه لا دليل علمي على ذلك، ولا توجد أطعمة محددة تُعرف بأنها تسبِّب نوبات التهاب الرتج، وعلى النقيض، تبين أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًّا غنيًّا بالألياف يكونون أقل عرضة للإصابة بذلك المرض.

لذلك؛ إذا كنت تعاني من التهاب الرتج، ركز على اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، فيه: الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة. إذ تعمل الأطعمة الغنية بالألياف على تليين الفضلات، وتساعدها على المرور بسرعة أكبر عبر القولون، ويقلل هذا من الضغط داخل الجهاز الهضمي، ما قد يساعد في تقليل خطر حدوث التهابات الرتج.

الجهاز العصبي

6. تلف الدماغ لا يشفى

وننتقل من المعتقدات الخاطئة عن الجهاز الهضمي إلى نظيراتها عن الجهاز العصبي، ومن أبرز هذه المعتقدات، أنه في حالة حدوث أي تلف في الدماغ يكون التلف دائمًا ولا يمكن علاجه.

والدماغ عضو ضعيف فعلًا ويمكن أن يتضرر نتيجة عدة إصابات مثل الجروح أو السكتة الدماغية، وغيرها من الأمراض، وقد يؤدي هذا الضرر إلى مضاعفات تتراوح بين الاضطرابات الخفيفة في القدرات المعرفية، إلى الضعف التام، وبالطبع يمكن لتلف الدماغ أن يكون مدمرًا، ولكن هل هو دائم؟

Embed from Getty Images

قدرة الشخص على التعافي من الضرر الدماغي تعتمد على شدة الإصابة وموقعها، وعلى سبيل المثال، قد تؤدي ضربة في الرأس خلال مباراة كرة قدم إلى حدوث ارتجاج في المخ، وهي حالة خطيرة جدًّا، ولكن بإمكان معظم الناس التعافي بعدما يتاح لهم الوقت الكافي للشفاء.

وبالطبع تؤدي السكتة الدماغية الشديدة إلى عواقب سيئة قد تصبح دائمة، ولكن يظل للدماغ قدر كبير من المرونة والليونة، حتى بعد الإصابات الخطيرة مثل السكتة الدماغية، ويمكن للدماغ أن يشفي نفسه بمرور الوقت ويكوِّن روابط جديدة.

7. هل تختلف أدمغة الذكور والإناث في قدرات التعلم؟

تختلف أدمغة الذكور عن أدمغة الإناث، وهذا قد يؤدي لاختلاف في طريقة عمل كل منهم، ولكن حتى الآن، لم يُظهر أي بحث علمي وجودَ فروق بين أدمغة الجنسين في كيفية عملها عند التعلم؛ إذ لم يظهر اختلاف في كيفية ارتباط شبكات الخلايا العصبية عند تعلم مهارات جديدة.

8. الفرق بين النصفين الأيسر والأيمن من الدماغ

تنتشر بكثرة فكرة أن الناس إما يسيطر عليهم نصف الدماغ الأيمن وإما النصف الأيسر، ووفقًا لهذه الفكرة، يميل الأشخاص الذين يسيطر عليهم النصف الأيمن لأن يكونوا أكثر إبداعًا وتعبيرًا، ويميل الأشخاص ذوو النصف الأيسر للتحليل والتفكير المنطقي.

ونشأت تلك الفكرة بعد ملاحظة وجود عديد من الناس – وليس كلهم – يُعالجون المدخلات اللغوية في النصف الأيسر من أدمغتهم، ويعالجون القدرات المكانية والتعبير العاطفي أكثر في اليمين، واستخدم علماء النفس هذه الفكرة لشرح الفروق بين أنواع الشخصيات المختلفة.

ولكن هذا المعتقد أيضًا محض خرافة، إذ يستخدم البشر نصفي الدماغ في جميع الوظائف المعرفية، ويُوظف الدماغ كلا الجانبين الأيمن والأيسر في القراءة والرياضيات، ولا تُظهر دراسات تصوير الدماغ أي دليل على أن النصف الأيمن للإبداع، وفضلًا عن ذلك، نؤدي المهام بصورة أفضل عندما نستخدم الدماغ كاملًا.

9. دماغك لديه أسلوب تعلم مفضل

من المعتقدات المنتشرة، الفكرة القائلة بأن كل شخص له أسلوب تعلم مفضَّل وخاص، يتعلم من خلاله بشكل أفضل، وتُعرف هذه النظرية بـ«نظرية أنماط التعلم».

Embed from Getty Images

وعلى سبيل المثال، يتعلم بعض الأشخاص أفضل من خلال السمع أو الرؤية أو الفعل، وبعبارة أخرى، يميل بعض الناس إلى أن يكونوا متعلمين سمعيًّا، أو بصريًّا، أو حركيًّا، ويبدو هذا التقسيم جذابًا، إلا أن هناك القليل من الأبحاث التي تشير إلى أن التعلم بناءً على أسلوبك المفضل ليس له أي تأثير في الواقع في نتائج التعلم.

وخلصت دراسة موسَّعة إلى عدم وجود أدلة كافية لدمج تقييمات أساليب التعلم في الممارسة التعليمية العامة، ويحذر أوتا فريث، عالم الأعصاب، الآباء من مثل هذه المعتقدات غير المثبتة علميًّا، ويقول: «يطلب عدد كبير من الناس الحصول على معلومات من علم الأعصاب من أجل التعليم، ونتيجة لذلك، يظهر كم هائل من الأساليب غير المُختبرة بالمرَّة، وغير المجربة، وغير العلمية».

10. لديك عدد ثابت من الخلايا العصبية طوال حياتك

من الخرافات المنتشرة عن الخلايا العصبية، وجودُ عدد ثابت منها في الدماغ يلازم الشخص طوال عمره، اعتقد العلماء في السابق، أن الدماغ يتوقف عن إنتاج الخلايا العصبية عند الولادة، أو بعدها بوقت قصير، ولكن في الحقيقة، يجري إنتاج وتدمير العديد من الخلايا والوصلات العصبية طوال حياة الإنسان.

وتُعرف عملية تكوين خلايا دماغية جديدة باسم «تخلُّق النسيج العصبي (neurogenesis)»، وقد كشفت التقنيات الحديثة عن تولُّد خلايا عصبية جديدة في أجزاء من أدمغة الجرذان البالغة، وعلى مدار العقود الماضية، اكتشف العلماء حدوث هذه العملية في الحيوانات البالغة من أنواع أخرى، شملت الطيور والفئران والقرود.

وفي دراسة بارزة أجريت عام 1998، سَجَّلَ باحثون حدوث هذه الظاهرة في منطقة «الحُصين» من دماغ الإنسان البالغ، وفي السنوات الأخيرة، اكتشف الباحثون أدلة على أن دماغ الإنسان البالغ، يشكل خلايا عصبية جديدة طوال الحياة، حتى في سن الشيخوخة.

صحة

منذ شهرين
تعرّف على «حمية إطالة العمر» وكيف يُمكنك اتباعها؟

المصادر

تحميل المزيد