3,510

إن كنت من مُحبِّي التعرف على عوالم سينمائية جديدة؛ فالسينما الإسبانية تعتبر واحدة من أهم مراكز صناعة الأفلام بالعالم؛ فهي سينما شديدة الاحتفاء بالألوان، وستتعرف من خلالها على الأحياء الإسبانية وملامحهم الشخصية وطقسهم المشمس الذي يشبه إلى حدٍ كبير طقس الوطن العربي.

فعلى الرغم من عدم شهرتها كالسينما الهوليودية مثلًا، إلا أنك لن تشعر بالغربة داخل تكوين الشخصيات، بل ستشعر أنك جزء منهم تتشارك معهم الحدث، في هذا التقرير يقدم لكم «ساسة بوست» قائمة بعشرة أفلام، لمجموعة من أفضل المخرجين الأسبان.

1.    Volver – 2006

هل يمكن للموتى أن يعودوا للحياة؟ إنه السؤال الذي يطرحه المخرج بيدرو ألمودوفار في رائعته Volver أو «العودة»، والذي يحكي قصة امرأة – تجسد شخصيتها بينلوبي كروز- تعود والدتها من الموت لتصلح حياتها التي لم تتمكن من إصلاحها أثناء عيشها معها.

يحتفي المخرج ألمودوفار بالألوان في فيلمه كاحتفائه بالحياة ودفئها وبهجتها، حتى وإن كان المشهد قاتمًا، فهو يحارب سوداويته بالألوان المبهجة.

يقول عن ذلك الناقد روجر إيبرت في مدونته عن الفيلم: «بيدرو ألمودوفار مخرج مميز، استطاع أن يتأثر بشكل كبير بدراما الخمسينات من القرن الماضي؛ وسنكتشف ذلك من خلال تعبيره بالألوان المبهجة، والتي تدعو إلى التفاؤل حتى وإن لم يكن هناك حدث مبهج، وهنا في فيلمه العودة سنجد اللون الأحمر لونًا أساسيًا في تلك اللوحة، وكأنه وضعه من أجل الدماء والشغف».

2. The Sea Inside – 2004

هل يمكن للجسد أن يصبح سجنًا للروح؟ وإن حدث هل تصبح الحرية هي الموت؟ إنها الحرب التي خاضتها الشخصية الرئيسة «رامون» في فيلم The Sea Inside (البحر في داخلي)، المأخوذ عن قصة حقيقة للمخرج الإسباني أليخاندرو أمينابار، والذي يحكي عن رجل أسير لجسده العاجز عن الحركة، ينادي بحقه في الموت، والحياة بالنسبة إليه أصبحت حلمًا فانتازيًا يحلق فيه نحو البحر من تلك النافذة المفتوحة بجانب سريره. الفيلم حاز على أكثر من 67 جائزة في المحافل الدولية، من بينها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 2005.

«عندما تكون عاجزًا عن الهروب، مُعتمدًا على الآخرين في كل شيء، ستصبح الابتسامة حينها هي سبيلك للبكاء»، تلك الجملة هي التي جاءت على لسان الشخصية الرئيسة رامون واصفة حالته، والتي افتتح بها الناقد روجر إيبرت مقالته عن الفيلم، قائلًا عنه: «هكذا قال رامون الذي أمضى أكثر من 26 عامًا من حياته على نفس الفراش، ليس لديه سوى تلفازه، وموسيقاه الخاصة بعد أن تعرض لحادثة جعلته عاجزًا تمامًا عن الحركة، وعلى الرغم من أنه شخص محب لأسرته، إلا أن كل ما أراده هو الموت، فالحياة بالنسبة إليه هي أن يتمكن من العيش بكرامة، وعلى الرغم من يأسه التام وخياراته المحدودة في الحياة، إلا أنه يواجه كل ذلك بابتسامة».

3. Talk To Her – 2002

هل يمكن للحب أن يعيدك للحياة؟ هذا السؤال يطرحه «بيدرو ألمودوفار» في فيلمه Talk To her، والذي يتناول قصتي حب، لبطلتين وقعتا ضحايا لحوادث أدخلتها في غيبوبةٍ طويلة، فهل يمكن للحب، وهل يمكن لحديث المُحب إلى محبوبه أن يرد له الحياة؟ الإجابة التي ستجدها حتمًا في الفيلم.

