يظل الجوع لغزًا مُحيّرًا، وهذا الأمر قد يجعلك تخلط أحيانًا بين جوعك الحقيقي (حاجة الجسد للطعام) وبين شهيتك (الرغبة في تناول الطعام)، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان أو اكتساب الوزن أو المحافظة عليه.

فإذا أردت أن تفهم جسدك جيّدًا، فينبغي عليك أن تميز الفرق بين أنواع الجوع المختلفة، ومسبباتها.

1- الجوع الحقيقيّ

يعتبر من أهم أنواع الجوع، وبحسب ما تقوله سوزان ألبرز الحاصلة على دكتوراة في علم النفس، فإن هذا الجوع يجعل جسدك يشعر بالارتعاش نتيجة انخفاض نسبة السكر في الدم، والصداع، وانخفاض الطاقة، بالإضافة إلى اضطراب المعدة، وقد يبدو الأمر بسيطًا، لكننا غالبًا ما ننتظر إلى حالة الجوع الشديد، ثم تناول أي شيء أمامنا دون تفكير، لذا يُفضّل الاحتفاظ دائمًا بوجبات خفيفة في حقيبتك أو في مكتبك.

2- جوع التلفاز

عادة ما نتناول شيئًا أثناء مشاهدتنا لفيلم، أو شيء ما على التلفاز، لكننا لا ننتبه إلى القدر الذي التهمناه إلا بعد فوات الأوان، ويُدعى هذا “الأكل بدون وعي”، فقد أظهرت دراسات لعام 2013، تابعة للمجلة الأمريكية للتغذية السريرية، أن تناول الطعام بطريقة مشتتة يدفع الشخص إلى اكتساب المزيد من السعرات الحرارية في لحظة تناوله، وبعدها بساعات أيضًا، لذا تقترح سوزان ألبرز، أن يقوم الشخص بإشغال يده في شيء ما أثناء المشاهدة مثل الحياكة مثلًا، وتخطّي إعلانات الطعام التجارية، حتى لا تفتح شهيتك للطعام.

3- جوع الملل

فالشعور بالملل وعدم وجود شيء لنفعله، كثيرًا ما يجعلنا نتجه لتناول الطعام، وتشير ألبرز إلى أننا جميعًا نقع في فخ الأكل بسبب الملل، وتقترح بدلًا من ذلك، أن نحاول التعامل مع الملل بطرق أخرى كتحويله إلى وقت للاسترخاء بدلًا من اتخاذ رد فعل غير محسوب في محاولة لملء وقتنا بشيء، أو قد نجهز قائمة بخمسة أشياء نفعلها للاسترخاء، كقراءة مجلة، أو الذهاب إلى مكان يشعرنا بالراحة، أو التواصل مع أشخاصٍ مُريحين، وعند شعورنا بالملل نقوم باختيار شيءٍ لنفعله من تلك القائمة.

4- جوع الغضب

ويحدث عندما تتراجع نسبة السكر في الدم، مما يتسبب في تفكير مشوش وحِدّة مزاجيّة، وعندئذ ينبغي التحكم به، فعندما يكون الشخص غاضبًا وجائعًا في ذات الوقت، فإنه يبحث عن أية وجبة حلوة وخفيفة تُقابله، ليقضِ على جوعه بسرعة، ولكن من أجل صحة أفضل، فينبغي عليك أن تعي أولًا بما تشعر، ومن ثم تناول أطعمة صحية تحتوي على كربوهيدرات مثل قطعة فاكهة أو بعض البسكويت، لاستعادة مستوى السكر الطبيعي في الدم.

5- جوع الظهيرة

إنها الفترة التي تتراجع فيها طاقتنا، ونشعر بالجوع قليلًا، فنفكر بتناول شيء ما، خاصة إذا كانت قد مرّت عدة ساعات منذ وقت الغداء، وتقول الكاتبة بأن أفضل شيء يمكن فعله، هو التخطيط لذلك، بملء درج للوجبات الخفيفة مثلًا في العمل، مُعبأ بأطعمة محتوية على البروتين كالمكسرات مثلًا أو الجبن والبسكويت أو الزبادي، حيث أظهرت دراسة أن الوجبات الغنية بالبروتين تساعد الأفراد على البقاء مدة أطول دون طعام حتى وقت العشاء، وبالتالي تقليل كمية الطعام المتناوَلة في وجبتهم المُقبلة.

