«كالنقش على الحجر».. 10 خطوات لتعليم الأطفال القراءة

يتعامل الغالبية من الناس مع القراءة بوصفها هواية على قدر أهميتها قد تُصيب البعض وتُخطئ آخرين، لكن على عكس الشائع، فالقراءة مهارة مُكتسبة إذا غُرِسَت في الطفل منذ الصغر؛ ستتحول مع الوقت لعادة ثم شغف ومصدر خالص للمتعة. ولأن تعلُّم القراءة عملية مُركَّبة وتتطلَّب وقتًا؛ فإنها تستدعي وضع خطة واضحة ذات خطوات بسيطة وتراكمية؛ يَنتُج منها طفل قادر على القراءة والأهم مُحبٌ لها. وفي هذا التقرير نخبرك عن الخطوات العشر لتعليم الأطفال القراءة.

1- تعليم الأطفال القراءة يبدأ من الصغر

عادةً ما يعتقد الأهل أن الطفل لن يكون قادرًا على تعلُّم القراءة إلا في سن السادسة تزامنًا مع التعليم الأساسي في المدرسة، غير أن الدراسات أثبتت أن تعريف الطفل إلى اللغة والقراءة بالسنوات الثلاثة الأولى من عمره ليس فقط ممكنًا وإنما مُحبذًا؛ إذ يتطور الدماغ – أسرع من أي وقت آخر – منذ الولادة وحتى الثالثة.

ففي تلك السنوات يكتسب الرضع والأطفال المهارات اللغوية الأساسية من خلال بناء مفرداتهم وفهمهم لقواعد اللغة؛ مما يجعل الأطفال الذين يتعرَّضون للقراءة بالصغر يتمتعون بظهور المهارات اللغوية مبكرًا وهو ما يؤهلهم بدوره للتفوق على أقرانهم – من لم يحظوا بالامتياز نفسه – بالقراءة والكتابة.

2- نمي الوعي الصوتي لطفلك

انطلاقًا من الدراسات السابقة، ينصح المتخصصون بأهمية تنمية الوعي الصوتي لدى الطفل، مؤكدين كونه حجر الأساس الأول الذي يجب أن يبدأ منه الأهل؛ كونه يساعد الطفل على إدراك العلاقة بين الحروف والأصوات، وبالتالي يُنَمِّي مهارات القراءة والكتابة لديه ضمنيًّا. وهو ما يمكن تحقيقه بعدة طرق، أهمها:

القراءة للطفل: ترتبط اللغة الشفهية ومعرفة القراءة والكتابة ارتباطًا وثيقًا؛ وبالتالي فإن تقوية أحدهما يؤثر إيجابيًّا في الآخر، لذا من الجيد أن يقرأ الأهل للطفل منذ ولادته. فالقراءة لا تساعد الأطفال على إدراك كيفية نطق الكلمات فحسب؛ وإنما تقوِّي حصيلتهم اللغوية وتُنمي مهارات الفهم لديهم. والأهم أنها تخلق حالة من الترابط الوثيق بين الطفل ومَن يقرأ له، كذلك تغرس به حب القراءة والشغف بالكتب، جدير بالذكر أن ممارسة القراءة للأبناء لها بعض الأساسيات، وهي:

  • القراءة بصوتٍ عالٍ للطفل في الفراش قبل النوم يوميًّا؛ لتتحوَّل القراءة لروتين.
  • عند مصادفة كلمات جديدة، تُكرَّر أكثر من مرة لينتبه الطفل لها، مع الإشارة لصورتها ليستطيع الربط بين الاثنين، وإذا كان الطفل يتحدَّث يمكن مُطالبته بإعادة لفظها بنفسه.
  • اختيار الكتب والقصص التي تناسب الفئة العمرية للطفل؛ إذ يفضل بالسن الصغيرة اختيار الكتب الغنائية، أو الكتب الملونة ذات الصور ثلاثية الأبعاد أو المصنوعة من الأقمشة، لأنها تجذب الطفل بصريًا وتُثير فضوله، ومع الوقت يمكن إدخال القصص المصورة، وكتب الأحرف الأبجدية، والكتب المُقفّاة.

الاستماع لأغاني الأطفال: قد يظن البعض أن الاستماع للأغاني لا علاقة له بالقراءة، لكنه في حقيقة الأمر يُساعد سماع الأصوات وتقسيم الكلمات لمقاطع صوتية لما تتضمنه من إيقاع وقافية على تعليم الأطفال القراءة.

3- حفِّز ذاكرته البصرية

مثلما هناك وعي صوتي يوجد أيضًا وعي بصري، وذاكرة بصرية تساعد الأطفال على حفظ الأرقام والحروف والصور بعد عدة مرات من ملاحظتها. لذا فإن إحاطة الطفل بالقصص الملونة والكتب/الكروت التعليمية التي تتضمن أرقامًا وحروفًا، من شأنه تذكية فِعل القراءة بوصفه جزءًا من الروتين اليومي للطفل، وتنمية حصيلته البصرية، خاصةً وأن فضوله سيدفعه لاستكشاف الكتب ومُطالعتها أكثر من مرة.

Embed from Getty Images

4- وجِّه إليه الأسئلة أثناء فقرة القراءة

توجيه الأسئلة للطفل أحد أكثر الأدوات التي تُنمي مهارات الفهم لديه، وهو ما يمكن ممارسته مع الأطفال أثناء القراءة لهم لإشراكهم بالحكي في ما يُعرف بـ«القراءة الحوارية»، ففي حال:

  • الأصغر من ثلاث سنوات: يمكن سؤالهم عما تحتويه الصور التي يرونها (الاسم، اللون، العدد..إلخ).
  • الأكبر سنًّا: سيستطيعون التفاعل، وبالتالي يمكن سؤالهم عما يتوقعون حدوثه؟ أو لماذا اختار البطل هذا وليس ذاك؟ أو ماذا ستفعل لو كنت مكانه؟ أو ما الذي كان ليحدث لو لم يفعل البطل كذا؟

5- احرص على اختيار الكتب المثيرة للفضول

يتعلم كل طفل بوتيرته الخاصة؛ لهذا يجب بذل كل جهد ممكن لجعل القراءة نشاطًا ممتعًا له؛ كي لا يَمَل أو يُحبَط حين تبدأ الكلمات تصبح أكثر صعوبة. أحد الأشياء التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق ذلك هو السماح للطفل بين حين وآخر باختيار ما يرغب في أن يُقرأ له.

فإذا كان هناك حكاية مُفضلة للطفل، لا بأس من قراءتها يوميًّا حتى ولو كان ذلك مُملًّا للقارئ؛ فالتكرار يُتيح للطفل حفظ الكلمات بصريًّا مما يُسهِّل عليه قراءتها لاحقًا. كذلك يُنصَح بمعرفة الأشياء المُحببة للطفل (كالديناصورات، السيارات، الحيوانات)، واختيار كتب عنها مناسبة لعمره وقراءتها معه.

6- لا تنس تعليمه الأبجدية

جزء لا يتجزأ من القراءة هو تعلُّم الحروف الأبجدية والتعرَّف إليها شكلاً وصوتًا، بجانب طرق نُطقها باختلاف التشكيل، وكذلك أشكالها المختلفة حين تأتي بأول الكلمة، أو أو سطها، أو نهايتها. وهو ما يمكن تعليمه للطفل بعدة طرق، أشهرها:

  • الكروت التعليمية.
  • الاستماع للأغاني.
  • التطبيقات الحديثة.
  • الأنشطة العملية.

بعد تعلُّم الأحرف، تصبح الخطوة التالية دمجهم معًا، والتعرُّف إلى الكلمات القصيرة، وهو ما يمكن فعله بالأدوات نفسها بجانب طريقة تحليل المقاطع الصوتية.

7- الألعاب أحد أدوات تعليم الأطفال القراءة.. لا تغفلها

تعليم الأطفال القراءة عن طريق اللعب وسيلة مزدَوَجة؛ إذ تضمن تسلية الطفل وإدخال معلومات جديدة إلى ذهنه بطريقة بسيطة تجمع بين البهجة والمعرفة، وبالطبع يمكن اللعب بأكثر من طريقة:

ألعاب بصرية:

  • أشهر وأبسط الألعاب البصرية هي تلك التي يُسأل فيها الطفل عن اسم الصورة التي يراها، فإذا كان سنه مناسبًا يُمكن جعله يحاول تهجئتها كذلك. هذه الصور قد تأتي على بطاقات تعليمية مُحضَّرة منزليًّا، أو الجاهزة التي تُباع بالمكتبات، أو يمكن اختيار صور من على الإنترنت وطباعتها.

Embed from Getty Images

  • من الألعاب البصرية الأخرى، تحضير كروت منزلية تتضمن الكلمات مكتوبة ليقرأها الطفل، وبالمرحلة الأولى تكون الكلمات المكتوبة قصيرة وسهلة، مثل: (قطة، كلب، كرة). أما بالمرحلة الأكبر فيُنصَح باختيار كلمات تتردد كثيرًا بالقراءة والكتابة لكنها ليست مألوفة، مثل: (أنا، أنت، نحن، هو، في، إلى، كان.. إلخ) ومُطالبة الطفل بالنظر إليها جيدًا ليألفها بصريًّا ثم يحاول نطقها مرة فأخرى؛ حتى يعتادها ولا يقف أمامها طويلًا كلما حاول القراءة.
  • من الأدوات التي يمكن استخدامها في اللعب أيضًا المغناطيس على شكل أحرف واستكشاف ما يمكن للطفل كتابته من كلمات مستخدمًا إياها، كذلك يمكن وضع الأحرف داخل كلمات حروفها غير مُرتَّبة ومُطالبة الطفل بتصحيحها.

ألعاب صوتية:

  • يمكن للألعاب أيضًا أن تكون شفهية؛ لتنمية مهارة الاستماع للطفل وتطوير قدرته على التعرف إلى الأصوات والكلمات، فيُسأل الطفل مثلًا عن الكلمات التي تُنطَق أمامه: بأي الحروف تبدأ؟ بأيها تنتهي؟ ما الكلمات التي تأتي على القافية نفسها؟

دمج الحواس:

يتعلم الأطفال بشكل أفضل حين يتضمن ذلك استخدام أكثر من حاسة في الوقت نفسه؛ مما يجعل التطبيق العملي أحد أكثر الأدوات التي ينتج منها نتيجة أسرع وأبقى. لذا ما إن يُبدِ الطفل اهتمامًا بالحروف حتى يصبح من المُحبَّذ السماح له بتنفيذ أنشطة عملية تعتمد على القَطْع واللَّصق والزخرفة، أو التي تُنَفَّذ بالصلصال، فمن جهة سيساعد ذلك على تعريفه إلى الحروف، ومن أخرى سيُنمِّى مهاراته الحركية.

ألعاب تكنولوجية:

لا يمكن تجاهل ما وفرته التكنولوجيا حديثًا من تطبيقات تعليمية وألعاب تُنَمِّي لدى الطفل مهاراته اللغوية والبصرية، سواء المُتاح استخدامها عبر الهاتف والآيباد والتابلت، أو التي يمكن استخدامها عبر الحاسوب.

8- استغل البيئة المحيطة في تعليم الأطفال القراءة

ما إن يبدأ الطفل التعرَّف إلى أبجديات القراءة الأولى، يصبح من الممكن استغلال البيئة المحيطة في تطوير مهاراته اللغوية وحصيلة كلماته، عبر الإشارة إلى أسماء المتاجر واللافتات والإعلانات والعلامات المعروفة، بل حتى أسماء الماركات التجارية والبضائع في السوبر ماركت، وتعريفه إليها أو مساعدته على تهجئتها.

Embed from Getty Images

ومع بعض التدقيق بالحياة اليومية يَسهل اكتشاف فرص أخرى منزلية لإدخال كلمات جديدة لقاموس الطفل؛ مما سيطَوِّر قدرته على القراءة ويمنحه قدرًا من الإثارة.

9- اجعله يمارس القراءة وشجِّعه على ذلك

من وقت لآخر يجب تدريب الطفل على القراءة بمفرده، وبهذه الحالة يُفضَّل اختيار كتب مُصورة تتضمن جملًا قصيرة وبسيطة، منعًا لإصابة الطفل بالإحباط. أما إذا أخطأ الطفل فلا يُنصح أبدًا بنهره أو اتهامه بالغباء حتى لا يكره القراءة، وبالطبع مع نجاحه بقراءة ولو القليل يجب تحفيزه بنظام المكافآت؛ لتشجيعه على بذل جهد أكبر لاحقًا.

10- وأخيرًا من أجل تعليم الأطفال القراءة.. كن قدوة

وأخيرًا، كُن قدوة، فبالرغم من أن كل ما سبق قد يؤدي لتعليم الأطفال القراءة في سن مبكرة، فإنه ما لم يشاهد أحدًا غيره يقرأ في المنزل لن يلبث أن يفقد هذا الافتتان مع الوقت؛ لذا من الضروري ممارسة الأهل للقراءة يوميًّا أمام الطفل ولو لدقائق حتى ولو كان ما سيقرؤونه كتاب طهي أو مجلة دعائية. فمن جهة سيتحمس الأطفال أكثر للقراءة، خاصةً وأنهم يعشقون تقليد الأهل، ومن أخرى سيعتادون اقتناء الكتب ووجودها في أركان المنزل.

تربية  منذ سنة واحدة

«أبقِ أطفالك مشغولين بالتعلم وأنجز مهامك».. هذه التطبيقات تساعدك على ذلك

الأغانيالتعليمالحث على القراءةتطبيقات للقراءةتعليم الأطفال القراءةتقوية الذاكرةحب القراءةحروفقصص الأطفالكتب أطفال

المصادر