«تحدث إليها»، الاسم الذي اختاره «ألمودوفار» لتلك السيمفونية الراقية من المشاعر الإنسانية، والتي يغوص فيها داخل النفس البشرية وخفاياها؛ فيقول عنه الناقد السينمائي «روجر إيبرت» في مدونته:

«فيلم «تحدث إليها» يدمج بين دراما الأوبرا والمسرح، وبين التراجيديا بشكلٍ عظيم، وفيه سنجد رجلين يحملان صفات يُقال إنها أنثوية؛ فهم يكرسون حياتهم لسيدتين طريحتي الفراش، ويحصلان على الرضا والإشباع العاطفي من الاهتمام بهن، من تنظيفهن وتمريضهن، على الرغم من أن هاتين السيدتين يعانين من تلفٍ في المخ ولا يتوقع لهم الشفاء، أو الإفاقة من الغيبوبة».

الفيلم حاز على أكثر من 42 جائزة من بينها جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو.

4. Open Your Eye – 1997

هل شاهدت فيلم Vanilla Sky لتوم كروز وأعجبك؟ إذن أنت على موعد مع الفيلم الأصلي لتلك القصة Open Your Eyes، والذي يحكي عن رجلٍ وسيم، يعيش قصة حب مع فتاة أحلامه، ولكنه يتعرض لحادثة تشوه وجهه تمامًا، لتبدأ معاناته النفسية بعد تلك الحادثة، فهل سيتمكن من تخطيها؟

قيل عن الفيلم في النيويورك تايمز: «بين اليقظة والحُلم، والواقع والخيال، والعقل والجنون يقع فيلم Open your Eyes للمخرج «أليخاندرو امينابار»، والذي يتناول في شكل رعب نفسي أفكار، مثل الحياة بعد الموت والواقع الافتراضي، ولكن هناك في العمق خلف قصة العمل سنجده يعبر في حقيقة الأمر عن عبث زمنًا ماديًا وأنانيًا». وقد حاز الفيلم على خمسة جوائز في مهرجانات دولية منها جائزة مهرجان برلين الدولي عام 1998.

5. The Spirit Of The Beehive – 1973

يحكي فيلم The Spirit of the Beehive (روح خلية النحل) للمخرج الإسباني فيكتور إيريك عن أختين شاهدا فيلم وحش فرانكشتاين في إحدى السينمات العتيقة بإحدى القرى الإسبانية، فتقنع إحداهما الأخرى أنه حقيقي، لتعيش تلك الفتاة الصغيرة مغامرة كاملة بناءً على هذا التصور.

يقول الناقد روجر إيبرت عن الفيلم: «روح خليّة النحل هو واحد من ثلاثة أفلام فقط أخرجها المخرج الإسباني فيكتور إيريك، ويتم اعتباره تحفة فنية. يستخدم إيريك براءة شخصيات الأطفال ليعرض لنا قصة على الرغم من بساطتها، إلا أنها تدفعك للتساؤل عما يحتويه عُمقها. إنه واحدًا من أجمل الأفلام التي رأيتها، واستطاع المصور السينمائي لويس كوادرادو أن يصنع تناغم بشعاع الشمس؛ فيكون أفاقًا جديدة لغرفٍ فارغة لا يبدو أن أهلها يستخدمونها، على الرغم من عيشهم بالمنزل، فنرى ذلك من خلال عالم الطفلتين المنفصل عن عالم العائلة».

6. The Skin I live In – 2011

إلى أي مدى قد يقودك انتقامك من شخصٍ ما؟ وما هي أبشع طريقة انتقام يمكن أن تفكر بها؟ السؤال الذي يطرحه «بيدرو ألمودوفار» في فيلمه The Skin I Live In والذي يحكي عن أب ينتقم من شاب تسبب في وفاة ابنته، ولكنها فقط حكاية واحدة من حكايات هذا الفيلم الذي أطلق عليه بيدرو «الجلد الذي أسكنه»، حيث قام «ألمودوفار» باستخدام طريقة مختلفة في السرد، تحكي القصة بأكثر من طبقة وكل طبقة تحتمل تأويلًا آخر للقصة، والجدير بالذكر أن الفيلم حائز على 27 جائزة في مهرجاناتٍ دولية.

إنها قصة «بجماليون» الفنان الذي أغرم بالتمثال الذي نحته، ولكن بعمقٍ أكبر، يقول عن ذلك الناقد السينمائي «روجر إيبرت» في مدونته: «إن ما يقدمه ألمودوفار في فيلمه هو نسخة فاخرة من قصص الرعب الكلاسيكية التي اعتدناها عن علماء مجانين، أشلاء بشرية، ودافع إنتقامي خفي نكتشفه مع بيدرو خطوة خطوة بإسلوبٍ أنيق من خلال عقد الحكاية وتغير مجرى الأحداث على الشاشة».

7. El Sur-1983

فيلم El Sur ( الجنوب) هو الفيلم الثاني للمخرج الإسباني «فيكتور إيريك»، والذي يحكي عن أب يرحل عن أسرته وابنته الصغيرة المتعلقة به بوجهٍ خاص، والتي اعتقدت دائمًا أنه قادر على تحقيق المعجزات، فأحبت الجنوب؛ لأنه كان وجهته، وتعتقد أنه يحمل سر بعده عنها وعن العائلة.

إنه الفيلم الثاني لفيكتور إيريك الذي يجعلك ترى بعيون طفلة صغيرة عالم الناضجين وحروبهم وصراعاتهم، قيل عنه في الجارديان: «يعتبر فيلم الجنوب مثله مثل فيلمه الآخر روح خلية النحل من حيث البناء، فهو يجعلك ترى القصة كلها من منظور رؤية طفل لم تتكون بعد داخله بصيرة كاملة للأشياء، فنرى الحدث من عين ابنةٍ اختفى والدها بين ليلة وضحاها بعد الحرب الأهلية، ولأنه كان شديد التعلق بالجنوب ووالده ووطنه هناك، تظن الطفلة أن الجنوب هو الذي يحمل حل هذا اللغز». الفيلم يتم اعتباره واحدًا من أجمل الأفلام الإسبانية في تاريخ السينما.

8. Carmen-1983

هل أحببت قصة كارمن، تلك التي ترددت على مسامعنا عن راقصة غجرية، توقع رجلًا في حبها، ولكنها تريد لقلبها ألا يقع في أسر الحب؛ فتتعرض في النهاية للقتل بضربة سكين؟

هي الأوبرا التي وقع في حبها الفيلسوف نيتشة وشكلت تصوُّره عن كينونة الحب والمشاعر بين المحبين؛ قائلًا عنها: «ها هو الحب أخيرًا، عائد إلى الطبيعة»، فقد رأى نيتشه أن كارمن على حق؛ فالحب كائن بوهيمي وطائر متمرد لا تستطيع أن تسجنه في قفص. ومن تلك القصة المأساوية، صنع لنا كارلوس ساورا المخرج الإسباني فيلم Carmen ، وهو فيلم غنائي راقص تكسر فيه الموسيقى حدة تلك القصة التراجيدية.

يقول الناقد السينمائي روجر إيبرت عن الفيلم: «فيلم كارمن والذي هو عن الأوبرا الأشهر لبيزيه هو كل ما يجب للأفلام أن تكون عليه، إنه تحفة فنية بحق ومن الأفلام الحديثة القليلة التي لا تحتاج سوى منتج هوليوودي يقوم بصنع حملة إعلانية تقدر هذا الفيلم حق تقديره». الجدير بالذكر أن الفيلم حاز على تسعة جوائز في مهرجاناتٍ دولية منها جائزة مهرجان كان لعام 1983.

9. Lovers Of The Arctic Circle-1998

هل تؤمن بالحب، هذا الحب القادر على تحقيق المعجزات ولم شمل المحبين، حتى وإن كانا في آخر بقعة بالكرة الأرضية؟ هذا هو ما يريدنا أن نؤمن به المخرج جوليو ميديم في فيلمه Lovers Of The Arctic Circle (عشاق الدائرة القطبية الشمالية)، فهو فيلم عن الحب تحت سماء شمس منتصف الليل في فنلندا، وهي إحدى الدول التي لا ترى الشمس، عن حبيبين تقودهما قوة عشقهما إلى التجمع في هذا المكان من الكون بعد أن انفصلا عن بعضهما البعض لفترة طويلة، فإن كنت من محبي الأفلام الرومانسية، فإنه حتمًا سيعجبك، والجدير بالذكر أن الفيلم حاز على 13 جائزة في مهرجاناتٍ دولية.

10. The Discreet Charm of The Bourgeoisie- 1972

هل جربت أن ترى يومًا الوجه الخفي للبرجوازية؟ إنه السؤال الذي يطرحه «لويس بونويل» في واحد من أهم أفلامه The Discreet Charm of the Bourgeoisie (سحر البرجوازية الخفي)، ولكنه يطرحه بطريقة ساخرة سريالية، تمزج بين الواقع والحلم، على غرار أعمال الفنان التشكيلي «سلفادور دالي»؛ فيبدأ الفيلم بدعوة برجوازية على العشاء، يمتزج بعدها الواقع بالخيال ساخرًا من هذا السحر الذي يكلل البرجوازية، صانعًا عالمًا فانتازيًا. الفيلم يتم اعتباره دراما فرنسية، على الرغم من أنه فيلم لواحد من أهم المخرجين الإسبان، والذي به حاز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام 1973.