يتعامل البعض مع الشخصية الانطوائية على أنها أحد أنواع «الخجل»، فيما يراها آخرون أنها تشي بأمرٍ سلبيّ، ولكن في الواقع فإن الانطوائية وهي طابع شخصي لها طريقة تفكير معينة للتعامل مع الأمور، لها مميزاتها وعيوبها، وفي هذا التقرير نستعرض 10 علامات وسمات تميز الشخصية الانطوائية وتدل على أصحابها، فهل تمتلك إحداها؟

1- تشعر باستنزاف طاقتك عندما تُحاط بالكثير من الناس

هل تشعر بالإرهاق والضغط بعد قضاء بعض الوقت مع الكثير من الناس وسط بعض الزحام؟ بعد يوم من التفاعل مع الآخرين، هل تحتاج في كثير من الأحيان إلى الرجوع إلى مكانٍ هادئ والمكوث فترة طويلة من الوقت مع نفسك؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فأنت تمتلك واحدة من خصائص الشخصية الانطوائية الرئيسية.

وهذا لا يعني بالضرورة أنَّ جميع الانطوائيين، يتجنَّبون الأحداث الاجتماعية تمامًا؛ فهناك من الانطوائيين الذين يستمتعون بقضاء الوقت مع الآخرين، ولكن أيّ نوع من «الآخرين»؟ هذا مربط الفرس وأحد الحدود الفاصلة بين الانطوائيين، والانبساطيين؛ إذ يميل الانطوائيُّون لقضاء ذلك الوقت مع أصدقائهم المُقربين، في حين قد يذهب الانبساطيون لمناسبة اجتماعية؛ بهدف التعرف إلى أشخاص جدد، وهذا ما لا يفضله الانطوائيون، الذين عادة ما يكون لهم مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين، يرتبطون بهم، ولا يفضلون التعامل مع الغرباء.

2- تستمتع بقضاء الوقت بمفردك

قد ترتبط هذه العلامة بالعلامة التي سبقتها، فعندما يكون لدى الشخص الانطوائي فرصة لأخذ قسط من الراحة، فيفضّل قضاء بعض الوقت وحيدًا بعيدًا عن الآخرين، ويقضيه في القراءة مثلًا أو ممارسة ألعاب الفيديو أو حتى الذهاب إلى التنزه، فهذا الوقت الهادئ، يُمثل أهمية كبيرة له، ويُشعره ببعض السعادة والرفاهية.

3- الشخصية الانطوائية ترتبط بالإبداع الفردي

تُظهر العديد من الدراسات أن الانطوائيين مبدعون، ويستطيعون تجميع الكثير من المعلومات وربطها للوصول إلى حلول إبداعية، ودائمًا ما يصل الانطوائي إلى أفضل فاعلية في التفكير لديه للوصول إلى حلٍّ مُبتكر، عندما يكون بمفرده، بإعطاء نفسه الفرصة للتفكير بهدوء، للوصول إلى أفضل الحلول الممكنة، واستغلال الحد الأقصى من قدراته. ذلك بالإضافة إلى ربط المعطيات للوصول إلى نتائج يفخر بها.

وهذا لا يعني معارضة الانطوائيين للاجتماعات الجماعية، والمناقشات والعصف الذهني مع الآخرين، ولكنهم يُفضلون عادة منح أنفسهم وقتًا للانفراد بالمشكلة والتفكير فيها، بعيدًا عن الآخرين.

4- الإنصات بعمق

يُعتبر أصحاب الشخصية الانطوائية مُستمعين جيدين، يُنصتون بعمقٍ وتركيز من أجل فهم ما يقوله الآخرون جيدًا، وليس الردّ المتسرع أو الردود الروتينية، وإذا طُلب منهم النصيحة لا يُقدمون تلك النصائح العامة والتي تنفع مع كل الحالات، وإنما يحاول أن يفكر جيدًا في حال الشخص، ليصل إلى نصيحة تناسبه بشكلٍ شخصيّ.

ويتعامل الانطوائيون مع عملية الاستماع على أنها نوع من إظهار الحب والاحترام والتقدير للآخرين، ويُقدر الانطوائيون بشدة، إدراك الآخرين الذين يتواصلون معهم، بأنهم يفكرون بحرص واهتمام بالأفكار المطروحة، ويحبون في المقابل أن يستمع الآخرون لهم جيدًا.

5- الشخص الانطوائي يفكر قبل أن يتكلم

ربما لن يرد سريعًا وتلقائيًا من أجل إثبات الحضور وملء الفراغ، ربما يتأخر قليلًا لإيجاد الرد الأنسب، هذه إحدى سمات الشخص الانطوائي الذي يحتاج بعض الوقت لمعالجة المعاني والأحداث في ذهنه أولًا، والتفكير جيدًا ويختار الكلمات بعناية وحرص، وعندما يصل إلى الرد المناسب يحكيه ويناقشه مع الآخرين بوضوح.

6- يبقى وحيدًا مع الازدحام

عندما يتواجد الشخص الانطوائي في أماكن عامة ومزدحمة يشعر بالوحدة، مع كثرة الناس من حوله، ويستطيع أن يصنع عالمه الخاص بعيدًا عن الآخرين، فإذا كان مثلًا في وسائل نقل عامة من مترو أو أوتوبيسات أو قطارات، يُفضل الانطوائي أن يضع سماعات في أذنه ويستمع لما يُفضله، أو ينصب بسهولة على شاشة الهاتف الذكي أمامه ويتابع اهتمامته بعيدًا عن البيئة المحيطة، بدلًا من محاولة التواصل مع الغرباء.

7- يبتعد عن دائرة الأضواء

ها قد سأل المدرس سؤالًا، ومع أنك تعرف إجابته جيدًا، فإنك تتردد قبل رفع يدك، او بالأحرى تؤخر قليلًا رفع يدك ربما تكون ضمن آخر الأشخاص الذين يرفعون أيديهم، إذا كانت لديك تلك الصفة، فهي إحدى سمات الأشخاص الانطوائيين الذين عادة ما يُفضلون الابتعاد عن دائرة الأضواء ليس لجهل منهم وإنما يشعرون بحالة نفسية أفضل.

ربما مثلًا يفضّلون أحيانًا الجلوس بعيدًا وليس في الصفوف الأولى على عكس الانبساطيين الذين دائمًا ما يفضلون أن يكونوا في الصفوف الأولى، وفي دائرة الضوء، ويبادرون بسرعة وتلقائية برفع يديهم إذا ما طلب أحد في المجموعة سؤالًا يعرفون إجابته.

8- نادرًا ما يشعرون بالملل

يخلق الشخص الانطوائي حالةً من الحوار والعلاقة مع نفسه وتفكيره والتي لا يُحب كثيرًا مُشاركتها مع الآخرين، فيفكرون دائمًا في حياتهم وأحلامهم في أذهانهم، فالانطوائيون مُفكرون عميقون، لديهم نوع من التفكير الداخلي والحوار الشيق مع الذات الذي يجلب الترفيه وبعض المتعة، ويُبعد الملل حتى ولو جلسوا بمفردهم فهناك «داخل» يستطيع أن يحكوا معه ويتبادولون معه بأريحية أفكارهم حول حياتهم وخططهم المستقبلية

9- يتشتَّتون بسهولة

وفي الوقت الذي يتقلص فيه حجم الشعور بالملل بالنسبة لذوي الشخصية الانطوائية -على عكس الانبساطيين- فإن هناك مُشكلة يُعاني منها الانطوائيون تتمثل في سهولة تعرضهم لنوع من التشتت الذهني والنفسي، ويتذمرون من البيئات التي تحتوي على مُحفزات ومنبهات كثيرة.

وتؤكد ذلك دراسة حديثة أجرتها جامعة كلارك الأمريكية، وخرجت للنور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتقارن بين الانطوائيين والانبساطيين في سرعة التشتت وفقدان الانتباه، كشفت أن الانطوائيين أكثر سهولة في التشتت من الانبساطيين، ويُفضلون عادةً البيئات التي يتقلص فيه نسبيًا المثيرات والمحفزات.

10- يفضلون التواصل الكتابي

يُفضل معظم الانطوائيين التواصل الكتابي مع الآخرين، الذي يتضمن اختيارًا جيدًا للكلمات في بيئةٍ هادئة، أفضل من التواصل الصوتي المباشر الذي يحمل طابعًا مُختلفًا، ويميل عدد منهم إلى مهنة الكتابة الانفرادية الإبداعية، لعلّك بالفعل تجد بعض الأشخاص والشخصيات العامة يجيدون التعبير بالكتابة أفضل من التعبير بالحديث الصوتي المباشر.

فمعظم أصحاب الشخصيات الانطوائية يقولون إنهم يشعرون بأنهم أكثر إبداعًا عندما يكون لديهم الفرصة والوقت، لينفردوا مع أفكارهم وحدهم، ومن بينهم جا كي رولينج مؤلفة سلسة أفلام «هاري بوتر» الشهيرة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد