«بسبب الليرة»، هذه العبارة التي يتناقلها أهالي لبنان وسوريا عند وقوع جرائم جنائية. تتحدث العبارة عن الليرة على أنها أداة لتنفيذ الجريمة. لمَ لا وقد شهدت الليرة في البلدين هبوطًا حادًا لأدنى مستوى لها منذ 1970؟

يشترك البلدان بأسباب هبوط العملة، وأهمها خلو البنك المركزي من العملات الأجنبية ومن الذهب، وتوقف كبير لعجلة الإنتاج، فضلًا عن خروج البترول والسلع الاستراتيجية من أيدي النظام السوري ودخوله في الحرب، أما لبنان ففي حاجة إلى نحو 93 مليار دولار لإنقاذ اقتصاده.

ولا يكاد يمر يوم إلا تتداول فيه أخبار عن جريمة سرقة أو قتل أو خطف مقابل فدية مالية في لبنان، الأمر ليس غريبًا في ظل المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعصف بالبلد منذ 13 شهرًا.

فمثلًا، ارتفعت نسبة جرائم القتل بنسبة 74.4% في الشهور الخمس الأولى من عام 2020 مقارنةً بمثيلاتها في عام 2019. وأكدت إحصاءات قوى الأمن الداخلي اللبناني ارتفاع معدل الجرائم بشكل عام في الآونة الأخيرة، خصوصًا القتل والسرقة في 2020 مقارنة مع السنوات الماضية، وربطت الجهات الأمنية سبب ذلك بتدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وأما في سوريا، يقول اللواء ناصر ديب، مدير إدارة الأمن الجنائي التابعة لنظام الأسد، في حديثه لوكالة «سبوتنيك»، أن المجتمع السوري مثل غيره من المجتمعات يتأثر بالظروف المحيطة به، مثل ظروف الحرب والظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المتغيرات، وتلعب الأوضاع المعيشية في كل المجتمعات دورًا كبيرًا في انتشار معدلات الجرائم بين الأفراد، خاصةً أن سوريا تعاني من أوضاع اقتصادية قاسية.

وتوازى فقدان الليرة السورية لقيمتها مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والوقود وأساسيات الحياة، إذ وصل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملة المحلية إلى مستوى قياسي، 3500 ليرة للدولار الواحد، وذلك في يونيو (حزيران) 2020.

وتتصدر سوريا قائمة الدول الأكثر فقرًا في العالم بنسبة 82.5%، وفقًا لبيانات موقع «World By Map» العالمي، الذي أصدر، في فبراير (شباط) 2020، بيانات وإحصائيات السكان الواقعين تحت خط الفقر في كل دولة من دول العالم.

ويتوقع الخبير الاقتصادي نذير الزعبي أنه مع استمرار الأزمات الاقتصادية في البلدين؛ ارتفاع معدلات الجريمة الناتجة عن الفقر والبطالة، لا سيما مع هبوط المؤشرات الاقتصادية للبلدين مع الحظر والإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا.

في هذا الانفوجراف نسرد لك أبرز الإحصاءات والأرقام لمعدلات الجريمة في لبنان وسوريا وحال الليرتين خلال العقد الماضي، منذ 2010 وحتى 2020.

المصادر

تحميل المزيد