6- جوع التوتر

تُشير ألبرز إلى أننا لا ننظر إلى ما نأكله عندما نكون في حالة من الضغط والتوتر، فقد نأكل بعض الحلوى بدلًا من التفكير في تناول الزبادي مثلًا، وتذكر الكاتبة خدعة قد تساعدك على التحكم بالأمر، هو أن تتوقف للحظة وتركز على الفوائد الصحية المستقبلية للوجبات التي اخترتها، مثل خسارة بعض الوزن أو خفض ضغط الدم، والذي قد يحث دماغك على تجاوز رغبته الطبيعية، في التسامح في خيارات الطعام عندما تكون في مزاجٍ سيء، وذلك بحسب بحث لعام 2014 لمجلة سيكولوجية المستهلك، ولكن إذا وجدت طريقة مختلفة للتقليل من التوتر، بممارسة الرياضة مثلًا، فلا تقلق حيال تناولك للطعام بسبب توترك في بعض الأحيان، فبحسب دراسة أخرى لعام 2013، وُجِدَ أن متناولي الطعام في حالة التوتر، قد يتناولون كميات أكثر في حالة الضغط الشديد، لكنهم في حال تحسّن الأمور فإنهم يميلون بطبيعة الحال إلى تناول كميات أقل.

7- جوع ما قبل فترة الحَيض

في متلازمة ما قبل الحيض، تحدث تغييرات في الهرمونات، مما قد يزيد من فتح الشهية والرغبة في تناول الطعام، وتنصح د.ماي السيدات بأنه لا داعي لحرمان أنفسهنّ من الطعام، حيث أنها رغبة طبيعية في تلك الفترة، ولكن عليهن إيلاء الاهتمام لإشارات الجوع الحقيقي، وتناول الطعام بكمية أكبر قليلًا عند الجوع، وستتلاشى تلك الأعراض بمفردها، وسيشعرن بالتوازن مرة أخرى.

8- جوع الدماغ

قد لا تشعر بالجوع حقًا أو بالتعب، لكنك تريد تناول شيءٍ ما، وهنا تنصح منهاي أليكس خبيرة التغذية الحدسية، بأن تسأل نفسك أولًا ما هدفك من تناول الطعام؟، فربما كنت تحاول المماطلة في مشروع عمل، أو تريد أخذ قسطِ من الراحة، وتناول الطعام على الأقل يشعرك بالإنتاج، لذا فكر دائمًا في تلك النصيحة إذا شعرت برغبة في تناول شيء ما.

9- جوع العين

وهو الجوع الناتج عن رؤية الطعام أمامك، فمثلًا عند تواجدك في غرفة الاستراحة أثناء اجتماع عمل، وهناك فائض من الطعام على الطاولة، فرؤيتك لهذا الفائض قد تجعلك تفكر في تناول بعضٍ منه، وهنا تنصح أليكس، بالتوقف لحظة قبل أخذ القرار، والتفكير في تناول هذا الطعام أو تركه، وإذا اتخذت قرارك بتناوله فعليك إذًا أن تستمع به، لأن شعورك بالذنب سيجعلك تتناول كمية أكبر لتخفف وتبرر من هذا الشعور، وبالتالي تكسب وزنًا أكثر.

10- جوع الاحتفال

توضح د.ماي أن الاحتفال مع الأصدقاء والعائلة، والخروج للعشاء في مناسبة خاصة، أمر جيد بالتأكيد، وللطعام تلك القدرة المذهلة في تواصلنا مع الآخرين، لكن قد يقع الشخص في المتاعب، حينما يعتبر أن تلك هي الطريقة الوحيدة للاحتفال بالإنجازات أو بالمناسبات السعيدة، فبدلًا من أن تحتفل بعيد ميلاد شقيقتك بالخروج لتناول الطعام، يمكنك التفكير في شيءٍ آخر كأخذها للتنزه أو التسوق.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد