قديمًا، وفي زمنٍ لم يكن الموسم الرمضاني فيه يعني سوى عرض مسلسلات أعدادها لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، إن لم يكن أقل، كان الجميع يلتفون حول تلك الأعمال، حتى إن الشوارع كانت تخلو من المارة وقت العرض لشدة ارتباط الجمهور العربي بتلك المسلسلات؛ لجودتها، وتماسك حبكتها، والأهم التصاعد المثير لسردها الدرامي.

الغريب أن تلك المسلسلات، والتي مضى على عرض بعضها أكثر من 30 عامًا ما زالت عالقة بذاكرة المشاهدين، وتُعاد مشاهدتها بالحماسة نفسها، كلما عُرضت من جديد، على عكس أعمال أخرى معاصرة ينساها الجمهور بمجرد الانتهاء منها. واحتفاءً منا بالشهر الكريم والدراما التي صنعت جزءًا من الوجدان الجمعي لنا جميعًا، نقدم إليكم في هذا التقرير 10 مسلسلات تُذكِّرنا بـ«رمضان زمان».

1. الشهد والدموع.. «بس حاسين باغتراب»

في 1983 تعاون الكاتب أسامة أنور عكاشة مع المخرج إسماعيل عبد الحافظ؛ لتقديم مسلسل «الشهد والدموع»، الذي عُرض من خلال جزأين أسندت بطولتهما إلى محمود الجندي، ويوسف شعبان، وعفاف شعيب، وحمدي غيث، وخالد زكي، ونوال أبو الفتوح وغيرهم. وقد برع الممثلون في أداء الأدوار رغم صغر سن الغالبية، وكون العمل بدايتهم التمثيلية، ليصبح العمل بمثابة انطلاقة فنية قوية لهم، رفعت من أسهمهم في عالم الدراما التليفزيونية.

العمل ينتمي لفئة الدراما الاجتماعية ذات الطابع التراجيدي؛ إذ يدور حول شقيقين لكل منهما طابعه الخاص وفلسفته في الحياة؛ الأمر الذي يتسبب في صراع دائم بينهما، يشتعل أكثر بزواج كل منهما من امرأة تشبهه في الطباع، واستيلاء أحدهما على ورث الآخر؛ مما ينقل وتيرة الصراع إلى الأبناء، وتتفاقم الأحداث في ظل وجود الرغبة في الانتقام.

يُذكر أن الفنانة عفاف شعيب كانت قد صرحت قبل أعوام بوجود نية لتقديم جزء ثالث من المسلسل، تُراهن على نجاحه وقدرته على استقطاب الجماهير تمامًا كالجزأين السابقين، رغم وفاة الكثير من أبطال طاقمه واعتزال آخرين، إلا أن العمل لم ير النور حتى الآن، خاصةً مع اعتراض أسرة أسامة أنور عكاشة على الفكرة احترامًا لتاريخه.

2. ليالي الحلمية.. «من اختمار الحلم ييجي النهار»

أحد المسلسلات التي ترتبط لدى المشاهد برمضان زمان، فقد بدأ عرض مسلسل «ليالي الحلمية» عام 1987 ليستمر على مدار ستة أجزاء خلال سنوات 1988 و1989 و1992 و1995، وآخرهم عُرض في 2016، إذ أرَّخ العمل لتاريخ حي «الحلمية» في القاهرة، وكيف بدأ حيًّا راقيًا يضم قطاعًا من أصحاب الطبقة الأرستقراطية، وتحوَّل مع الوقت إلى حي شعبي.

ضمَّ المسلسل كَمًّا من النجوم تجاوز عددهم 300 ممثل، منهم يحيى الفخراني، وصلاح السعدني، وصفية العمري، وإلهام شاهين، وممدوح عبد العليم، وهشام سليم، ومحسنة توفيق، وعبلة كامل، ولوسي، وسيد عزمي، وغيرهم. المسلسل متاح للمشاهدة على منصة «واتش إت».

3. رأفت الهجان.. العمل الذي رفضه الجميع

مسلسل «رأفت الهجان» هو أحد أشهر الأعمال الدرامية المصرية، كونه ملحمة وطنية مبهرة وتدعو إلى الفخر، لاسيما وأنها مقتبسة عن ملف حقيقي يخص رفعت الجمال، أحد أهم رجال المخابرات المصرية. بدأ عرض الجزء الأول من العمل في رمضان 1988، وامتد ليصل إلى ثلاثة أجزاء، مُحققًا نسبة مشاهدة مرتفعة جدًّا ليس على مستوى مصر فحسب، بل الوطن العربي بأكمله.

خاصةً وأن الموساد الإسرائيلي أنكر ما جاء في العمل حين نُشر كرواية مُسلسلة بمجلة (المصور) في 1986، مُدَّعيًا أن أحداث العمل محض خيال، لكن مع ضغط الصحافة الإسرائيلية اضطر الموساد للاعتراف بصحة الواقعة.

دارت أحداث الجزء الأول حول رأفت الهجان الذي اختارته المخابرات المصرية من أجل زرعه لدى الموساد، والعمل جاسوسًا لصالح مصر، وكيف بدأت المخابرات في نسج تاريخ يهودي له يؤهله للخروج من مصر والانخراط بين اليهود والإسرائيليين بسهولة، ومن ثَمَّ تبدأ رحلته مع الجاسوسية ضد إسرائيل.

المسلسل من كتابة صالح مرسي، وإخراج يحيى العلمي، أما البطولة فللراحل محمود عبد العزيز، شاركه البطولة يسرا، ويوسف شعبان، ومحمد وفيق، وعفاف شعيب وغيرهم. والمثير للانتباه أن أغلب طاقم العمل لم يكن هو الخيار الأول للمخرج.

فدور البطولة كان قد عُرِض أولًا على الفنان عادل إمام، الذي وافق على المسلسل، لكن اختلف على طريقة السرد المعتمدة على «الفلاش باك»، رافضًا أن تموت شخصيته في الحلقة الأولى؛ مما دفع المخرج لعرض الدور على محمود عبد العزيز، أما شخصية محسن ممتاز فكان مُرشحًا لها الفنان محمود ياسين، الذي رفضها لعاديَّتها، وقبلها يوسف شعبان.

فيما رُشِّح نور الشريف لدور عزيز الجبالي، وسهير البابلي لدور سيرينا أهاروني، إلا أنهما اعتذرا وحَلَّ محلهما محمد وفيق، وتهاني راشد. كذلك صرَّحت عفاف شعيب بأنها رفضت دور شريفة بعد أن لعبت بطولة «الشهد والدموع»، قبل أن يُهاتفها صفوت الشريف وزير الإعلام وقتها، ويأمرها بالموافقة.

المسلسل متاح للمشاهدة على منصة «واتش إت».

4. بكيزة وزغلول.. «الأيدي الناعمة» بعيون نسائية

على عكس الكثير من الأعمال الدرامية التي تضمها تلك القائمة، هذا المسلسل ينتمي لفئة الدراما الكوميدية الخالصة، التي نجحت في البقاء خالدة حتى الآن، بالرغم من أنه إنتاج الثمانينيات. وقد حقق العمل جماهيرية كبيرة؛ مما دفع إسعاد يونس لاستثمار الفكرة وتطويرها من خلال فيلم سينمائي أنتج في 1988.

المسلسل بطولة سهير البابلي وإسعاد يونس، أما القصة والسيناريو والحوار فلإسعاد يونس أيضًا، التي استلهمت فكرة العمل من فيلم «الأيدي الناعمة»، قبل أن تقرر جعل البطولة نسائية بحتة.

يحكي المسلسل عن بكيزة المرأة المدللة والمتعجرفة، التي عاشت في كنف زوجها الثري، وبعد وفاته تظهر زغلول التي أتت من خلفية ثقافية مختلفة تمامًا، فتخبر بكيزة بأنها ابنة الزوج المتوفى. ما لم يحسب الاثنان حسابه كان اكتشافهما أن الرجل مات مُفلسًا بل مديونًا أيضًا؛ وهو ما يعرضهما لسلسلة من المواقف الطريفة، بعد أن يتشاركا السكن، ويضطرَّا للحياة سويًّا مع كل ما بينهما من تناقض شكلًا وصفةً.

5. ضمير أبلة حكمت.. أزمة ضمير

لطالما عُرفت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بميلها لاختيار الأدوار القوية، ذات الطابع شبه المثالي، التي تترك أثرًا لدى الجمهور، وهو ما بدا أكثر وضوحًا بمسيرتها الدرامية. أحد أشهر المسلسلات التي قدمتها «ضمير أبلة حكمت»، الذي عرض في رمضان 1991 وشارك في بطولته أسماء مهمة، مثل أحمد مظهر، وجميل راتب، وصلاح قابيل ونخبة من الجيل الجديد في ذلك الوقت مثل عبلة كامل، ومحمود الجندي.

ناقش المسلسل العديد من المشكلات الاجتماعية والتعليمية، من خلال حبكة شديدة الإنسانية كتبها أسامة أنور عكاشة، ودارت حول حكمت هاشم ناظرة مدرسة البنات، التي عُرفت بمحاولاتها الجادة لتحقيق منهجها التربوي لإخراج أجيال ذات علم وخُلق؛ وهو ما يفتح عليها أبوابًا لا ترحم، تضطرها لخوض حروب يشنها عليها المتضررون من ضميرها اليَقِظ.

6. أرابيسك.. أصالة الحارة المصرية

طالما كان لمسلسل «أرابيسك» مكانة خاصة لدى مشاهدينه، فهو وإن كان مسلسلًا اجتماعيًّا عاديًّا، فإنه نجح في أن يَمس قلب الجمهور بشكل مُتفرِّد غير معلوم الأسباب. البعض يُرجعون ذلك إلى الحالة العامة في العمل، فيما يرى البعض أن هذا تحقق بفضل طاقمه؛ فهو تأليف أسامة أنور عكاشة الذي أبدع دومًا في تقديم الحارة المصرية وسكانها، أما التمثيل فاشترك فيه صلاح السعدني، وهدى سلطان، وهشام سليم، وسهير المرشدي، وكرم مطاوع وغيرهم.

وهناك آخرون ممن وقعوا في غرام الموسيقى التصويرية وأغنية التتر، التي يُصنِّفها كثيرون كأفضل تتر بالدراما المصرية، يُنافسها على اللقب تتر مسلسل «ليالي الحلمية». لكن، في النهاية وإن تعددت الأسباب، تظل النتيجة واحدة، «أرابيسك» أحد أفضل المسلسلات في تاريخ الدراما المصرية، والتي ترتبط لدى المُشاهد برمضان زمان.

يحكي العمل عن حسن فنان الأرابيسك المصري، الذي يتعرَّض لبعض المشكلات الاجتماعية، فتنقلب حياته ويزهد العمل والنجاح، ويتجه لأصدقاء السوء لعلهم يُنسونه همومه. قبل أن تلعب الصدفة لعبتها معه فيجد نفسه مسؤولًا عن تصميم ديكور فيلا ما؛ وهو ما يؤدي بدوره لسلسلة من الأحداث غير المتوقعة، نشهد من خلالها ملمحًا من ملامح الحياة في الحارة المصرية ومدى أصالتها، عبر حكايات متعددة وملهمة.

المسلسل متاح للمشاهدة على منصة «واتش إت».

7. لن أعيش في جلباب أبي.. فاطمة وعبد الغفور!

هل كان إحسان عبد القدوس يعلم حين كتب روايته «لن أعيش في جلباب أبي» أنها سوف تصبح عملًا خالدًا يصل إلى أجيال لن يُعاصرها، وأنها ستصبح قريبة جدًّا لقلوبهم؟ فها نحن بعد ما يقرب من مرور 25 عامًا على المسلسل، الذي كتب السيناريو والحوار الخاص به مصطفى محرم، وأخرجه أحمد وفيق، وما زال العمل أحد أقرب الأعمال التليفزيونية للجمهور، بل يمكن تصنيفه ضمن أهم المسلسلات في تاريخ الدراما المصرية.

ينتمي العمل إلى فئة المسلسلات الاجتماعية، وتتمحور قصته حول عبد الغفور البرعي – الرجل العصامي – الذي بدأ حياته من الصفر، «شيَّالًا» في وكالة للخردة، قبل أن يتحوَّل بإصراره وذكائه إلى مليونير وصاحب ثروة ضخمة، لنشهد على مدار الحلقات قصة صعوده، وكيف أثَّرت ثروته في أولاده، ومحاولة كل منهم للوصول للسعادة.

يُذكر أن الفنان محمود عبد العزيز كان المُرشَّح الأول للبطولة، إلا أن مصطفى محرم نصح المنتجة ناهد فريد شوقي باستبدال نور الشريف به، الذي رآه الأنسب للدور، كذلك رُشحت كل من يسرا ومعالي زايد لشخصية الزوجة، ومن بينهما رجَّح مصطفى محرم كَفة معالي زايد، لكن المخرج أحمد توفيق قرر اختيار عبلة كامل للبطولة. أما شخصية عبد الوهاب فرُشِّح لها الفنان خالد النبوي، ومن بعده محمد نجاتي، لكنه أسند في النهاية لمحمد رياض.

8. زيزينيا.. عَمَار يا إسكندرية

«زيزينيا» مسلسل مصري من جزأين قُدِّم الأول في شهر رمضان عام 1997، والثاني في رمضان 2000، وهو عمل ملحمي من طراز خاص، استعرضت أحداثه قصة حياة الأجانب في الإسكندرية في أربعينيات القرن الماضي، من خلال التركيز على بِشر عامر عبد الظاهر، الذي يجد نفسه في صراع دائم بين جذوره المصرية وأصوله الإيطالية.

وهو الدور الذي لعبه النجم يحيى الفخراني باقتدار، وأصبح علامة مميزة في تاريخه، الأمر الذي يجعل من الصعب تصديق أن الدور كان يمكن أن يصبح من نصيب فاروق الفيشاوي لولا اعتذاره.

كذلك أسندت أدوار أخرى طالما عُدَّت إضافة في تاريخ أصحابها، لنجوم لم يكونوا الاختيار الأول للشخصية فمثلًا: لعبت آثار الحكيم دور البطولة بعد أن اعتذرت عنه كل من ميرفت أمين وليلى علوي، وحلَّت ماجدة الخطيب بديلة عن زيزي البدراوي، ولوسي بديلة عن نرمين الفقي، وسيمون بديلة عن راندا، وجميل راتب بديلًا عن عمر الشريف.

وقد شهد الجزء الثاني نفسه تغييرات جذرية في الممثلين بعد اعتذار كثيرين عن الاستمرار في العمل، فاستبدلت بآثار الحكيم هالة صدقي، واستبدلت بسماح أنور نهى العمروسي، وبمنى ذكي، ريهام عبد الغفور، وبأحمد السقا، محمود عبد الغني، وبإيمان، مادلين طبر، وبنجوى فؤاد، جليلة محمود.

لكن الغريب أن ذلك لم يقف بوجه العمل، ولم يمنعه من تحقيق النجاح نفسه الذي لاقاه الجزء الأول، حتى إنه كان من المقرر تقديم جزء ثالث، إلا أن خلافات بين المؤلف أسامة أنور عكاسة والمخرج جمال عبد الحميد حالت دون إتمام المشروع، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع مشروع الجزء الثالث من مسلسل «المال والبنون»، الذي يُعد أحد أشهر الأعمال الدرامية الرمضانية التي صدرت في التسعينيات.

9. حديث الصباح والمساء.. تحفة فنية ربما لن تتكرر

«أنا اديت محسن زايد متر قماش حوِّله لتوب» *نجيب محفوظ

في 2001 صدر مسلسل «حديث الصباح والمساء» الذي اقتبست أحداثه عن رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ، وبالرغم من اسم محفوظ وقيمة قلمه، فإن ذلك لا ينفي الجهد العبقري الذي حققه السيناريست محسن زايد حين عالج الرواية وكتب السيناريو والحوار للمسلسل، ليجعله مناسبًا لمختلف العقليات والأعمار.

ضم العمل عشرات النجوم أصحاب الأسماء الرنانة في ظاهرة لم تتكرر؛ إذ استعرض المسلسل تاريخ مصر السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتطوره خلال السنوات، عبر ثلاث شجرات عائلية، شاهدنا حياتهم على مدار أربعة أجيال متتالية.

وقد كشف المخرج أحمد صقر في فبراير (شباط) الماضي خلال لقائه في برنامج «صاحبة السعادة»، عن النية لتقديم جزء ثان، خاصةً وأن الرواية الأصلية استمرت أحداثها حتى حرب أكتوبر، لكنهم في المسلسل توقفوا عند فترة زمنية تسبق ذلك، وبالتالي ما زال في الأحداث ما يُمكن تقديمه، وإن كان قطاع عريض من الجمهور رفض ذلك؛ خوفًا من العبث بحالة بدت أشبه بالكمال.

المسلسل متاح للمشاهدة على منصة «واتش إت».

10. باب الحارة.. المقاومة السورية كما يجب لها أن تكون

يعد المسلسل السوري «باب الحارة» أحد أهم الأعمال الدرامية العربية خلال القرن الحالي؛ إذ يسلط العمل الضوء على الحياة الدمشقية وما بها من عادات وتقاليد، عبر استعراض الحياة وجوانبها في حارة الضبع، خلال فترة تاريخية تعكس الوقوف في وجه الاستعمار عبر المقاومة السورية.

بدأ عرض الجزء الأول من المسلسل عام 2006، وما زال العمل مستمرًّا حتى العام الحالي؛ إذ يُعرض الجزء الحادي عشر منه في رمضان الجاري، وهو الجزء الذي تعرَّض لانتقادات كثيرة لخروجه عن مسار الفكرة الأساسية للعمل، بالإضافة لغياب الأبطال الأساسيين بالمسلسل.

المسلسل متاح للمشاهدة على منصة «شاهد».

ترفيه

منذ شهر
«نوستالجيا» وكوميديا وجرائم مثيرة.. 13 مسلسلًا للمشاهدة في رمضان 2020

عرض التعليقات
تحميل المزيد